ناصر
ناصر

@OMAR9SOM

23 تغريدة 51 قراءة Oct 14, 2020
ثريد : ثورة جاكيه
حينما نتكلم عن الثورات اول ما يخطر في اذهاننا الثورة الفرنسية التي نقلت أوروبا نقلة نوعيةعام 1789
، هذا في مجال السياسة اما في كرة القدم فإن الثورة الفرنسية بقيادة ايمي جاكيه بعد 3 قرون من هذا التاريخ نقلت فرنسا إلى قمة العالم وبدأت دول أوروبا تسير على خطاها
تبدأ قصتنا بعد الفترة الرائعة لفرنسا من 1982_1986 بدأ الانهيار حامل لقب اليورو يفشل بالتأهل ليورو 1988 😱، ثم لم يقدر على التأهل لمونديال 1990 ودق ناقوس الخطر بعد الاقصاء من دور مجموعات 1992 في اليورو واستمرت الدوامة بعد الاقصاء في ارضهم وعدم التأهل لكاس العالم مرة ثانية
بعد هذا الانهيار تم تعيين العبقري ايمي جاكييه لإنقاذ ما يمكن انقاذه واعادة فرنسا للواجهة وفي تلك الاثناء فازت فرنسا باستضافة كاس العالم 1998 كخطوة مهمة في العودة، في ذلك الوقت كان تعاني فرنسا من العنصرية المقيتة
وكان ينظر لهم كدرجة ثانية في المجتمع، اما على مستوى كرة القدم فقد كانت الملاعب ممتلئة بالعنصرية ويرمى السود بأشد العبارات العنصرية كلما لمس واحد منهم الكرة ولا يستطيعون تمثيل فرنسا او حتى يعرض عليهم ذلك
مع كل هذا اتخذ ايميه جاكيه قرار باستدعاء اللاعبين الذين يقطنون فرنسا و هم من أصول غير فرنسية على شكل عقد اجتماعي ووافق الكثيرون منهم (زيدان _ تورام_ ديسايي_ دوجاركييف _ كاريمبو) وسط هذا أثير الاستغراب والسخط في الشارع الفرنسي
ماذا يحدث؟ كيف يمثل هولاء فرنسا واصولهم ليست فرنسية!
مع بداية المباريات بدا الهجوم عليهم وأنهم لاينطقون النشيد الفرنسي، جان لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية المنتمي إلى حزب اليمين الفرنسي، حيث قال في مؤتمر عقده الحزب في شهر يونيو من عام 1996 بمدينة شان جيل: «إنه من المصطنع اقحام لاعبين أجانب في المنتخب، وبعد ذلك نطلق عليه منتخب فرنسا»
كما وصف هؤلاء اللاعبين بأنهم «لاعبون من ورق»، ووعد بالنظر في الأمر عندما يصبح رئيسًا لفرنسا وغيرها من الآراء في الشارع وبعض النجوم الذين طردوا من المنتخب
بعد هجوم الشارع وهجوم الساسة لم يتأثر ايمي جاكييه وانطلق في مسيرته و تأهل إلى امم أوروبا وهناك حقق إنجازا كبيرا حيث وصل إلى نصف نهائي امم أوروبا وكاد ان يصل النهائي لكن خسر من التشيك بركلات الترجيح، رفعت نسبة الثقة بجاكيه
بعدها بدأ منتخب بالاستعداد لكاس العالم وتطبيق خطط دفاعية انزعجت منها الجماهير وخسر بطولة ودية وحقق المركز الأخير خلف إنجلترا و والبرازيل وخسر بعض الوديات وبدأ المطالبات باقالة ايميه جاكيه رغم كل ما سبق لكن الاتحاد الفرنسي كان واثقا بايميه
اقيم استفتاء في شهر أبريل قبل كاس العالم بشهرين على التلفزيون الفرنسي هل انتم مع اقالة جايكيه؟
فكانت المفاجأة 92% من الجمهور مع إقالته 🤯 وقبل كاس العالم ازداد الهجوم عليه بعد ان استدعى 28 بدلا عن 22 قبل اسابيع من كاس العالم لكي يجري لهم تدريبات ويحذف 6
وفي يوم الجمعة، فجّر جاكيه قراره المفاجئ. فبينما لم يكن مؤكداً وصول الحارس ليونيل ليتيزي إلى التشكيلة النهائية،إلا أن كلا من مارتن جيتو وبيير لايجل وصبري لموشي وابراهيم با ونيكولاس أنيلكا كان يُتوقع أن يخوضوا العرس الكروي العالمي، إلا أنه تم اقصاؤهم بشكل غير متوقع وكانوا منصدمين
