Zaki Alhashimi
Zaki Alhashimi

@ZakiAlhashimi

15 تغريدة 100 قراءة Oct 10, 2020
حاولت اليوم أن أقرأ بعض الرسائل التي تصل على الخاص ووجدت أن معظم المتابعين عندهم حب جماليات الخط العربي ويرغب الكثير في أن يحسن من خطه وهناك رغبة شديدة عند الكثير ومن هذا الباب رأيت أن أضع لكم هذه النصائح لعل الجميع يتطلع عليها كونه يصعب الرد على كل رسالة
على حدة .
الخط العربي فن وعلم في نفس الوقت لأن العلم هو مجموعة معارف الإنسان والفن شكل من أشكال انعكاس الواقع المادي في وعي الإنسان يستمد مادته من محيطه وهو تطبيق عملي لتلك النظريات العلمية بالوسائل المتاحة ، فلهذا يستطيع كل أحد أن يبدأ بدراسة الخط العربي ولا يشترط أن يكون صاحب
هواية ، بل يكفي الشغف والدافع لديه والفرق في رأيي بين صاحب الهواية والمهارة من عدمها هو الوقت الحاصل في الطلب .
فلذلك عند التفكير بدراسة الخط العربي يجب أن تضع في بالك أشياء مهمة منها - أن الخط العربي ممارسته تطبيقية عملية فلهذا قد تحتاج إلى الوقت الكثير في التمرين خاصة في
البداية وقت تقويم اليد وتعودها على المسار الصحيح للحرف
لا تتخذ قرارا في وقت ذرورة الاستمتاع بالمشاهدة فإن الدافع وقتها آني وقد يسبب لك هذا القرار عقدة عند أول درس في ممارسة الخط ، بل يجب عليك أن تتخذ القرار بدراسة الخط بعد اعجابك بلوحة معينة أو بخطاط معين بوقت كاف
تستطيع من خلاله أن توازن في قرارك بين حاجتك إلى الخط العربي والتزاماتك اليومية ووقت فراغك حتى يكون القرار متوازنا وصائبا ويدوم .
الكثير يتواصل معي ومن شدة حماسه يريد أن يحقق التعلم بين عشية وضحاها فأحاول أن أحتوي تلك الهمة والدافع بالتوجيه الصحيح وغالبا أقول لهم لا بأس ولكن إن
أحببت سنتحدث غدا في هذا الأمر ووناقشه جيدا فما أن يأت الغد إلا وقد ذهبت الكثير من القرارات التي كان سيتخذها في وقت حماس قد تعود عليه سلبا ، فلهذا اتخاذ القرار في تعلم الخط أو أي علم أو فن يجب أن يكون متزنا .
تعلم الخط العربي ليس قائما في بدايته على خط معين بأن يجب عليك أن تبدأ
بخط الرقعة مثلا لكي تستطيع الوصول إلى الخطوط الأخرى بل كل خط له أسسه وقواعده وضوابطه وتستطيع تعلمه مباشرة دون الحاجة إلى غيره ، وبحسب تجربتي في تعليم الطلاب خطي النسخ والثلث فإنه يتعبني الطالب الذي بدأ بخط الرقعة أو الديواني أكثر من الطالب الذي أبدأ معه في خط النسخ
والثلث مباشرة ، لأن الأول عنده قواعد وأسس يريد أن يتعامل بها ويطبقها على تجربته الجديدة كون يده تعودت على نظام معين والثاني يطبق شيئا جديدا يتلائم مع ما يدرسه فلا يوجد في ذاكرته ما يرسم عليه .
من أهم الأمور هو الالتزام مع أستاذ قريب منك تستفيد منه أكثر من غيره ولأن الخط العربي
قائم على التطبيق فإن وجود الأستاذ بقرب الطالب مهم للغاية كون الطالب يرى كيف يحرك القلم ويتعامل مع أدوات الخط العربي لأن حركة بسيطة يجهلها الطالب فيراها عند أستاذه قد تنقله مراحل كبيرة في تحسن مستواه وإصلاح خطه ، فالأدوات ذات أهمية لا تقل عن شكل الحرف
وبلا شك فإن انقطاع الطالب في بداية التعلم ينعكس عليه سلبا فيعود من حيث بدأ وهكذا في حال الانقطاع فالتمرين المستمر وإن قل أدعى لبقاء ملكة ومهارة الخط في يد الطالب وبدون التمرين لا قيمة للدرس .
وعليه فإن كل من يفكر بتعلم الخط العربي عليه أن يضع في باله أنه يحتاج إلى وقت يومي كاف
يمارس فيه هوايته وفنه .
ومما يلاحظ مؤخرا مع انفتاح العالم على بعضه عبر وسائل التواصل فإن الطالب يبحث كثيرا ويقلد كثيرا بدافع التعلم وهذا قد يفسد يده وعينه خاصة في بداية الطلب فليس كل ما تراه تقلده حتى وإن كان جميلا لأن الطالب في البداية يجب أن تستقر النسب الصحيحة في فكره
وهذا يحتاج إلى الالتزام بنصائح الأستاذ والتخفيف من تغذية العين واليد بكل ما هو أمامك حفاظا على استقرار منهجك في البداية أو أن يبادر الأستاذ إلى تعريف الطالب بتفاصيل الأساليب والمدارس والاختلافات ولو بشكل نظري حتى يستوعب الطالب بشكل عام أن هناك اختلافا يقوم على النسب والذائقة
والفراغ الفني والاضطرارات والتجاوزات وما إلى ذلك من التفاصيل التي قد تشكل عند الطالب معرفة نظرية تقوده إلى التمهل والالتزام بمنهج معين حتى يتجاوز المفردات والوصل كأقل تقدير ثم بعد ذلك لا بأس أن يعرف هذه التفاصيل تدريجيا حتى تقوى يده ثم بعد هذا يكون معرفة هذه التفاصيل واجبا عليه
للخروج بنمط خاص يستقي جماله من الاستحسانات والصور التي مرت عليه عند الاطلاع ، وأستغرب ممن وصل إلى مستوى متقدم ثم لا يبحث في التراث الفني الخطي بشكل واسع ، كيف له أن يوجد إبداعا ويخرج من عباءة الاستنساخ ؟
وللصبر أهمية بالغة فبه يصل الطالب إلى مبتغاه
هذا ما أحببت أن أشارككم إياه
لعلي أجيب على بعض الاستفسارات التي تصل دائما في هذا الباب
وفقكم الله وبارك فيكم
محبكم زكي الهاشمي

جاري تحميل الاقتراحات...