🔴 مقالي في موقع ««#صدى_العرب »»
🔵 من سلسلة مقالات « #ملحمة_6_أكتوبر »
♦ بعنوان 👇
🔷 ««« ثعلب الصحراء .. الجنرال النحيف المُخيف .. الذي نال إحترام ألد أعدائه .. وبث في قلوبهم الرُعب »»»
( 1 )
sada-elarab.com
🔵 من سلسلة مقالات « #ملحمة_6_أكتوبر »
♦ بعنوان 👇
🔷 ««« ثعلب الصحراء .. الجنرال النحيف المُخيف .. الذي نال إحترام ألد أعدائه .. وبث في قلوبهم الرُعب »»»
( 1 )
sada-elarab.com
لم ينسي التاريخ أنه بكي مرتين، برغم قوته، ولكن وطنيته وولائه وحُبه لمصر وتراب أرضها جعله يبكي وينحي الألقاب جانباً، المره الأولي عندما إستدعاه الرئيس « جمال عبدالناصر » ليوكل إليه تدريب وتحديث الجيش عقب هزيمة 1967،
( 2 )
( 2 )
ولكنه عنف الرئيس واتهمه هو والمشير " عبدالحكيم عامر " بمسئوليتهما عن الهزيمه، ولكن الزعيم الخالد إحتواه، والمره الثانيه التي بكي فيها، عندما أوكل إليه الرئيس الشهيد « محمد أنور السادات » رئاسة لجنة المفاوضات مع إسرائيل عند قبول هدنة وقف إطلاق النار، وعدم تصفية ثغرة الدفرسوار
( 3)
( 3)
وهو القائد الوحيد الذي أدخل الرعب علي الوفد الإسرائيلي منذ دخوله مكان المفاوضات، وعدم إلقاء التحيه عليهم. إنه المشير «« محمد عبدالغني الجمسي »» رئيس هيئة العمليات للجيش المصري أثناء حرب أكتوبر 1973،
( 4 )
( 4 )
والذي قالت عنه " جولدا مائير " رئيسة وزراء إسرائيل أثناء حرب أكتوبر، إنه ( الجنرال النحيف المُخيف ) حقاً وصدقاً نال إحترام ألد أعدائه قبل أصدقائه وتلاميذه الذين تتلمذوا علي يديه، بساطة الفلاح المصري الأصيل في فطنه وذكائه، وعظمة الجنرال المهيب المنتصر، فهما وجهان لعمله واحده
( 5)
( 5)
لم يعرف المشير « محمد عبدالغني الجمسي » غيرهما طوال حياته، التي قضاها متفانياً من أجل تراب مصر، عاصر خلالها جميع حروب مصر، والتي قال عنها «« إذا كانت الحروب التي دارت بين إسرائيل والعرب تجذب الناس بأحداثها ونتائجها، إلا أنني كنت أشعر دائماً أننا نحن العرب،
( 6 )
( 6 )
لا نتعمق في دراسة جذور الصراع العربي الإسرائيلي، ولا نعطي الأهميه لمعرفة ما قامت به الصهيونيه العالميه، والدول الكبري من تخطيط، وما نفذته من أعمال في جميع المجالات حتي أقامت دولة إسرائيل علي جزء من أرض فلسطين »»
( 7 )
( 7 )
وأضاف الجمسي «« كان واجباً على قواتنا المسلحه أن تدخل حرب أكتوبر، في ظروف عسكريه صعبه ومعقده لهدم نظرية الأمن الإسرائيلي التي وضعتها إسرائيل كستار لتحقيق أهدافها التوسعيه والإستعماريه، وفرض الأمر الواقع علي العرب، وكنا سندخل الحرب، بينما العدو الصهيوني له التفوق العسكري،
( 8 )
( 8 )
والوضع الطبيعي أن يكون المهاجم متفوقاً علي المدافع، لذا كان من الضروري إهدار التفوق العسكري في المرحله الإفتتاحيه للحرب، وهي مرحلة الهجوم مع إقتحام قناة السويس، ومن ثم غيرت تلك الحرب وجه التاريخ العسكري في القرن العشرين،
( 9 )
( 9 )
عبر تلك الأساطير التي سجلت شجاعة وعقيدة المقاتل المصري العظيم في مواجهة أعدائه»»
هذه هي كلمات المشير "محمد عبدالغني الجمسي" التي سطرها في مذكراته تلخيصاً لفكرة التخطيط لحرب أكتوبر المجيده ولذلك أكد واتفق معظم المؤرخين والعسكريين أن الجمسي كان العقل المدبر والمخطط لنصر أكتوبر
(10)
هذه هي كلمات المشير "محمد عبدالغني الجمسي" التي سطرها في مذكراته تلخيصاً لفكرة التخطيط لحرب أكتوبر المجيده ولذلك أكد واتفق معظم المؤرخين والعسكريين أن الجمسي كان العقل المدبر والمخطط لنصر أكتوبر
(10)
وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات يؤمن بفكره وما يطرحه ويثق في قدراته وإمكانياته.
