يحشر جيش المسلمين بينه وبين الأندرزغر، واستطاع أن يحشر في طريقه عددًا من الأعوان والدهاقين، وتجمعت القوة الفارسية في الولجة، وعندما شعر الأندرزغر أن حشوده أصبحت كبيرة قرر الزحف على خالد، ولما بلغ خالد وهو بالثنى«مكان قرب البصرة ومعناه منعطف النهر والجبل» تجمع الفرس ونزولهم الولجة
رأى أن من الأفضل للمسلمين أن يهاجموا هذه الحشود الكبيرة من ثلاث جهات حتى يفرقوا جموعهم، وتكون المفاجأة للفرس مربكة، وأخذ يعد العدة لتنفيذ خطة الهجوم، ولكي يؤمن خطوطه الخلفية أمر سويد بن مقرن بلزوم الحفير، وتحرك بجيشه حتى وصل الولجة وبعد أن قام باستطلاع واف للمنطقة وجد أن ميدان
المعركة أرض مستوية وواسطة تصلح للقتال وتسمح بحرية الحركة، ولما كان خالد قد قرر أن يهاجم قوات الفرس من ثلاث جبهات فقد نفذ خطته وبعث بفرقتين لمهاجمة حشود الفرس من الخلف والجانبين، وبدأت المعركة واشتد القتال بين الفريقين وشدد خالد بهجومه من المقدمة، وفي الوقت المناسب انقض الكمينان
على مؤخرة جيش العدو فحلت به الهزيمة المنكرة، وفر الأندرزغر مع عدد من رجاله ولكنهم ماتوا عطشًا، وقام خالد في الناس خطيبًا فرغبهم في بلاد الأعاجم وزهدهم في بلاد العرب وقال: "ألا ترون ما ها هنا من الأطعمات؟، وبالله لو لم يلزمنّها الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الإسلام ولم يكن إلا
المعاش لكان الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به، ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه"، ثم خمّس الغنيمة وقسم أربعة أخماسها وبعث الخمس إلى الصديق وأسر من أسر من ذراري المقاتلة وأقر الفلاحون بالجزية.
وفي خطبة خالد بن الوليد للناس إشارة إلى أن العرب وهم
وفي خطبة خالد بن الوليد للناس إشارة إلى أن العرب وهم
جاهليتهم إضافة إلى أنهم ليسوا من طلاب الآخرة فإنهم لم يظفروا بالدنيا لتفرقهم وتناحرهم فيما بينهم، فخالد يقول: نحن طلاب الآخرة ولنا هدف سام نسعى إليه، من أجله ندعو ومن أجله نجاهد، ولو فرض أننا لا نحمل هذا الهدف، ولا نجاهد من أجله فإن العقل يقتضي أن نقاتل من أجل أن نصلح أحوالنا
المعيشية، وخالد حينما يذكر ذلك لا يجعل هذا الموقف ثنائيا مع الهدف السامي الذي ذكره، وإنما يذكر ذلك على أنه مجرد افتراض يفرض نفسه لو لم يوجد الهدف السامي المذكور، وكأنه يقول: إذا كنا سنقارع هؤلاء من أجل الهدف الدنيوي أفلا نقارعهم من أجل الهدف الأخروي وابتغاء مرضاة الله جل وعلا؟..
وهذا الكلام يشحذ الهمم ويقوي العزم ويحيي القلب ويفجر الطاقات، فتنطلق بعد ذلك النفوس المؤمنة مجاهدة في سبيل الله تعالى بكل طاقاتها وإمكاناتها وقدراتها .
وجاء في رواية: أن في يوم الولجة بارز خالد رجلاً من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه، ودعا بغدائه، وهذا التصرف
وجاء في رواية: أن في يوم الولجة بارز خالد رجلاً من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه، ودعا بغدائه، وهذا التصرف
الجليل من سيف الله، فيه إذلال للفرس وتحطيم لجبروتهم وتغطرسهم وإضعاف لعزائمهم، كما يدخل في قوله تعالى : {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} .
وقد استخدم خالد رضي الله عنه نفس تكتيك الكمّاشة، الذي استخدمه بعده السلطان العثماني سليمان القانوني كما ذكرنا في التغريدة المقتبسة. 👇
وقد استخدم خالد رضي الله عنه نفس تكتيك الكمّاشة، الذي استخدمه بعده السلطان العثماني سليمان القانوني كما ذكرنا في التغريدة المقتبسة. 👇
جاري تحميل الاقتراحات...