خُرفة⟡
خُرفة⟡

@5RF_A

21 تغريدة 24 قراءة Oct 21, 2020
حدث واقعي لايُنسى صغّرفي أعيننا الدنيا ..في إجازة دراسية قصيرة لم تتم العام حنّت قلوبنا لبيت الله الحرام
تكامل شوقي مع شوق والدتي وبدأنا نمهد للموضوع مع والدي وأخي الذي سيقود بنا المركبة..
دعونا الله بصدق أن يذلل الصعاب
وتم الأمر وحزمنا أمتعتنا وتوكلنا على الله ..
وصلنا الطائف بفضل الله وعزمنا على المبيت لنستريح وغداً نحرم من الميقات ونهبط إلى مهوى القلوب
المسجد الحرام
ووقت الظهر اغتسلنا و لبسنا الإحرام وركبنا المركبة
بقي الصغير ابن أخي ذو الخمس سنوات
داعبته ، أين إحرامك ياعبدالله ؟
سكت قليلا فأجاب والداه أنه صغير وقد يرتكب محظورا وقد يشغلهما ووو
قلت إنه سيصحبنا مع كل المناسك فلتكن مشقته عباده ولكما أجر
تقبلا الفكرة ونزل أخي ليشتري للصغير إحراماً
جمال الإحرام وقدسيته تحلو على الصغار أكثر.. حفظك الله ياصغيري.
سرنا متوكلين على الله ولبّينا
وكل بضع دقائق أختلس النظر إلى الصغير كي لايغطي رأسه أو يقطع شعره او أو.. لقد قال ابوه هو في عهدتك
ياإلهي عبدالله يعبث بأظافر قدميه !
وهو محرم
حاولنا منعه وإشغاله عن عبثه
وانطلقنا في رحلة من أجمل الرحلات
وصلنا منطقة الحرم مع دخول وقت العصر .
فتوجهنا حيث الفندق ومكثنا في البهو نصف ساعة حيثما تُجَهّز الغُرف
ونحن ماكثون اقترحتُ على الوالدة أن نجدد وضوءنا حتى نسرع بعد وضع المتاع إلى الخروج للحرم
فشوقنا قد فاض ..
توضأنا ثم جاء الفرج لنصعد لغرفنا
معنا حقائب خفيفة أنا وامي وأبي وأخوتي الذين هم أصغر مني
وزوجة أخي وطفلها .
أما أخي فرجع للسيارة ليأتي ببقية الحقائب
ركبنا المصعد حيث الدور الرابع عشر
(كم أكره الادوار البعيدة أشعر ببعض الخوف ) وطول الوقت
دقائق ووصلنا إلى الدور المخصص لنا
ودخلنا الغرفة
أين زوجة أخي وطفلها؟
لقد ذهبا حيث غرفتهم في ناحية أخرى.
دخلنا الغرفة وبقينا أنا وأمي وأختي متلحفات بعباءاتنا وأخوتي ننتظر والدي حتى يتطهر وننزل معاً للحرم..فما هي إلا دقيقتان إلا وسمعنا صوتٌ مزعج بل مخيف توقعت أن يكون هدم لمبنىً مجاور
لكن الصوت كان يعلو في ضجيج فقدت معه الشعور لحظات فقامت أختي لتغلق النافذة ..
لكنها لم تستطع فقد كانت الستارة تندفع للخارج وكأنما هناك قوة خارجية تشدّها فجاء أبي لينظر الأمر فمد يده إلى النافذة فتراجع بسرعة وقال هذه نيران !!
الله اكبر مالأمر ؟ ماذا هناك ؟
وفجأة تحوّل الهدوء إلى فزع..
خرجنا مسرعين من الغرفة لكن أبي لم يكن خلفنا فرجعت للغرفة فإذا هو يتفقد أوراقه الخاصة !! أبي أرجوك غادر بسرعة ،،
ركضنا نحو المصعد تذكرت المصعد الكهربائي لايصلح وقت الحريق، فتوجهنا نبحث عن درج فسبقتهم أبحث عن مخرج فإذا باب مغلق مكتوب عليه طوارئ جئت لأفتحه لكنه لاينفتح.
فركضت إلى ناحية أخرى علي أجد مخرجاً فقابلت امراة وابنتها يعاكسننا الطريق فعلمت أن لايوجد مخرج آخر فزاد الهلع أين نذهب ؟ لاحول ولا قوة إلا بالله
