10 تغريدة 68 قراءة Oct 24, 2020
١/١٠
هنا سأقول أمور جالت في نفسي وسبب قولي لها لأفتح مجالاً للتفكير فيها لكل عامل بالقطاع النفسي
أشعر أن وفرة نصائع العامل ذات اللغة الجازمة على العامة في مجالسنا وتغريداتنا هو أمر فيه ملمح خفي لقلق يعتري أدواتنا العلاجية وقد يصل لملمح أكثر خفاء من الوصمة الناعمة
دعوني أوضح
٢/١٠
قبل توضيح ما أقصده هنا نقطة من المهم تناولها:
مجالنا النفسي هو مجال يملك من الصلاحية ما يملك لكي يدخل في كل تفاعل إنساني؛ أنت كعامل بالقطاع النفسي تملك مبررات للتحدث في أي أمر، بل حتى من هم حولنا قد ينظرون إليك منتظرين رأيك في مجلسكم الصغير في أي معضلة فيها جانب إنساني
٣/١٠
العامل النفسي نادرا -وبأسوأ الأحوال- يطرح رأيه بشكل مَوْعي في أي أمر يحمل جانب إنساني رغم علمه بأن هذا الأمر لا يملك فيه من العلم أي ناقة، لكن في غالب الأمر اللامَوْعي هو من يفعلها ويجعلنا نحلل وننصح خصوصا لو نظرت الأعين نحونا وانتابنا القلق من نقد الآخرين من عدم ابداء الرأي
٤/١٠
هذا التعود في التغريد أو الحديث عن الأمور التي لا تمت بالضرورة لما نمارسه مهنياً فإنه بالأغلب يحتوي الكثير من الجهل وعدم الإحاطة
وما قامت أركانه على جهل فلابد من الاهتزاز والقلق في تكوينه
ونحن عندما نقلق ففي غالب الأمر نتشبذ ونجزم بأي شيء في طرحنا يجعل قوام حديثنا مقبولاً
٥/١٠
على ما يبدو هذا التفسير هو أحد تفسيرات اللغة الجازمة، ولا أجزم في تحليلي :)
حسناً، أشعر أن الجازم على رؤوس العامة هو ربما في عيادته وتحت سطوة المساحة الصغيرة وعدم الكفاءة بينه وبين مريضه فإن داعي اللجوء للجزم حينها أكبر في لغته وأدعى
وما دخل فقر الأدوات العلاجية في الجزم؟
٦/١٠
على نفس المنوال فيما قلته، الجهل بالأدوات العلاجية داخل العيادة وبماذا سنتحدث له وكيف نحاول إشعاره بأهمية أمر يصنع الكثير من القلق الذي يدفعنا للجزم لا محالة
والجزم هنا لو دققتم لن يكون في أمر بالضرورة يناسب حالة المريض؛ لكنه جزم من الممكن تكراره على أي مريض أو أي شخص آخر
٧/١٠
أدبيات الجزم الشائعة بالنصح أمثال مقاطعة كل السلبيين ونسيان الماضي وعدم الندم، أمثال هذه الكلمات هي ما تتكرر في لغة نصحنا وفي غالب الأمر في العيادات
مع أنه ليس من الضروري أن تتضمن الجلسة العلاجية أي نصح ولو تضمنته فهو أمر نقدمه للمريض لكي يفكر بأهميته من غير جزم على رأسه
٨/١٠
أشعر حينها أن استمرار المعالج على هذا الجزم النصائحي وتكرار هذا الرتم فيه إيحاء خفي بأن هذا المريض هو شخص عليه أن يتلقى ويسمع النصح من المعالج وكفى
هذا المريض هو في مكانة من الدونية تمنعني من أن أفهمه أكثر أو أن أتعب في إقناعه بدون اختصارات الجزميات
هل لمحتم الوصمية هنا؟
٩/١٠
ولإن هذه اللغة المليئة بالنصائح الجازمة في عياداتنا أفادتنا في إنهاء زيارات مرضانا بسكوتهم حينها والدليل رضاهم الظاهري بها؛ لذلك نحن نستخدمها معهم ومع غيرهم خارج العيادة في مجالسنا وتغريداتنا وكذلك حتى في الأمور التي لا تمس كثيراً تخصصنا بالضرورة كما ذكرت في بدايات حديثي
١٠/١٠
وحينها نحن نمارس أستاذية على الجميع ونجزم في الخطاب ونكرر أسطوانة القطعيات لإن الآخرين عليهم أن يستمعوا من المختص
هنا نعومة في الوصمة لا تُرى
جزم النصائح بغيض، نتردد بالجزم في النصح على فلذات أكبادنا، فكيف نجزم بالنصح بالأخص على مرضانا في عياداتنا أو هكذا على العامة؟

جاري تحميل الاقتراحات...