٢_في الأعم الأغلب لا، لن يلحد وسيتمسك برأيه!
العبرة أن الإلحاد العربي بشكل أخص يحتاج لجاهزية نفسية مرتبطة بالظروف الاجتماعية، ولا علاقة له بأي تساؤلات وجودية أو المناظرات والجدالات.. بل التساؤلات تأتي تباعاً تعبيراً عن النقمة لما آلت إليه الظروف ومنغصات العيش.
العبرة أن الإلحاد العربي بشكل أخص يحتاج لجاهزية نفسية مرتبطة بالظروف الاجتماعية، ولا علاقة له بأي تساؤلات وجودية أو المناظرات والجدالات.. بل التساؤلات تأتي تباعاً تعبيراً عن النقمة لما آلت إليه الظروف ومنغصات العيش.
٣_الإلحاد ثمرة الإعلام الغربي الذي يصنع البديهيات الفكرية كما يشاء عبر الأخبار والأعمال الفنية، وليس كل ملحد ألحد وترك الإيمان وتخلى عن وجود الله بعد تأمل وسعة بحث، الإلحاد وهم وموضة رائجة.
٤_الملحد الحقيقي والذي يلحد عن دراية وعلم وتأمّل لا يتطرق لمواضيع تخص البيئة التي يعيش فيها ويجعلها سبب إلحاده. الملحدين العرب بواعث إلحادهم أمور نفسية وسخط إجتماعي وردة فعل على الخطاب الديني البائس والسطحي، ولا علاقة لهم بالعلوم أو الفكر.
٥_في عالمنا العربي كثير من الملحدين لا يملكون مشروعاً بديلاً متكاملاً، ولا يقدمون فلسفة عميقة، مجرد نقد لم يُبنى على عمق، إنما هو ركوب لموجة عارضة ونقد لجزئيات غير مترابطة، لا ينطلق نقدهم من عمق وفلسفة وسبر غور لما ينتقدون، لذلك تأتي كتابات كثير منهم متناقضة ومضحكة.
٨_وحتى في الغرب لا تجد عند الملحد الأوروبي ذلك الهاجس التبشيري بنشر الإلحاد ومحاربة الأديان إلا عند قلة، خاصة أن المسيحية في الغرب تراجع وجودها، لكن رغم ذلك الغربي لا يرى وجوده وتعريفاً لنفسه بغير قرون من المسيحية، فهي جزء لا يتجزأ من كينونته الحضارية.
٩_وأن ترى رئيس دولة كبوش وترامب يوظف العقائد البروتستانية في خطابه السياسي أو يحضر قساً للبيت الأبيض، وأن الكنيسة الإنجيلية هي سيدة قرار اميركا، لهو أمر طبيعي جدا، وحتى الشعب، فبحسب بعض الإحصائيات أن 60% من الشعب متديّن، ويذهب يوم الأحد إلى الكنيسة.
١٠_لكن اليوم في المجتمعات العربية وفي ظل فوضى كل شيء اصبح الإلحاد موضة عند بعض المراهقين. يقرأ لك بعض روايات دستويفسكي، ثم كتابين عن الفلسفة، فيبدأ بنشر منشورات حول العدمية التي يشعر بها وعن عقليته المغتربة التي لم يدرك عظمتها مجتمعه المتخلّف الذي يتبع رجال الدين المتخلفين!
١١_وأحيانا ينشر صور لنساء عاريات كتعبير عن تحرره وليس كبته الذي يرهقه دون أن يشعر أو صور لأنمي حزين تعبيرا عن قلقه الوجودي بسبب الإسهال الفلسفي الذي يعانيه وعيه المثقل جراء رائحة جواربه العفنة، وبين عشية وضحاها يتحول المراهق المتمرد بطل رواية الحارس في حقل الشوفان لربوبي ثم ملحد.
١٢_ويفتح حسابا على تويتر ويسمي نفس محارب الأديان، ويبدأ بنشر صور التنوير، وعناوين من جنس اطعام يتيم خير من بناء ألف جامع، وهو يشرب زجاجة ويسكي ثمنها وجبة لمشرد يمر أمامه دون ان يعبأ به، وينشر صورة لأنجلينا جولي وشيخ مكفهر الوجه، ثم يعلق حول عظمة الإنسانية التي لا دين لها.
١٤_حتى العبثي الذي ينكر الحقائق دوغمائي يؤمن بنسبية الحقيقة ويجزم بصحة هذه الفكرة ولا يرضى بالتشكيك فيها، فالدوغمائية إن كانت تعني الثقة بالرأي والدفاع عنه فكلنا دوغمائيون، أما طريقة الدفاع عن هذه الآراء والأسلوب الذي تعرض فيه فهي مسألة أخرى.
