محمود
محمود

@_mah_moud

8 تغريدة 4 قراءة Jun 07, 2021
(نحن) أولًا .. (نحن) فوق الجميع؟
تصّورَ جون لينون العالم بدون القومية جنة هادئة، لكننا بدونها -على الأرجح- كنا سنحيا في فوضى عشائرية؛ أكثر الدول ازدهارًا وسلامًا الآن كالسويد واليابان لديها توجهٌ قوميّ قوي، أمّا الدول التي تفتقد الحس القومي كالصومال والكونغو فتعاني الفوضى والفقر.
الأشكال الأكثر اعتدالًا للقومية هي أحد أفضل ابتكارات البشر؛ فالأمم هي مجتمعات من ملايين الغرباء الذين لا يعرفون بعضهم البعض، أنا لا أعرف الملايين الذين يشاركونني جنسيتي، ولكن بفضل القومية، يمكننا أن نهتم ببعضنا البعض ونتعاون بشكل فعال. وذلك أمر جيد للغاية.
تخبرني القومية بأن أمتي فريدة، وأن لديّ التزامات خاصة تجاهها. بينما تخبرني الفاشية بأن أمتي متفوقة، وأن لدي التزامات حصرية تجاهها؛ فلستُ مضطرًا للاهتمام بشأن أي شخص أو أي شيء سوى أمتي.
عادة يكون لدى الناس العديد من الهويات والانتماءات، مثلًا يمكنني أن أكون وطنيًا محبًا لبلدي، وفي نفس الوقت لأسرتي، وجيراني، ومهنتي، والجنس البشري بأكمله. وبالطبع عندما أمتلك العديد من الهويات والانتماءات، فقد ينتج عنها بعض التضارب والتعقيد. ولكن، مَن أخبركم أن الحياة سهلة؟
الحياة معقدة، وعلينا التعامل معها. تبدأ الفاشية عندما يتجاهل الناس التعقيد ويحاولون جعل الحياة أسهل. تتجاهل الفاشية جميع الهويات ما عدا الهوية الوطنية؛ فإذا طلبتْ أمتي أن أضحي بعائلتي، فسوف أضحي بعائلتي. وإذا طلبتْ مني أن أقتل ملايين البشر، فسوف أقتل ملايين البشر.
تُذكرنا الحرب العالمية الثانية بالتبعات الشنيعة للفاشية. المشكلة مع الشر هي أنه لا يبدو بالضرورة قبيحًا، بل قد يبدو جميلًا للغاية. وقد عرف الفن المسيحي ذلك جيدًا حين رسم الشيطان في صورة جميلة؛ ولذلك يصعب مقاومة إغراء الشيطان، ولذلك أيضًا يصعب مقاومة إغراء الفاشية.
عندما نظر الألمان عام ١٩٣٠ في مرآة الفاشية رأوا ألمانيا أجمل شيء في العالم؛ الفاشية تستغل غرورنا، وتجعلنا نري أنفسنا أفضل مما هي عليه. إذا وضع شخص ما مرآة أمامكم تغطي جميع عيوبكم وتجعلكم ترون أنفسكم أكثر جمالاً وأهمية مما أنتم عليه حقًا، فعليكم فقط كسر هذه المرآة.

جاري تحميل الاقتراحات...