عُرف فصل الخريف بألوانه الدافئة المتدرجة ما بين الأصفر والأحمر ، فيه تبدأ أوراق الأشجار بالتلوّن ثم التساقط ، خاضعة لكيمياء خاصة تدعى بـ "كيمياء الخريف" سأحدثك هنا في هذا الثريد عن أسرار هذه الكيمياء البديعة 🧡
في البداية ، أوراق الأشجار تحتوي على مركبات كيميائية خاصة تدعى الأصباغ ، هذه الأصباغ تمتص بعض الأطوال الموجية من الشمس وتعكس أخرى. خلال فصليّ الربيع والصيف ، تصبح الأوراق غنية بصبغة الكلورفيل الخضراء والمسؤولة عن تحويل الطاقة الضوئية إلى كربوهيدرات في عملية تعرف بالتمثيل الضوئي.
وعندما يزادد الجو برودة ويقصر النهار وتقل أشعة الشمس، تبدأ عملية التمثيل الضوئي بالسير ببطء لقلة الطاقة اللازمة لحدوث التفاعلات الكيميائية في الأوراق ، مما يترتب عليها التقليل من أو التوقف عن إنتاج صبغة الكلورفيل في بعض النباتات تمامًا. هنا تبدأ أوراق الأشجار الصفراء في الظهور.
المسؤول عن هذا التلون هو مادة كيميائية تسمى الزانثوفيلز تحتوي جزيئاتها على روابط ثنائية بين الكربون والكربون ، مما يجعلها تعكس اللون الأصفر لنا. وبالرغم من جمال لونها إلا أنها تجذب الحشرات والطفيليات للنبتة بشكل مؤذي ؛ لهذا طورت النباتات آلية دفاع كيميائية لحماية نفسها من التلف.
تتمثل بوجود مركبات الكاروتينات والأنثوسيانين والتي تضفي على الأوراق اللون البرتقالي والأحمر، نفس هذه الأصباغ موجودة في الجزر واليقطين وأوراق القبقب. الكاروتينات موجودة طوال السنة إلا أن الأنثوسيانين يتم تصنيعه بشكل خاص في الخريف ليقي النبتة من أشعة الشمس في فترة غياب الكلورفيل.
ومع ازدياد الظلام والأجواء الغائمة ؛ تنخفض مستويات الكلورفيل بشكل كبير لدرجة العدم ، فتلجأ النباتات في فصليّ الخريف والشتاء لتثبيط إنتاج هورمون الأكسينز المسؤول عن صحة وجودة الأوراق الخضراء ، وتكثيف إنتاج هورمون الإيثيلين والذي يعمل بدوره على تسريع تساقط أوراق الأشجار والنباتات.