9 تغريدة 10 قراءة Oct 24, 2020
«إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ.»
في كثير من الأحيان ننسى (أو نتناسى) كمُسلمين الجانب والواجب الدّيني في خِطابنا وحياتنا خصوصًا هُواة التّثبيط ووأد الطّموح عند ترويجهم لخطاب عن جدوى المقاطعة. وقبل حِساب مدى أثر المقاطعة بمعادلات البشر، الأولى حَسبُ حِسابِ ربّ البشر.
والأولى التّركيز على الطّريق التي اخترناها والكيفيّة التي سار بها العمل، وليس على ما إذا تمّ إنجازه أم لا. قال رسول الله ﷺ: «من طلب الله الشّهادة بصدق بلّغه الله منازل الشّهداء ولو مات على فراشه.»
وبعيدًا عن الحديث حول جدوى المقاطعة من عدمه، وبعيدًا عن ذِكر عدد لا بأس به من حملات المقاطعة النّاجحة مثل حملة مقاطعة المنتجات الدنماركيّة عام 2010؛ فأنت مُحاسب دينيًّا على ما تستطيع فعله ضِمن إمكاناتك وقدراتك، ولست محاسبًا على وصولك لهدفك بالمقاطعة أو تحقيقه من الأساس.
قال تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.»
قال النّبيّ ﷺ: «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم.»
ويقول الصّالحون: «ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جُلّه.»
بمعنى أنّ هذا اختبار وامتحان شخصيّ لكلّ واحدٍ منّا وستحاسب عليه منفردًا، «وكلّهم آتيه يوم القيامة فردًا.»
فعليك كمسلم الأخذ بالأسباب جميعها، على صِغرها وتفاهتها في نظرك القاصِر. وبعدها؟ «من خرج من أسبابه دخل في أسباب الله.»
ثمّ إنّ الرّدود كلاميًّا على تصرّفات ماكرون لن تفيد إلّا لو صدرت من جانب رسمي في الدّول الإسلاميّة أو المحسوبة على الإسلام، أمّا نحن كشعوب فلا يوجد بأيدينا سوى المقاطعة والحثّ عليها وهذا الأمر يدخل في باب الجهاد باليد واللسان.
إضافة إلى أنّ نصر الله لرسوله "قدريّ"، وإنّ جزءًا من إيمانك بالقدر هو إيمانك بنصرة الله للرّسول ولدينه. وهذا مِصداق لقوله تعالى: «إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ.»
«والله كنّا نأكل ورق الشّجر مِن الجوع حتّى تقرّحت أفواهُنا.»
تذكّر، قبل أكثر من 1400 سنة ثبت الصّحابة على دينهم لإيصاله إليك وعاشوا يقتاتون على أوراق الشّجر أثناء حِصار قريش لبني هاشم ثمنًا لذلك. في حين أنت لا تستطيع مقاطعة "شركة جبنة".
في النّهاية: «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ».

جاري تحميل الاقتراحات...