المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

14 تغريدة 695 قراءة Oct 13, 2020
1
هل الولي شرط في صحة النكاح؟
يجب أولا الاخذ في الاعتبار أن الاصل في المرأة أنها كاملة الأهلية لإبرام كافة العقود بنفسها دون الحاجة لوسيط ثالث!
ولا يجوز استثناء أي عقد آخر إلا بدليل قاطع .. ومن هنا يجب أن ينطلق البحث
وعليه فمن يشترط الولي هو المطالب بالدليل!
2
أهم ما استدل به من يوجب الولي هو حديث عائشة "لانكاح إلا بولي"
وهو حديث معلول بالارسال فلا يقوى على إضافة أصل جديد في عقد النكاح!
وحتى لو صح فهو ليس قاطعا لأن النفي قد يكون للكمال وقد يكون للصحة وحمله على نفي الكمال أولى لاعتبارين:
1-أنه الأوفق لمتابعة أصل صحة العقود المفردة
3
الثاني:
أن عائشة راوية الحديث ثبت أنها زوّجت بنت أخيها عبد الرحمن (اسمها حفصة) وهو مسافر غائب وغضب من فعلها ثم رضي آخر الأمر (أخرجه ابن أبي شيبة)
ودليليهم الثاني أيضا عن عائشة أن النبيﷺ قال "أيما امرأة أنكحت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل"
وهذا الحديث فيه مجموعة علل..
منها:
4
من علل حديث "فنكاحها باطل":
أن راوي الحديث وهو الزهري أنكر معرفته بالحديث عندما عُرض عليه!
والأغرب من ذلك أنه هو نفسه يرى جواز نكاح المرأة بغير ولي!!
وكذلك راوية الحديث -وهي عائشة- كانت ترى عدم اشتراط الولي وزوّجت بنت أخيها دون علمه ورضاه كما سبق
فالحديث ضعيف بلا ريب
5
أما استدلالهم بالقرآن وأن الله نسب فعل النكاح للولي كقوله تعالى ﴿ولا تُنكحو المشركين﴾
فيقابل ذلك آيات أخرى نسب الله فيها النكاح للمرأة كقوله تعالى ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ وقوله ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾
فلا يصح الاستدلال
6
وأما استدلالهم بأن الولي كان أحيانا يعضل المرأة (يمنعها من الزواج) ونزل القرآن بالنهي عن ذلك وأن هذا دليل على أن الولي هو الذي كان يعقد العقد
فالثابت أن الولي مستحب شرعا وعرفا وهذا لا خلاف عليه وأما العضل فهو يحدث بالسلطة الاجتماعية للأب بحكم أن المرأة تعيش لديه وله سلطة عليها
7
وبظهور ضعف الأدلة التي استدلوا بها فالواجب هنا الرجوع إلى الأصل وهو أن المرأة تملك حق التعاقد في كافة شئونها دون الحاجة لطرف ثالث
ومن المتفق عليه أن لها حق امتلاك مليارات الريالات وعشرات المصانع وإدارتها ولا تحتاج إلى ولي باتفاق الجميع فأن تتولى أهم قرار في حياتها أولى وأوجب
8
فإن قيل:
إذا كانت المرأة كاملة الأهلية وأن الولي مستحب فلماذا استحب وجود الولي؟
فسبب هذا:
1-أن المرأة -غالبا وخاصة البكر- يعتريها الحياء في هذه الأمور
2-أن وضع القبائل والأسر في الزمن السابق كان له ارتباطات سياسة من حيث الولاء والجوار والأمان وهي أمور تؤثر على الولي
9
ومع أن الأصل مع القائلين بجواز النكاح بدون ولي إلا أنه توجد أدلة إضافية على ذلك:
ففي مسلم "الأيّم أحق بنفسها من وليها" (الأيّم من لا زوج لها) ثم ذكر وجوب التصريح من الثيب والسكوت من البكر
وهذا يسير مع القاعدة وهو أن وجود الولي مستحب
ولو كان الأمر إليه لما احتاج إلى إذن
10
وفي قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبيﷺ المشار لها في القرآن وفيها أنها عرضت نفسها بدون ولي على النبيﷺ ولم ينكر عليها!
