محمد المهدى
محمد المهدى

@momahdy1

20 تغريدة 5 قراءة Oct 25, 2020
خطورة إستدعاء حكاوى زمان فى تحليل ما قاله أبو حنان:
على الرغم من ولعى القديم بالتاريخ
وإيمانى الراسخ بضرورة قراءته ودراسة تجاربه بإهتمام يليق بها
وذلك كله من أجل الحاضر والمستقبل
إلا أننى دائما ما أصطدم بثلاث نوعيات من البشر
ومواقفهم من دراسة التاريخ
النوع الأول الأمريكانى:+
وفى غالبيته شباب صغير أو متصغرن بحسب الشتيمة الصعيدى
وهم من يتبعون الوصفة الأمريكية المحتقرة للتاريخ برمته
وإن كان للأمريكان مبررهم فى ذلك
فالكلمة نفسها لا تناسب دولة نشأت وتطورت وصارت قوة عظمى ثم سوبر باور همجى يحكم العالم بدون تاريخ أصلا
فما هو مبرر مواطنى دولة هى التاريخ نفسه+
حين إلتقى النجم السياسى والحاكم بأمره وقتها هنرى كيسنجر بالأستاذ محمد حسنين هيكل فى عام 1974
كان أول ما نطق به
لا أريد أن أسمع كلمة تاريخ فهى بالنسبة لى كلمة مزعجة ومعرقلة لكل ما نحن بصدده من مباحثات
ورغم أنه وجد فى محدثه رجلا حاضر البديهة وقوى الحجة
إستطاع أن يفند مزاعمه+
ويسفه منطقه
ويعطيه درسافى أهمية أن نعرف تاريخ أى صراع قبل أن ننطلق بغشم فى محاولات بلهاء لحله
إلا أن نفس الكيسنجر
وجدللأسف آخر فى مصر فتن بمنطقه الأعوج
وقدراته المسرحية
وسلم له99٪من أوراق اللعبة
من قبل أن تبدأ أصلا
ودفعنا جميعا
ولأجيال ثمن هذا السفه والمنطق الأعوج المحقر للتاريخ+
النوع الثانى المتحجر:
ويمثله من يتعاملون مع التاريخ كعلم ترفيهى
وحكايات لاتنطق عن الهوى
لابد لها أن تحفظ كما هى ويعاد رصها عند كل حين
وهم بهذه الرفاهية التى لا يحتملها الكون يخلطون بين التاريخ والحفريات
فلا فرق لديهم بين تأثير حادث 4 فبراير سنة 1942 على مصر وتطور الحركة الوطنية+
والنضال ضد الإستعمار
وبين طبيعة الكون قبل ظهور كائن الإنسان نفسه
ووقت أن كانت الديناصورات المنقرضة تفرض سطوتها على الكرة الأرضية
وأظن أن معظم دارثى التاريخ
وطريقة تدريس التاريخ
يتبعون هذا المنطق البالى
وربما هم المسئولين جزئيا عن تمرد الصنف الأول(الأمريكانى)
وكراهيتهم للتاريخ+
فهو على هذا الحال فعلاعلم يستحق الكراهية والإزدراء
النوع الثالث اليسارى التكوين:
وهو من يقرأ كثيرا
ويستوعب قليلا
ويصر دائماعلى ربط أى حاضر بماضى
فى محاولة مستميتة بائسة(قد تبدو مغرية أحيانا)لإثبات أن التاريخ يعيد نفسه دائما
وأنه لاجديد تحت الشمس
وهؤلاء تحديدا من أتحفونا بالأمس+
بتحليلاتهم اللوذعية عما قاله أبو حنان بشأن سد النهضة وربطوه بسرعة مذهلة بواقعة أخرى فى زمن آخر وبلد آخر وموقف آخر وسياسة أمريكية آخرى
هى واقعة الرئيس العراقى مع السفيرة الأمريكية عام 1990
هذا الخلط المزعج
والذى بالطبع نتج عن إستدعاء مخل للماضى
ونتج عنه بالطبع تحليل ساذج للواقع+
أثار مخاوف وهواجس لاأجد أى دواعى لها
مبدأيا تلك الواقعة حدثت فى زمن إعتمدت فيه أمريكا إستراتيجية عليا فى المنطقة العربية تقوم على ثلاث ركائز أساسية إعتبرت أنها تحمل أهمية قصوى لأمريكا وتستوجب تدخل عسكرى فورى حال وجود أى مساس بها
وهى على الترتيب
أمن إسرائيل
النفط
النظم المعتدلة+
وكان تحرك صدام حسين وإحتلاله للكويت
ورغم أى دعاوى وحسابات قدتكون حقيقية ومنطقية يمس ثابتين من تلك الثوابت بغلظة شديدة
ثم أنه إستدعى هو الآخر وبسذاجة وبنفس الطريقة وقائع أخرى حدثت فى أزمنة أخرى هى أزمنة ما قبل الإستقلال
ووقت أن كان سفير الدولة العظمى هو المندوب السامى
