33 تغريدة 13 قراءة Oct 09, 2020
غالباً ما يُلخّص عالم كرة القدم في السيارات الجميلة والترف. لكن بقراءة كتابك، نشعر بأنك عشت حياة راهب.
آرسين فينغر: "هذا صحيح، لم أقم بشيء سوى العمل. لنقل إنني كرست وقتي بأكمله لما كنت أحبه. كان شكلاً من أشكال الكهنوت. لا أبالغ عندما أقول إنني لم أكن أعرف وسط لندن."
(L'EXPRESS)
عن إدارة شخصيات قوية ومتمردة كـ أنيلكا
فينغر: عليك أن تخرج من نفسك وتحاول فهم من يكون الآخر. يتطلب الأمر فضولًا وإيماناً بالإنسان. في سن 19-20 عاماً، هناك رغبة في النجاح والكثير من الخوف. في كثير من الأحيان، هؤلاء الشباب لم يجدوا بعد التوازن بين معاناتهم الداخلية والعالم الخارجي.
فينغر: يجب أن نحاول مساعدتهم على اكتساب الثقة بالنفس. لم يكن من الصعب إدارة أنيلكا. مثل إيمانويل بوتي، إنه فتى صارم يعيش في عالم أسود أو أبيض. بالنسبة لي، لم يكونوا متطلّبين. شعرت بنزاهة لدى نيكولا. هو أحياناً مندفع أو متطرّف، لكن لديه نوع من الاستقامة وخاصة الكثير من الموهبة.
فينغر: كمدرب، تتعلم التواضع. يمكن أن يفاجئك الرجال دائماً، سلباً وإيجاباً. التساهل والانفتاح ضروريان. لا يمكنك القيادة عندما تكون مُرتاباً. المدرب هو المرشد، ولإرشاد الرجال، عليك أن تؤمن بهم.
تقول إنك وضعتَ مسافةً مع الحياة الخاصة للاعبيك، إلا إذا أرادوا التحدث معك بذلك الشأن…
فينغر: في مدينة كبيرة مثل لندن، لا يمكنك التحكم في الناس. ولا يجب أن تبالغ بالتورّط عاطفياً، مما قد يؤثر على الخيارات. من الضروري أن تحافظ على نفس المسافة مع الجميع.
فينغر: القرب المبالغ فيه من بعض الأشخاص ليس جيداً للمجموعة، فقد يثير الغيرة والحقد. يجب أن تكون متفهماً وألا تشعر بأنك تتأثر (بعوامل أخرى) في الوقت نفسه حتى تحلل ما يحدث بشكل موضوعي. يجب أن يكون القائد ملتزماً عاطفياً وبارداً في قراره. لأننا هنا من أجل الفوز.
تقول إنه يجب "تحمل المسؤولية الكاملة عن القرارات". لماذا؟
فينغر: من الضروري أن يعرف اللاعبون أنه عند اتخاذ قرار ما، فإن من يتخذ القرار هو الشخص الذي يملك المسؤولية، فهو ليس لا المساعد ولا الرئيس. وإلا فإنه يفقد مصداقيته.
فينغر: إن تشكيل فريق كرة قدم يعني خلق عاطلين عن العمل مساء الجمعة وإعادة توظيفهم يوم الاثنين. إذا تسببت في استياء بعضهم ويعتقد هؤلاء أنك لست المسؤول، فمن الصعب إعادة تحفيزهم وضمان التزامهم الكامل.
عن أهمية القناعات
فينغر: في الأوقات الصعبة، من الضروري أن تطرح على نفسك هذه الأسئلة: "لماذا أنا هنا؟ ما هو أهم شيء بالنسبة لي؟" على القائد أن يشارك فريقه قيماً أساسية وأن يجسدها بنفسه. احترام اللاعبين يأتي من هناك. لا يمكنك مطالبتهم باحترام الوقت إذا كنتَ بنفسك تأتي متأخراً.
فينغر: ولا يجب أن تغيِر نهج عملك كل أسبوع. الصّعوبة في مهنتنا هي ارتباطنا الشديد بالنتائج. لكن لا بد من الاستمرار في نفس الاتجاه، حتى مع نتائج سلبية. كثيراً ما أقول إن المدربين الجيدين هم "مختصرو" الأزمات. هذا ما يمكّنك من النجاة. فلم يسبق وأن خسرت ثلاث مباريات متتالية في الدوري.
عن مبالغة المدرب في تقدير تواصله
فينغر: نحن في كثير من الأحيان أقل جودة مما نعتقد في هذا المجال. لا يجب أن ترغب في قول أشياء كثيرة. من الأفضل أن تكون واضحاً وأن تكتفي بهدف أو هدفين. كما تحتاج إلى أن يبوح لك اللاعب بما لديه، ما يحدث عادة عندما تسمح له بالتعبير، بالسؤال عن شعوره.
