حقًا إن المبالغة في أمرٍ تفضي إلى ردة فعلٍ، هي بدورها قد تكون مبالغةً تتعدى الحدود أيضا، وتعدِّي الحدود يسمّى(طغيانا)، والدلائل على الاعتدال في الأفعال وتقديرها حقَّ قدرها، والحذر من تجاوز الحدود فيها، دلائل كثيرة متظافرة، من أشهرها(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله=
عدوا بغير علم) و( حدثوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يُكذّب الله ورسوله) و( حديث تطويل معاذ الصلاة وقول ابي القاسم له: إن منكم منفرين)الخ، هذه مقدمة لبيان كيف أن المبالغة في أمرٍ تفضي إلى ضد مقصوده،
يمكن القول أن شيوع مبدأ(نسبية الحقيقة) الذي يردده اليوم كثيرون، وكثير منهم =
يمكن القول أن شيوع مبدأ(نسبية الحقيقة) الذي يردده اليوم كثيرون، وكثير منهم =
لا يقصد- ولا يقبل- نتائجه القصوى، هذا الشيوع لهذه المبدأ قد يكون أحد أسبابه أنه ردة فعل على تفشِّي خطاب سابق تغلب عليه القطعية، سواء في المسائل الدينية أو الثقافية أو الاجتماعية، بحيث تقلصت دائرة الظني والاجتهادي والاختلافي واجتاحتها دائرة القطعي الصارم، =
وكان أهل العلم المحققون يميزون بين مراتب الأحكام، وينهون عن التعامل مع الظني تعامل القطعي، والعكس كذلك، فلا تُنزل القطعيَّ الاتفاقي مرتبةَ الظني الاختلافي،
وهذه أمور ذكرها بعض الفضلاء من الباحثين، لكنّ ما قد يحتاج إلى مزيدِ لفت نظر هو =
وهذه أمور ذكرها بعض الفضلاء من الباحثين، لكنّ ما قد يحتاج إلى مزيدِ لفت نظر هو =
أن ذلك التعدي على حدود مراتب الأحكام الشرعية ورفع جُلها إلى حكم القطع، وانتاج خطاب يوازي هذا التغيير، هذا كله سبب- مع أسباب أخرى - يفسر جنوح الكثير اليوم إلى رفض القطع أيًا كان، والاندفاع نحو الظن والتعدد والتصويب المطلق، على نحوٍ مبالَغٍ فيه يفضي إلى التناقض، =
حيث يودّ البعض إبطال مبدأ التصويب والتخطئة، وهو لا يدرك أنه في سعيه هذا يلتزم نفس المبدأ الذي يسعى لإبطاله، إذ لم يسعَ لرفعه إلا لاعتقاده أنه خطأ، فيكون داعيًا لرفعه نظريًا، وعاملًا على ترسيخه فعليًا، وإذا كان الاندفاع السابق نحو القطع والميلُ إليه بقوةٍ يُعتبر ميلًا جائرًا؛ فإن=
ردة الفعل هذه أيضا تعدِّي وميل جائر، بل و تفضي إلى مشكلات عويصة لم تخطر على بال من يتحمسون لهذا المبدأ من منطلق ردة الفعل، هذه المشكلات التي يؤول إليها الاندفاع نحو النسبية، مشكلات تمس صميم الدين والأخلاق والمعرفة والمجتمع، =
على مستوى آخر يخلط كثيرون بين أخلاق الاختلاف ومباديء المناظرة وحقوق المختلفين، وبين أصول النقاش معرفيًا ومسالك التصويب والتخطئة والتصديق والتكذيب، فلا يلزم من التصويب والتخطئة الجور أو الظلم، بل أن الجور والظلم على الاختلاف خطأٌ نرده بمبدأ التخطئة نفسه،=
ولو صوّبنا كل سلوك- تقليلًا لمفسدة الجور المحتملة- لصوّبنا الجورَ على المختلف فوقعنا في نقيض ما هربنا منه، وكل وسيلة خاطئة نتوسل بها إلى مقاصد صحيحة فإنهل تفضي بنا إلى ضد مقاصدنا، فتنقلب علينا النتيجة، وإذا كان قد يجتمع لدى بعض الناس ميل نحو الاحكام القطعية وجورٌ مع المخالف،=
فيكون عنفه مضاعفًا، فكذلك يندفع آخرون نحو النسبية المتطرفة وانكار التصويب والتخطئة ومع ذلك يجور على مخالفيه اتهامًا وتعنيفًا، ولا يشعر بهذا التناقض، والحال إن القطع والظن مساران لا تنفك عنهما معارف البشر،
كما أن التخطئة والتصويب لا تنفك عنهما مواقف البشر من المعرفة، =
كما أن التخطئة والتصويب لا تنفك عنهما مواقف البشر من المعرفة، =
وكذلك العدل والظلم في التعامل مع الموافق والمخالف، والعدل في المناظرة إعطاء كل ذي حق حقه بالقول( العلم) والعمل( الأخلاق)، والتعاون على البر والتقوى والتزام الصدق في الأقوال والأفعال، ومخاطبة الناس ومعاملتهم بالتي هي أحسن والتي هي أهدى سبيلا وأقوم قيلا.
جاري تحميل الاقتراحات...