هذه سلسلة تغريدات عن حقيقة مشكلة فرنسا مع الإسلام، وحماس الحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي لنشر الرسوم وموقف طغاة العرب وطريقة تكييف الموقف وأفضل طريقة للتعامل مع هذه القضية
أولا: فرنسا تعتبر نفسها في خط الدفاع الأول ضد الإسلام وتتحمل مسؤولية المواجهة معه، وتفتخر بأنها هي التي أوقفت المد الإسلامي في معركة بلاط الشهداء (بواتييه) ولولا ذلك -بزعمهم- لاجتاح الإسلام أوروبا، فهم الذين أنقذوا أوروبا من الإسلام ولا يزالون يتحملون هذه المسؤولية
ثانيا: هذا الموقف ليس محصورا على الحكومة الفرنسية ولا ماكرون، بل هو موقف فرنسي شعبي ورسمي، والمتعاملون مع فرنسا يدركون أن الشعب الفرنسي يغلب عليه هذا الشعور، وهو شعب متحيز ضد الإسلام نفسه وليس ضد الإرهاب أو "الإسلام السياسي" كما يسمونه
ثالثا: صحيح أن الإرث الفرنسي له جذور صليبية لكن الباعث على المواجهة الحالية مع الإسلام والشعور بالمسؤولية في محاربته ليس موقفا صليبيا ولا دينيا بل هو موقف تاريخي عنصري تتجلى فيه الكبرياء الأوروبية المتضخمة في فرنسا والتي ترى نفسها هزمت الإسلام عسكريا وسياسيا ويجب أن يبقى مهزوما
رابعا: الموقف ضد الإسلام في فرنسا لم يتجلّ فقط في دعم هذه الرسومات، بل سُنّت القوانين ضد الإسلام وتغنى الإعلام بمعاداته وسبكت المواقف الرسمية والشعبية ضد المسلمين، ولعل تعبير وزير الداخلية الفرنسي بغباء عن امتعاضه من "اللحم الحلال في أسواق فرنسا" إفصاح عما في داخل نفوسهم من حقد
خامسا: هم مقتنعون أنهم يكذبون باستخدام حجة حرية التعبير، لأن الأدلة كثيرة على مواقف مناقضة لهذا الزعم عند التعامل مع غير المسلمين، ولكنهم أجبن من أن يعلنوا عداوة صريحة للإسلام بذاته، لأن هذا سوف يسقط ادعاء احترام قيم الديمقراطية التي تلزم باحترام الأقليات والأديان بلا تفرقة بينها
سادسا: إضافة إلى القوانين والحملات الإعلامية والمواقف السياسية ضد الإسلام فإن فرنسا تحارب الإسلام بأعنف الوسائل منذ قرنين تقريبا في الجزائر وتونس والمغرب ومالي والكونغو وحاليا تتآمر مع طغاة السعودية والإمارات ومصر ونصبت نفسها خصما رئيسيا للأتراك بسبب توجهات تركيا "للأسلمة"
سابعا: المشكلة الحقيقية إنما هي فينا لأننا يحكمنا طغاة هم خدم للفرنسيين وغيرهم في محاصرة المسلمين ومحاربة الإسلام أمنيا وإعلاميا وتربويا وحماية المتجرئين على الدين، بل ومساعدة فرنسا نفسها في محاربة الإسلام في بلاد أخرى ولسنا بعيدين عن تمويل الإمارات للحملة الفرنسية على مالي
ثامنا: لا أدل على اجتهاد الطغاة في إبعاد الشعوب عن هويتها ودينها من حملة ابن سلمان في إجبار الشعب على مقاطعة تركيا وكأن الشعب غضب من أجله، مقابل منع الشعب من تنفيذ حملة شعبية في مقاطعة فرنسا، لأنه يريد للشعب أن يعظم مقامه الشخصي ولا يكترث لمقام النبوة
تاسعا: لا شك أن المقاطعة مفيدة وقد آتت ثمارا في تجارب سابقة، لكن الأهم هو السعي الجذري لتخليص الأمة من الطغاة وإعادة هيبة الدين في بلاد المسلمين وتحويل المسلمين إلى قوة عظمى يهابها الفرنسيون وغيرهم، فيسهل تأديب من يتحدى المسلمين لأن لدى المسلمين وقتها ما يؤدبون به كل مجتريء
الخلاصة أن فرنسا عدوة استراتيجية للإسلام سواء في إرثها الصليبي أو رسالتها العلمانية، وقد رأت الإسلام غرضا سهلا، وكما يقال بالعامية "جدار هبيط" أو "طوفة طامنة" فتجرأت عليه، ولو كان المسلمون تحكمهم دولة مهيبة تمثل الشعوب وتحمي الدين لما تجرأ أحد على التطاول على مقام النبوة
جاري تحميل الاقتراحات...