٢- نظام البصمة يفترض أن الحاضر في مكان العمل منُتج بالضرورة وعلى هذا الأساس ينفصل النظام المهني عن الممارسات العملية الحقيقية التي تستدعي الكثير من التفاصيل المتصلة بكل مجالات العمل المتباينة ويمضي لاعتبارات مشوهة فالحاضر في ميدان العمل لا يعني أنه منتج بالضرورة.
٣- وقد شاهدت في حياتي المهنية الكثير من الشخصيات التي استغلت نظام البصمة هذا لتمرير الزيف والكذب أمام إداراتها موهمة الجميع أنهم يعملون خلال تسمرهم في مكاتبهم لسبع أو ثمان ساعات متواصلة بيد أنهم لم يحققوا ما يمكن ذكره أو تلمسه منذ سنوات.
٤- عوضا عن كل هذا، نظام البصمة يعلم المدراء على التكاسل والتراخي فالمدير الذي يفترض به مراقبة سير العملية الانتاجية والوظيفية يبقى منعزلا عن تلكم التفاصيل في مقابل إرضاء الإدارة العليا بمؤشرات الحضور والانصراف التي يفرضها نظام البصمة المزيف.
٥- نظام البصمة يعامل الموظفين على أنهم نسخ متكررة من البشر الذين يحضرون بأجسادهم للعمل كل يوم دون أن تفعل عقولهم ما يمكن إنجازه وهنا تغيب العدالة إزاء تكريم المجيدين في العمل والمثابرين في مهنتهم أمام أولئك المتراخيين الذين لا ينجزون الكثير ويذهب ما أسميه بروح المنافسة في العمل
٦-عندما يشعر الموظف أن عمله مهما عظم لن يضفي شيئا في قيمة المؤسسة مقابل ما يتركه نظام البصمة من أثر في البيئة المهنية فلن يكون لدى أحد أي رغبة في الاسهام الحقيقي والمبتكر في مؤسساتنا. فلماذا نلوم إذاً قطاعاتنا الحكومية على ضعف إنجازها وتراجع اسهامها في الاقتصاد الوطني للبلاد.
٧- علينا إذا مراجعة "كيف تعمل الحكومة؟" وأن نجيب على هذا التساؤل بكل شفافية وموضوعية. وهذا لا يعني مراجعة نظام البصمة فحسب بل كل الأنظمة الأخرى التقليدية التي نعتمدها منذ سنوات طويلة في مؤسساتنا الحكومية المختلفة.
٨-السياسة الحقيقية لإدارة العمل الواجب اتباعها ينبغي أن تذهب لتقدير الفرد نفسه على عمله وإنجازه بصرف النظر عن موعد هذا الانجاز وساعات العمل+الرقابة المستمرة على انجاز الفرد اليومي وربطها بما يعرف بنظام المكافآت والميزات وهنا ستظهر الفروقات الفردية الداعمة لتطوير المؤسسات باستمرار
٩- لا يمكن الحكم على نشاط مؤسسة بأكمله بهذا الشكل من النظرة الفوقية التي ترى الجميع من بعيد دون أن تخوض في ممارسات المهنة اليومية.من الصعب تحقيق العدالة الوظيفية في مثل هذا الخلل الكبير وعلى هذا الأساس من الاستحالة الدفع بمؤسسة ما نحو الإنتاجية في العمل بمثل هذه الظروف والممارسات
١٠- الاستغناء عن الأنظمة التقليدية في العمل سيُواجه بالكثير من المقاومة لاسيما ممن اعتادوا هذا النظام/ ارتاحوا في ظله/ حقق لهم المنافع دون جهد يذكر. لكن مصلحة الجميع أن ندفع بسياسات مهنية جديدة تطور من بيئات العمل وتجذب الفرد لتحقيق نفسه باستمرار.
جاري تحميل الاقتراحات...