بعد إنتهاء إحدي جلسات مفاوضات فض الإشتباك الأول المعروفه ب ( الكيلو 101 ) بعد الحرب، خرج المشير " الجمسي " والذي كان رئيساً للأركان حين ذلك،
( 11 )
بعد إنتهاء إحدي جلسات مفاوضات فض الإشتباك الأول المعروفه ب ( الكيلو 101 ) بعد الحرب، خرج المشير " الجمسي " والذي كان رئيساً للأركان حين ذلك،
( 11 )
ورئيس وفد المفاوضات المصري من خيمته للتفاوض دون أن يسلم علي أي شخص من أعضاء وفد المفاوضات الإسرائيلي، أو يتفوه بكلمه واحده، فأسرع وراءه قائد الوفد الإسرائيلي الجنرال " وايزمان " والذي أصبح رئيس لإسرائيل فيما بعد، وقال له سيادة الجنرال :
( 12 )
( 12 )
لقد بحثنا عن صوره لك وأنت تضحك فلم نجد، ألا تضحك أبداً ؟!، فنظر إليه المشير " الجمسي " القائد الجسور ثم تركه ومضي، بعد ذلك كتب « وايزمان » في مذكراته عن الجمسي ( لقد هزني كرجل حكيم للغايه، فهو يمثل صوره تختلف عن تلك التي توجد في ملفاتنا، ولقد أخبرته بذلك )
( 13 )
( 13 )
الجنرال العنيد الذي عرفه عدوه بالنحيف المُخيف، لم يكن سوي إنسان بسيط للغايه، وتقول الباحثه والمؤرخه في الشؤون العسكريه " أميره فكري " في كتاب " أوراق من حياة المشير الجمسي " «« إنه في نهاية العام 1921 ولد الطفل محمد عبدالغني الجمسي، لأسره ريفيه كبيرة العدد فقيرة الحال،
( 14 )
( 14 )
يعمل عائلها في زراعة الأرض في قرية البتانون بمحافظة المنوفيه، ولفقر أسرته كان الوحيد من بين أبنائها الذي حصل على تعليم نظامي، قبل أن تعرف مصر مجانية التعليم »» تخرج المشير " الجمسي " من الكليه الحربيه عام 1939، في سلاح المدرعات،
( 15 )
( 15 )
ومع إشتعال الحرب العالميه الثانيه كان قدره أن يخدم في الصحراء الغربيه، حيث قامت هناك أعنف معارك المدرعات بين قوات الحلفاء والمحور، وتلقي عدداً من الدورات التدريبيه العسكريه في كثير من دول العالم في بداية حياته، ثم عمل بعد ذلك ضابطاً بالمخابرات الحربيه،
( 16 )
( 16 )
إشترك في كل الحروب العربيه الإسرائيليه بإستثناء حرب فلسطين، حيث كان خلالها في بعثه عسكريه خارج البلاد، وعين رئيساً للأركان خلفاً للفريق سعد الدين الشاذلي، وآخر وزراء الحربيه في مصر التي تم إستبدالها بوزارة الدفاع،
( 17 )
( 17 )
تقول الباحثه " أميره فكري " أنه لم يضيع يوماً واحداً، فقد كان كل إهتمامه التفكير في كيفية إسترداد وتحرير الأرض، وإسترداد كرامة الجندي المصري بعد النكسه، فبدأ الإستعداد لساعة الحسم مع العدو الصهيوني، فكان لا يتوقف عن رصد تحركاته وتحليل جميع المعلومات عنه،
( 18 )
( 18 )
وعندما تم تكليفه مع قاده آخرين بإعداد خطة المعركه، أخذ يستعين بكل معرفته، وبدأ يدون ملاحظاته عن تحركات الجيش الإسرائيلي، وتوقيتات الحرب المقترحه، ومن أجل السريه التامه دون كل هذه المعلومات السريه وكتبها بتفاصيلها في ( كشكول دراسي ) خاص بإبنة العقيد صلاح فهمي الصغري،
