Mohammed Qurashi
Mohammed Qurashi

@MohamedQurashi

7 تغريدة 17 قراءة Oct 22, 2020
من الملام في الأحداث الأخيرة(١)؟
فهم السببية في إطار التفكير النظمي systems thinking هو المفتاح للقدرة على التغيير الفعال، لأن هناك دوما أسباب كثيرة عند النظر لأي حدث تتقاطع عنده شبكات من الفاعلين والظروف المتغيرة.
فجريمة قتل المتظاهرين يمكن ببساطة النظر لها كمجرد خطأ في إستخدام القوة المفرطة من شرطي واحد، أو كخطأ غياب إشراف وكلاء النيابة، أو كنتيجة لتسليح الشرطة وعقيدتها النظامية أو حتى كمسؤولية للداعين للمليونية في هذه الظروف إلخ
لكن هذه الأسباب لا تتساوى في التأثير إن كان الهدف هو تغيير المحصلة ومنع تكرار الجريمة بدلا من مجرد تحديد المسؤولية الجنائية أو اللوم السياسي.
بالتفكير النظمي هناك دوما تمثيل نظري للعلاقات بين العوامل المؤثرة على حدث معين، نموذج يوضح عناصر الحدث، وعلاقات التحكم والتاثير بينها
أقل النقاط تأثيرا هي تغيير الأفراد يتبعها في التأثير مباشرة التغيير الهيكلي (التسليح، العقيدة النظامية، إلخ) ثم تغيير مسار التحكم والمعلومات (وكلاء النيابة، الضباط، الدعوة للتظاهر إلخ)، وأخيرا يتأتى أكبر تأثير وأكثره فعاليه في المستوى الكلي للمتحكم في أهداف النظام ككل.
هذا المستوى يتمثل في معضلتنا الحالية بالقيادة إبتداء من رئيس الوزراء مرورا بوزير الداخلية وحتى مدير الشرطة؛ فعلى على مستوى رئيس الوزراء هناك خيار بين هدف حرية التظاهر وحقن دماء المواطنين (أهداف الثورة) وبين حفظ النظام العام وبسط هيبة الدولة (أهداف الدولة المستبدة)
وعلى مستوى الوزير ومدير الشرطة هناك الخيار بين الحفاظ على سلطة الشرطة وهيبتها كما كانت بالعهد البائد وبين إجتراح دور مدني حقيقي حارس للحريات، وستترتب الأسباب الأخرى نزولا منه بحتمية سواء أكان هذا الهدف Goal للنظام معلنا ومقصودا أم مجرد إستمرار للأهداف القديمة الموروثة للدولة.
من غير تغيير على هذا المستوى، لن تنجح أي حلول بالمستويات الأدنى، فنقاط التأثير الممكنة تجعل أعلى سلطة بالدولة هي الملام الحقيقي على ما حدث من جرائم بكل من كسلا والخرطوم، وأي حل مستدام وممكن إنما يبدأ من تحديد الملام بدقة والضغط عليه لتبني الهدف الصحيح بوعي والعمل على تنفيذه.

جاري تحميل الاقتراحات...