سالم صلَيم | salem
سالم صلَيم | salem

@salemsolim

18 تغريدة 36 قراءة Oct 15, 2020
سلسلة تغريدات عن معرفة وتجربة طويلة في عالم القرآن، واجتهاد مني عن الأخبار التي تتردد ( طفل 6 سنوات يحفظ القرآن كاملًا ) ورأيي صواب يحتمل الخطأ.
وأرجو لمن أراد التعليق والرد قراءة كامل السلسلة قبل الإندفاع والرد بحماس غير منضبط.
القرآن معجزة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وباقية إلى يوم القيامة، ليس كسائر الكلام، وفيه آيات متشابهات تشكل على الحافظين والقرّاء، ويسير على من نوى بإخلاص كامل تلاوته وتدبره وحفظ ما تيسر منه ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدِّكر ) وتفسير الآية تيسير لفظه وتدبر معانيه.
المسلم مطالب بحفظ ما يستطيع من القرآن لأداء فريضة الصلاة، أما حفظ الكثير من السور فهو فرض كفاية لأئمة المساجد ومعلمي القرآن، ولم يرد في السنة ما ييشير لضرورة حفظ القرآن كاملًا ( بالمعنى الحرفي ) لأن هذا فوق طاقة الكثير من البشر.
إتقان تلاوة القرآن أهم من حفظه عن ظهر قلب، فالنطق الصحيح للآيات بتشكيل كلماتها وتطبيق أحكام التجويد هو الأساس ومدخل رئيسي لحفظه، وبناءً عليه يتم تفضيل أئمة المساجد ومن يتلونه في افتتاح المناسبات العامة، ولا يعيب الأئمة القراءة من المصاحف في رمضان طالما يحسنون تلاوته.
مهما حفظ المسلم من القرآن فإن نسيانه وارد بقوة وهذا دليل الإعجاز فيه وحديث ( تعاهدوا هذا القرآن .. الخ ) دليل ذلك، والتعاهد بمعنى المراجعة المستمرة للحفظ دون انقطاع وبشكل يومي ولحظي.
والنبي صلى الله عليه وسلم وهو من نزل عليه الوحي قد نسي آية في القرآن كما جاء في الحديث وذكّره أحد الصحابة، وبعدها نزلت آية ( سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله ) فلم ينس بعدها عليه أفضل الصلاة والتسليم.
أئمة الحرم الكرام الذين يصلون بالمسلمين التراويح والقيام من حفظة القرآن لا شك، ولكنهم قبل كل صلاة يتعاهدون الجزء أو الأجزاء التي سيتلونها في صلاتهم، ومع ذلك يحصل منهم الخطأ والنسيان وخلفهم من يصحح لهم.
( حافظ القرآن كاملًا ) تطلق لدى أهل القرآن على من أتم حفظه بشكل متقطع ولفترات متقطعة من سورة الفاتحة حتى سورة الناس، ويتم التقييم على هذا الأساس لكل جزء على حدة ، فيقال : فلانًا حفظ القرآن كاملًا، ولا يقصدون أنه حفظ القرآن وبإمكانه تسميعه في جلسة واحدة وبدون أخطاء.
وفي الأصل لا يمكنك قياس حفظ أحد للقرآن ( كاملًا ) في جلسة واحدة وبترتيب من الفاتحة إلى الناس لأن هذا مستحيل على 30 جزءًا و 600 صفحة و 114 سورة.
التكتيك المعمول به عند قياس الحفظ، ويعرفه الدارسون والمتسابقون ويطبقه المحكّمون هو طلبهم قراءة الحافظ عن أوائل السوار، أو أوائل الحزب أو ربع الحزب وبعد ستة آيات أو أسطر يقال له ( حسْبُك )، وهذا يحصل مع الجميع في فحص الحافظين لذلك معظمهم يتجاوز الفحص ويحصل على لقب ( حافظ ).
أئمة المساجد لا يتم تعيينهم إلا بعد فحص وتمحيص لحفظهم، ولكنه فحص يشبه ما ذكرت سابقًا، لذلك كمأمومين تعودنا منهم على آيات ومقاطع محددة يتقنون حفظها!
متى آخر مرة صليت خلف إمام قرأ في صلاته الجهرية سورة ( البيّنة ) ؟! وهي من السور التي تتعب المعلمين عند تحفيظها للصغار والكبار.
كل ما سبق مدخل لموضوع ( طفل الست سنوات يحفظ القرآن كاملًا )!!
إليكم هذا المقطع عن طفل عمره سنتين تداولت القنوات الفضائية خبر حفظه للقرآن وشاهدت كل مقاطعه من باب الفضول فقط، فضحكت على عقولٍ تروج هذه الأخبار!
هو في الأصل لم يحفظ بعد اسمه الثلاثي!
البعض رد علي قبل أيام يستشهد بوقائع يحفظ فيها الأطفال مقاطع اليوتيوب بأناشيدها ومقالاتها ويستدل بذلك على قدراتهم الواسعة في الحفظ !! ويحَهم ثم ويحَهم .. هل كلام الله المعجز نوعًا وكمًا مثل الأناشيد والشيلات؟!
إن أول مدخل لحفظ القرآن وتعليمه هو النطق الصحيح للكلمات، فكيف لمن هو في عمر ست سنوات أن يتمكن من حفظ كامل القرآن وهو ما زال يتهجأ الأحرف والكلمات ويتحسس مخارجها وأصواتها ؟!
نعم هناك نوابغ وحالات خاصة بين الأطفال، لكنها لا تصل ولن تصل لحفظ القرآن كاملًا كما يتردد ويصدقه البعض ممن تنطلي عليهم هذه القصص بسبب عاطفتهم الدينية وحبهم للقرآن، وكلنا نحبه ونحب حافظيه.. لكن الواقع غير ذلك.
أول ما ظهرت هذه القصص في مصر حيث مجتمع القرى هناك يتباركون بحافظ القرآن، ويسمون حافظه ( مولانا ) فصار البعض يقدم ابنه الصغير كحافظ للقرآن كاملًا ويصدّقه العوام وينتشر الخبر! وتمددت هذه الظاهره لدول أخرى.
الجمعيات الخيرية ومراكز القرآن الأهلية وجدت في الموضوع نفسه ترويجًا لهم ولأنشطتهم، ويرون في ذلك مبالغةً حميدة للفت أنظار الناس بما يشبه " المعجزة " وجلب المزيد من الاهتمام بهم ، وهي جمعيات تستحق الدعم لكنها في غنى عن هذه الإدعاءات غير الدقيقة.
ولو كلف أحد نفسه بالبحث في عصر الصحابة وعصر التابعين وتابعي التابعين وما بعدها، فلن يجد أخبارًا كهذه، فما بالنا في زمانٍ صار ذهن الطفل مشتت بين المواد الدراسية والملهيات الأخرى؟!
أكرر هي مبالغات وادعاءات لا تتفق وقدسية كتاب الله ومكانته.
وأستغفر الله في أولها وآخرها.

جاري تحميل الاقتراحات...