11 تغريدة 259 قراءة Oct 16, 2020
عن لعنة البترول، و كيف تحوّل بلد من صاحب اقتصاد متنوّع، إلى اقتصاد مدمن على النفط و مرهون بتقلبات أسعاره مما دمر وظائف الملايين و ساهم بنشر السرقة و الاجرام
بعد استقلال نيجيريا عن بريطانيا في 1960، بدأت الاستثمارات بالتدفق لنيجيريا واللي تم على إثرها بناء أول مصنع أقمشة هناك..
كان العمل مربح جدا بسبب انخفاض التكاليف، مما أدى لتحوّل المصنع للربحية بعد أول شهر من بدايته، وكان الطلب قوي لدرجة أنه تم بيع منتجات المصنع للشهور القادمة مقدما على مشترين بريطانيين
هذا أدى لافتتاح مصانع أقمشة جديدة بنيجيريا رغبة منهم بالربح مما حوّل نجيريا لمحور إنتاج الأقمشة
في 1970 تحولت لثاني أكبر مصدّر للأقمشة في أفريقيا بعد مصر وأحد أكبر المصدرين حول العالم
في 1980 كان هناك ٢٠٠ شركة لتجارة الأقمشة في نيجيريا، يوظفون مليون شخص بشكل مباشر و ملايين آخرين بشكل غير مباشر
نصل لعام 2010، شو اللي حصل؟
حجم قطاع الاقمشة تقلص ليصبح 10٪ فقط من قمته اللي وصلها عام 1980
الوظائف المتبقية في القطاع تقلّصت إلى 18 ألف وظيفة فقط
اختفت ٣ مليون وظيفة.. ارتفع معدل الفقر.. و زادت جرائم السرقة
نهاية حزينة لقطاع كان يمثل قوة الاقتصاد
كيف وصلت نيجيريا لهالحالة؟
"لعنة الموارد الطبيعية"
عدة أسباب.. بدءا باكتشاف البترول متبوعا باعتماد سياسات حكومية سيئة أهملت القطاع و تركته يموت
بعد اكتشاف البترول بنيجيريا بالسبعينات بدأت الأموال و الاستثمارات تتدفق للبلد، و مع الوقت ساهم ذلك برفع العملة بشكل قوي بسبب الطلب العالي عليها
ارتفاع العملة النيجيرية "النيرا" جعل الواردات أرخص لتجار الأقمشة مما دفعهم لاستيراد ما يحتاجونه من مدخلات الصناعة..
بينما جعل ذلك التصدير أصعب لأصحاب المصانع في نفس الوقت بسبب ارتفاع النيرا
بقت المصانع تربح حتى منتصف الثمانينات بفضل البيع محليا .. لكن ذلك لم يستمر طويلا
الصادرات النيجيرية غير البترولية:
1970: 40٪
1973: 20%
1990: أقل عن 10%
في بداية الثمانينات تلقت نيجيريا ضربة قوية بانهيار أسعار البترول، السلعة اللي جعلوها محور اهتمامهم الرئيسي
أدى ذلك لارتفاع التضخم، زيادة البطالة، و ارتفاع الدين العام من 10% إلى 100% من قيمة الاقتصاد
في 1986 لجأت نيجيريا لصندوق النقد الدولي اللي أول شروطه كانت تعويم النيرا بالإضافة لخصخصة بعض الشركات الحكومية
انهارت قيمة النيرا من حوالي ٢ نيرا آنذاك مقابل كل دولار أمريكي، إلى ٤ نيرا خلال سنة، ١٠ نيرا في ١٩٩١، ٢٠ نيرا في ١٩٩٨، ١٦٥ نيرا في ٢٠١٣، و ٣٨٣ نيرا اليوم مقابل الدولار
انهيار العملة يعني أن المصانع لا تستطيع شراء مدخلات الصناعة من الخارج بتكلفة منخفضة، بينما لم تستثمر في تكنولوجيا جديدة لتحسين و زيادة كفاءة الصناعة محليا
بالتالي في محاولة للحكومة لحماية القطاع، قامت بفرض رسوم جمركية عالية على واردات الأقمشة لحماية المصنعين المحليين
لكن الحكومة النيجيرية لم تفرض على المصنعين المحليين الالتزام بخطة لتخفيض تكلفة الانتاج ليقومون بالتصدير مستقبلا
بالتالي استند المصنعين المحليين عالرسوم الجمركية لحمايتهم بالرغم من عدم كفاءة إنتاجهم وبدون أن يجبرهم أحد على زيادة الكفاءة.. مما أضر بالمستهلك المحلي بدون فائدة عامة
الإضافة أن الحكومة لم تستثمر في البنية التحتية للبلد من ناحية الشوارع و الكهرباء حيث كانت انقطاعات الكهرباء معتادة.. مما صعّب عملية الاستثمار في البلد
الكلام هذا من هالكتاب الممتاز

جاري تحميل الاقتراحات...