لكن للغانجا مكانة مقدسة وعظيمة جدا لدى الهندوس، فهو بمثابة نهر التطهير والحياة، لذلك الكثير من الهندوس يقومون بالاستحمام فيه او غسل جسدهم و استخدامه في الري.. وفي الهندوسية بعد وفاة الشخص يتم حرق جثمانه، لكن الكثير من العائلات لا تستطيع تحمل تكلفة حرق الجثمان على ضفاف الغانجا..
فيستعيضون عن ذلك برمي الجثث مباشرة في نهر الغانجا المقدس.. ربما ترى يوما ما أثناء زيارتك للهند جثة يقف عليه طائر يأكل منه، هذا المنظر اصبح ربما اعتيادي هناك، ولكن هنالك جهود حكومية ومنظمات أخرى تحاول انتشال الجثث و تنظيف النهر والتوعية على اضرار ذلك..
نرى لمحات سريعة أيضا عن تصنيف البراهما، هنالك نظام طبقي في الهندوسية مصنف لأربع أقسام، الطبقة العليا هم "البراهما" وهم رجال الدين والذين يقومون بشؤون المعبد و الاعتقاد بأنهم خلقوا من رأس وفم الإله الأعظم بالهندوسية "براهما" ،،
هذا التصنيف الطبقي في المدن الكبيرة يكاد لا يوجد، و لكن الى حد الآن يمكنك قراءة عن جرائم ارتكبت في قرى بالهند واعمال عنف لأن امرأة من طبقة عليا تزوجت من رجل من طبقة منخفضة، كما يوجد طبقة خامسة مهمشة تماما في الهند تدعى الداليت والداليت تعني المحطم..
جزء كبير من احتقار طبقة الداليت يرجع لمبدأ "تناسخ الأرواح" وهو عند وفاة الشخص تخرج روحه لتدخل في جسد جديد، كإعادة ولادة او تسلسل دائم بين الموت والحياة.. فإذا ارتكب الشخص الكثير من ذنوب في حياته، تحل روحه بعد وفاته في طبقة مجتمعية ادنى مثل الداليت
كل شي في الهندوسية يمكن فهمه بأنه رحلة دائرية للأبد، حتى اعظم اله في الهندوسية وهو براهما له ٣ تجسيدات مختلفة، براهما (الخالق)، فيشنو (الحافظ)، شيفا (المدمر).. هنا نرى دائرة أخرى.. الخلق ثم الحفظ ثم التدمير ثم خلق مرة أخرى وهكذا... مثل دائرة تناسخ الأرواح عملية دائمة
يصبح الفقر شبح جاثم على العائلات، وهو فقط تكرار مستمر، أجيال واجيال يعيشون بالفقر، حتى قرر "بالرام حلوي" ان يقوم بعمل يخرجه من هذه الدوامة.. وهو ارتكاب جريمة قتل رئيسه (آشوك) والذي كان "بالرام حلوي" يعمل لديه كسائق..
اقتباس : ((.. أن يدرك المرء ولو ليوم أو لساعة أو حتى لدقيقة ماذا يعني ألا يكون خادما أمر يستحق ذلك ..))
ارتكب جريمة قتل ولم يندم كثيرا بعد ذلك، ارتكب الجريمة وهو يعلم أن عائلة رئيسه (آشوك) ، سيقومون بتصفية جميع افراد عائلته، كان رأي "بالرام" ان جريمة قتل واحدة فقط لا غير، كفيلة بتحسين وضعه للأبد، فانتظر الفرصة المناسبة ليقتل "آشوك" و يستولي على مبلغ كثير من المال..
هذه الرواية عن المتناقضات، عن زيف المجتمع، تسحرك في كيف حول الكاتب الفقر الى قصة تروى كلماتها بالألم والدم مع الكثير من السخرية.. و مثلما ذكر المترجم في مقدمته انه يوجد ٣٠٠ مليون شخص بالهند غير متأكدين ان كانوا سيتناولون وجبة غذائهم التالية أم لا،، لأنهم يقبعون في الجانب المظلم..
جاري تحميل الاقتراحات...