إنك مُذ ذهبت غصّت الأيام …
عرفت الفَلك وخبرت النجوم، عددتها وعلمت مطالعها ومغاربها، لو ألقيتني في مفازة لخرجت منها خروج الخرّيت لا تختلط عليه جهة .. كل نجمة أذكر الليلة التي عرفتها فيها، أؤنس حرارة الدمعة التي رأتها ..
قدّمت إجابات كثيرة ملتوية عن وسادة بَلت قبل أوانها، تقوّست ولم تزل جديدة، لم يكن عدلًا أن تُحرج مصنعها بهذه الطريقة ..
وكلّ هذا لا يعنيني، وأخبرك على هذا البُعد -إن كان يبلغك من الحرف شيء أو ينقله إليك كريم-:
أنك محبوب في حضورك وغيابك، مبكيٌّ عليك والله طويلًا، مباحة لدموعك الوجنات، مهدرةٌ في تذكارك المناديل، موقوفة في تذكرك الأوقات، منسيّة في حضرة خيالك جسام الأمور ..
أنك محبوب في حضورك وغيابك، مبكيٌّ عليك والله طويلًا، مباحة لدموعك الوجنات، مهدرةٌ في تذكارك المناديل، موقوفة في تذكرك الأوقات، منسيّة في حضرة خيالك جسام الأمور ..
ولا يزال القلب فاتحًا مصراعيه في انتظارك، يكنس عمّاله الرصيف والعتبات، يخرجون كل يومٍ بالمباخر والطيوب ..
لا يكلفك القلب أدنى كلمة لتبرير ما مضى، أو تفسير ما مرّ من هجر، ويعدك أن تعود الأمور كما كانت في أجمل لحظة قبل أن يهجم البين، يهجم اليباس، يثور التراب ..
يعدك أن يتجاوزها دون منّة ولا سؤال ولا عتاب، يعدك ألا يكلفك فاتورة الغياب.
يدرك أننا نمرّ بأحوال لا نملك لها جوابًا ولا شرحًا، لكنها نفوس تتأبى، تقبل وتدبر، نضعف بين يديها ونودّ لو مدّ إخواننا أيديهم، لو بسموا لنا حين نعود بعدما كلّفتنا الكثير، لو قبلونا على علّاتنا، على ماضينا، على سوءاتنا التي انكشفت فيها نسبتنا لأبينا آدم.
وددنا لو وضع أحدهم يده على أكتافنا ومشينا جنبًا إلى جنب وكأن شيئًا لم يكن، فاكهين بعودة قواربنا لذات النهر، بعناق أرواحنا مجددًا.
نحن أضعف من أن تقايضنا على نفوس تعسّرت وأخذتنا يمينًا وشمالا، ودّ أحدنا لو تحرر منها ونظر منتبهًا للدمار الذي خلفته حوله، فرأى رفاقه قرب الأنقاض ينظرون إليه باسمين، ينتظرون عودته إليهم، وعلم أن ليس عليه دفع هذه الفواتير الباهضة، ليس مسؤولًا عن إعادة تشييد هذه المباني مجددًا،
عن زراعة الأراضي الميتة من جديد، بل كل الرفاق -فرحين- يبنونها معًا، يدًا بيدٍ محتفلين بعودته بينهم.
وكثير من هذه المزارع بقيت أنصافها حيّة، تجري في سواقيها المياه، وتورق الأشجار ويَينع الثمر.
لم يتخلّ الرفاق !
وكثير من هذه المزارع بقيت أنصافها حيّة، تجري في سواقيها المياه، وتورق الأشجار ويَينع الثمر.
لم يتخلّ الرفاق !
يدرك ضعف نفسه، وضعف رفاقه، وأن أحوالاً تعتريهم وقصورًا لا تفسير له لا يمكن أن يفهمه المنطق.
يعدك أن لا يسأل عنها بشطر كلمة، ولا طرفة عين، ولا نبرة صوت.
يعدك أن لا يسأل عنها بشطر كلمة، ولا طرفة عين، ولا نبرة صوت.
يدرك تمامًا أنها أحوال يجب أن تمرّ، أن تُنسى هكذا، وألا تُحاسب محاسبة الغريم لغريمه.
وإن كانوا لا يوافقونه في هذا، وينقمون عليه هذا المسلك، فقد اشترى ودادك، واطمئنان فؤادك، وما شيءٌ عنده -يوم تجلس إليه- أثمن من تلك الساعة ..
____________
عمار بن ناصر
____________
عمار بن ناصر
جاري تحميل الاقتراحات...