zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

42 تغريدة 680 قراءة Oct 15, 2020
من أساطير النجوم.. الثريا
مجموعة نجوم الثريا لا تشكل برجا. إنما هي عبارة عن 7 نجوم لامعة في شكل مغرفة، تتجمع في بقعة صغيرة من برج الثور.
جاءت في شعر ابن أبي ربيعة:
أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيا سُهَيْلاً عَمْرَكَ کللَّهَ، كَيْفَ يَلْتَقِيانِ
هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ
سهيل، هو ثاني ألمع نجم في السماء بعد نجم الشعرى اليمانية.
يقع سهيل في الجنوب بالنسبة للجزيرة العربية، ويقع في برج قاعدة السفينة. اليمانية هنا بمعنى الجنوبية.
كوكبة الجبار Orion من أشهر التشكيلات النجمية وأقدمها على الإطلاق، وهي من الكوكبات التي عرفتها جميع شعوب الأرض منذ أقدم العصور. تقع كوكبةُ الجبار بين كوكَبتَي الثور والجوزاء على خط الاستواء السماوي.
وتعد كوكبة الجبار من أكثر التشكيلات النجمية المرئية وضوحا؛ إذ يمكن ملاحظة كثير من نجومها اللامعة بالعين المجردة ولا سيما رجل الجبار Regl ومنكب الجوزاء Betelgeuse اللذان يعتبران من أشدّ الأجرام السماوية سطوعًا.
وقد ربط الإنسان القديم بين هذه الأجرام والأسطورة في محاولة منه لتقديم تفسير يروي ظمأ فضوله عن أصل هذه النجوم وسبب وجودها في سماء ليلهِ البهيم.
ففي الأسطورة الإغريقية ترتبطُ كوكبةُ الجبار بالصياد أوريون الذي تختلف الروايات حول نسبهِ ومولده،
ومنها أن أحد الرعاة أكرم الآلهة المتنكرين زيوس وبوسايدون وهرميس بأن ذبح لهم الثورَ الوحيد الذي يمتلكه، فأمروه أن يدفنَ جلد الثور في الأرض، ومن ذلك المكان ولد أوريون قويًا ووسيمًا. وتجعله بعض الرويات ابنًا لبوسايدون إله البحر وأورياله ابنة ملك جزيرة كريت.
وقصة أوريون الجبار معروفة في الميثولوجيا الإغريقية، وترتبط بربّةِ الطرائد والصّيدِ أرتميس وأخيها التوأم أبولو، فكثيرًا ما كانت أرتميس تغادرُ مجلسَ الآلهة في جبل الأولمب وتهبط إلى غابة أركاديا حيثُ تقضي أيامًا تصطادُ وتتجوّلُ بين الأشجار أو تراقبَ الحيوانات الصغيرة التي تعيش هناك.
كانت أرتميس تتنكر بزي الصيادين فلا يستطيع أحد إدراك حقيقتها، وعلى الرغم من ذلك لم يجرؤ بشرٌ على دخولِ الغابة التي كانت تُعرَف بأنها المكان المفضل لأرتميس، فعند اكتمالِ القمر بدرًا كانت الربة العذراء تحضرُ إلى الغابة برفقة حوريّاتها، فتجتمعُ حولَها الحيوانات تلهو وتلعب،
كما كان لها كهفٌ تأوي إليه في أحدِ التلال التي تغطّيها الأشجار.
أما أوريون فكان صيادًا بارعًا ذائعَ الصيتِ في اليونان لما عرف عنه من قوةٍ وبراعةٍ في الصيد، وكان يحملُ حبًا كبيرًا لأرتميس لأنها تفوقه قوةً وبراعة، وكثيرًا ما تتبَّعها عن بُعد دونَ أن يجرؤ على الاقترابِ منها.
