( عبدالله بن مرزوق ) ابو ثامر
( عبدالله بن مرزوق ) ابو ثامر

@__abuthamer

13 تغريدة 18 قراءة Oct 27, 2020
#ذكرى_اليمه
حسن المرواني، لم يكن شاعراً، ولكنه كتب قصيدة وحيدة، هو عراقي من مدينة ميسان، من عائلة فقيرة، كان يشقى ليجمع تكاليف الدراسة. تفوق فاندفع بشغف للتعليم.
تعرف على فتاة متوسطة الجمال، تليق بحالته المتدنية مادياً، أحبها ، وبدى له أنها تبادله نفس الشعور.
هام بها هياماً شديداً، واتفقا على الزواج بعدالتخرج مباشرة.
في آخر أيام السنة الأخيرة، أتت ليلى ومعها خطيبها ممسكان بأيدي بعضهما، انصدم حسن المرواني الشاعر المحب الفقير، وترك الدراسة فترة من الزمن، ولكن إدارة الجامعة لم تطوِ قيده، لفقره وحسن خلقه.
كان يوم التخرج، القاعة تعج
بالحضور، وفجأة حضر حسن المرواني، وجلس وسط الحضور، ليرى ليلى عن يمينه مع خطيبها، حبس دمعةُ مخنوقةً في عينيه، وفجأة تدلى ميكرفون، وصدح متحدث يقول: أيها الحضور الكريم، ستسمعون الآن قصيدة الخريج حسن المرواني.
تلعثم المرواني قليلاُ، ثم قام وأخذ المايك بيده وبدأ القصيدة قائلاً:
سألقي عليكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة، والتفت يمنة حيث كانت خطيبته واقفة بجوار خطيبها الجديد، وقال:
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي* واستسلمتْ لرياح اليأس حالاتي•
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي*
ليلى وما أثمرتْ شيئاً نداءاتي•
فبكت ليلى ,وقامت وقعدت على
المقعد الأخير في تلك القاعة ودموعها تحرق مآقيها، نظر حسن المرواني اليها من جديد، ونظر إلى خطيبها خلسةً، واسترسل قائلاً:
عامان مارفّني لحنٌ على وترٍ*
ولا استفاقتْ على نورٍ سماواتي•
أعتِّقُ الحب في قلبي وأعْصرهُ*
فأرشف الهم في مُغْبَرِّ كاساتي•
وهنا اغرورقت عينا حسن المرواني
بالدموع، فأكمل قائلاً:
ممزّقٌ أنا لاجاهٌ ولاترفٌ*
يغريكِ فيَّ فخلّيني لآهاتي•
لو تعصرين سنين العمر أكملها*
لسال منها نزيفٌ من جراحاتي•
ثم أشار إلى ليلى بسبابته واسترسل قائلاُ:
لو كنتُ ذا ترفٍ ماكنتِ رافضةً*
حبي ولكنّ ضعف الحال مأساتي•
عانيتُ عانيتُ لاحزني أبوح به*
ولستِ تدرين شيئاً عن معناتي•
أمشي وأضحك ياليلى مكابرةً*
علّي أخبي عن الناس احتظاراتي•
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني*
ولاسبيل لديهم في مواساتي•
يرسو بجفني حرمانٌ يمصّ دمي*
ويستبيح إذا شاء ابتساماتي•
معذورة ليلى إن أجهضتِ لي أملي*
ما الذّنبُ ذنبُكِ بل كانت حماقاتي•
أضعتُ في عرب الصحراء قافلتي*
وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي•
وجئتُ أحضانكِ الخضراء منتشيا*
كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئآتِ•
غرستِ كفّيْكِ تجْتثّين أوردتي*
وتسحقين بلا رفقٍ مسرّاتي•
واغربتاه مضاع هاجرتْ مدني*
عني، وما أبحرتْ عنها شراعاتي•
نُفيتُ واستوطن الأغرابُ في بلدي*
ودمّروا كل أشيائي الحبيباتِ•
عند هذا البيت ضجّت القاعة بالبكاء، ولاسيما ليلى التي كادت أن تجن،
وهنا التفت حسن إلى ليلى مشيراً إليها قائلاً:
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ*
ثم أشار بإصبعه إلى خطيبها وقال:
أم غرّكِ البهرجُ الخدّاع مولاتي•?
فراشة ً جئتُ ألقي كُحْلَ أجْنحتي*
لديكِ فاحترقتْ ظلما جناحاتي•
أصيحُ والسيف مغروز بخاصرتي*
والغدرُ حطّم آمالي العريضاتِ•
فقامت ليلى منفعلة وقالت:
أرجوك حسن يكفي، فلقد أرغموني على الزواج من ابن عمي، وهي عادة عربية، إذ كان العربي يدفن ابنته حية في قبرها، ولكنهم تغيروا، فأصبحوا يتفننون في تعذيبها أكثر، إذ
يحرمونها ممن تحب، ويجبرونها على من لاتحب.
فواصل حسن المرواني شعره وقال:
وأنتِ أيضاُ ألا تبّتْ يداك إذا*
آثرتِ قتليَ واستعذبتِ أنَّاتي•
من لي بحذف اسمكِ الشفاف من لغتي*
إذنْ ستمسي بلا ليلى حكاياتي•
وهنا أغمي على ليلى وحملوها خارج القاعة، بينما تسلل المايكرفون من يد حسن، وغادر القاعة، وغادر الجامعة، وغادربغداد، وغادرالعراق، ليستقر في الإمارات العربية المتحدة ستة عشر عاماً.
أخيراً عاد إلى العراق، وزار جامعة بغداد، ليجد قصيدته الوحيدة وقد خطّت على جدار الجامعة، تخليداً لتلك الذكرى الأليمة التي ولدت مثل هذه القصيدة الفريدة.

جاري تحميل الاقتراحات...