الأمور لا تُفسّر بظاهرها .
كان بليدا متأخرا في دراسته ، لا يستجيب لتوجيهات معلميه ولا لأوامر القيادة في المدرسة ، رغم توبيخهم الشديد له ، وتحذير الطلاب منه
مالم يُفسر أنه كان يعيش معزولا مقهورا عند زوجة والده طِوال الوقت ولا يقدم له إلا بقايا الطعام ، وأخوه الذي يأويه توفي فجأة
كان بليدا متأخرا في دراسته ، لا يستجيب لتوجيهات معلميه ولا لأوامر القيادة في المدرسة ، رغم توبيخهم الشديد له ، وتحذير الطلاب منه
مالم يُفسر أنه كان يعيش معزولا مقهورا عند زوجة والده طِوال الوقت ولا يقدم له إلا بقايا الطعام ، وأخوه الذي يأويه توفي فجأة
٢-
رمقتهُ مُتلثماً واجماً في الساحة ، ونمى لِعلمي أن سبب إيقافه وإخراجه مِن قاعة الدراسة نومه ُ وكسلهُ وعدم إحضاره للواجبات .
رمقتهُ مُتلثماً واجماً في الساحة ، ونمى لِعلمي أن سبب إيقافه وإخراجه مِن قاعة الدراسة نومه ُ وكسلهُ وعدم إحضاره للواجبات .
٣-
سألت وكيل المدرسة عنه ، فقال :
هذا الطالب مُتعب جداً ، وكثير الغياب ولا يحضر لِلمدرسة إلا مُتأخرا ، ولا يهتم بملابسه ، وفِي أثناء الفسحة نطلب مِن الجميع النزول للساحة المدرسية لكنه لا يستجيب ويُفضل النوم 💤
سألت وكيل المدرسة عنه ، فقال :
هذا الطالب مُتعب جداً ، وكثير الغياب ولا يحضر لِلمدرسة إلا مُتأخرا ، ولا يهتم بملابسه ، وفِي أثناء الفسحة نطلب مِن الجميع النزول للساحة المدرسية لكنه لا يستجيب ويُفضل النوم 💤
٤-
في ذاك الحين كان الضرب مسموح بِه على نِطاق ضيق فأردف وكيل المدرسة قائلا :
ولَمْ ينفع مع هذا الطالب التوقيف ولا الضرب !
في ذاك الحين كان الضرب مسموح بِه على نِطاق ضيق فأردف وكيل المدرسة قائلا :
ولَمْ ينفع مع هذا الطالب التوقيف ولا الضرب !
٥-
هذه القصة قبل ١٥ سنة ، وبفضل الله وتيسيره عملت لَهُ دراسة حاله ، في الجلسة ١-٢-٣- تعارف وبناء ثقة ومحبة وِفْق المهنة كما هو معتاد .
هذه القصة قبل ١٥ سنة ، وبفضل الله وتيسيره عملت لَهُ دراسة حاله ، في الجلسة ١-٢-٣- تعارف وبناء ثقة ومحبة وِفْق المهنة كما هو معتاد .
٦-
كان يبدو أمامي متماسكا وقويا ، وفِي حقيقة الأمر أنه خلاف ذلك تماما ، ولا ينطق إلا بكلمات معدودة بسيطة .
كان يبدو أمامي متماسكا وقويا ، وفِي حقيقة الأمر أنه خلاف ذلك تماما ، ولا ينطق إلا بكلمات معدودة بسيطة .
٧-
بعد الجلسات ٤-٧ أظهر لي مأساته وانفجر بالبكاء ، وأخبرني أنهُ يعيش معزولا في ( الملحق ) الخارجي ،ولا يُسمح له بالدخول للبيت ولا الخروج منها .
بعد الجلسات ٤-٧ أظهر لي مأساته وانفجر بالبكاء ، وأخبرني أنهُ يعيش معزولا في ( الملحق ) الخارجي ،ولا يُسمح له بالدخول للبيت ولا الخروج منها .
٨-
أما المأكل فكان لا يحظى إلا ببقية طعام أهل البيت ، وإن احتاج غسيل ملابسه ، يُخرجها مِن الملحق .
أما المأكل فكان لا يحظى إلا ببقية طعام أهل البيت ، وإن احتاج غسيل ملابسه ، يُخرجها مِن الملحق .
٩-
وَمِن لُطف الله تعالى بِه أن قيظ له أخاه مِن الأب وهو مقارب لِسنه يُدافع عنه ويؤانسه ، ولا ينصاع لِتوجيهات والدته فيذهب لأخيه يُخفف عنه وحشته ، مالم تهجم عليه تِلْك الأم .
وَمِن لُطف الله تعالى بِه أن قيظ له أخاه مِن الأب وهو مقارب لِسنه يُدافع عنه ويؤانسه ، ولا ينصاع لِتوجيهات والدته فيذهب لأخيه يُخفف عنه وحشته ، مالم تهجم عليه تِلْك الأم .
