Mohamed El Mustafa
Mohamed El Mustafa

@M7md_Mus6afa

13 تغريدة 62 قراءة Oct 23, 2020
والآن انتهينا من مشكلة الخروج من قائمة الدول الراعية للارهاب، جاء وقت الحديث عن "أزمة الدين"، وهي مشكلة كبيرة لا يتم اعطاؤها حقها. بل وأعتقد ان النخبة السياسية عندنا يجب أن تركز اهتمام الشارع لهذه المشكلة؛ لأن معالجتها تتطلب اشتراطات صعبة، و فترة سيعاني فيها مجتمعنا. وطبعا، بدون-
أزمة الدين السيادي، والذي يفوق الـ172% من اجمالي الناتج القومي -لو حسب الناتج القومي بالدولار الحقيقي وليس سعر الصرف الرسمي- لن نرى استثمار، ولن نرى رؤوس أموال في دولة لا تستطيع حتى أن تصدر سندان خزينة.
1)أولا، دين السودان يبلغ بناء على عدد من التقديرات مابين 68 لـ72 مليار-
دولار أميركي، و أكثر من 85% ما يسمى "فوائد تأخيرية": وهي الفوائد المتراكمة بسبب التأخر في خدمة أصل الدين والفوائد"، وهي تزيد سنويا بمقدار 500 مليون دولار. مع اقتصادنا المساوي لـ40 مليار دولار -بالسعر الرسمي-، و استمرار اقتصادنا بالانكماش، و فقرنا المدقع، يمكن القول أن تعاملنا-
مع هذا الدين من حيث الاستدامة هو مستحيل. وطبعا، السودان ملتزم بتسديد متأخرات لصندوق النقد تبلغ 1.3 مليار دولار، كما ألزمنا حبيبنا وعزيزنا، جهاد أزعور. أزمة الدين هي أزمة حقيقية، وهي الأزمة رقم 2، يليها فرصة سد النهضة كقضية بخصوص الشأن الخارجي.
alaraby.co.uk
٢) الدين السوداني في هيكليته كارثي. فلو تخيلنا حصة السكان-الفرد السوداني- منه، ستكون هي تقاسمي أنا وأنت[في حال كنت سودانياً] أكثر من ١٤٠٠دولار لهذا الدين. ومتوسط دخلنا السنوي هو أقل من ٥٠٠دولار -حصتنا من الناتج القومي-. و لننظر لهيكل ديننا من ناحية "لمن نحن مدينون"، وهم في الرسم-
* الأرقام في الرسم هي أرقام ٢٠١٧، حالياً الأرقام أسوأ وهي أكثر كارثية.
- ٣٦٪ من ديوننا هي لنادي باريس، وهي مجموعة ائتمانية غير رسمية، تشكلت في خمسينيات القرن العشرين لأول مرة، لمعالجة ازمة الدين الأرجنتيني -مازالت مستمرة للآن-.
- هناك دول أخرى كالصين، دول الخليج و الخ . .
وهي ليست من نادي باريس، نحن مدينون لها ب٣٩٪ من إجمالي الدين. ( هذا الرسم يرد على من يرى أننا بإمكاننا تجاهل المؤسسات الغربية و أن نتجه شرقاً، الشرق لن يقرضك؛ لأنك مدين له).
- ١٤٪ من الدين هو لبنوك تجارية خاصة، أفراد، أو مؤسسات إستثمارية و Hedge Funds، وبعضها بإمكانه إقتيادنا-
للمحاكم، و المصادرة على أصول الدولة في الخارج، في حال لم نخدم ديونه. وطبعاً هذا الدائن لا يتعامل ب"يايمه ارحميني"، ولا يدخل في مبادرات إعفاء الدين كالHIPC، أي هو ممسك برقابنا. طبعاً مصادرة أصول الدول هي قد تكون كحجز السفن في الموانئ، أو حجز طائرات في مطارات أخرى.
وطبعا هناك دول لها تجارب في مصادرة الأصول من قبل طالبي الدين(المصدر لنموذج تنزانيا).
- 11% المتبقية هي من مؤسسات اقراض دولي . . . بنوك تابع لها الخ . .
3) نتجه لسؤال/ ومع كل هذا الاحباط، ماهو الحل؟ طبعا السودان ليس بدولة قادرة على التسديد أو الدفع-
reuters.com
والمقرضون يعلمون ذلك. حلنا الوحيد هو مبادرة اعفاء الدول الفقيرة المثقلة بالديون، الـHIPC، والتي نحن نريد الدخول اليها، ولذلك حرصنا على الخروج من قائمة الدول الراعية للارهاب؛ كونها كانت المعوق الأكبر أمام دخولنا لهذه القائمة. وقعت حكومتنا برنامج الـSMP -imf.org
والذي يعد مهما كبرنامج مراقب من قبل الصندوق، لندخل مراحل الـHIPC الأخيرة، و نشطب الدين. ( لو كنا في قائمة الارهاب، كنا سنمنع من هذا، كما منعنا سابقا، لأن الادارة الأميريكية ملزمة قانونيا بالتصويت ضدنا ).
ونختم بـ: معالجة هذه الأزمة شيء مؤلم، وجيلنا سيكون مطالب بحل أزمة الدين-
فوق ظهره، وهذا دين هو لم يستفد منه. و جزء من تكاليفه دفعها هذا الجيل بضريبة التضخم وانهيار العملة، كذلك دفع تكاليفها بهروب رأس المال من السودان، و خسائر وجودنا في قائمة الدول الراعية للارهاب، والتي تقدر بالمليارات. قوى الحرية والتغيير لا تنور المجتمع بخصوص هذه الكارثة أبدا -
و لا تعتبر هذه المشكلة أولوية قصوى. كذلك، لا توعي المجتمع بأن "لا انتاج، لا تنمية، ولا استثمار في دولة مديونة بهذا القدر". و الأهم من ذلك، يجب اقناع المجتمع بالشروط القاسية لشطب هذا الدين، فهو من يطالب بتحمل اكلافها، الا اذا أراد تحميلها للجيل الذي يأتي بعده.
وبس :)

جاري تحميل الاقتراحات...