ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي
ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي

@Prof_Subaie

16 تغريدة 38 قراءة Oct 16, 2020
كان لي سلسلة تغريدات عن علاقة الإيمان بالوقاية من المرض النفسي. ولي هنا وقفات مع بعض ما ورد عليها من ردود
الكثير من المتابعين ولله الحمد، كانوا مؤيدين للطرح منطلقين من التوافق الديني بيننا.
والبعض عرض -مؤيداً- بعض الدراسات الأجنبية التي وجدت أن ممارسة بعض الشعائر التعبدية في متخلف الأديان تساعد في خفض القلق والتوتر وتساعد في مقاومة المشكلات النفسية
البعض -رغم عدم التصريح باختلافه- فضل عدم الربط بين الدين والمرض النفسي خوفاً من تكريس الفكرة السائدة عند البعض بأن الإصابة بالمرض النفسي سببها ضعف الإيمان أو البعد عن الله.
بينما نفى البعض (من منطلق ايماني) أن يكون ثمة ارتباط بين المرض النفسي والإيمان، قائلاً "المرض مقدر ومكتوب"
والبعض رأى أنني لم أقنع القراء بالأثر الإيجابي للإيمان مستدلا،بالأحاديث الشريفة: أن المؤمن مبتلى وأن الناس يبتلون على قدر إيمانهم.. وغيرها.
وأقول له هنا ان الإبتلاءات التي تصيب المؤمن هي اختيار إلٰهي له ليرفع درجاته.
أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم
البعض قال (وفي الدراسات ما يدعم قوله) أن الإيمان في كل الديانات يساعد في مقاومة المشكلات النفسية والضغوط.
ومنهم من ذهب ٱبعد ذلك قائلاً "لا فرق في مسألة الصحة النفسية بين من يعبد الله ومن يعبد شجرة".
وهنا أترك التعليق للقارئ الكريم
وقال أحدهم أن الأمراض النفسية في تزايد فهل سبب ذلك نقص الإيمان؟
وأقول هل الأمراض النفسية فعلاً في تزايد؟ وأضيف أن أسبابها كثيرة أنني لم أربطها بالإيمان فقط
والبعض قال أن ثمة أشخاص يبدو فهمهم للدين والتدين صحيحاً ولكنهم متعبون نفسياً وألحق ذلك بطلبه ألا نربط الدين بالأمراض والتعب النفسي.
وأؤكد على قوله بأن فهم الدين كعلم وأحكام حلال وحرام لا يقتضي بالضرورة الإيمان، اذا تحدثت في طرحي عن مراتب الدين الثلاث
والبعض قال أن لا فرق بين المرض النفسي والعضوي. وبما أنه لا علاقة بين المرض العضوي والإيمان فلا علاقة بين المرض النفسي والإيمان.
وأقول له:
هناك فرق بين الأمراض العضوية في مسبباتها، فليت كلها سواء، وهناك فرق بين الأمراض العضوية والنفسية كذلك.
وعلى كل حال فالضغوط النفسية ذات=
=علاقة بالكثير من الأمراض العضوية والنفسية.
والإيمان قد يكون سبباً في تجنب هذه الأمراض كلها. والمؤمن - مثلا- يأخذ بأسباب الوقاية من الأمراض كلها تعبداً لله ويؤمن كذلك أن الله مسبب الأسباب=
=وأنه ما شاء الله كان ولم يشأ لم يكن. ولأنه يؤمن بقدر الله خيره وشره وبأنه مأجور على كل ما يلمّ به، فهو أكثر قبولاً للمرض العضوي والنفسي مما يساعده في التكيف معهما ويجعله أكثر تعاوناً في علاجها مع الأطباء.
واختلف البعض معي مؤكدين أن المرض النفسي له علاقه بكيمياء المخ وأن التدين (رغم أن طرحي كان عن الإيمان وليس التدين فقط) لا يغير في هذه الكيمياء. ولا أختلف مع هؤلاء في علاقة كيمياء وكهربية المخ بالمرض النفسي. لكنني أؤكد أن الإيمان، والإسترخاء والتأمل وحتى اليوقا والموسيقى تؤثر فيها.
والبعض خطأني في الربط بين الإيمان والمرض النفسي مستدلاً بقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون".
وله أقول إن ضيق الصدر هنا، شعور طبيعي وليس مرضاً نفسياً. والإيمان لا يعطل المشاعر الإنسانية الطبيعية، فقد حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاف وبكى
واحتج البعض بأن "ملايين البشر ليسوا مؤمنين ولا يعانون من مرض نفسي".
وله أقول أن كون ملايين المدخنين لم يصابوا بالسرطان لا ينفي العلاقة بين التدخين والسرطان.
وإصابة المؤمن بالمرض النفسي لا تنفي إيمانه، كما أن عدم التدخين وحده لا يعني الوقاية من السرطان
وهناك من أصابته حساسية شديدة لمجرد ذكر الدين.
فمنهم من تساءل قائلاً "كيف تتحسن ومن يعالجك هو على شاكلة هذا (يعنيني) وهذه أفكارهم ومعتقداتهم؟
ومنهم من قال "طبيب نفسي يجيب طاري الدين شطبوا عليه"=
ومنهم من وجد عذراً لعدم ثقته بالطبيب النفسي طالما أن "أحد أعلامه في بلدنا يشوه العلم وأمانته لخدمة معتقداته دون اعتبار لعظيم أمانة العلم".
ومنهم من قال "كلما زاد التدين زاد الهبال"
ومنهم من قال معلقاً "نسخة للنفسانيين الذين ألهوا الإنسان وجعلوا الذات طاغوتاً يعبد من دون الله"
هذه مداخلات كلها - بلا استثناء- استفدت منها.
منهم من اتفق معي ومنهم من اختلف.
منهم من رضي عني ومنهم من سخط.
منهم من أثنى على قولي ومنهم من شتم شخصي.
غفر الله لي ولهم. والسلام 🌷

جاري تحميل الاقتراحات...