وفي أحد الأيام بينما كان أوريون قريبًا من أطرافِ الغابة لمح لمعانًا وبريقًا في الظلال بين الأشجار، فتملّكه فضولٌ لمعرفةِ مصدرِ هذا البريق،وصادفَ أنَّ سبعَ حوريّات شقيقات كنّ برفقة أرتميس ضللن الطريق وكنَّ يرتحن تحتَ ظلالِ الأشجارفلما شعرنَ باقتراب أوريون وقفن مذعورات ولذن بالفرار
فلحقهنّ أوريون الذي ظنهن طرائدَ ولما لحقهن إلى بقعة مكشوفة في الغابة أدرك أنهنّ حوريات فألقى سلاحَه وراح يتبعهنّ مدفوعًا بفضوله حتى كاد يُمسك بهنّ فصرخت الشقيقات السبع مذعورات ينادين أرتميس التي سمعت النداءَ فحوّلتهن إلى سبع حماماتٍ بيضاءَ قبل أن تتمكّن يدُ أوريون من الإمساكِ بهن
وحلّقن عاليًا في السماء، وبأمرٍ من زيوس أصبحن سبعةَ نجومٍ تقعُ في كوكبة الثور وتسمى "بالشقيقات السبع" أو "الثريا".
غفرت أرتميس لأوريون فعلته فيما بعد، وسمحت له أن يرافقها في الصيد، فراحا يتنقلان من غابةٍ إلى أخرى، وهذا ما أغضب أبولو شقيقُ أرتميس الذي رأى أنهُ من غيرِ اللائقِ لربةٍ أن تصاحبَ إنسانًا فانيًا، فوبّخها كثيرًا ولكنها لم تعره انتباهًا، فاشتدَّ غضبُه وقررَ وضعُ حدٍّ لهذه العلاقة.
وفي يومٍ من الأيام كانت أرتميس وأخوها يتنزهان وحدهما قرب الشاطئ في الوقت الذي كان أوريون يسبحُ بعيدًا في البحر فيبدو مثلَ شيءٍ عائمٍ على سطح البحر، استغلَّ أبولو الموقف واستفز شقيقته التي لم تكن مدركًة أن أوريون من يطفو على الماء.
قال أبولو: "أستطيعُ أن أصوّبَ إلى ذلك الشيء في البحر قبل أن تُخرجي سهامَك من الجعبة". قبلت أرتميس التحدي وأطلقت سهمَها سريعًا لينغرزَ في رأسِ أوريون،
وعندما أدركت ما فعلت حزنت كثيرًا، ودَعَت زيوس ليكرم أوريون بوضعِ صورته في السماء بين النجوم، وهكذا كانت كوكبة الجبار بالقربِ من نجوم الشقيقات السبع.
وفي كل خريفٍ تنهضُ كوكبةُ الجبار فوقَ الأفقِ، وتلتمعُ نجومها لتذكّرَ بمأساةِ الصياد الشابّ مقابِلةً كوكبة الثور بما فيها نجوم الشقيقات السبع التي لم يعد يُرى منها سوى ستة نجوم، فبحسب الأسطورة أن أليكترا أصغر الشقيقات لم تحتملْ رؤيةَ طروادة تحترق على يدِ الإغريق،
فغادرت مكانها في السماء حزنًا لذا لم يبقَ من نجومِ الشقيقات سوى ستة نجومٍ مرئية.
وتختلف القصة في الميثولوجيا الرومانية فيصبح أوريون صيادًا متعجرفًا مغرورًا يتبجّحُ بألا حيوانٍ في الأرض يستطيعُ أن يفلتَ من قبضته ما أزعجَ الإلهة جونو زوجةَ جوبيتر فوضعت في طريقِهِ عقربًا ضخمًا يقتله
ثم تقوم ربة القمر ديانا بوضع صورته وكلبيه إضافة إلى العقرب في السماء على شكلِ أبراج ونجوم ومن هنا جاءت كوكبات العقرب والجبار والكلب الأصغر والكلب الأكبر وفقا للرواية الرومانية.
