قضيت سنين وأنا أتعمّق في تفاصيل الحرب العالمية الثانية وأحداثها ومجرياتها، ثم جاء نابليون ليخبرني أن ذلك كله لم يكن سوى لعب عيال، وأن الفنون العسكرية شيء يجيده هو كما تجيد السمكة السباحة في الماء. هتلر اختبأ تحت الأرض، ستالين ارتكب أخطاء فادحة،...
... أخطاء بدائية كلفت الجيش الأحمر كثيراً من العتاد والأرواح، تشرشل لم يكن سوى قمامة تجيد فن الخطابة، روزافيلت دبلوماسي جيّد ولكنّه وقع بين ثلّة من سفلة القوم، كما أنه مات دون أن يشهد نهاية الحرب. نابليون إيطالي احتلت فرنسا مسقط رأسه، فلم يكتفي باستعادة مسقط الرأس...
لا، هذا شيء يفعله الثوريون، قام نابليون بالإستيلاء على الدولة المحتلّة بحيث أصبح هو إمبراطورها، وشرع في توسعة نفوذه وحدوده حتّى وصل إلى روسيا القيصرية، صحيح أنه احتلال مؤقت، ولكن من ذَا يستطيع الوصول إلى الكرملين والعيش فيه كما لو كان يسكن منزله؟
أظن أن نابليون كان يستيقظ في الكرملين في تلك الأيام ويقول "تصميم صحن الفواكة هذا لا يروق لي، انظر كيف تبقى الموزة متدليّة في الهواء بحيث لا يستطع الصحن احتوائها، بدلوه بصحن جديد يكون تصميمه أكثر فاعلية رجاء. يا لسوء ذوق الروس في الأواني المنزلية!"
سوف أقنع نفسي أن هذا اقتباساً حقيقيّاً من أقوال نابليون عندما كان يتجوّل في الكرملين برداء الاستحمام، لأنه عندما أدلى بملاحظته -السديدة جداً- بخصوص صحن الفواكه، كان على وشك أن يأخذ حماماً ساخناً يفكّر أثناءه في صناعة مكوك فضائي يمكّنه من السيطرة على كوكب زحل، فالأرض وحدها لا تكفي
لم تتحقق رغبته طبعاً، لأن شتاء روسيا شديد البرودة بحيث لا يستطيع المرء أن يجعله أكثر دفئاً عن طريق شرب حليب الزنجبيل، وإشعال النار في موقد، والسماع إلى شيلات. شتاء روسيا أكبر حتّى من نابليون. الجدير بالذكر أن هتلر حاول أن يكرر تلك التجربة دون أن يستفيد مما حصل لنابليون.
وعندما أيقن أنه ليس نابليون، وأنه عاجز عن التجوّل في الكرملين منتقداً صحن الفواكة بينما يرتدي رداء الاستحمام، عرف أن الله حق، فقرر أن يختبئ تحت الأرض في المانيا قائلاً "سأنتحر، لأنني لا أستطيع إتقان الفنون العسكرية كما تتقن السمكة السباحة في الماء، لأنني ببساطة لست نابليون."
جاري تحميل الاقتراحات...