حالة التوقف الإلحادي عن الانسياق العقلاني لموجبات الدلائل هو في حقيقته راجع إلى موقف معرفي مسبق يستبعد إمكانية أن يكون الجواب الصحيح على مثل سؤال حدوث العالم هو الله، لا لأن الأدلة لم تدل عليه،
بل لأن لهم اشتراطات خاصة في طبيعة الجواب المقبول عندهم، و هو ما يفسر حالة التوقف التي يمارسونها.
كما في قوله تعالى: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً }
كما في قوله تعالى: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً }
يقول ما الدليل على وجود الله ؟!
مشكلةٌ عويصة حينما يسألك السائل وهو ينتظر إجابةً واحدة لا ثانيَ لها !
يسألك الملحد : ما الدليل على وجود الله
ولا ينتظر منك إلا أن تشير إلى أحد ميكريسكوبات المعامل وتضع عينه على منظاره
لسانُ حاله : هكذا تجيب , أو لن أقتنع . والسلام !
مشكلةٌ عويصة حينما يسألك السائل وهو ينتظر إجابةً واحدة لا ثانيَ لها !
يسألك الملحد : ما الدليل على وجود الله
ولا ينتظر منك إلا أن تشير إلى أحد ميكريسكوبات المعامل وتضع عينه على منظاره
لسانُ حاله : هكذا تجيب , أو لن أقتنع . والسلام !
مَن أنبأكَ أن الأدلة تنحصرُ في التجربة فقط ؟ أيُّ أحمقَ أخبرَك بأنك ستجدُ الله تحت المجهر وفقط ؟
ما الدليل عندك على أن الأرض كروية ؟ (لاحظ أنك لم ترَها كذلك في حياتك, إنما رآها العلماء وأخبروك بها وصوّروها لك صورًا يُمكن تزييفها)
فدليلك هنا في حقك ليسَ الحسّ والتجربة , إنما هوَ خبَرُ العلماء الذين حسّوا وجرّبوا .. أليس كذلك ؟
فدليلك هنا في حقك ليسَ الحسّ والتجربة , إنما هوَ خبَرُ العلماء الذين حسّوا وجرّبوا .. أليس كذلك ؟
ما الدليل على أن نمرًا أسودَ إذا أضيف إلى نمرٍ أسود صارا نمرين أسودين ؟ (لاحظ أنّك لم تجرّب قبل ذلك وضع نمرٍ أسود بجوار نمرٍ أسود , لكنّ الناتج هنا ناتجٌ عقليٌ لا يتوقّف على تجربة وحسّ)
ما الدليل على أن جدّ جدّك كان موجودًا ؟ (لاحظ أنك لم تره قط , ولم ترَ حتى صورته , إنما الدليل هنا دليلٌ خبري هو خبر مَن رأى مَن رآه , ودليلٌ عقلي هو استنتاجك العقلي لمّا وجدت آثار جدك - التي منها أنتَ وأبُك..الخ-)
ما الدليل على أنّك موجود ؟ (لاحظ أنه لم يخطر ببالك تجربة ذلك قط , ولا أظنّك فكّرت فيه بعقلك بمقدماتٍ ونتائج قطّ إنما هو شعورٌ وجدانيٌ بحت يجعلك متيقنًا من وجودك دون أدلة تجريبية ولا خبرية ولا عقلية)
فالأدلة لا تنحصرُ في التجربة فقط , إنما الأدلة منها التجريبي الحسيّ ومنها الخبري ومنها العقلي ومنها الحدسي .
ولكلٍّ من تلك الأدلة مجالٌ يعمل فيه ويختصُّ به .
فمشكلة الملحد أنه يطلبُ منكَ إثبات وجود الله بنوعٍ واحدٍ فقط من الأدلة (الدليل التجريبي الحسّي) بطريقة ؛ شاور عليه
ولكلٍّ من تلك الأدلة مجالٌ يعمل فيه ويختصُّ به .