أخذني التفكير بعيدا ياإلهي هل هذا آخر يوم في حياتي ؟هل سأموت بين هذه الجدران هل سأكون حريقة!!؟
ءامنت بالله وتوكلت عليه ..
جاءت زوجة أخي وصغيرها لاتدري عن شيء بل اخطأت الغرفة وجاءت إلينا قلت لها قالوا يوجد حريق ثم قاطعنا من ينادي هلموا للخروج فقد انفتح الباب الحمدلله فلم أكن أحسن طريقة الفتح في المرة الأولى فخرجنا منه نؤمل النجاة!!
نحن في الدور السابع علينا النزول مشياً والمجموع أربع عشرة سلم
بدأنا النزول بانحدار سريع أنا وأهلي لاتستقر أقدامنا على عتبة واحدة بل تنزلق إنزلاقا عجيبا وكلما نزلنا دوراً زاد عدد تجمع الناس (الهاربين)عفواً ( النازلين) رجالا ونساءً ..لم أرى صغيرا معنا !!إلا عبدالله المحرم الصغير بإحرامه وحذائه الذي انخلع مع أول درجات السلم ..
وأراه أمامي وكادت يده تلحق بنعله فتنخلع من شدة إمساك أمه به وجرّها له على عتبات الدرج ..يالهول الموقف ..وعبدالله يبكي ويرتفع صوته وهو يقول أمي لماذا الناس يلحقون بنا !!
ماألطفك ياصغيري لقد ظنّ أننا نهرب بسبب لحاق الناس بنا ..
سألتُ أختي فيما بعد !
لماذا طال بنا النزول قأجابت بأن الأدوار السكنية سبعة و يتخللها ساحة الطعام وساحة المصلى وفواصل
أخرى بين الأدوار ...
لقد نزلنا مايقارب التسعة وكأنها سبعين..
وفي الدور الآخير كان يقف رجل الأمن فاتحاً الباب..
يوجّه الناس لساحة البهو ثم الباب الخارجي
أووووه حتى ساحة البهو التي دخلنا منها
زادت طولاً..
تهت في منتصفها لاأدري أين أذهب وقد خلت الساحة من الناس بعد أن كانت ممتلئة قبل نصف ساعة
حتى رأيت ثمة ضوء نهار فتوجهت نحوه ...
الحمدلله نجوت بسلام
تفقّدتُ أهلي فإذا جميعهم خرجوا بفضل الله وأخي ينتظرنا أمام البوّابة عند السيارة ..
رأيت الناس وهم في هلع وبنية تبكي بشدة وتقول يارب احفظ أبي قلت أين هو قالت في الأعلى
فطمّنتها أن لاخطر لقد خرجنا الآن
لكنهم مذعورون أجابت الأم بلى رأينا نيراناً ثائرة
لم يكن بوسعي إلا أن قلت نستودعه الله
وركبت سيارتنا .
وبدا لنا سواد دخان كثيف أعلى الفندق ..أما أسفله فإن تجمع الناس وسيارات الإطفاء والإسعاف
تملأ المكان.
أما نحن فتوجهنا إلى الحرم حيث الأمان الحسي والمعنوي .. وابن أخي لازال يبكي لكنه هذه المرة يبكي على حذائه الذي فقده وأعطيته حقيبة ظهره الصغيرة التي التقطتها من على السلم.
وبعدها أدينا العمرة بفضل الله ليست كغيرها بل كعمرة إنسان جديد
للتو بدأ حياته ..الحمدلله على نعمة الحياة ونعمة العبادة ..
خرجنا من الحرم ثم استقر بنا المقام في سكن متواضع مقابلٌ للفندق المحترق ..أما الفندق فقد تم إخلاؤه تماما وتعويض المستأجرين.. وكنت أنظر إليه من نافذة غرفتنا الجديدة مظلماً وقد علا السواد بعض بنائه .
السكن الجديد أصغر مساحة وليس فيه خدمة مميزة ولا فطور صباحي
ولا أُبُّهة مكان ، لكن الطريق إليه سهل ميسر
بل يكفي أنّ فيه الأمان ..

جاري تحميل الاقتراحات...