اما الهنود الحمر في شمال أميركا، يذكرون القصة التالية
كان هناك ستة أخوة من عائلة فقيرة جدا، لا تقدر على شراء ملابس جديدة لأطفالها مثل باقي أطفال القبيلة. حزن الأطفال كثيرا وخرجوا إلى إله السماء يشكون حرمانهم. بدلا من أن يعطيهم الإله ملابس جديدة، وضعهم في بقعة من السماء تخليدا لهم
البولينيزيون كانوا يسمون الثريا ماتا ريكي، وتعني العيون الصغيرة. وكانوا يعتقدون أنه من قديم الأزل، وقبل أن يخلق الإنسان، هذه العيون الصغيرة كانت نجما واحدا. كان هذا النجم أكثر النجوم لمعانا في السماء كلها. ينافس ضياؤه ضياء ربع القمر.
عندما يرتفع هذا النجم في السماء، يتلألأ ضياؤه على سطح الماء ويملأ نوره الفضاء. لم يكن النجم جميلا فقط، إنما كان مغرورا ودائم التباهي والتفاخر بنوره وحجمه بين باقي النجوم. وكان دائما يقول بكل فخر: أنا أجمل من أي نجم آخر في السماء، وأجمل أيضا من الآلهة.
سمع الإله تين، حارس أعمدة السماء الأربعة، قول النجم المغرور، فغضب غضبا شديدا. أراد أن يزيح هذا النجم المتعجرف من مكانه في السماء، وأن يضعه في مكان مظلم لا يشعر به أحد.
لكي يفعل الإله تين ذلك، طلب مساعدة نجمين هما الشعرى اليمانية والدبران. الشعرى كان يحتل المرتبة الثانية من حيث اللمعان، ويهمه أن يكون الأول الدبران كان قريبا من النجم اللامع إلى الدرجة التي تجعل نور الدبران خافتا باستمرار وافق النجمان على الاشتراك لإزاحة النجم ماتا ريكي عن موضعه
في ليلة من الليالي، تسلل المتآمرون الثلاثة خلف الضحية لدفعه خارج السماء. عندما رآهم ماتا ريكي قادمين إليه بسرعة شديدة، أصيب بالرعب، وفر هاربا واختبأ تحت سطح مياه نهر السماء "الطريق اللبني".
أسرع الشعرى إلى منبع النهر، وقام بتحويل المجرى، حتى ينضب النهر ويظهر النجم المختفي. لكن ماتا ريكي أسرع بالجري هربا عبر السماء من مطارديه، وكان أسرع منهم. ابتعد عنهم مسافة كافية وكاد يفلت منهم.
ماذا يفعل الإله تين، والآلهة لا تهزم في معارك مثل هذه؟ أمسك الإله تين بالنجم الدبران في يده، مثلما يمسك الطفل بحجر، وكان يجري بجواره. ثم قذفه بكل قوته ليصيب النجم الشارد ماتا ريكي. كانت القذيفة شديدة ومفاجئة، إلى درجة أنها فتتت النجم اللامع إلى سبعة نجوم أو عيون صغيرة.
قصة أخرى من قصص الهنود الحمر بأميركا الشمالية تقول:
رحلت قبيلة أونونداجا طلبا للصيد. أرست رحالها بالقرب من بحيرة، ثم أخذت تبني أكواخا لتخزن فيها ما تصطاده من الأسماك والحيوانات، لسد حاجتها من الغذاء عندما يحل فصل الشتاء. عندما انتهى موسم الصيد في الخريف،
جاءت ثمانية أطفال للاحتفال بهذه المناسبة بالرقص على شاطئ البحيرة كل يوم.
في أحد الأيام، جاءهم رجل عجوز ذو لحية بيضاء، وطلب منهم التوقف عن الرقص. لكن الأطفال شعرت أن رقصها لا يضر أحدا، لذلك لم تستجب لتحذيرات الشيخ، واستمرت في الرقص.