١٠-
أما وجبة الفسحة والافطار فمعاناة يتعذر وصفها ، حيث يندر أن يتناول وجبة الإفطار في أيام الدراسة ، فالأب كبير في السّن ومزارع ، وقد أعطى كامل صلاحيات النفقة لِزوجته .
أما وجبة الفسحة والافطار فمعاناة يتعذر وصفها ، حيث يندر أن يتناول وجبة الإفطار في أيام الدراسة ، فالأب كبير في السّن ومزارع ، وقد أعطى كامل صلاحيات النفقة لِزوجته .
١١-
أين يجد الأمان ، إذا كان المنزل يلفظه والمدرسة تنفيه !
أين يجد الأمان ، إذا كان المنزل يلفظه والمدرسة تنفيه !
١٢-
كيف يعيش استقرارا نفسيا مَن لا يحظى برؤية والديه ، أيجد هذا الحنان عند أم تزوجت وتركته ، فلا يؤذن له بالزيارة إلا نادرا ، أم يِجد الحنان والرعاية عند والد ميت ووجوده كعدمه .
كيف يعيش استقرارا نفسيا مَن لا يحظى برؤية والديه ، أيجد هذا الحنان عند أم تزوجت وتركته ، فلا يؤذن له بالزيارة إلا نادرا ، أم يِجد الحنان والرعاية عند والد ميت ووجوده كعدمه .
١٣-
في إحدى الجلسات بكينا سويا وإن كُنت لا أُظهر له ذلك ..
في إحدى الجلسات بكينا سويا وإن كُنت لا أُظهر له ذلك ..
١٤-
كان يصِف أخاه مِن الأب وصفاً بديعا حتى كأنّي أراه أمامي .
كان يصِف أخاه مِن الأب وصفاً بديعا حتى كأنّي أراه أمامي .
١٥-
كان يبكي وهو يقص علي عن شجاعة هذا الأخ وكيف كان يِحنُّ عليه ويلاطفه ويلاعبه ، حتى قرب غروب الشمس ، ثم يودعه ويتركهُ وحيدا معزولا في هذا ( السجن ) العجيب .
كان يبكي وهو يقص علي عن شجاعة هذا الأخ وكيف كان يِحنُّ عليه ويلاطفه ويلاعبه ، حتى قرب غروب الشمس ، ثم يودعه ويتركهُ وحيدا معزولا في هذا ( السجن ) العجيب .
١٦-
قلتُ في نفسي ماذا لو علِم وكيل المدرسة عن مأساته وهو يضربه ، تمنيت أن يحضر معي بعض معلميه الذين يقسون عليه ويوبخونه أمام زملائه ولا يهتمون إلا للظاهر ( واجبات - حضور - اختبار - انضباط - مشاركة)
قلتُ في نفسي ماذا لو علِم وكيل المدرسة عن مأساته وهو يضربه ، تمنيت أن يحضر معي بعض معلميه الذين يقسون عليه ويوبخونه أمام زملائه ولا يهتمون إلا للظاهر ( واجبات - حضور - اختبار - انضباط - مشاركة)
ولِلقصة بقية .
١٧-
حكى لي عن أخيه مِن الأب كثيرا ، ثم ذكر لي أنه سافر مع أخواله ، وتوفي بِحادث معهم رحمهم الله .
حكى لي عن أخيه مِن الأب كثيرا ، ثم ذكر لي أنه سافر مع أخواله ، وتوفي بِحادث معهم رحمهم الله .
١٨-
الطالب رفض أن يتم التواصل مع والدهُ بتاتاً ، وأفاد بعنوان زوج أُمه .
الطالب رفض أن يتم التواصل مع والدهُ بتاتاً ، وأفاد بعنوان زوج أُمه .
١٩-
مِن حُسن الحظ أن هذا الزوج كان لطيفاً بشوشاً ، وساعد في المعالجة ، وقص معاناة زوجته المحرومة غالبا مِن ابنها .
مِن حُسن الحظ أن هذا الزوج كان لطيفاً بشوشاً ، وساعد في المعالجة ، وقص معاناة زوجته المحرومة غالبا مِن ابنها .
٢٠-
كان هذا الرجل جزءا مِن الحل المؤقت ، ولَم يكن في المقدور إلا معالجة هذا الطالب بالتكيف مع واقعه ، والقرب مِن والده أكثر .
كان هذا الرجل جزءا مِن الحل المؤقت ، ولَم يكن في المقدور إلا معالجة هذا الطالب بالتكيف مع واقعه ، والقرب مِن والده أكثر .
٢١ -
ومن أجل أن لا يتكل على الآخرين ، لَمْ يعلم بِتفاصيل خطة احتوائه الجماعية وانتهاء جزء مِن معاناته داخل أسوار المدرسة .
ومن أجل أن لا يتكل على الآخرين ، لَمْ يعلم بِتفاصيل خطة احتوائه الجماعية وانتهاء جزء مِن معاناته داخل أسوار المدرسة .
٢٣-
بِفَضْل الله انتقل هذا الطالب مِن دائرة الضعف والكسل الشديد في دراسته إلى المقبول ثم الجيد .
