الأسطورة كالعادة بتبدأ من عند كبير الآلهة زيوس Zeus اللي، كالعادة برضه، بيُعجب ببشرية اسمها ألكميني Alcmene. ألكميني كانت أميرة جميلة جدًا وكانت حفيدة البطل بيرسيوس Perseus قاتل الميدوسا وزجها كان ملك، بس ده طبعًا ولا يفرق مع زيوس في حاجة..
زيوس أتنكر في صورة زوجها الملك ونام معاها وبعد تسعة شهور ألكميني خلفت توأمين: هرقل وايفكليس Iphicles. وبالرغم أن الاتنين اتولدوا من نفس البطن وفي نفس الوقت، كان واضح جدًا أن هرقل ابن زيوس مختلف عن أخوه البشري ايفكليس ابن الملك.
وفي نفس الوقت في جبل الأوليمب، الربّة هيرا Hera زوجة زيوس كانت قاعدة تغلي وتنكت في نفسها وأول ما ألكميني أنجبت التوأمين قررت أنها تحط هرقل في دماغها وتطين عيشته طول ما هو حي يرزق.
مثلاً.. هرقل لما كان طفل رضيع عبيط لسه، هيرا سلطت عليه ثعبانين سامين علشان يعضوه ويموت وتخلص منه..
مثلاً.. هرقل لما كان طفل رضيع عبيط لسه، هيرا سلطت عليه ثعبانين سامين علشان يعضوه ويموت وتخلص منه..
بس هرقل شاف الثعبانين وافتكرهم لعبة وقعد يلفهم ويعضعض فيهم لحد ما ماتوا (هرقل بقى!).
هرقل كبر وأتدرب على يد أفضل المدربين وقوته الخارقة كانت واضحة للعيان. في الفترة دي هرقل كان عايش حياته في سلام نسبي وأتجوز وخلّف..
بس هيرا مانسيتهوش.
هرقل كبر وأتدرب على يد أفضل المدربين وقوته الخارقة كانت واضحة للعيان. في الفترة دي هرقل كان عايش حياته في سلام نسبي وأتجوز وخلّف..
بس هيرا مانسيتهوش.
في يوم من الأيام هيرا أصابت هرقل بلعنة تسببت في جنونه لبضع ساعات.. في الساعات القليلة دي، هرقل قتل زوجته وأطفاله بوحشية. وأول ما عاد لرشده ولقى نفسه واقف وسط جثث زوجته وأطفاله مابقاش مصدق نفسه ولا أنه هو السبب في اللي حصل ده.
هرقل ماكانش عارف يروح فين ولا يجي منين وقرر يروح لمعبد الإله أبولو Apollo وقعد يعيط ويصلي لحد ما العرافة اللي هناك قالت له إن الآلهة قررت أنها تخلي هرقل يكفّر عن ذنبه في مقابل خدمته للملك يوريثيوس Eurystheus لمدة عشر سنوات،
ولو هرقل قدر يخدم الملك على أكمل وجه طوال الفترة دي الآلهة هتكافئه برفعه لجبل الأوليمب والخلود.
هرقل وافق.
طبعًا الشرط كان غريب جدًا والموضوع مش محتاج فكاكة علشان نعرف أن هيرا كانت ورا الخطة الجهنمية دي.
هرقل وافق.
طبعًا الشرط كان غريب جدًا والموضوع مش محتاج فكاكة علشان نعرف أن هيرا كانت ورا الخطة الجهنمية دي.
يوريثيوس كان من أقارب هرقل والأهم من كده أنه واحد من رعايا هيرا وكانت مراهنة عليه يكون الملك والبطل الأوحد في العصر ده وكون هرقل هيخدمه فده هيديها فرصة أنها تقدر تتلاعب بهرقل أو تتخلص منه زي ما هي عايزة، ده غير أنها هتذله قدام قريبه الأضعف منه واللي كان بينه وبين هرقل عداوة واضحة
المهم أن العشر سنين دول مطوا ل12 سنة، وخلال ال12 سنة يوريثيوس أوكل لهرقل القيام باثنتي عشرة مهمة مستحيلة سُميت فيما بعد ب"مهام هرقل" The Labors of Heracles كل مهمة فيهم أنيل من التانية..
هرقل قعد يراقب الأسد لحد ما دخل الكهف بتاعه، فهرقل سد مدخل من مدخلي الكهف وفاجأ الأسد من المدخل التاني علشان يزنقه جوا. طبعًا الأسد هجم على هرقل بس هرقل أداله بالشومة فدروخه شوية وراح مسكه بين دراعه وخنقه (هرقل بقى!)..
