مناصرو جزار سوريا بشار الأسد، والمهللون لمقتلة رابعة في مصر، وقائد طائفي تجاوز خمسين عاما في خدمة مصالحه الموروثة من الاستعمار، وأكوام من الإسلاميين بكافة تشكيلاتهم الحركية، الدعوية والتفجيرية، من أنصار البشير وحلفائه. بينما، وفي ذات الوقت، تقف كتل ثورية عديدة موقف المتردد،
ونادرا المناصر، للضغط بالتطبيع. مع أن هذه الكتل ستكون أول من سيضرب إذا سارت الأمور كما هي الآن. إذا أردنا اختصار الموقف لقلنا أن القضية الآن تقف بالمقلوب: الرجعيون هنا، في الموقف الصحيح، للأسباب والدوافع الخطأ، الثوريون هناك، في الموقع الخطأ، للأسباب والدوافع الغريزية الصحيحة.
مهمتنا هي في أن نطرد من هم الآن بجوارنا في موقع الرفض، ونجذب المترددين والموافقين نحو هذا الموقف بتثقيف للغريزة، فيلتحم الحس العملي بالعلم، ويصح العمل. وعلى محور عملية الإحلال-الإبدال المعقدة هذه سيدور معظم الصراع السياسي من الآن فصاعدا وإلى مدة طويلة غير معروفة النهاية.
🎯 «لا» الغيرة
نبدأ بأنصار البشير والنظام البائد. الذين يقولون «لا» اليوم، بينما كانت خطتهم القديمة هي التقارب مع إسرائيل مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. نفس الملامح والصور. أشارت العديد من التقارير الإعلامية سنة 2016م على لسان إبراهيم غندور وزير خارجية
نبدأ بأنصار البشير والنظام البائد. الذين يقولون «لا» اليوم، بينما كانت خطتهم القديمة هي التقارب مع إسرائيل مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. نفس الملامح والصور. أشارت العديد من التقارير الإعلامية سنة 2016م على لسان إبراهيم غندور وزير خارجية
النظام البائد وقتها، وتزامنت هذه الخطة مع نأي البشير بنفسه عن إيران وإذعانه الكامل للأوامر الخليجية سنة 2015م ومشاركته في الاعتداء الحربي على شعب اليمن. توقفت الخطة بسبب صراعات النظام الداخلية وتنبؤ الأجهزة الدولية بهبوب عاصفة الثورة فآثرت الإنتظار. وأطاح البشير بغندور نفسه
في أبريل 2018م فتوقفت الخطة وجاءت الثورة لتكنس الكيزان وبقيت الخطة كما هي حتى أعيدت اليوم. رفض الكيزان لخطة يعرفونها وشاركو في صياغتها ليس إلا تعبيرا عن انتهازية دنيئة معروفة عنهم. «لماذا هم وليس نحن؟» يقول لسان أفعالهم.
«لا» الكيزان هي «لا» الغيرة، «لا» الغيظ من المكاسب المنحطة التي ستصب في جيوب أعدائهم دونهم.
🎯 «لا» الإبادة
والإسلاميون عاجزون عن إتيان بحل لمسألة إسرائيل، سوى بجر الصراع نحو الطائفية والحربية الجهادية وصراع الأديان. عماهم عن أصول إسرائيل الإبادية في قلب نظام العالم الرأسمالي
🎯 «لا» الإبادة
والإسلاميون عاجزون عن إتيان بحل لمسألة إسرائيل، سوى بجر الصراع نحو الطائفية والحربية الجهادية وصراع الأديان. عماهم عن أصول إسرائيل الإبادية في قلب نظام العالم الرأسمالي
المعاصر، وعن أن في شعوب الدنيا وطبقاتها من نحالفه ضدها، يجعلهم نخبويين، انعزاليين وبلا أفق سوى التدمير. رفضهم للتطبيع يأتي من حس بالغضب، وجهل بمسببات هذا الغضب. لاؤهم الرافضة عمياء: تقتل المسيحي فقط، دون أن تميز بين عامل ومالك بنك، فقط هم ضد الأشكال والظاهر،
وترفض طغيان رأس المالي الحالي لا لأنها تريد نظاما أكثر رأفة ومساواة، بل تريد تشييد طغيانها الخاص، وانحبس لسانهم عندما كان البشير يبيد الناس بالأنتونوف وعن مقتلة شعب اليمن اليوم، «لا» المؤتمر الشعبي والوهابيين هي «لا» الجنون، حلها الجذري لمعضلة التطبيع : إبادة الجميع.
