حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

15 تغريدة 17 قراءة Oct 11, 2020
نستكمل اليوم ما بدأناه مع الداهية قوصون ومؤامرات المماليك بعضهم البعض زمن تولية السلطان الملك الأشرف علاء الدين كجك بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون.
ثم أرسل قوصون إلى قوص فقتل الملك المنصور وأتوه برأسه ، وكان القاتل سركتمش بن بهادر ، فأخلع عليه قوصون ، ووعد له بتقدمة ألف ،
ثم إنه أبغض العوام والعوام أبغضوه ، ولاسيما حين سمعوا بقتل الملك المنصور سيف الدين أبا بكر ، ثم إنه وقع بينه وبين أيدغمش ، وذلك بسبب ان قوصون طلب منه رأسي خيل من الخاص فمنعه أيدغمش ، فتغير عليه ووقعت بينهما عداوة.
ثم إنه بعث إلى الفخري يأمره بالحضور ،
وذلك قبل أن يتفق الفخري مع أمير احمد على الكرك ، فأمتنع وجعل يمنيه بأني في مصلحتك ، وقد بقي القليل ، ويقال : إنه لما أحرقت العامه اصطبل قوصون دخل بعض الخدام إلى الحريم فقالوا : إن قوصون قد قتل ففرحوا بذلك وتباشروا ، فسمع بذلك قوصون فسمر بعض الخدام وغرق بعضهم
وكان قد تجبر واعتاد سفك الدماء ومع هذا كان نوى نية سيئة للعوام ، فرد الله بأسه عن المسلمين.
ثم إنه أراد أن يكثر جيشه ، فأمر في يوم واحد ثلاثة وثلاثين أميراً ، ثم تأكدت العداوة بين قوصون وأيدغمش ، ثم إن قوصون لما سمع قرب مجئ الأمراء الهاربين وهم : ألطبنغا الصالحي ، والحاج أرقطاي ،
وغيرهما ، أراد أن يمسك الأمراء الذين خالفوه وهم : أيدغمش ، وقماري الصغير ، ويلبغا اليحياوي ، قال : أريد أعمل ضيافة في الإصطبل للأمراء الذين يقدمون ، فأجابوه بنعم ، وامهلوه إلى يوم الثلاثاء ، وكان يقول : نعمل الضيافة يوم الأثنين ، ثم إنه رسم بتعبئة الخيم والمطبخ ،
ورسم المارداني أن يخرج لملتقاهم ، فلما سمعت الأمراء بذلك أرسلوا له : هذا عدونا وعدوك، فرد من ذلك فارتد، ثم إن الأمراء لما تأخر إلى يوم الثلاثاء قالوا : هذا يريد أن يمسكنا فقوموا نهرب ، فهيأ أيدغمش نياقاً و أرسلها مع العربان ، يقفون عند دار الضيافة ، وكان ذلك يوم الأثنين بعد العصر
فلما دخل وقت المغرب رسم أيدغمش بلبس السلاح ، وطلب أمير العلم بعد الخدمة ، ورسم له أن يفرق الكوساتية ، فلم ينزل أحد منهم ، ثم سمر خوخة (الخوخة بمعنى الباب الصغير ضمن باب كبير إذا مر منه الإنسان طأطأ رأسه ، أو هو باب خلفي صغير) باب القصر ، ونزل هو واولاده وأتباعهم بعد المغرب
ودقوا حربياً وما كان في ذهن قوصون أن أيدغمش يضرب ، فلما سمع النقارة ظن أنه هرب ، فلما وصل باب القلعة أشار إلى الكوساتية أن يدقوا الكوسات فخاف المهتار (المهتار يعني الكبير من كل طائفة غلمان البيوت) ، فأشار أيدغمش بتوسيطه ، فعند ذلك دقت الكوسات ، فلما سمعها قوصون قال : ما الخبر ؟
قالوا له : هذا الأمير علينا.
ثم إن الأمراء لما سمعوا الكوسات أتوا من كل مكان إلى القلعة ، ثم إن قوصون نظر من الشباك إلى مماليكه وكانوا تحت القلعة ، ثم إن قوصون نظر من الشباك إلى مماليكه وكانوا تحت القلعة ألف وسبعمائة مملوك ، وكان معهم إشارة أنه إذا خاف على نفسه يشير إليهم بشمعة
كوقدة من الشباك بحيث أنهم إذا رأوها لبسوا آلات الخرب ويركبون ويخرجون ، فأشار إليهم وكان بعض الأمراء قد علم هذه الإشارة فأشاروا إلى المماليك أن يقدوا في الشبابيك الشمع ، فالتبش على مماليك قوصون الأمر فما خرجوا ، واستمر الأمر إلى آخر الليل.
ويقال إن آقسنقر الناصري وآخر معه تعشيا عند قوصون وخرجا على أنهما ينزلان إلى بيوتهما ، فنزلا من باب السر الذي في الإصطبل وسمراه ، فلما سمع قوصون بالكوسات طلب آقسنقر فلم يجده ، فقال : أبصروا الخوخة ، فوجدوها مسمرة ، فقطع بأنه محاصر ، فبقي يرمي بالنشاب هو ومن معه على العسكر بالليل.
ويقال : إن أيدغمش تخير في تلك الليلة أربعة مراكب فجرحت من السهام ، فلما اجتمعوا وشاع الأمر في المدينة فرحت العوام ، ولم يفتح أحد حانوته ، واجتمع شرار الناس ورعاعها ، وحملوا المطارق وآلات الخراب وطلعوا تحت القلعة ، فكثر غوشهم على الأمراء وقالوا : نريد رأس قوصون ،
فأشار إليهم أيدغمش بنهب اصطبل قوصون ، فنهبوا حواصله ومماليكه قد ركبوا خيولهم بآلات الحرب واخذوا معهم الأموال ، وتحققوا أن قوصون قد مسك فتهيئوا للهروب ، فخرجوا على حمية من باب القلعه جهة الصليبة وهم لابسون آلات الحرب ، فلو أرادوا قتل الناس لأهلكوا الجميع ولكنهم خرجوا هاربين ،
فشقوا المدينة وهم قائلون : يا ناصرية صلوا على رسول الله ، فظنت العامة أنهم من حرب الناصرية فخلوا سبيلهم ، ولو فهموا أنهم أجناد قوصون لقتلوا الجميع.
ونتوقف هنا ونستكمل ما حدث في الغد القريب باذن الله ، ونعرف اخرة هذه الدسائس ونهاية قوصون .... يتبع
المصدر :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ( عصر سلطنة أبناء الناصر محمد بن قلاوون ) ، بدر الدين محمود العيني ، تحقيق الدكتور الديب عطية علي عثمان.

جاري تحميل الاقتراحات...