د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

7 تغريدة 90 قراءة Oct 23, 2020
سؤال للعصف الذهني ،،
أيهما أحوج لقوة الصياغة القانونية ، المحامي في مذكراته ودفوعه أم القاضي في قرارته وأحكامه ؟
أشكر جميع الإخوة على الإجابات المثرية،والحقيقة أنّ هذا السؤال نشأ عن كتابة ثرية جداً بعنوان"لغة الأحكام والمرافعات"للمحامي زكي عريبي ١٩٣٦م،اطلعت عليها بواسطة كتاب "المقالات القضائية من مجلة الرسالة"جمع د.فهد آل طالب.
ومن الظلم لهذه الكتابة ألّا تُفرد في غلاف مستقل فهي من ٦٠ صفحة.
وملّخص الكتابة يدور حول تصوير واقع اللغة القضائية في تحرير الأحكام والمرافعات في عصره،فذكر نصوصاً مضحكة مبكية تدل على ضعف اللغة القضائيةحينها،وسبّب ذلك بأن (الدراسة القانونية)كانت بلغة فرنسيةوكتابتهم في المحاكم بلغةعربية!وهذا التباين جعل المكتوب يمر بترجمة ذهنية ثم كتابة قانونية!
والمثال السابق يدل على حاجتك الماسة كقانوني إلى إمعان النظر في نصوص الشريعة وكتابات الفقهاء لأنّ فيها غُنية وثقل وقوة سيتشربها قلمك مع الوقت لا محالة .
بل إضافة على القدرة اللغوية ستجد فيها ملَكة استنباط من النص وتفاعل مع دلالته بصورة تجعل من كتابتك محرراً صلباً في مبناه ومعناه.
ثم ذكر كيف أن ضعف العلم وقلة الأمانة أنتجت أحكاماً ومرافعات بلغة هزيلة ، فمرة تكون بالعامية المصرية وحيناً تكون بلغة أهل مبتذلة يحار كاتب الضبط في تدوينها!
ويؤكد أنّ المصيبة ليست في تدوينها بل في قبول المحاكم العليا لها والتعامل معها دون نكير!
وأجمل ما في الكتابة كثرة الشواهد.
إلا أنه عرّج على عشرة أسماء لامعة بارزة من عمالقة القانون من القضاة والمحامين فذكر من كتاباتهم نصوصاً منتخبة،فيها من الروعة والقوة والمعنى والحجة ما يجعلها إلى مقطوعة أدبية أقرب منها كتابة قانونية،بل وصل بعضها إلى حد الرمزية فيحتاج القارئ إلى تفكيكها ثم فهمها، اخترت منها أغربها .
وختم المحامي القدير زكي عريبي كتابته بمسألةحاجةالصياغةهل الأولى بها قلم القاضي أم المحامي،ولا أظن أن في المسألة قول فصل ولكن نقلت عرضه لطرف المسألة تحفيزاً على تتبعها ونظرها بالكتاب.
والكلام عن هذه الكتابةالقيّمة يطول وهي هامة لكل من تستهويه اللغةالقانونيةويطمح إلى تقويةقلمه بها.

جاري تحميل الاقتراحات...