بعد ما هرقل موت الأسد حاول أنه يسلخه علشان ياخد جلده اللي لا يخُترق يستخدمه كدرع بس ماعرفش يقطعه بأي سكينة أو خنجر، فراح عمل إيه بقى؟ خلع ناب من أنياب الأسد واستخدمها لقطع جلد نفس ذات الأسد، ولبس فعلاً جلد الأسد كدرع.
هرقل في المهمة دي تحديدًا استعان بابن أخوه علشان يعرف يسيطر على الهيدرا ويقطع كل الرؤوس.. فكان أول ما يقطع رأس ابن أخوه يجري يحرق منبت الرقبة فماتطلعش رؤوس تانية وبكده قدروا يقضوا على الهيدرا..
قبل ما يمشي، هرقل أخد كميات كبيرة من دم الهيدرا، اللي كان بيعتبر نوع نادر من السموم، علشان يستخدمها في تغطية رؤوس الرماح والسهام بتاعته وبكده بقى عنده سلاح قاتل.
الغزال المقدس ده تحديدًا كان سريع جدًا، ده غير أنه مقدس.. يعني أي محاولة لإصابته بالسهم أو أي حاجة تانية لإبطاء حركته هتثير غضب الآلهة وهرقل مش ناقص..
هرقل فضل يراقب الغزال ويجري وراه لمدة سنة كاملة! سنة كاملة بيدرس حركة الغزال وسرعته وعاداته علشان يقدر يختار الوقت المناسب اللي يمسكه فيه. أخيرًا هرقل قدر يمسك الغزال ورجع بيه لقصر يوريثيوس.
المهم يعني أن القنطور نصح هرقل بطريقة سهلة لاصطياد الخنزير وهو أنه يفضل يطارد الخنزير لحد قمة الجبل المغطاة بالثلج وهناك حركة الخنزير هتبقى بطيئة وهرقل هيقدر يمسكه بسهولة. هرقل عمل كده فعلاً ومسك الخنزير ورجع بيه ليوريثيوس اللي كان ميت في جلده لما شاف الحيوان المتوحش.
لما راح بقى لحظائر الملك أوجياس اكتشف أنها كبيرة جدًا وأنها ماتنضفتش من ثلاثين سنة (قمة في العفانة يعني!) والمفروض أنه يخليها فلة بتلمع خلال 24 ساعة بس. هرقل قعد يفكر ويفكر لحد ما وصل لخطة:
هرقل شاف أن فيه نهرين بيمروا بالقرب من الحظائر فراح حافر مجرى بحيث إن النهرين يمروا من خلال الحظائر ويشيلوا معاهم القرف اللي متكوم بقال ثلاثين سنة ده. الخطة نجحت فعلاً والملك أعطى لهرقل جزء من الماشية بتاعته مقابل اللي عمله.
هرقل راح وقدر يخرّج الطيور دي من مخبأها، بمساعدة الربّة أثينا Athena، وبعدين استخدم سهامه المغطاة بدم الهيدرا السام علشان يقتلهم.
المهم يعني يوريثيوس أمر هرقل يروح يجيب له الثور ده تحديدًا، اللي هو أبو المينوتور. هرقل راح مدينة كريت فعلاً وقعد يصارع الثور بس طبعًا قدر يتغلب عليه ويكتفه ويجيبه في شوال ليوريثيوس.
راح الأول للملك ورجالته وصارعهم وكتفهم بكل سهولة (هرقل بقى!) وراح مأكلهم للخيول.. وبكده، وبعد ما أداهم كميات كبيرة من اللحم اللي بيحبوه، الخيول بقت مطيعة لهرقل وقدر يرجع بيها لمملكة يوريثيوس.
هرقل كان رايح ومتوقع عركة كبيرة طبعًا مع نساء الأمازون وكان خايف إنه مايقدرش يهزمهم، بس على عكس توقعاته الملكة هيبوليت قابلته بكل ترحاب وقعدوا يرغوا لساعات وارتاحوا لبعض، ولما سألته عن سبب الزيارة قال لها الحقيقة وشرح لها كل حاجة من الأول.
هيبوليت أُعجبت بصراحة هرقل ووافقت أنها تدي له الحزام.
بس طبعًا بما أن هيرا مش هتسيب مهمة تعدي بسلام كده، اتنكرت في شكل واحدة من محاربات الأمازون وقعدت تنشر الشائعات بينهم أن هرقل جاي علشان يقتل الملكة..
بس طبعًا بما أن هيرا مش هتسيب مهمة تعدي بسلام كده، اتنكرت في شكل واحدة من محاربات الأمازون وقعدت تنشر الشائعات بينهم أن هرقل جاي علشان يقتل الملكة..
وبالفعل وهو ماشي خلاص هرقل فوجئ بجيش الأمازون كله بيهجم عليه بما فيهم هيبوليت اللي وصيفاتها اقنعوها بالشائعات. هرقل اضطر يحارب الأمازونيات وللأسف قتل هيبوليت وأخد الحزام وهرب.