بِفَضْل الله انتقل هذا الطالب مِن دائرة الضعف والكسل الشديد في دراسته إلى المقبول ثم الجيد .
٢٤-
لقد تخرج هذا الطالب وانتقل إلى الجامعة ، وتجاوز مرحلة العنف والحرمان الناتجة عن الطلاق والتفكك الأُسْري والتي تزامنت مع مرحلة المراهقة .
لقد تخرج هذا الطالب وانتقل إلى الجامعة ، وتجاوز مرحلة العنف والحرمان الناتجة عن الطلاق والتفكك الأُسْري والتي تزامنت مع مرحلة المراهقة .
٢٥-
مُمتن لهذا الطالب الذي أعطاني درسا لن أنساه ، فمُعظم المشكلات حلّها في الانصات بِعمق للأسباب التي أدت إليها ، علمني أخي الطالب بأن مظاهر المشكلة ما هي إلا علامة على وجود كنز علمي تحتها للباحثين .
مُمتن لهذا الطالب الذي أعطاني درسا لن أنساه ، فمُعظم المشكلات حلّها في الانصات بِعمق للأسباب التي أدت إليها ، علمني أخي الطالب بأن مظاهر المشكلة ما هي إلا علامة على وجود كنز علمي تحتها للباحثين .
٢٦-
أما طلاب الجامعة فلاحظت أن مشاكل الإحباط ، وحذف المقرر ، وتأجيل الفصل ،وعدم التوازن ، وتقليد الرّفاق ، ماهي إلا مظاهر تُخفي وراءها أسباب اجتماعية ، ومالية متأزمة .
أما طلاب الجامعة فلاحظت أن مشاكل الإحباط ، وحذف المقرر ، وتأجيل الفصل ،وعدم التوازن ، وتقليد الرّفاق ، ماهي إلا مظاهر تُخفي وراءها أسباب اجتماعية ، ومالية متأزمة .
٢٧-
نعم بعضهم ( يُدخن )عند بوابة الكلية ، أوفي سيارته ، إنه سلوكٌ خاطيء في ما ظهر لي ولَك ، وبنفس الوقت هي فرصة سانحة لخوض تجربة المعالجة والتعرف على الأسباب الجوهرية التي أدت بِه إلى ذلك .
نعم بعضهم ( يُدخن )عند بوابة الكلية ، أوفي سيارته ، إنه سلوكٌ خاطيء في ما ظهر لي ولَك ، وبنفس الوقت هي فرصة سانحة لخوض تجربة المعالجة والتعرف على الأسباب الجوهرية التي أدت بِه إلى ذلك .
٢٨-
كما أن التخبط في اختيار التخصص و الجهل في احتياج سوق العمل ، وضعف بناء المعدل التراكمي ، وعدم المذاكرة بطريقة صحيحة تعتبر مشكلات أخرى ، وليس المسئول عنها فقط وحدة الإرشاد الأكاديمي إِنْ فُعلت ، بل المسئول عنها كُل أستاذ مقرر يرجو ما عند الله ويخافه .
كما أن التخبط في اختيار التخصص و الجهل في احتياج سوق العمل ، وضعف بناء المعدل التراكمي ، وعدم المذاكرة بطريقة صحيحة تعتبر مشكلات أخرى ، وليس المسئول عنها فقط وحدة الإرشاد الأكاديمي إِنْ فُعلت ، بل المسئول عنها كُل أستاذ مقرر يرجو ما عند الله ويخافه .
٢٩-
وعلى عاتق عمداء الكليات تقع مسئولية كُبرى في تفعيل وحدة الإرشاد الأكاديمي ، والتقليل مِن الهدر البشري والمادي ، والعمل على احتواء مشكلات الطلاب والطالبات .
وعلى عاتق عمداء الكليات تقع مسئولية كُبرى في تفعيل وحدة الإرشاد الأكاديمي ، والتقليل مِن الهدر البشري والمادي ، والعمل على احتواء مشكلات الطلاب والطالبات .
٣٠-
إنْ أردنا النهوض بالتعليم فلا بد مِن احتواء الطالب الذي هو محور العملية التعليمية كُلها ، فالموهوب بِحاجة للاستثمار ، والمتعثر بِحاجة للمساندة مِن خلال بوابة الإرشاد ،
أما الشكل الصوري للاعتماد فيذهب جفاءا .
إنْ أردنا النهوض بالتعليم فلا بد مِن احتواء الطالب الذي هو محور العملية التعليمية كُلها ، فالموهوب بِحاجة للاستثمار ، والمتعثر بِحاجة للمساندة مِن خلال بوابة الإرشاد ،
أما الشكل الصوري للاعتماد فيذهب جفاءا .
rattibha.com
لمن طلب القصة مرتبة ، شكرا لِتعقيبكم وملاحظاتكم .
لمن طلب القصة مرتبة ، شكرا لِتعقيبكم وملاحظاتكم .
جاري تحميل الاقتراحات...