د. فوزية البدواوي| روائية
د. فوزية البدواوي| روائية

@foz_bd93

6 تغريدة 49 قراءة Oct 11, 2020
قصة "بائع المشاكيك"
دعك من هذه الأخشاب، فأنا لستُ عاجزا عن إطعامك
أعلم ذلك يا والدي، فأنت لم تقصّر طوال الستة وعشرون سنة وقد حان دوري الآن
قلت لك اتركها، الناس ستأكل وجهي يا بني
هل تخشى عليّ من كلام الناس، ولا تخشى عليّ من الفراغ؟.... الفراغ سيقتلني يا أبي.
نعم بالفعل،
يجب عليّ أن أشغل نفسي بأي شيء، أن أشعر بالمسؤولية والأهمية، أشعر بأنه قد حان دوري لأخفف بعض الأعباء عن أبي، مشكاك الدجاج بمئة بيسة، أما اللحم والحبّار فالواحد بمئتين، لقد اتسخ إزاري بالدم، والدهن، لقد اسوّدت يداي من وضع الفحم، ورائحة المهندس المدلل التي كانت تفوح مني سابقا
استبدلتها برائحة الشوي.
هل تريد الصلصة حارّة أم باردة؟
حارّة من فضلك
وإن قال من فضلك فهو ينظر لي بنظرة المتعالي، يسلّمني النقود دون النظر إلى وجهي، يُنزل نافذة سيارته قليلا حتى لا تدخل رائحة الشواء إليها، أحدثكم عن بائع المشاكيك الذي يرى في نعمة المطر ابتلاء لأنه سيتوقف عن العمل
حينها، الذي يرى في غلاء اللحم محنة، والذي يرى في نظرات الآخرين له ذلّا وهوانا. وبعد كل هذه الأفكار التي كانت تؤرقني تساقطت أعواد المشاكيك من يدي، وكأنها غّرست في صدري، فالخبر كان صادما ومروّعا.
أبوك قد مات
والدي المكافح قد استسلم أخيرا وسلّمني المسؤولية ورحل، رحل قبل أن يرى ابنه
الباش مهندس يلبس خوذته الصفراء ويمسك خريطته بيده، مات مخذولا مني كما خذلني الوطن.
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية

جاري تحميل الاقتراحات...