فينغر: ومن المهم خاصة ألا تكون سلبياً فقط. مقابل نقطة سلبية مذكورة، من الجيِّد طرح ثلاث نقاط إيجابية. نحن المدربون مهيّؤون على المستويَين البدني والتكتيكي، ولكننا أقل جاهزيةً من حيث التواصل، بينما في العالم الحديث، الإقناع والتفريد باتا ضروريين.
عن كيفية تأسيس ثقافة الأداء
فينغر: بعدم التردد في إظهار الطموح. قلت في الصحافة إن حلمي كان تحقيق دوري بلا هزيمة، لقد كان تحدياً حددته لنفسي. حققنا ذلك في 2004. ما يثبت أنه عليك أحيانا زرع بذور في أذهان الناس. في مهنتنا، نحن نخاف دوماً بحيث يؤكد عدة مدربين أنهم ينافسون على البقاء.
فينغر: ولكن بمجرد ضمان هذا البقاء، سيفقد اللاعبون حافزهم. على العكس من ذلك، أعتقد أننا لا يجب أن نخاف من تأكيد طموحاتنا. في عام 2004، عندما تُوّج أرسنال بطلاً قبل نهاية البريميرليغ، طلبت من لاعبيّ عدم تقليص جهودهم: "الآن، يمكنكم أن تصبحوا خالدين." وقد نجح ذلك.
ما الذي يصنع لاعباً كبيراً؟
فينغر: مع الراحل جاك كريفوازييه [مدرب سابق]، أنشأنا ملامح الشخصية على مدى قرابة عشر سنوات. أدركنا أن التحمّل في الدافع هو الذي يصنع الفارق. لدى لاعب كبير، لا تقلل الانتكاسات والانزعاجات من رغبته في تقديم المزيد في حين ينهار الآخرون.
فينغر: لاعب كرة قدم، إنها مهنة حادّة مليئة بخيبات الأمل الكبيرة. كثيراً ما تقع الاستهانة بالمثابرة. عندما كنت أقوم بإجراء الاختبارات، 9 من أصل 10 من اللاعبين كانوا يخبرونني بأن هناك أشخاص أكثر قوةً في أكاديمياتهم. لكنهم هم من كانوا الأكثر تحمُّلاً.
عن اكتشاف اللاعبين
فينغر: أحاول التركيز على ميزة قوية. لا أحد منا يمتلك كل شيء. وأحاول قيس الذكاء والحافز. اختبار (جورج) ويا كان كارثياً، لكن تصميمه لا يصدق. كان مقتنعاً بأنه كان على الأرض من أجل مهمة. يجب أيضاً أن تجيد منح الوقت للشباب لأن التكيف مع بيئة جديدة أمر صعب أحياناً.
في فرنسا، أنت رواد ثورة إحصائية في الرياضة
فينغر: تمكننا العقلانية من فهم العالم الذي نعيش فيه بشكل أفضل. سابقاً، قراراتنا التي تحدد مستقبل الناس كانت مبنية فقط على ذاتيتنا وحدسنا. وهذا خطير. فقلت لنفسي إن امتلاك بيانات حول أداء اللاعب هجومياً ودفاعياً يجعلنا نتخذ قرارات أفضل.
فينغر: حتى أنه يمكننا أن نتخيل أنه في غضون عشر سنوات، لن نجد بالضرورة متخصصين في كرة القدم على رأس الفرق، بل خبراء في البيانات. إذا ما نتمكن من اكتشاف لاعب قبل أن يصبح نجماً، فسنتقدم كثيراً من الناحية المالية لأن تكلفته أقل بكثير. كما قمت بشراء شركة إحصائيات أمريكية في عام 2011.
فينغر: كان لدينا تحليل موضوعي لجميع اللاعبين في أوروبا يقيِّم كمّياً جميع لاعبي كرة القدم في مركزهم. لكن بالطبع، لا يجب أن يشعر اللاعب أنه ليس سوى سلسلة من الأرقام. وإلا فقد يصبح أنانياً في الملعب لتضخيم إحصائياته على حساب الفريق. وفي هذه النقطة تبقى معارف المدرب مهمة.
فينغر: تم تهيئتي للعيش في قريتي، التي لا تزال تهيمن عليها فلاحة الكفاف. لكن الفضول دفعني للذهاب إلى كامبريدج في سن 29 عاماً لإتقان اللغة الإنجليزية. كنت أرغبُ في اكتشاف العالم، وفي الوقت نفسه، كانت هناك أيضاً رغبة في التعرّف على نفسي ومواجهة حدودي. أفكر كثيراً في هذا الشأن.
فينغر: وبما أنني من مواليد 1949 في الألزاس، فقد تربّيت على كراهية الألمان. لكنني سرعان ما فهمت أن الناس في ألمانيا كانوا مثلنا، وأن لديهم الكثير من الجوانب السارّة. كما ذهبت إلى المجر في سن 25 عاماً لمدة شهر لدراسة النظام الشيوعي. كنت متأكداً من أن كل شيء سينهار بسبب الفساد.
