د. فوزية البدواوي| روائية
د. فوزية البدواوي| روائية

@foz_bd93

7 تغريدة 100 قراءة Oct 09, 2020
خاطرة: إلا أنتَ
قلبي يؤلمني. كقلب طفلة آذاها أقرب الناس لها، وكيف يمكن لملاك أن ينقلب لشيطان؟ هكذا بكل بساطة كتقّلب الليل والنهار. لقد كُنتُ مخذولة من جميع الرجال. فلِم جعلتني أغيّر نظرتي فيهم، ثم انقلبت كذئب مفترس، كثعلب مكّار مخادع، لِم أوهمتني بأن الدنيا يمكن لها أن تتسع لقلب
نقّي كقلبك؟ و أن تحمل نوايا طيبة كنواياك. لِم أوهمتني بالصدق؟ ثم عندما بدأت أصدّق العالم طعنتني بأكبر كذبة على وجه الأرض. رأيتك كأبي، وتمنيّتك مكانه، استملت قلبي. فتعرّى من ألمه وحزنه وخذلانه، وعدته ثم إذا وثق بك نقضت العهد. مخذولة من الجميع. وأعطيت العالم فرصة أخرى من خلالك.
فلِم استنزفت آخر فرصة لدي؟ لِم لم تحاول على الأقل؟ لِمَ أضعت آخر حلم عندي؟ لقد سرقته. لقد عذّبته. ونكّلت به. طفلتك الآن تبكي. تتلوى من الألم. تشهق من الحسرة والندم. تسكنها لوعة الفقد، والخيانة، تتمنى أن تنسى ما كان، وكأنه لم يكن. أن تنزف آلامها مع الدمع. وأن تضمّد جروحها.
وحدك من يستطيع مداواة الجروح. ولكن لا تسألني كيف، ولا تسألني كم من الوقت سأحتاج حتى أسامحك... آآه... آآه منك يا وجعي.
أعشق الوجع لأنه منك، وأتلذذ بالألم الذي تسببه، ذاك أنّك قد أصبت قلبي بالخدر فما عاد يشعر بوقع سهامك فيه ولا وقع نزعك لها أيضا، ستسأل: عن ماذا تتحدثين؟
وماذا فعلتُ بكِ؟
أنت لم تفعل شيئا. أنا من فعل. أنا من أدمى قلبه بنفسه عندما وثقت بك. عندما رأيت العالم من خلالك، عندما فتحت صدري لأخطّ حروف اسمك على عظامه. آآه وكيف يؤذي الشخص نفسه بكل غباء دون أن يشعر؟ وكيف يكتب الشقاء لنفسه؟ شقائي معك يا هذا، ولكن ...
لا أستطيع التراجع الآن...
أتعلم لِم؟
لأني ما زلت أراك كأبي، مستعدّة أنا أن أغفر جميع ذنوبك وخطاياك كما أغفر لأبي، ولكن لا تسألني أن أعود كما كنتُ سابقا؟ ولا تسألني عن السبب، فأنت أعلم به.
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية
@foz_bd93

جاري تحميل الاقتراحات...