خويلد
خويلد

@5welled

26 تغريدة 28 قراءة Oct 09, 2020
#ثريد
- الوجود الإلهي وملاحدة العلم التجريبي !
في خضم الثورة للعلم التجريبي
وتبجليه وتفخيمه حتى ظن العالم
بأنه هو المصدر الوحيد للمعرفة
وإن لم يكن هناك شيئًا تجعله التجارب
حقيقة فهو غير موجود !!
- هذا ما توصل إليه علماء الملاحدة
وفي هذه السلسلة سنسرد ردود موفقه
بحول الله لتكون سورًا في صد هذه الشبهه.
تقوم حقيقة هذا الاعتراض على أن الطريق الوحيد المأمون الذي يمكن من خلاله إثبات الأشياء أو نفيها في الخارج هو المنهج العلمي التجريبي، الذي يسلكه العلماء التجريبيون في بحوثهم ودراستهم، وفي بيان هذا المعنى يقول برتراند راسل: "إن الذي يعجز العلم عن اكتشافه لا يستطيع البشر معرفته"
ويقول جي بي مورلاند أحد المعاصرين الغلاة في العلم - "العلم وحده عقلاني، العلم وحده يحقق الحق، كل شيء آخر مجرد عقيدة ورأي... إذا كان هناك شيء لا يمكن قيامه أو اختباره بالطريقة العلمية فلا يمكن أن يكون صحيحا أو عقلانيًا "
وهذا الاعتراض لا يمل الملاحدة المعاصرون من تكراره في حواراتهم مع المؤمنين، فتراهم في كل لحظة وحين يصرخون بأنا لا نؤمن إلا بما يدل عليه العلم التجريبي ولا نصدق إلا بالشيء الذي يكمن اختباره في المعمل، والإله لا يمكن فعل ذلك معه، فلا يوجد دليل على إثبات وجوده !!!
وهو نابع من الغلو في تقديس المنهج العلمي والاعتقاد بأنه يجب الاستغناء به في كل شؤون الحياة، بل إنه قائم على سوء فهم لحقيقة المذهب التجريبي ذاته 👌🏻.
ومن أقوى ما يدل على بطلان ذلك الاعتراض أن المنهج التجريبي نفسه ليس خالصا في التجريبية وإنما هو مشتمل على مكونات كثيرة غير تجريبية، والعلماء التجريبيون يسلمون بوجود حقائق كثيرة من غير أن يقوموا بالتحقق منها واختبارها تجريبيًا
بل لا يمكنهم ذلك، وفي بيان هذا المعنى يقول الفيلسوف المعاصر وليم جيمس إيرل:
"وكثيرا ما شيد العلم المعاصر نظريات تشير إلى كميات لا يمكن ملاحظتها، كميات لا نملك في الوقت الراهن أو على الدوام أي
شيء من قبيل المنفذ الإدراكي إليها "
ويقول الدكتور تشارلز تاونز مبينا أنه لا فرق بين العلم والدين في وجود أصل التسليم: "أصبح الإيمان في العلم شيئا يمكن للعقل البشري فهمه، وهذا الإيمان ليس قديما، وإنما نشأ منذ قرون عدة، وإذا لم يكن للمرء هذا الإيمان فإنه يلقي نفسه في وسط الخرافات التي تقوم على عدم وجود نظام في الكون!
ويقول ألبرت ربوس سابين :
"إن العلم والدين كليهما يقومان على الإيمان"
المنهج العلمي إذن يدل على إبطال ذلك الاعتراض، ويثبت تهافته وافتقاده للصحة، ويثبت أيضا أن طرق إثبات الوجود الخارجي للأشياء ليست مقتصرة على طريق الإدراك الحسي للشيء ذاته، وإنما يمكن إثباته عن طريق آثاره وأفعاله .
فكثير من الحقائق التي يؤمن بها العلماء، ويصدقون بها، ويبنون عليها اكتشافاتهم لم تدرك بذاتها وإنما بآثارها، کالإلكترون والتطور، وغيرها .
يقول واين أولت - وهو من المختصين في الكيمياء الحيوية - مبینا تناقض الذين ينكرون وجود الله بناء على الادعاء بأن وجوده لا يخضع للمنهج العلمي:يسلم العلماء بصحة بعض الفروض المقبولة،والتي ليس هناك سبيل إلى إدراكها إدراكا حسيا، فليس هناك من يستطيع أن يدعي أنه رأى البروتين أو الإلكترون