فينغر: لكنني كنت أريد أن أرى. اليوم، أنا مقتنع بأن عالم الغد لن يتم إلا إذا كان الناس على استعداد لقبول إمكانية امتلاك ثقافات متعددة، بشرط أن يرغبوا في مشاركة ثقافة المكان الذي يتواجدون فيه. كل التحدي يكمن في التمكن من خلق ثقافة محلية تُوحِّد.
كان أرسنال تجسيداً للتعددية الثقافية. في عام 2005، كان هناك جدل كبير لأنك لم تُشرِك أيّ لاعب إنجليزي في الفريق
فينغر: لم أدرك حتى أنه لم يكن هناك إنجليز في الفريق! لم أكن أنظر إلى جوازات سفر اللاعبين، بل إلى جودتهم. لقد تسبب ذلك في صدمة كبرى في إنجلترا. لكن التحدي الحقيقي موجود.
فينغر: لقد فهمت أن ما يسمى الآن "الانفصالية" يرجع إلى الاختلافات الثقافية، أكثر منه إلى العنصرية. أنا وأنت من الألزاس، ما يخلق آليا شكلا من أشكال الثقة لأننا نعلم أننا سنكون مرتاحين في مواضيع معينة. إذا ما يُسمح بذلك في الفريق، سيجتمع الإسبان تلقائيا، نفس الشيء بالنسبة للفرنسيين.
فينغر:هذا لا يعني أنهم لا يحبون الآخرين ولكن هناك نوع من الراحة التي تجعلك تشعر وكأنك في بيتك مع شخص نشأ في نفس الثقافة. الثقافة هي رد الفعل الطبيعي المتمثل في التوجه نحو عاداتك. لتدارك هذه الظاهرة، يجب خلق ثقافة مشتركة جديدة. هذا ما حاولت فعله في أرسنال بمنح النادي ميثاقه الخاص.
عن تجربته اليابانية في التسعينات
فينغر:كان علينا التكيف وتقديم تنازلات. المرونة الذهنية ميزة مهمة. في أوروبا، لا يُنصح بالاستحمام بماء ساخن عشية المباراة وفي اليابان، هو تقليد قديم. كما كان عليّ إيجاد لغة مناسبة للتعبير عن استيائي دون جرح لاعبيّ لأن اليابان يولي أهمية كبرى للشرف.
تكتب أن "الحرية في الانضباط الذي نفرضه على أنفسنا"…
فينغر: حتى اليوم، أستهلّ يومي بقضاء ساعة ونصف في صالة الرياضة. لم أعد أعرف ما إذا كان هذا الانضباط يجعلني أكثر حرية أم أسيراً. لكني لا أستطيع العيش من دون ذلك. إن بذل الجهد لا يكون مفيداً سوى عندما يكون على أساس يومي لا ظرفي.
كما تُذكِّر بأهمية "اللباقة" لصورة مؤسسة ما. مثلما حدث في عام 1999 عندما طلب أرسنال إعادة مباراة فاز بها بفضل هدف غير جائز…
فينغر: لقد بقي ذلك في ذاكرة الناس. أعتقد أن مؤسسة مثل أرسنال لديها أيضاً مسؤولية اجتماعية. يجب علينا الدفاع عن قيم اللعب النظيف.
فينغر: لكن أرى خاصة أن أي نادٍ كبير يجب أن يطمح إلى الفوز بأسلوب وأناقة. الفوز، نعم، لكن هذا لا يكفي. أحب فكرة أن يستيقظ مشجع أرسنال في الصباح بالقول بأنه سيرى شيئاً جميلاً.
لماذا بقيت مخلصاً لأرسنال رغم تلقيك العروض من كل مكان؟
فينغر: حتى أنني رفضت ريال مدريد مرتين. لأنني انخرطت في تطوير النادي، وكنت أريد اتباع قدري حتى النهاية. اليوم، في أذهان الناس، أنا مرتبط بأرسنال. أكثر شيء أفتخر به، ليس الفوز بهذا اللقب أو ذاك، وإنما بكوني خدمت النادي حقاً.
عن إجادة المغادرة
فينغر: من الأفضل وضع حد للعلاقة تماماً، حتى لو كان ذلك مؤلماً. لم تطأ قدماي من جديد ملعب الإمارات، الملعب الذي عملتُ على بنائه. إنها معاناة حقيقية. لكن كان من المهم بالنسبة لي ألا يُنظر إليّ كشخص يحاول التشبث. عليك أن تقبل أن وقتك انتهى.
فينغر: بطبيعة الحال، إنه ليس أمراً سهلاً عندما تكون قد قدمت كل شيء من أجل شيء ما، عندما تكون قد اخترت مقاعد الملعب وزجاج مركز التدريبات. الأشهر الأولى كانت صعبة للغاية. لكن من المهم أن تدرك أنك لم تعد في بيتك.

جاري تحميل الاقتراحات...