د. فوزية البدواوي| روائية
د. فوزية البدواوي| روائية

@foz_bd93

10 تغريدة 15 قراءة Oct 25, 2020
أشْعُرُ بمدى سخافةِ الحياة عندما تغْضب، أسبُّكَ، فتشتمني وتشتمُ أمي وأبي، بل وجميع إخوتي، ثم تعودُ لتعتذر في اليوم التالي وكأنّ شيئا لم يكنْ. أنتَ هكذا تفقد أعصابكَ في لحظات، وتجعلها تبرد في لحظات، إن كُنتَ ستعود بهذه السرعة فلِمَ تُفرغ جميع أحقادك عليّ؟ لم تطعنُ في أخلاقي،
وتشكّك في مدى عفّة نفسي؟ لم تنطق كلاما جارحا يشوهني، ويقتلني؟ يا ليتكَ تفهم أن كثرة الاعتذار تُفقد الاعتذار قيمته، ويا ليتك تعلم أن الكلام يجرح أكثر مما تفعل السكين، بل إنه يُدمي ويقتل؟ تنظر إليّ في ساعات الغضب بعدسة ضيّقة لا ترى فيها سوى عيوبي، وبمنظار قاتم لا ترى به أي وسيلة
للتراجع عن عقابي. أليسَ من الظلم أن تُعاقب من لم تُخطِئ في حقكِ يوما؟ أليسَ من الظلم أن تكونَ أنت الخصم والحكم في آن واحد؟ تخاصمني، فتحكم عليّ، وتطبّق العقوبة بنفسكَ، وربما أدنتني بلا دليل ولا شهود، فمنْ أعطاك الحق لتفعل هذا؟ ومنْ أباحَ لكَ ضربي. تشويه ملامحي، وتشويه أجمل صورة
رسمتها عنكَ؟ عانيتُ في شبابي كثيرًا فقدتُ الأم والأب، وقد آلامني فقدهم كثيرا لتأتي أنت بعد ذلك تتحدث عنهما بكل سوء، تشوّه صورهم النقية أمام ابني. لقد تجرعتُ من اليتم ما يكفي، ولم يكن ليرضيني أن أحرم ابني من أبيه ولكن... إلى هذا الحدّ أقول بأنه " قد طفح الكيل".
أتعلم؟ أشبّه حالي بالزنبرك الذي إذا شددته بقوة معينة يعود إلى وضعه الطبيعي، ولكن ما إن تشدّه بقوة أكبر. أكثر من القوة التي يستطيع احتمالها حتى يبقى مشوّها في استطالة لم نعتد عليها ويختفي تموّجه بعدها، أشعر بأني قد فقدت تموّجي في بُحيرة العمر فليس هناك أي حجر يمكن له أن يعيد
الموجات الصغيرة الممتعة إلى بحيرة عمري، وليس هناك أي قوة يمكن لها أن تعيد الزنبرك إلى حالة الانتظام والعلاقة الطردية التي كانت تربطه بالمسافة. هذا مفهوم فيزيائي...وما أدراك بالفيزياء؟ فأنت لم تفهم في قوانين الكون سوى الضرب والعنف والاستعباد! نعم... ليتكَ كُنتَ تفهم منها أي من
قوانين نيوتن كقوانين الجاذبية مثلاً وتفهم أن الذي حدث للتفاحة كاد أن يحدث بيننا بالطيب والمعاملة الحسنة، ليتك قد فهمت أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضادٍ له في الاتجاه، ليتكَ قد فهمت الأشكال الهندسية في الرياضيات حتى تعلم أن الدنيا كالدائرة تعود متى ما رسمتها إلى نقطة
البداية، وأن القطر ما هو إلا خُدعة من عُلماءِ الرياضيات حتى يتغلّبوا على عجزهم في قياس محيطها ومساحتها. ليتكَ قد أكملتْ تعليمك حتى تفهم شيئاً من هذا أو حتى أي شيء، لم أكن سأجبركَ في حينها على حلِ أيّ واجب كما كنتُ أفعل مع ابني وما كنتُ لأصفك بالجهل، ولا لأسمح
لابنكِ بالاستهزاء والسخرية منك. جهلك مزعج. مشوّه لكل جماليات الحياة، وعصبيتّك خانقة حدّ الموت.
#ذاكرة_من_حنين
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية
@foz_bd93

جاري تحميل الاقتراحات...