1/وبدأ الموت ينسج أكفانه ويسدل حوله ظله وكما أن الناس حين تميل الشمس إلى الغروب يأخذون فى الشخوص إليها ويرقبون مغيبها وتجيش العواطف فى صدر كل منهم طبقاً لميوله وآماله
2/فهكذا كان المصريون ومستوطنو مصر والذين تربطهم بها مصالح ينظرون إلى مغيب حياة (محمد سعيد باشا) وتواريها وراء أفق هذا العالم المنظور بأعين تختلج فيها عواطف القلوب المختلفة
3/أما الأمير إسماعيل فإنه منذ أن تأكد بأن رقدة عمه هي رقدة ليس بعدها قيام وأن الموت بات محتماً ساورته الانفعالات الطبيعية التى تساور كل إنسان فى مركزه وبدأ ينتظر وهو فى القاهرة أن ترد عليه الأنباء المُبّشرة بارتقائه سدّة جده العظيم.. محمد على باشا الكبير
4/وكانت قد جرت العادة أن ينعم بلقب (بك) على أول من يحمل إلى الوالى الجديد خبر صيرورة العرش المصرى إليه وأن ينعم عليه بالباشوية إذا كان يحمل لقب (بك)
5/فلم يغادر (بسي بك)، مدير المخابرات البريدية (التليغرافات) مكتبه لمدة 48 ساعة لكى يكون أول المُبشِّرين فيُصبح باشا ولكن النعاس غلبه فى نهاية الأمر
6/فاستدعى أحد صغار مُوظفى مصلحته وأمره بالجلوس بجوار عدة التليغراف حتى يذهب هو إلى مخدعه وينام قليلا وأن يسرع لإيقاظه حال ورود إشارة برقية من الإسكندرية تنبئ بانتقال محمد سعيد باشا إلى دار البقاء ووعده بجائزة قدرها 500 فرنك مقابل ذلك ثم ذهب لمخدعه ونام على سريره وهو بملابس العمل
7/ولم يكن الموظف الصغير الذى أنابه عنه يجهل عادة الإنعام تلك فلمّا انتصف الليل بين اليوم 17 و 18 من شهر يناير سنة 1863م وردت من الإسكندرية الإشارة البرقية المنتظرة بفارغ الصبر فتلقّاها الموظف الصغير وأسرع بها إلى سراى الأمير (إسماعيل) وطلب المثول بين يديه
8/وكان إسماعيل لايزال جالس فى قاعة استقباله سهران يحيط به رجاله وتُتسامره هواجسه فلما رُفع إليه طلب الموظف الصغير أمر بإدخاله فوراً فأدخل وحدّقت به أنظار الجميع
9/فجثا الرجل أمامه وسلمه الإشارة البرقية الواردة فقرأها إسماعيل وما إن أتى على ما دُوّن فيها إلا ونهض والفرح منتشر على محياه فوقعت الإشارة من يده.. وشكر الله بصوت عالٍ على ما أنعم به عليه من رفعه إلى سدّة مصر السنية
10/ثم ترّحم اسماعيل على عمه ترحماً طويلاً فشاركه رجاله المحيطون به فى فرحه وتصاعدت دعواتهم له بطول البقاء ودوام العز وبدأوا يهنئونه ويهنئ بعضهم بعضاً
11/ثم نظر إسماعيل إلى الموظف الجاثى أمامه (والذى كان قد التقط الإشارة البرقية بعد أن وقعت من مولاه ووضعها فى جيبه) وتبسّم إسماعيل وقال: انهض يا بك😎 وبعد أن أعطاه بعض من الذهب والمال أذن له بالانصراف
12/فعاد الموظف مسرعاً إلى مصلحة التليغرافات لرغبته فى الحصول على جائزة ال500 فرنك التى وُعد بها زيادة على الذهب الذى حصل عليه ودخل بتلك الإشارة على رئيسه بسي بك وأيقظه وسلّمها إليه فتناولها بسي بك وقرأها ثم فتح كيسه بسرعة وأعطى الرجل المبلغ الذى وعده به
13/ثم أسرع بسي بك بالبرقية إلى سراى الأمير إسماعيلوهو يرى أنه قد أصبح باشا وتتلّذذ نفسه بذلك...فلما دخل على الأمير وعرض عليه الإشارة قابله إسماعيل بفتور وقال له:لقد أصبح هذا لدينا خبرا قديماً 😎
14/فأدرك بسي بك أن موظفه خانه وسبقه إلى الأمير ثم ضحك عليه واستخلص منه 500 فرنك فاستشاط غضبا ونقمة
15/وعاد بسي بك إلى مصلحته واستدعى ذلك المكير الخائن ووبّخه بشدة تكاد تصل إلى حد التطاول فأوقفه الموظف عند حدّه قائلا: صه! (إنتبه)فإنى قد أصبحت (بك) مثلك! 😅
وهكذا أضاع بسي بك ثمرة سهره 48 ساعة بعدم قدرته على الاستمرار ساهراً بضع سويعات أخرى!
تبقى في بقك وتقسم لغيرك..
#القاهرة
🔚
وهكذا أضاع بسي بك ثمرة سهره 48 ساعة بعدم قدرته على الاستمرار ساهراً بضع سويعات أخرى!
تبقى في بقك وتقسم لغيرك..
#القاهرة
🔚
جاري تحميل الاقتراحات...