فمشكلة الملحد أنه يطلبُ منكَ إثبات وجود الله بنوعٍ واحدٍ فقط من الأدلة (الدليل التجريبي الحسّي) بطريقة ؛ شاور عليه
وهنا ملاحظةٌ طريفةٌ سبقني لها أحد الباحثين الأفاضل , أن قاعدة : (تنحصر الأدلة في الأدلة التجريبية) = هي قاعدةٌ غيرُ مجرّبة ولا يمكنُ تجربتها , بالتالي هي تنقض نفسها .
يذكّرني هذا بقصةٍ رمزية حكاها باحثٌ آخر عن رجلٍ كان معه جهازٌ للكشف عن المعدن يسير به طول اليوم على رمال الشاطئ يبحثُ عن المعادن التي نسيها الناس ليبيعها فيجني المال , مرّةً قابل صديقًا له فقال :
أتعلم ؟ لا يوجد بلاستيك
استغرب صديقه وقال : لماذا ؟
أتعلم ؟ لا يوجد بلاستيك
استغرب صديقه وقال : لماذا ؟
فقال الرجل : لي عشرون سنة أبحث ولم يُظهر لي الجهاز قطّ قطعة بلاستيك واحدة , البلاستيك خرافة .. أنا لا أؤمن به .
ضحك صاحبه لما نظر فوجد جهازه نفسه مصنوعًا من البلاستيك !
ضحك صاحبه لما نظر فوجد جهازه نفسه مصنوعًا من البلاستيك !
أظن القارئ الكريم قد اكتشفَ حُمقَ الرجل , جهازُك مجالُ بحثه المعادن , فكيف تريده أن يُظهر لك البلاستيك ؟ وكيف تنكر البلاستيك لأن جهاز بحث المعادن لم يجده ؟
التجربة وسيلة لاكتشاف الماديات والاستدلال عليها أو بها أو أو . .
والله ليس مادة
كيف تريد البحث عن البلاستيك بجهاز المعادن ؟
ألا تلاحظ أن جهازك نفسه الذي يكشف عن المعدن (قاعدتك التي تحصر العلم في التجربة) هو جهاز مصنوع من البلاستيك ؟ (هي قاعدة مؤسسة على غير التجربة؟)
والله ليس مادة
كيف تريد البحث عن البلاستيك بجهاز المعادن ؟
ألا تلاحظ أن جهازك نفسه الذي يكشف عن المعدن (قاعدتك التي تحصر العلم في التجربة) هو جهاز مصنوع من البلاستيك ؟ (هي قاعدة مؤسسة على غير التجربة؟)
أدلة وجود الله تعالى كثيرة .. بسيطة .. واضحة .. لا يفسدها إلا السفسطة التي تؤدي للعتَه .
هناكَ أشياء موجودة ؟ نعم
هذه الأشياء لها بداية ؟ نعم
يعني كانت عدمًا لا وجود لها ثم صارت موجودة ؟ نعم
إذا : لا بُدّ لها من مبدئ , أوجدها وخلقها بعدما كانت معدومة .
هناكَ أشياء موجودة ؟ نعم
هذه الأشياء لها بداية ؟ نعم
يعني كانت عدمًا لا وجود لها ثم صارت موجودة ؟ نعم
إذا : لا بُدّ لها من مبدئ , أوجدها وخلقها بعدما كانت معدومة .
هذه الأشياء متقنة ومصنوعة بعناية بحيث يستحيل على جاهل أو عاجز أن يصنعها؟ نعم
إذًا : لا بدّ لمبدئها أن يكون عالما قادرًا سميعا بصيرا ..الخ (من الصفات التي بمجموعها تؤديك لله بلا شك ولا تردد.)
انتهى , شكرَ الله سعيكم .
إذًا : لا بدّ لمبدئها أن يكون عالما قادرًا سميعا بصيرا ..الخ (من الصفات التي بمجموعها تؤديك لله بلا شك ولا تردد.)
انتهى , شكرَ الله سعيكم .
هذا الدليل لا يعجب الملحد رغم بساطته ووضوحه , يصمم على : شاور عليه .
وقد سبق القرآن إلى رصد تلك الحالة من الحمق والغرور والتكبّر من العبد الضعيف على خالقه الجليل العظيم , حاكيًا عنها وعن جزائها , يقول تعالي حاكيا عن بني إسرائيل :
"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة , فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون" .
"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة , فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون" .
جاري تحميل الاقتراحات...