🎯 «لا» المومياء
أما الصادق المهدي، القابع في موقع الثوري-المضاد منذ دخوله الوزارة في الستينات بعد ثورة أكتوبر، فيجب أن ننظر لوضعه بتمعن كي نفهم سبب رفضه. حزب الأمة الآن يتهاوى، وخطته لاحتواء الثورة سقطت بضربات الشارع ولهذه التصدعات في الحزب. ووضعه الداخلي تحت تحد خطير،
أما الصادق المهدي، القابع في موقع الثوري-المضاد منذ دخوله الوزارة في الستينات بعد ثورة أكتوبر، فيجب أن ننظر لوضعه بتمعن كي نفهم سبب رفضه. حزب الأمة الآن يتهاوى، وخطته لاحتواء الثورة سقطت بضربات الشارع ولهذه التصدعات في الحزب. ووضعه الداخلي تحت تحد خطير،
فغريمه على رئاسة الطائفة والحزب، والذي يجيد مثل ابراهيموفيتش اتخاذ افضل المواقع ليحرز الأهداف بأقل مجهود، مبارك الفاضل، اتخذ منذ 2016م موقفا علنيا مناصرا للتطبيع، ويقود الآن مجهودات لتأسيس «جمعية صداقة سودانية اسرائيلية». وإذا وافق الصادق على خطوة التطبيع اليوم،
فسيبدو وكأنه ذيل لمبارك، وتدخل العوامل النفسية للتأثير في الحوادث السياسية إذا وافقت المصير التاريخي للطبقات. فشخص معتد بنفسه ومتكل على ماضيه فقط مثل الصادق لن يقبل بهكذا وضعية. يتذكر الصادق نفسه عندما كان يحشد ضد أكتوبر 1964م بإشارة من يده،
فأصبح اليوم يأمر ولاة من حزبه عينهم حمدوك بالاستقالة فيرفضون علانية،وأنه فكك ثورة مارس-أبريل 1985م بتكتيك الإنتخابات المبكرة، فغدا اليوم زعيما لا يطيعه أحد، لا يأبه طرف إن بقي في هياكل الحرية والتغيير أو غادرها. يالها من مأساة!.حزبه معزول عن لجان المقاومة ولجان التسيير النقابية،
أي عن قوى الثورة الحية، وبلا قول مسموع لدى كبار الضباط الذين شغلوا اليوم موقعه القديم كعرابين للثورة المضادة.ضباط بكلية حربية أو بدون، لافرق. ليس هنا ولا هناك. ربما يسمي شاعر ماهر موقع الصادق بالسديم، ولكننا نسميه المصير التاريخي لبرجوازية آفلة دقت ساعة موتها.
⭕ باختصار، الصادق المهدي الآن مومياء سياسية، ستبقى سنين طويلة كدليل على بذخ الماضي، ولكنها بلا روح. «لا» الصادق هي «لا» طبقة نشأت بالتجارة البريطانية وماتت منذ زمن طويل ولكنها لا زالت تحكم نفسها بالتقليد القديم.
ورغم أن بعض أقسامها تعلم استحالة ذلك وضرورة ان تنقذ نفسها بالحلف مع كبار الضباط الجدد والقوى الرجعية البازغة في العالم والإقليم، فإنها قد تنفض عنه قريبا، ولكن فرصها في استعادة وضعها القديم ستكون هامشية إذا ما قيست بقدرات حميدتي والبرهان. يالها من ميتة مثيرة للشفقة!.
🎯 «لا» العاهات والتقاليد
والقوميون العرب، البعث العربي الاشتراكي، والناصريون، يتحركون ضد التطبيع بقوة الماضي، أقوال غابرة تحركهم، لا قوى الحاضر الفائرة بالممكن، إنها قوة العادة والجمل المحفوظة. ربما كان لهذه الجمل وقع أخاذ سابقا ولكنها تحتاج دوما لإعادة الابتكار،
والقوميون العرب، البعث العربي الاشتراكي، والناصريون، يتحركون ضد التطبيع بقوة الماضي، أقوال غابرة تحركهم، لا قوى الحاضر الفائرة بالممكن، إنها قوة العادة والجمل المحفوظة. ربما كان لهذه الجمل وقع أخاذ سابقا ولكنها تحتاج دوما لإعادة الابتكار،
مصطلح لا يصارع به سيف عشر، لا قيمة له. لا نجد عند القوميين العرب في رفضهم للتطبيع مع إسرائيل سوى كلاما دون مضمون عن «الامبريالية» و «الصهيونية» و«المقاومة» هكذا، معرفة بالألف واللام، دون توضيح، دون نضال عملي في سبيل بث مضمون هذه الكلمة. من جانب العمل،
هم من أنصار «المستبد العادل» طراز بشار الأسد. «لا» التي يقولها هؤلاء هي «لا» العادة ، «لا» من يريد للكلمات المجردة التي تستر جهله، من يريد البقاء في الوضع الراهن كما هو و أيضا أن يواصل الشتم المقذع ضده كما هو، أيضا، إلى الأبد. «لا» المطمئن ، لا تقوّي الثورة ولا تخدم المقهورين،
بل أنها قد تكون سلاحا لإخراسهم، وحالة ممانعة بشار الأسد بطل الكيماوي تكفي دليلا.
