سعد محمد العصفور
سعد محمد العصفور

@SaadAlasfoor

7 تغريدة 59 قراءة Oct 12, 2020
تنامي موجة العداء للإسلام في أوروبا مرتبط أساسا بتزايد أعداد المسلمين هناك.. فيه شرط مسكوت عنه - يمكن لأنه يفشّل - لنجاح الديمقراطية وتقبل الأقليات وحمايتها: وهو وجود درجة عالية من التجانس في المجتمع .. يعني يكون عندنا عرق معين .. أو دين.. أو الاثنين معا .. يمثل الأغلبية المسيطرة
عدديا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا.. هذي الأغلبية تقدر .. بفضل وضعها المسيطر والمريح .. إنها تتسامح مع الأقليات بشكل كبير بدون الشعور بأي تهديد .. لكن هذا كله بشرط إن الأقلية ما تصل إلى وضع يشعر الأغلبية بالتهديد .. وبالأخص من النواحي الثقافية أو الديموغرافية ..
في هذه الحالة يتغير كل شيء: اللي كان بالأمس تسامح راح يصير اليوم ضعف وخنوع .. واللي أمس كان عنصرية اليوم يعتبر دفاع عن الوطن.. وخطاب الكراهية راح يصير رأي علمي .. وتصبح ممارسة الأقلية لثقافتها علنا اعتداء سافرا على قيم الدولة .. بعد أن كان ينظر لها كتعبير عن التنوع والتعددية ..
وتستعمل الأغلبية كافة الأسلحة في الدفاع عن نفسها: ففي السياسة يبدأ الساسة بتغذية ومغازلة مخاوف الأغلبية .. بوصفها أقصر طريق للفوز بأصواتها .. وفي القانون تبدا المحاكم تتشدد في تطبيق "قيم الدولة" كلما تعلق الأمر بحقوق الأقلية المهددة (وتتساهل مع غيرها) .. وتبدأ تظهر فجأة دراسات
"علمية" تنتقد ثقافة الأقلية وتوضح مدى تنافرها مع قيم المجتمع.. وكلما ازداد عدد الأقلية وتضامنها والحاجز الذي تخلقه الكراهية بينها وبين الأغلبية .. يزداد الخطاب ضدها في تطرفه وحدته.. وازداد أنصاره أيضا ..ولذلك نجد هالخطاب بأوروبا أكثر شدة في الدول اللي يشكل المسلمين فيها نسبة أكبر
وفي ظل ما هو متوقع من تزايد أعداد الأقليات المسلمة في أوروبا في المستقبل.. فإنه ليس من المستبعد أن يتعرض المسلمون في أوروبا في العقود القليلة القادمة إلى ما تعرض له اليهود قبلهم.. اليوم التطرف يأتي في شكل لفظي وسياسي من خلال "شد" قيم العلمانية إلى أقصى حد تسمح فيه باضطهاد الأقلية
لكن في المستقبل لما يزيد التهديد وما تعود هالقيم مهما تم التعسف في تطبيقها كافية للرد عليه.. راح يأتي الرد من خارج المنطق والحقوق والسياسة.. ويتعدى الأمر العنف اللفظي للعنف الجسدي .. والعنف الفردي -اللي اليوم نشوف مقاطع عنه بالباصات والمدارس- راح يصير عنف منظم ويمكن برعاية الدولة

جاري تحميل الاقتراحات...