ولكن الناس يلمسون آثارها، وكذلك الحال فيما يتصل بتركيب الذرة وخواصها، وكذلك الحال فيما يتعلق بتركيب الأجرام السماوية البعيدة، وما يفصلها من مسافات شاسعة، مما لا نستطيع أن تخضعه لتجاربنا، أو نقيم الأدلة المباشرة على صحة نظرياتنا وفروضنا حوله ..
فمن الواضح إذن أن كثيرا من المعلومات التي يحتاج إليها الإنسان في حياته ويسلم بصحتها، لابد أن يتقبلها ويؤمن بها إيمانًا يقوم على التسليم بصحتها، وليس معنى ذلك أنه إيمان أعمى، فهو إيمان يسمح بأن يوضع على محك الاختبار في شتى مواضعه
ويؤكد أستاذ الفيزياء التطبيقية جورج هربرت لونت وجود التناقض نفسه عند الغلاة في العلم المنكرين لوجود الله، فيقول في کلام مفصل:" فمن المعروف في علم الهندسة، أثنا أن نبني كثيرا من النظريات على عدد قليل من البديهيات، أو تلك الفروض التي نسلم بها ونقبلها دون مناقشة أو جدال حول صحتها ..
فالعلماء يسلمون أولا بالبديهيات، ثم يتتبعون مقتضياتها، أو النتائج التي تترتب عليها، وعند إثبات أي نظرية نجد أن برهانا يعتمد في النهاية على مسلمات أو أمور بديهية، ومع ذلك فان النظريات مجتمعة لا تستطيع أن تقدم دليلاً على صحة بديهية من هذه البديهيات ..
ولكننا نستطيع أن نختبر صحة هذه البديهيات بمعرفة ما يترتب على استخدامها من اتفاق أو تضارب مع التطبيقات العملية والحقائق المشاهدة
ولا تعتبر صحة النظريات التي تقوم على الأخذ بهذه البديهيات،ولا مجرد عدم مشاهدة آثار للتناقض بين هذه النظريات وبين الواقع والمشاهد،دليلا كافيا على صحة البديهيات المستخدمة ، فالواقع أننا نقبل البديهيات قبول تسليم وإيمان، وليس معنی ذلك بطبيعة الحال أنه إيمان أعمى لا يقوم على البصيرة.
وكذلك الحال فيما يتعلق بوجود #الله فوجوده تعالى أمر بديهي من الوجهة الفلسفية، والاستدلال بالأشياء على وجود الله - كما في الإثبات الهندسي - لا يرمي إلى إثبات البديهيات، ولكنه يبدأ بها
#الوجود_الإلهي
فإذا كان هنالك اتفاق بين هذه البديهية وبين ما نشاهده من حقائق هذا الكون ونظامه، فان ذلك يعد دليلا على صحة البديهية التي اخترناها، وعلی ذلك، فان الاستدلال على وجود الله يقوم على أساس المطابقة بين ما نتوقعه إذا كان هنالك إله وبين الواقع الذي نشاهده .
والاستدلال بهذا المعنى ليس معناه ضعف الإيمان، ولكنه طريقة مقبولة البديهيات قبولاً يتسم باستخدام الفكر، ويقوم على أساس الاقتناع بدلاً من أن يكون تسليماً أعمى ..
فالقول بأنه لا بد أن يخضع #الوجود_الإلهي للبحث العلمي كي نؤمن به، قول عدمي عبثي قائم على تحكمات واشتراطات لا مسوغ لها ولا دليل عليها، وإنما هي قائمة على الهوى والرغبة في عدم التصديق بمقتضى الأدلة الصحيحة .
- مسك الختام :
قال تعالى :
﴿الَّذينَ يَذكُرونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِهِم وَيَتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
- القرآن يدعو إلى التفكر :
﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾
[البقرة: ١٦٤]
- ومضة 💡:
هناك ملايين حياتهم بائسة حائرة
ولا يعرفون لماذا خلقوا والاسئلة
الغائية دائمًا تجول في أذهانهم
أحمدوا الله على نعمة الهداية
لمعرفته ونعمة الهداية لدينه
- اللهم لك الحمد حتى ترضى
وآخر كلامنا أن الحمدلله رب العالمين .

جاري تحميل الاقتراحات...