إذا أردت أن تعرف صبيانية النظام السعودي تحت قيادة ابن سلمان فعليك أن ترصد تفاصيل الطريقة التي تنفذ فيها الحملة على التعامل الاقتصادي مع تركيا، هذه الحملة التي ليس لها من مبرر سوى حقد شخصي من ابن سلمان على أردوغان
أولا جعل النظام من التعامل مع تركيا شأنا ذا دلالة وطنية عظيمة يكون الذي يقاطع فيها بطلا وطنيا والذي لا يقاطع خائن، دون أن يبين سبب هذه الوطنية ولماذا التعامل مع تركيا بكل هذه الخطورة على الوطن والأمن الوطني؟ ولا تفسير لذلك إلا استهانة كاملة بعقول الناس ومشاعرهم واحتقار ذكائهم
ثانيا: قفزت القضية لهذا المستوى من الخطورة المزعومة على الأمن القومي فجأة وطبقت بشكل اعتسافي قاسٍ في وقت كانت الأسواق مليئة بالبضائع التركية وآلاف التجار منهمكون في الاستثمار والاستيراد، ولا تفسير لذلك إلا عدم اكتراث النظام بما يترتب عليه من خسارات هائلة وإفلاسات وبطالة وتشريد
ثالثا: نفذ ابن سلمان الحملة من خلال جهازه الأمني الذي لاحق التجار واحدا واحدا، وجهازه الإعلامي الذين الذي جعل من تركيا عدوا استراتيجيا، وذبابه الالكتروني الذي حول وسائل التواصل إلى إرهاب لـ "المقصرين"، فقط لأن ابن سلمان يريد أن ينعكس حقده على أردوغان في أجهزة الدولة والشعب كله
رابعا: نفذ النظام الحملة دون أن يصدر قرار رسمي أو تصريح من كبار المسؤولين. وهذا له دلالتان، الأولى أن النظام جبان يخشى تبعات القرار عليه سياسيا وقانونيا، والثانية أنه غبي يظن أن عدم صدور قرار يمنع التداعيات السياسية والقانونية
خامسا: نُفذت الحملة رغم تعهد ابن سلمان أنه لن يتمكن أحد من إحداث شرخ بين السعودية وتركيا "ما دام سلمان ملكا وابن سلمان وليا عهد واردوغان رئيسا"، والآن هو شخصيا يقود حملة لا تصنع شرخا فحسب بل خندقا هائلا بين البلدين، فهل من دليل على أنه لا يحترم كلامه ولا يأبه بمصداقية نفسه؟
سادسا: تشن الحملة في الوقت الذي تتغنى السعودية بمتانة علاقتها مع الصين والهند التي تنكل بالمسلمين وفي الوقت الذي تدعم فيه طغاة العرب بكل طاقتها المالية والروحية وفي الوقت الذي تتهيأ لإعلان التطبيع مع إسرائيل مما يعني أن لا قيمة للوطن ولا دينه ولا مصلحة الشعب بل كل شي لابن سلمان
بعد هذا نكرر ونعيد أن اللوم ليس على ابن سلمان، بل على الشعب عموما والنخب خصوصا الذين رضوا أن يتلاعب بهم طفل متهور وحاشية يقودها الفاسد القاتل سعود القحطاني، فكيف بالله عليكم من أجل تحقيق مشاعر الحقد لديه يفلس آلاف التجار ويجبر الشعب على أن يكره تركيا ويحب إسرائيل؟
نسأل الله أن لا يستغرق الأمر حتى نصل إلى مرحلة "فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين" ، ونتمنى أن يبعث الله تحركا هنا أو هناك يُثبت به الشعب -عامة ونخبا- أنهم ليسوا ممن يستخف بهم أمثال هذا الطفل المتهور المترصد للإسلام ولا قائد حاشيته ومستشاريه الحاقد الملحد عدو الله
جاري تحميل الاقتراحات...