في اليوم التالي، رأت الأطفال أن تحتفل بانتهاء موسم الصيد،بالمشاركة في الطعام على حافة البحيرةعندما طلبت الأطفال من آبائها بعض الطعام للمشاركة في هذه المناسبة، رفضت الآباء اعطاء الطعام للأطفال
لم ترغب الأطفال في الكف عن اللعب، فعادت إلى شاطئ البحيرة لمواصلة الرقص كما تفعل كل ليلة
استمرت في الرقص، بينما بطونها كانت خاوية. لكنها وجدت أن أجسامها خفيفة وأرجلها تترك الأرض، ووجدت نفسها تطير في الهواء. تنبه أحد الأطفال إلى أن شيئا خطيرا يحدث لهم، وطلب منهم ألا ينظروا إلى أسفل من تحت أقدامهم حتى لا يسقطوا فجأة.
رأت امرأة الأطفال وهي تصعد إلى أعلى، فنادتهم لكي يعودوا، لكن دون فائدة. أسرعت المرأة وأخبرت ذويهم بما حدث لهم. تدفق الآباء والأمهات يحملن الطعام وذهبوا إلى الأطفال يرجوهم أن يعودوا ويأخذوا من الطعام ما يريدون. لكن الأطفال استمرت في الصعود إلى أعلى نحو السماء.
أحد الأطفال استجاب لنداء والده ونظر إلى أسفل، لكنه سرعان ما تحول إلى نيزك وسقط محترقا على الأرض. بينما ظلت باقي الأطفال تصعد نحو السماء، إلى أن وصلوا إلى مكان الثريا في السماء.
أثناء صعودهم، كان أحد الأطفال يغني طول الوقت. وكلما غنى، انخفض ضياؤه. عندما وصل إلى مكان الثريا، كان قد فقد كل ضياءئ وأصبح غير مرئي.
من أساطير المايا، كان إلها السماء التوأمان هون أبو وزبالانكو، يريدان التخلص من المارد الشرير الغبي زيباكنا. قام الإلهان التوأمان بمساعدة عدد من الشبان بحفر حفرة كبيرة عميقة.
عندما جاء المارد الغبي ليستوضح ماذا يفعلان، أخبراه بأنهما يبنيان بيتا كبيرا وهذه الحفرة لوضع الأساس.
لكنهما يريدان أن يعمقا الحفرة، وطلبا مساعدته بالنزول أسفل الحفرة ومواصلة الحفر.
قفز المارد زباكنا أسفل الحفرة وبدأ الحفر، لكن الشابان أسرعا بإهالة التراب والحجارة على المارد حتى دفنوه حيا. ثم قاما ببناء المنزل فوق المارد، اعتقادا منهما أن ذلك سوف يخلصهما منه إلى الأبد.
المارد لم يمت من الأتربة والحجارة التي سقطت فوقه، لكنه وقع في غيبوبة. عندما أفاق من غيبوبته، تعجب لوجوده في هذا المكان المظلم، ومن ثقل الأتربة والحجارة التي فوقه. انتفض المارد واقفا فجأة بقوة رهيبة، جعلت الحجارة والأتربة فوقه تتطاير في الهواء، وجعلت المنزل يتفتت ويتطايرفي الهواء
ظل الشابان ومن يساعدانهما يصعدون إلى أعلى إلى أن وصلوا إلى السماء. هناك تجمعوا ليكونوا نجوم الثريا. أما المارد وكل المخلوقات التي على شاكلته، فقد تخلصت منهم الأرض منذ زمن بعيد. لكن إلى الآن، لا تزال مجموعة الشبان السبعة تلمع في السماء.
أفضل الأوقات لمشاهدة الثريا، هي من شهر أكتوبر/تشرين الأول إلى شهر مارس/آذار.
المصادر /
Lines، Kathleen. The Faber Book Of Greek Legends. London: Faber and Faber، 1983. Print.

جاري تحميل الاقتراحات...