صاحب القرار+
والمحدد الأول لسياسة الدولة العظمى تجاه المستعمرة المسكينة
وهو ما تغير وفات عليه زمن
وأصبح السفير
مجرد ممثل لدولته العظمى
لدى دول أصبحت مستقلة فعلا
ولكن بعض ساستها كانوا مازالوا هناك بعقولهم عند لحظة المستعمرة
ففى ظنى أن السفيرة الأمريكية لم تتعمد خداع صدام حسين
حين قالت له+
أن غزوه للكويت هو شأن داخلى
فهذا هو فعلا ما تملكه كسفيرة للقوة العظمى
لكن الخطأ كان فى إستدعاء ماضى مختلف إعتمد السفيرة كمندوب سامى فى مستعمرة
وأعطى لرأيها قيمة تزيد كثيرا عن قيمته الحقيقية
فلا أرى أساسا أى منطق فى إستدعاء واقعة تمت بلا منطق أصلا بين رئيس لدولة عربية وسفيرة+
لقوة عظمى فى زمن آخر
ومحاولة فرضها على واقعة حديث لرئيس القوة العظمى المختلف جدا
فى زمن مختلف
وبإستراتيجيةمختلفة تعمد إلى الإنسحاب من المنطقة أصلا
بعد أن غيرت إستراتيجيتها ثلاث مرات
وباتت ترحب بل تساعدعلى سقوط أنظمة كانت يوما على إستعداد للتدخل عسكريا لحماية إستقرارها وإستمرارها+
ومن هنا فقط نستطيع أن نحلل ما قاله أبو حنان
فالحقيقة أن الرجل الذى أتى من خارج السياق المعتمد والمنظومة الحاكمة للولايات المتحدة
لم يكن يتحدث حديث السياسة
ولا الصراع ولا حتى يرسم خرائط وينصب كمائن لمنطقة لم تعد تعنيه أساسا
ولكن كان يتحدث منطق
ويصف طبيعة الأشياء
دون تحديد أى موقف+
طبيعى جدا وفى وسط تعنت إثيوبيا وإصرارها على الإضرار بأمن مصر المائى أن تتعرض فى النهاية لضربة عسكرية تحسم الموقف
أى مواطن لديه شيئ من العقل يستطيع أن يصل لهذا الإستنتاج البديهى
والذى بالمناسبة يوافق القانون الدولى
وليتذكر هواة الربط التاريخى واقعة أخرى مشابهة وكاشفة وقعت فى+
سبعينات القرن الماضى
حين قرر الرئيس المؤمن إنشاء ترعة السلام التى تصل بها مياه النيل للعدو الصهيونى
وذلك فى إطارسعيه لدفع المزيد والمزيد للحصول على مقابل لمادفعه بالفعل مقدما فى جريمته التفاوضية من أجل السلام
ففوجئ بإعتراضات من لديهم علم بالقانون الدولى
الذين حذروه من خطورة هذا+
الفعل
وحتى حينما أراد أن يراوغ على طريقة الفلاح اللئيم التى كان يجيدها
بإدعاء أنه حين يفعل ذلك فإنه سيتمكن من إسرائيل ويتحكم فى قرارها السياسى بالمياه
وقالهم:مش أنا اللى عندى المحبس🤭🤭
إلا أنهم أفهموه موضوع المحبس هذا فى القانون الدولى
وأوضحوا له
أنه فضلا عن خطورة هذا الفعل+
وإضراره بالأمن المائى المصرى الذى لا يحتمل التضحية بأى متر مكعب من حصة مصر
وإضراره بموقف مصر التفاوضى مع دول المنبع
فإن حتى وهم المحبس هذا يتناقض مع القانون الدولى
ذلك أنه بمجرد وصول مياه النيل لإسرائيل وإعتمادهم عليها
فإن أى مساس بهذا الوضع المستجد يعتبر إعتداء على دولة الكيان+
وعلى كل الأحوال فلم يوقفه عن غيه غير تصدى الجيش المصرى له
ورفضه القاطع لمشروعه
وعلى ذلك
فما قاله أبو حنان
ليس فقط إقرار واقع
وبديهية تشرح ما سيحدث حتميا طالما إستمرت أثيوبيا فى تهديدها لأمن مصر المائى
إنما هو أيضا ما يقره القانون الدولى
يعنى
لا هو حديث سياسة
ولا موقف أمريكى+
ولا كمين إمبريالى
وليس هناك أى سبب أومبرر لإستدعاء التاريخ من المتهافتين
هايقطعوا المية
هانضربهم
بس كدة
إما عن طاقم المرتعشين
والمهوسيين بالكمائن الوهمية
فأريد أن أبلغهم بإننا فى عرض كمين يخرج مصر مماهى فيه من حصار قاسى يهدد حدودها جميعا لأول مرة فى تاريخها الذى لاتجيدون قراءته

جاري تحميل الاقتراحات...