سلسلة تغريدات عن معرفة وتجربة طويلة في عالم القرآن، واجتهاد مني عن الأخبار التي تتردد ( طفل 6 سنوات يحفظ القرآن كاملًا ) ورأيي صواب يحتمل الخطأ.
وأرجو لمن أراد التعليق والرد قراءة كامل السلسلة قبل الإندفاع والرد بحماس غير منضبط.
وأرجو لمن أراد التعليق والرد قراءة كامل السلسلة قبل الإندفاع والرد بحماس غير منضبط.
المسلم مطالب بحفظ ما يستطيع من القرآن لأداء فريضة الصلاة، أما حفظ الكثير من السور فهو فرض كفاية لأئمة المساجد ومعلمي القرآن، ولم يرد في السنة ما ييشير لضرورة حفظ القرآن كاملًا ( بالمعنى الحرفي ) لأن هذا فوق طاقة الكثير من البشر.
أئمة الحرم الكرام الذين يصلون بالمسلمين التراويح والقيام من حفظة القرآن لا شك، ولكنهم قبل كل صلاة يتعاهدون الجزء أو الأجزاء التي سيتلونها في صلاتهم، ومع ذلك يحصل منهم الخطأ والنسيان وخلفهم من يصحح لهم.
( حافظ القرآن كاملًا ) تطلق لدى أهل القرآن على من أتم حفظه بشكل متقطع ولفترات متقطعة من سورة الفاتحة حتى سورة الناس، ويتم التقييم على هذا الأساس لكل جزء على حدة ، فيقال : فلانًا حفظ القرآن كاملًا، ولا يقصدون أنه حفظ القرآن وبإمكانه تسميعه في جلسة واحدة وبدون أخطاء.
وفي الأصل لا يمكنك قياس حفظ أحد للقرآن ( كاملًا ) في جلسة واحدة وبترتيب من الفاتحة إلى الناس لأن هذا مستحيل على 30 جزءًا و 600 صفحة و 114 سورة.
التكتيك المعمول به عند قياس الحفظ، ويعرفه الدارسون والمتسابقون ويطبقه المحكّمون هو طلبهم قراءة الحافظ عن أوائل السوار، أو أوائل الحزب أو ربع الحزب وبعد ستة آيات أو أسطر يقال له ( حسْبُك )، وهذا يحصل مع الجميع في فحص الحافظين لذلك معظمهم يتجاوز الفحص ويحصل على لقب ( حافظ ).
البعض رد علي قبل أيام يستشهد بوقائع يحفظ فيها الأطفال مقاطع اليوتيوب بأناشيدها ومقالاتها ويستدل بذلك على قدراتهم الواسعة في الحفظ !! ويحَهم ثم ويحَهم .. هل كلام الله المعجز نوعًا وكمًا مثل الأناشيد والشيلات؟!
إن أول مدخل لحفظ القرآن وتعليمه هو النطق الصحيح للكلمات، فكيف لمن هو في عمر ست سنوات أن يتمكن من حفظ كامل القرآن وهو ما زال يتهجأ الأحرف والكلمات ويتحسس مخارجها وأصواتها ؟!
نعم هناك نوابغ وحالات خاصة بين الأطفال، لكنها لا تصل ولن تصل لحفظ القرآن كاملًا كما يتردد ويصدقه البعض ممن تنطلي عليهم هذه القصص بسبب عاطفتهم الدينية وحبهم للقرآن، وكلنا نحبه ونحب حافظيه.. لكن الواقع غير ذلك.
أول ما ظهرت هذه القصص في مصر حيث مجتمع القرى هناك يتباركون بحافظ القرآن، ويسمون حافظه ( مولانا ) فصار البعض يقدم ابنه الصغير كحافظ للقرآن كاملًا ويصدّقه العوام وينتشر الخبر! وتمددت هذه الظاهره لدول أخرى.
الجمعيات الخيرية ومراكز القرآن الأهلية وجدت في الموضوع نفسه ترويجًا لهم ولأنشطتهم، ويرون في ذلك مبالغةً حميدة للفت أنظار الناس بما يشبه " المعجزة " وجلب المزيد من الاهتمام بهم ، وهي جمعيات تستحق الدعم لكنها في غنى عن هذه الإدعاءات غير الدقيقة.
ولو كلف أحد نفسه بالبحث في عصر الصحابة وعصر التابعين وتابعي التابعين وما بعدها، فلن يجد أخبارًا كهذه، فما بالنا في زمانٍ صار ذهن الطفل مشتت بين المواد الدراسية والملهيات الأخرى؟!
أكرر هي مبالغات وادعاءات لا تتفق وقدسية كتاب الله ومكانته.
وأستغفر الله في أولها وآخرها.
أكرر هي مبالغات وادعاءات لا تتفق وقدسية كتاب الله ومكانته.
وأستغفر الله في أولها وآخرها.
جاري تحميل الاقتراحات...