( 19 )
( 19 )
والذي كلفه الجمسي بإعداد دراسه حول الموقف العسكري والمواصفات الطبيعيه لقناةالسويس من حيث المد والجزر وسرعة التيار وإتجاهه وساعات الظلام وضوء القمر والأحوال الجويه وحالة البحرين الأبيض المتوسط والأحمر فكانت كل هذه الظواهر الطبيعيه مطلوب معرفتها لتحديد تأثيرها على عملية العبور
(20)
(20)
وإنشاء رؤوس الكباري والمعديات، وظل الجمسي محتفظ بهذا «« الكشكول »» في مكان آمن، ولم يطلع عليه أحد غير البطل الشهيد « محمد أنور السادات » والرئيس السوري " حافظ الأسد "، إختار الجنرال النحيف « محمد عبدالغني الجمسي » توقيت الحرب بعنايه شديده،
( 21 )
( 21 )
فكتب في كشكوله أنها تبدأ في الثانيه ظهراً من يوم السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان، وفعلاً كان هذا أنسب توقيت للحرب، نظراً لوجود 8 أعياد يهوديه، ولأن التنسيق بين الجيشين المصري والسوري كان من أصعب مهام المعركه،
( 22 )
( 22 )
ولم يكن هناك أفضل من " الجمسي " لقيادة غرفة العمليات طوال الحرب، ومن المفارقات المُذهله في حياة المشير " الجمسي " أن إختاره السادات ليتولي مسؤولية التفاوض مع الإسرائيليين ( مفاوضات الكيلو 101 ) وكقائد عسكري نفذ أوامر القياده التي يختلف معها،
( 23 )
( 23 )
وبدأ في التفاوض حتي جاءته أصعب اللحظات التي عاشها طيلة حياته، لحظات دفعته لأول مره في حياته العسكريه أن يبكي، في يناير عام 1974، عندما جلس أمامه وزير الخارجيه الأمريكي « هنري كيسنجر »
( 24 )
( 24 )
ليخبره بموافقة الرئيس " السادات " علي إنسحاب أكثر من 1000 دبابه و 70 ألف جندي مصري من الضفه الشرقيه لقناة السويس، رفض " الجمسي " ذلك بشده، وسارع في الإتصال بالسادات الذي أكد موافقته، ليعود الجنرال النحيف المُخيف إلي مائدة التفاوض يقاوم دموعه،
( 25 )
( 25 )
ثم أنه لم يتمالك نفسه فأدار وجهه ليداري دموعه حزناً علي نصر عسكري وأرواح آلاف الشهداء تضيعها السياسه علي مائدة التفاوض، وكانت مفاجأه ل « هنري كيسنجر » أن يري دموع الجنرال الذي كثيراً ما حكي له القاده الإسرائيليون بأنهم يخشونه أكثر من غيره من القاده العسكريين العرب،
( 26 )
( 26 )
رحل المشير « الجمسي » في صمت بعد معاناه مع المرض، وصعدت روحه الطاهره في يوم 7 يونيو عام 2003، عن عمر يناهز 82 عاماً، عاش خلالها حياه حافله بالإنتصارات والبطولات، ولا أحد ينسي كلماته الأخيره ( إنتصار أكتوبر هو أهم وسام علي صدري، وليتني أحيا لأقاتل في المعركه القادمه )
( 27 )
( 27 )
رحم الله قائد عسكري فذ، من خيرة جنود خير أجناد الأرض، قائد عسكري من كبار الشخصيات العسكريه المؤثره في التاريخ المصري والعربي بل والعالمي، فقد صنف من ضمن أبرع 50 قائداً عسكرياً في التاريخ .
( إنتهي )
( إنتهي )
جاري تحميل الاقتراحات...