١٥_أما إن قصد بالدوغمائي من يظهر له الحق جلياً فيعاند ويتمسك برأيه، أو من يتعصّب لفكرة دون النظر الدقيق فيها، فهذا ما يقع فيه البعض، لكنه ليس حصرا على جماعة بعينها، فتجد الملحد الدوغمائي كما تجد المتدين الدوغمائي.
١٦_تجرد الملحد من الدين لا يعني ظهور إنسان موضوعي يحكم على الاشياء بعيدا عن العاطفة، بل أن الملحد متحيّز لثقافته عندما يظهر صراعها القديم مع ثقافة اخرى، فمثلا الملحد العربي "ذو الخلفية الشيعية" رغم تركه للدين، فهو يظل مسكون بكل الترسبات النفسية التي كان يعتقدها وهو ما يزال شيعي.
١٧_فقد تجد ملحد شيعي ترك الإسلام لأنه دين دموي انتشر بالسيف، ولكنه في نفس الوقت يؤيد بشار الأسد!
وحتى الملحد الغربي يسكن تحيّزات تاريخ ثقافته المسيحية القديمة كصراع أوروبا مع الإسلام وقبول من المسيحية ما قد يشنع على الإسلام.
وحتى الملحد الغربي يسكن تحيّزات تاريخ ثقافته المسيحية القديمة كصراع أوروبا مع الإسلام وقبول من المسيحية ما قد يشنع على الإسلام.
١٩_فإذا كان يحار في حالة الإيمان تجاه أدلة جود الخالق وتفسير مشكلة الشر وما إلى ذلك فإنه في حالة الإنكار يحتاج إلى تفسير هذا الوجود الذي نعيشه ومعناه ومنظومة الأخلاق والخير والشر..الخ، فإذا غاب الخالق صار كل شيء عبثيا لا معنى له وانهارت كل المنظومات الأخلاقية وفقدت الحياة معناها.
٢٢_ولا يمكن أن يكون عبثياً لا معنى له، وحينها على الأقل نستبعد فرضية عدم وجود الإله.
٢٩_لكنها تكشف عن حاجة الإنسان الفطرية للتدين التي صمدت أمام محاولات الاقتلاع والاجتثاث العنيفة، التي قامت بها مختلف النزعات المادية، حتى حاول عالم الاجتماع أوجست كونت استبدال الدين بالعلمِ كدين جديد يغني عنه، لكن ذلك فشل ولم يحدث.
٣٥_كما ناقش معارضي "إبطال التسلسل" من الملاحدة الذين يستندون على حجج مستمدة من مفهوم اللانهائية لدى عالم الرياضيات جورج كانتور، الكتاب مهم، ويستحق الترجمة.
٣٧_ما هو سوى إنسان لم تسنح له الفرصة للاطلاع على الإسلام ومعرفة حقيقته غير المشوهة وإلا كان حتماً سيشهر إسلامه على الفور، وحتى من يترك الإسلام (بنظر المسلم) هو مجرد نتاج فهمه السطحي ويكفي الرد على ما استشكل عليه ليعود الابن الضائع مهرولاً إلى الصراط المستقيم.
٣٨_أما المتدين بالنسبة للنسخة الملحدة (وقد يكون هو الآخر محقاً أحياناً) فهو أيضاً مسكين نتاج التقليد والانغلاق ولو قرأ لأولئك الكُتاب العظام الذين قرأ لهم لتنور عقله وترك معتقداته البدائية واستبدلها بالوعي المرهق، بالنسبة له المتدين لم يفتح كتاب في حياته وبالكاد خرج من كهف!
٣٩_كلاهما لا يمكنه تصور أنه قد يوجد أشخاص يعرفون عن معتقداتهما ربما أكثر منهما ورغم ذلك لم يتأثروا بها ويصرون على موقفهم منها. كلاهما لا يتصور أنه يمكن لكثير من البشر أن يتعرفوا على الصواب ومع ذلك يختارون الخطأ.
٤٠_مثل المدافعين عن فكرة الأرض المسطحة الذين يعرفون عن أدلة كروية الأرض أكثر بكثير من 99% من غير المختصين الذين يقولون بكروية الأرض، ومع ذلك يصرون على تسطحها.. لا يمكنك إقناع الجميع ولا حتى أغلبهم.
جاري تحميل الاقتراحات...