🎯 «لا» الملاججة بلا عمل
والحزب الشيوعي الذي اعترض بيان مكتبه السياسي على «الأساليب المخادعة»و«الابتزاز» المستعملين في تمرير التطبيع،يغذي بقوله هذا سياسة انتظارية مناورة يتبناها حمدوك ليخارج نفسه،
🎯 «لا» الملاججة بلا عمل
والحزب الشيوعي الذي اعترض بيان مكتبه السياسي على «الأساليب المخادعة»و«الابتزاز» المستعملين في تمرير التطبيع،يغذي بقوله هذا سياسة انتظارية مناورة يتبناها حمدوك ليخارج نفسه،
وكأنما يوجد أسلوب «شريف» لتمرير التطبيع. ولا يترك البيان مجالا للحركة أمام الشارع سوى الانتظار لإجازة الإتفاق، أو إسقاطه- عبر المجلس المعين من فوق-المجلس التشريعي كما يسمى. وهذا، زيادة على كونه تزييفا، فإنه يعفي الحزب من أخذ «لا» العمل بحقها، و«لا» العمل تكمل «لا» الكلام،
وإلا فلا داعي للأخيرة. رفضك للتطبيع وأنت في الجهاز التنفيذي يرغمك إما على الخروج منه أو البقاء والرضا بما جرى. وفي كل الحالات فإن تأجيل المعركة لن يجدي، وستأتي ساعة يقال فيها «إما» «أو». ولن يكون تحديد التوقيت للأسف بيد الحزب الشيوعي.
.🎯 وما السبيل؟
«لا» الثوري هي الرفض المفعم بالأمل، الواعي باستحالة أن يعيش المقهورون في هذا العالم بكرامة إذا بقي أحدهم في أسر الدكتاتورية. هنالك «لا» واعية بشرط العالم المعاصر، بظلمه، ولكنها أيضا تستبشر بقوى مقاومته أينما كانت، وهذه هي التي نحتاجها.
«لا» الثوري هي الرفض المفعم بالأمل، الواعي باستحالة أن يعيش المقهورون في هذا العالم بكرامة إذا بقي أحدهم في أسر الدكتاتورية. هنالك «لا» واعية بشرط العالم المعاصر، بظلمه، ولكنها أيضا تستبشر بقوى مقاومته أينما كانت، وهذه هي التي نحتاجها.
بدونها سيكون الخراب هو الواقع الوحيد. إن المخازي الثلاثة للعالم المعاصر: الرأسمالية ، العنصرية، النزعة الحربية، لا تتجسد في شيئ في هذا العالم بقدر تجسدها في اسرائيل. قد تملك دولة عدة عناصر من هذه الثلاثة، قد تملكها بدرجات متفاوتة، مثل دولة الكيزان،
ولكن اسرائيل هي مولّد عملاق لهذه المخازي. و«لا» الوقعية الثورية هي التي ترفض هذا الحلف بين إسرائيل وبين حميدتي-برهان-حمدوك لانه يزودهم بطاقة عنف جديدة. الواقعية هي أن تخوض حربك وانت تعلم ان خصمك يريد تقوية ذاته، كيف تكون واقعيا اذا منحته هذه الفرصة؟!.
رد الفعل الغريزي أن كل ثوري سيرفض مبدئيا أن يقف في مكان واحد مع السنوسي مهندس بيوت الاشباح، ومع القوميين العرب، والصادق المهدي والحزب الشيوعي، هذه غريزة حادة وممتازة، ولكنها خاطئة وحائرة: ماذا إن أخذ هؤلاء موقعك وتكلمو باسم قضيتك، اتتركها لهم؟ .الغريزة الثورية يجب ان تثقف وتصقل،
وبهذا فقط تتحول لوعي ثوري متكامل. وتلهم الحركة باتجاه حقيقي للتحرر.
🎯 «لا» الحقيقة
«لا» الثورية ضد التطبيع، هي التي لاتكتفي بالوقوف ضد اسرائيل، بل تقف بحزم ضد كل ما تمثله، لا ضد نصفه أو ربعه. «لا» الثورية تقف مع الديمقراطية لا مع بشار الأسد، مع ثورة مصر لا مع السيسي،
🎯 «لا» الحقيقة
«لا» الثورية ضد التطبيع، هي التي لاتكتفي بالوقوف ضد اسرائيل، بل تقف بحزم ضد كل ما تمثله، لا ضد نصفه أو ربعه. «لا» الثورية تقف مع الديمقراطية لا مع بشار الأسد، مع ثورة مصر لا مع السيسي،
مع حق الريف لا مع الصادق المهدي. وإن وجدت نفسها وسط كل هؤلاء فإنها لا تخلي الساحة، بل تقاتل ضدهم في سبيل نسختها الحقيقية.
لكل "لاؤه"، للثورة " لاؤها" الخاصة. تخترع، ولا تسقط من السماء.
قدام ... نحن الغضب نحن الشعب
#سودانيون_ضد_التطبيع
#لا_للتطبيع
#لا_للغلاء
#لا_لسلطة_العساكر
لكل "لاؤه"، للثورة " لاؤها" الخاصة. تخترع، ولا تسقط من السماء.
قدام ... نحن الغضب نحن الشعب
#سودانيون_ضد_التطبيع
#لا_للتطبيع
#لا_للغلاء
#لا_لسلطة_العساكر
جاري تحميل الاقتراحات...