جيريون كان عنده ثلاثة رؤوس وستة أزرع وستة أرجل.. يعني كأنه تلات بني آدمين لازقين في بعض. هرقل قدر يقتل جيريون بسهولة لكن المشكلة في طابور الوحوش اللي قابله وهو رايح للمكان اللي جيريون عايش فيه، وطابور الكائنات والآلهة اللي حاولت تسرق الماشية من هرقل وهو راجع،
ده غير أن هيرا سلطت ذباب على القطيع فخلته يجري في كل مكان وهرقل مابقاش عارف يسيطر عليه. المهم بعد الدوخة ووجع القلب ده كله، هرقل الحمد لله رجع بقطيع الماشية ليوريثيوس.
الحديقة دي فيها شجرة تفاحها من الذهب، والشجرة دي تحديدًا كانت مهر زيوس لهيرا لما تزوجها. وده لو مش صعب كفاية، فالحديقة موجودة في مكان غير معروف أصلاً ولا يمكن الوصول إليه.
هرقل لما سمع بالمهمة ضرب أخماس في أسداس بس برضه راح لما يشوف أخرتها إيه. وكالعادة قابله في الطريق تشكيلة متنوعة من الصعاب والأهوال بس أهم حاجة في الموضوع إنه قابل سارق النار بروميثيوس Prometheus وخلصه من عذابه الأبدي،
ومقابل مساعدته دي بروميثيوس قال لهرقل على طريقة يقدر يحصل بيها على التفاح الذهبي وهي عن طريق خداع العملاق أطلس.
هرقل راح للحديقة وقابل أطلس وقال له إنه مستعد يشيل منه الأرض شوية على شرط أنه يروح بنفسه لبناته ويقطف من الشجرة التفاح الذهبي..
هرقل راح للحديقة وقابل أطلس وقال له إنه مستعد يشيل منه الأرض شوية على شرط أنه يروح بنفسه لبناته ويقطف من الشجرة التفاح الذهبي..
أطلس طبعًا وافق على عرض هرقل علشان يرتاح من ثقل الأرض شوية. هرقل شال الأرض كلها على كتفه مكان أطلس. أطلس لما رجع بالتفاح رفض أنه ياخد الأرض تاني من هرقل وقال له إنه هيودي التفاح بنفسه ليوريثيوس (ما صدق لبّس الأرض لحد تاني)..
هرقل قال له "خلاص ماشي بس خد أمسك مني الأرض ثواني بس كده لحد ما أعدل هدومي وأحط مخدة على كتفي".. أطلس زي الأهبل أخد منه الأرض تاني فراح هرقل خطف التفاح وحط ديله في سنانه وجري.
كنا اتكلمنا قريب على سيربيروس وقولنا أنه كلب كابوسي بثلاثة رؤوس يحرس أبواب العالم السفلي ووظيفته أنه يمنع الموتى من الخروج والأحياء من الدخول. خطورة المهمة دي تحديدًا أن بنزول هرقل لعالم الموتى ممكن جدًا مايعرفش يرجع ويفضل هناك وبكده هيرا تكون حققت اللي هي عايزاه.
وعلشان كده هرقل استعد كويس للمهمة دي وقعد يتعلم عن عالم الموتى ويطلب من آلهة معينة المساعدة في النزول للعالم السفلي وقدم لهم العطايا علشان يضمن لنفسه الحماية والرجوع لعالم الأحياء. هرقل نزل فعلاً وأول حاجة عملها هو أنه طلب مقابلة إله العالم السفلي هاديس Hades.
هرقل قال لهاديس الحقيقة وحكى القصة كلها من أولها.. هاديس السوسة قال لهرقل معنديش مشكلة تاخد سيربيروس بشرط أنك تصارعه من غير استخدام أي أسلحة أو أدوات أو دروع.. بطولك كده.
هرقل اضطر أنه يوافق وراح يصارع سيربيروس وبعد معركة استمرت ساعات، هرقل نجح في إنهاك سيربيروس وأخده معاه لعالم الأحياء لمملكة يوريثيوس اللي يأس خلاص من محاولة التخلص من هرقل.
بعد 12 سنة خدمة ليوريثيوس، هرقل أتحرر من وعده أخيرًا وقدر يكفّر عن ذنبه، وبعد ما مات، وزي ما وعدته العرافة، هرقل صعد لجبل الأوليمب لينضم للآلهة ويكون واحدًا منهم كراعي للأبطال، وأصبحت بطولاته تزين السماء في صورة أجرام سماوية ومجموعات نجمية كمثال أبدي على القوة والمثابرة.
نهاية الجزء الأول.
جاري تحميل الاقتراحات...