عبدالله طوله
عبدالله طوله

@abdullah_wat

30 تغريدة 64 قراءة Oct 24, 2020
اختارها السرطان فالثالثة من عمرها، فاختارت محاربته بقية حياتها..
ملاحظة:
أحداث هذه القصة حقيقة بكل ما تحويه من تفاصيل..
تدعى حنين، ليست تبلغ من العمر الا ثلاثة اعوامٍ وبضعة اشهر، حيثما وجد اللعب تجدها، تنشر ماستطاعت من سعادة..
يعد بدء الحوار معاها أمرًا مستحيلًا، ليس لأمتلاكها أحرفًا بديلة، بل لأنها ستسبقك بالبدء بالحديث عن نفسها بمجرد رؤيتك، كُل ما عليك هو محاولة فهمها ان استطعت..
بينما هي منشغلةٌ باللعب مع من يشبهها من اطفال، اخبرها احد الزوار ان لديها شعرًا لا يوصف من شدة جماله, ابتسمت حينها..
سرعان ماتحولت تلك الابتسامة الى المٍ شديد، تبعه انتفاخ بطنها الذي كان من الواضح ان لا علاقة له بالحلوى هذه المرة..
اصطحبها والديها فاليوم التالي الى طوارئ مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة، كان عليها الانتظار حينها بسبب الازدحام..
كشفت التحاليل عما يصعب الاخبار به، صعدت الطبيبة الى والدها محاولةً ايجاد عبارة الطف من”بنتك عندها سرطان بالدم"..
حدثني عن شعوره حينها ان استطعت، ابنته ذات الثلاثة اعوام تنظر اليه بابتسامتها المعتادة، مصابة بالسرطان..
بعد ان ساد الصمت بداخل تلك العيادة، عاودت الطبية محاولتها بالتخفيف من هول الموقف, قائلة: لاتشيل هم علاج بنت عندنا وعلينا..
بدأت رحلة حنين بالعلاج، ان سألتها حينها حينها عن سبب زيارتها المتكررة لغرفة العلاج الكيميائي، ستجاوبك بإبتسامه تتبعها عبارة "ما ادري"..
وكيف يخفى الحزن وقد تساقط ماعتادت الفرح به حتى احبته، سرعان ما بدأت آثار العلاح الكيميائي بالظهور على جسد تلك الطفلة التي تأبى اخفاء تلك الابتسامة..
حنين: اهلي اللي نفسيتهم تعبت لكن ما وضحوا ليًا ابدا وماشفت الشمس ابدا ذيك الفترة اكيد شعري راح واكيد تغيرت وكمان نفسيتي وخوفي من الكل رغم اني اجتماعيه كنت لكن ما انكر كانت فيه مواقف تضحك(كل ما احد يدخل لازم اعلمه وانا اضحك ان عندي السرطان وماما تهجدني 😂)..
يومًا تلو الآخر بدأ الألم بالإزدياد، وكأن الحياة لا تؤمن بالمراحل العمرية، هي ليست تؤمن الا بالقدر..
تلك الليالي كانت مليئة بالوحدة، وان اجتمع الناس حولها، لا شعور ولا ارادة ولا ادنى اهتمام، وكأن يومًا بغرفة العلاج الكميائي بعدة سنين خارجها..
ها قد غابت ابتسامتها، التي حاولت التمسك حتى قيل لها ان لا طاقة تحملها بعد الان، لاشيء سوى طاقة للبقاء..
متى ما زارتها جدتها حملت لها أملًا جديدًا يدفعها للتبسم، وان قل الحديث تلك التجاعيد على يديها تخبرها الكثير، عن المقاومة، عن ان تتابع المحاولة..
ذلك اليوم كان مختلفًا، اصبحت حنين فالرابعة من عمرها، تحمل أملًا جديدًا كما تعلم ان الألم مصيره الى الزوال كيف لا وقد زال الفرح لعدة اشهر..
مجرد وضع مجرى الاكسجين بأنفها كان كفيلًا بجعلها تتألم، لك ان تتصور حجم الألم في كل ثانية من العلاج الكيميائي..
ويحدث ان يعاني طفلٌ فلا يعود بحاجة الأيام لينضج..
العديد من الليالي الخالية من النوم، لا شيء سوى التفكير عما ان كان الغد سينبت ذلك الشعر، او حتى سيحمل وقتًا للعب..
ثم العديد من الأيام المليئة بذات الألم، حتى انقطع ذلك التفكير، لاشيء سوى محاولة النوم، النوم كثيرًا كي تنسى..
من رحمة الله انه لا يكلف نفسًا الا وسعها، بدأت علامات التحسن بالظهور تدريجيًا، كما يبدوا انها على وشك توديع تلك الجلسات..
اليوم لا شبيه له من الأيام، كيف لا وهو موعد آخر جلسة علاجٍ كميائي؟
اليوم تلك الطفلة تدرك معنى تلك الكلمة، التي كان من شأنها ان تبدل ملامح والدها بداخل تلك العيادة, كما تدرك معنى ان تحاول، ان لا تستسلم، ان تكون اقسى من آلامك عليها، وان كنت طفلًا..
ما وجدت من رعاية طبيبة جعلها تحب الأطباء طيلة اليوم, اما عن الم الليل لم تكن وحدها فيه، كانت الممرضة معها..
وكأن الممرض ملاك رحمة, يقاسمك المك، لن تدرك معنى ذلك حتى تقضي بضع ليالي بإحدى المستشفيات، المليئة بأكواب القهوة للقليل من الممرضين فلا وقت للنوم، الممرض لا يتقاضى من اجل مايعمل، لو فعل لما كان بمقدور المشفى جلب سريرٍ آخر، مايقوم به لايقدر بثمن، ان تكون ممرضا يعني ان تكون إنسانًا.
حنين: وكمان ما انكر وقفه الممرضات معي للحين اعرفهم واشوفهم واحبهم كانو هما من الاسباب اني بخير، وقتها شعوري سيء جدا كان لكن طبطبه الناس تخليك بخير💙.
بعد مدة ليست بالبسيطة، تم اختيار حنين لإلقاء الخطاب امام محاربي السرطان، مجرد وقوفها امامهم كان انتصارًا لهم، كان صوت امل يخبرهم ان يتابعوا المحاولة، ثم العديد ممن يريدون لمس شعرها مستمدين بذلك حلم ان يعود لهم ذلك الشعر..
حنين: وما انسى انهم خلوني انا اللقي الخطاب والكل يمر حولي ويمسك شعري ويقول انتي بعد ماحاربتي المرض صرتي احلا لانك اقوى واحس اني ماسويت الا شي عادي ما كنت اخذ الموضوع انه كبير لين ذي المرحلة احس اني فهمت اني حاربت شي كبير وتخطيته بصعوبه لكن كان فيه امل وكانت فيه حياة تنتظرني..

جاري تحميل الاقتراحات...