بل إنه عندما لم يقبلها قام بتزويجها لأحد الحاضرين مقابل أن يعلمها القرآن!
وكل ذلك بدون ولي!
وعندهم أنه حتى الحاكم لايجوز له ذلك إلا إذا انتفى وجود الولي
11
كذلك صح أن النبيﷺ تزوج أم سلمة بغير ولي مع أنها قالت له "ليس أحد من أوليائي شاهد"
ثم جعلت ابنها عمرو يزوجها -مراعاة للعرف والاستحباب- وإلا فابنها هذا كان في ذلك الوقت صبي غير بالغ
ولو كان الولي شرطا في العقد لانتظر النبيﷺ حضورهم!
12
وفي البخاري أن خنساء بنت خذام زوّجها وليها وهي كارهة فرد النبيﷺ نكاحه
وجاء في رواية مفسرة صححها الألباني أنها كانت ترغب من الزواج برجل آخر:
"فأبت إلا أن تحطّ إلى أبي لبابة وأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفي..
فقالﷺ "هي أولى بأمرها" فألحقها بهواها وتزوجت أبا لبابة"
13
وانظر إلى هذه الرواية وما كان عليه الحال قبل 1400 سنة!
فهذه المرأة عارضت زواجها الذي اختاره لها وليها وأعلنت أنها ترغب بالزواج من رجل آخر ولم ينكر عليها ذلك النبي ﷺ وإنما أخذ بـ "هواها" كما جاء في نص الرواية!!
فألغى زواج الولي وأثبت رغبتها المعارضة لرأي الولي وموافقته!
14
كذلك حديث عائشة أن امرأة قالت لها "إن أبي زوّجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة"
فلما علم النبيﷺ بذلك جعل الأمر إليها فوافقت وقالت:
"أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء" ولم ينكر ﷺ قولها
صححه الشوكاني والوادعي والأرناؤوط وقال صحيح على شرط مسلم
15
وفي البخاري أن معقل بن يسار تطلقت أخته وانتهت عدتها ثم جاء طليقها ليعقد عليها من جديد فرفض ذلك فأنزل الله ﴿فلا تعضلوهن أن ينحكن أزواجهن إذا تراضوا بينهم﴾
ولو كان الأمر للولي لنفذ رأيه خاصة وأن له وجهة نظر صحيحة وهي أن الطليق لم يحافظ على أخته
فدل على أن الولي مستحب فقط
16
وكما سبق فالنكاح بدون ولي لا يحتاج إلى أدلة لأنه الأصل في العقود!
وقد وجدنا أن أدلة المخالفين ضعيفة ولا تقوى على تغيير هذا الاصل والاضافة عليه
فكيف والمسألة فيها أدلة في الصحيحين تدعم الأصل وتؤكد عليه !!
17
ونكرر:
أن الأفضل والأحكم والأرشد للمرأة أن لا تتزوج إلا برضا أهلها ومشورتهم وأن حديثنا خاص بحالة تعارض المصالح بين المرأة والولي
ولا شك أن رأي الولي الرجل ونظرته في الرجال مهم للمرأة!
وكذلك الحرص على التماسك العائلي هو مطلب شرعي مهم ومعتبر ولا تجب مخالفة ذلك إلا عند الضرورة
هل يجوز نكاح المرأة بلا ولي؟
هنا تجد "الثريد" كاملا في مكان واحد 👇
rattibha.com
لو كان الولي شرطا في عقد النكاح لما كانت موافقة المرأة أو رفضها لها أي اعتبار في العقد -والقائلون بالولي يشترطون موافقتها للأحاديث الصريحة في ذلك-
ومقتضى ذلك -أيضا- أنه لا يجوز للمرأة أن تخلع زوجها بغير ولي!
لأن أهليتها في هذه الأمور ناقصة وغير معتبرة -كما يقولون- !!

جاري تحميل الاقتراحات...