جُسور 📚
جُسور 📚

@jswr203

10 تغريدة 217 قراءة Oct 26, 2020
كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه-:
"مر من قِبَلَك بتعلم الشعر؛ فإنه يدل على معالي الأخلاق، وصواب الرأي، ومعرفة الأنساب".
الشعر ديوان العرب، وهو علمهم فلم يكن لهم علم أصح منه، كذا عرف الفاروق قدر الشعر ومكانته عند العرب، فحث وحفز لمعرفته وحفظه.
ولا أغرب من رجل يزهد فيه ويمنع منه للعلم زعم!
الإنسان عدو ما يجهل، وكيف يكون الرجل عالما وهو يجهل قدر العلوم وإن كانت غريبة عليه؟
زمن العلوم الموسوعة يكاد ينعدم ولا نكاد نسمع به إلا في الكتب والأخبار، ولكن أن تعطى العلوم والمعارف حقها من التقدير هو حق واجب على كل من سلك طرق العلم
لا يُنقص من قدر عالم الشريعة أن يجهل علم الحساب، ولا عالم الفيزياء إن أعرض عن التاريخ، ولكن المعيب أن يحقر كل عالم ما جهل أو ترك من العلوم، فهذه منقصة ورزية لا تقوم معها الرزايا والبلايا.
لا تقوم المجتمعات إلا بالتنوع والتنافس والجد والاجتهاد، فكل عالم وطالب علم منشغل=ب
بتخصصه وما يحب، والساحة العلمية والاجتماعية ميدان العطاء لكافة هؤلاء ليفيدوا ويستفيدوا، فيكونوا دفعة في عجلة تقدم هذه الأمم، والقيام بها حق القيام.
هذه العقول وهذا العطاء، وهذه النفس الأبية المتعالية الطالبة للمجد والعلو، هي المقوم الأساسي لرقي الأمم وحضارتها.
قال ابن قتيبة:
"قلّ أحدٌ له أدنى مسكة من أدبٍ وله أدنى حظ من طبع إلا وقد قال من الشعر شيئا".
فكيف يكون المرء أديبا وهو لا يروي الشعر ولا يحبه، وكيف لعالم عرف العربية وأحبها يجافي الشعر وفنونه؟
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا أحتاج النهار إلى دليل
والشعر بحور ومذاهب، وأعراض ودوافع، فيها العالي والنازل، والجميل والرديء، يتفاضل الشعراء في سبك ألفاظهم، وتنوع معانيهم وأغراضهم.
فمنهم ذاك الذي حاز في السنام أعلاه، وفاز بجوهر العقد ومبناه، فكان شعره شعارا ودثارا، وعلامة يسير عليها المتأدب والشادي لفنون الشعر =
ومنهم من برع وأبدع فكان شعره متفاوت الحسن والجمال، حدائق غناء إلا أنها فيها ما يأخذ بالألباب، ويسحر العقول قبل العيون، درة في عقد من الجواهر ساطع براق، ودافعه سبب جماله وابداعه، فقيل:
أشعر الشعراء امرئ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب.
ومنهم من إن تظفر له بجميل كأنك واقع على كنز طال فيه بحثك وتنقيبك، وما هذا إلا لضعف أو إسفاف أو تشاغل عن العالي بمقدرته إلى النازل بتغافله وإعراضه، وهذا بين في شعر إبي نواس.
ومنهم من ينظم القصائد الطوال، ويجود في المعاني والالفاظ، إلا أنها باردة لا روح فيها، وزن وقافية لا شعر فيها ولا شعور، ولا يُعدم من بيت أو بيتين هي عين القصيدة وثمارها.
ومنهم مستشعر لا شعور فيه ولا حياء، ولو كان فيه من إدعاء الشعر إحساس الشعراء لخجل واستحى وحبس نفسه وأنفاسه عن خلق الله، حتى لا يكون نقمة مهلكة، وطامة مدوية، وهما على هم مما يسمع أو يقرأ.

جاري تحميل الاقتراحات...