المفاجئات لم تقف هنا بل كانت في القائمة التي احتوت على 14 لاعبا اصلهم غير فرنسي و 8 من اب و ام فرنسية فقط وسط غضب واندهاش الاغلبية فلقد تحول منتخب فرنسا خلال 4 أعوام من منتخب فرنسي كامل الى منتخب اغلبه من غير الفرنسيين الأصليين
من اشهر القصص قبل كاس العالم قام احد الصحفيين بمهاجمة زيزو في احدى المقاهي وانه لا يستحق ان يمثل فرنسا لانه غير فرنسي فرد عليه زيدان اذا حققنا كاس العالم سوف ابصئق امام الكاميرا واذكرك اسمك وانت تنزل اعتذار وفعلا بعد ان سجل زيدان ضد البرازيل بصئق امام الكاميرا واعتذر الصحفي
بدأت البطولة وحققت فرنسا الانتصار في جميع مبارياتها في دور المجموعات لكن تلقت ضربة موجعة بطرد زيدان وغاب عن ثمن النهائي لكن عالج الأمر جاكيه وقد قال جاكيه عن زيدان
«لولا معرفتي بمقدار التكنولوجيا وقتها، لقلت إن زيدان كان يستمع إلى موسيقى جاك بريل وهو يتحكم في إيقاع اللعب».
وصلت فرنسا إلى نهائي البطولة وواجهت حامل اللقب البرازيل وهزمته 3_0 بثنائية زيدان وهدف  تورام اللاعبان اللذان أصولهم غير فرنسية وفازت فرنسا بأول كاس عالم بتاريخها والذين قيل عنهم ليسوا ابنائها حققوا لها ما عجز عنه اسلافهم ممن وصفوا انهم ابناء فرنسا الأصليين
حين توقف الفرنسيون عن عنصريتهم :
زيدان الذي سجل هدفين في المباراة النهائية، حملَ على الأعناق وهتفت الجماهير باسمه: زيزو، اسمه الفرنسي. كانت الشوارع الفرنسية ساحات رقص واحتفال. حِينَ جاب لاعبو المنتخب الفرنسي شوارع باريس في حافلة مفتوحة، ليحتفلوا بالكأس مع الجماهير
خرجَ تورام على الجماهير وهو يحمل كأس العالم، في تلك اللحظة لم يسمع أناشيد عنصرية، لكنه سمع الجماهير تهتف له، تهتف للانتصار، كان الجميع يردد النشيد الفرنسي بزهوٍ: «انهضوا يا أبناء الوطن ... فقد دقت ساعة المجد».
كشف استطلاع رأي أجرته مجلة "فرانس بوتبول" سنة 2000 تغلّب جاكيه على ألبرت باتو وميشيل هيدالجو كأفضل مدرب فرنسي في القرن ال 20
في نفس الليلة اعتزل جاكيه التدريب وذهب لقبر ابنته وقال لقد حققت كاس العالم ولن ادرب ثانية، ثم تحول جاكيه ليكون مدير التطوير التقني في المنتخب الفرنسي حتى استقالته في ديسمبر عام 2006 تاركا تاريخا عظيما تجنى ثماره حتى اليوم
الذي فعله جاكيه لم يؤثر على فرنسا فقط بل وصل تأثيره لدول أوروبية مجاورة ( المانيا _ هولندا _ مؤخرا اسبانيا وغيرها من الدول)
وايضا في الوطن العربي الى اعظم تجربة مع المنتخب القطري وتبعه المنتخب البحريني والمنتخب الإماراتي والسعودية مع المواليد وغيرها من الدول بدرجة اقل
في كاس العالم 2018
كان في قائمة منتخب فرنسا لاعبان فقط من أصول فرنسية في رقم تاريخي وعلى الرغم من هذا حققت فرنسا كاس العالم للمرة الثانية بعد انجاز جاكييه 1998
فرنسا قبل ثورة جاكيه
0 كاس عالم، 1 امم أوروبا
منذ ثورة جاكيه 1994
2 كاس عالم اكثر من حققها واكثر من وصل للنهائي بواقع 3 مرات
1 كاس أوروبا و أكثر من وصل النهائي مع اسبانيا و والبرتغال والمانيا بواقع 2 نهائي
2 كاس قارات
نقلة نوعية من دولة متوسطة إلى القمة
نهاية الثريد ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...