تراجع التصنيف الائتماني لعمان وبقية دول الخليج ليس مؤامرة خارجية، بل هي نتيجة متوقعة لأزمات متراكمة على مر السنين. رغم وفرة عوائد النفط والاستقرار الأمني وقلة عدد السكان فشلت دولنا في تحقيق التنويع الاقتصادي وظلت تصرف أموال الربع النفطي بشكل لا مسؤول وبدون شفافية أو محاسبة. يُتبع
هنالك تحديات اقتصادية قديمة لم يتم معالجتها وقد ألقت بظلالها على واقعنا اليوم وظهرت بشكل واضح مع أزمات النفط وكورونا وتضخم الدين العام وقلة الاحتياطي وتزايد نسب البطالة. ولذلك كل وكالات التصنيف الائتماني خفضت تصنيف معظم دول الخليج لهذا العام وهو أمر متوقع والتراجع بدأ منذ ٢٠١٥.
لاداعي أن نوهم أنفسنا بوجود مؤامرات خارجية ونضلل الرأي العام ونتجاهل الأسباب الواضحة والمباشرة أمام أعيننا. على الحكومات إن كانت جادة في حل هذه الأزمات أن تشرك الشعوب في صنع القرار ولابد من محاسبة المتسببين بهذا الوضع قبل تحميل الشعوب المسؤولية. والتقشف يبدأ من الأعلى وليس العكس!
نعم علينا أن نتكاتف جميعاً للخروج بأقل الخسائر وهذا واجب اتجاه الوطن. الهروب للأمام ليس حلاً ، والإجراءات التقشفية قد تقلل من ضرر ما قد يحصل. ولكن في نفس الوقت لابد من البحث عن الأسباب التي أدت لهذه النتائج لإيجاد الحلول المناسب للأزمة التي نمر بها. علينا الاعتراف بالفشل أولاً.
عُمان كانت من التسعينات مدركة لخطورة النموذج الاقتصادي، ولذلك تم تبني خطة ٢٠٢٠ وكان الهدف الأساسي فيها تحقيق التنويع الاقتصادي ولكن بعد مرور ربع قرن ظلت نسب اعتماد الحكومة في موازنتها على النفط شبه ثابتة. وبما أننا على مشارف خطة ٢٠٤٠ فعلينا أن نتفادى الأخطاء التي وقعت سابقاً..
ونوجد آليات وأدوات صارمة في الرقابة والمحاسبة لكافة المؤسسات سواءً في الحكومة أو شركاتها. الوضع صعب ولا يحتمل أي تأخير والتكاتف مطلوب من الجميع. وبإذن الله سنصل لبر الأمان ونتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر خلف القيادة الحكيمة للسلطان هيثم حفظه الله ورعاه. في الأزمات فرص للتغيير.
جاري تحميل الاقتراحات...