20 تغريدة 36 قراءة Oct 09, 2020
ونستكمل حديثنا اليوم على ضوء ما ذكره الأمير #بندر_بن_سلطان في مقابلته خلال الأيام الثلاث الماضية
ما ذكره الأمير @Bandars_View في الحلقات الثلاث يشرح بوضوح كيف أصبحت القضية الفلسطينية شرك عقلي وذهني يقع به الجميع بالعالم العربي.
ياسر عرفات واحد من منتجات اليسار العربي، هذا التيار الذي خلق شرعيته الوجودية على أساس واحد ورئيسي وهي القضية الفلسطينية.
مارس هذا التيار حرفيا على الشعب العربي كل أنواع المزايدات السياسية والأخلاقية باسم القضية الفلسطينية، دون وجود منجز واجد حقيقي.
الاسترزاق السياسي هي مهنة كثير من زعماء هذا التيار، فلسطينيين وغير فلسطينيين.
ياسر عرفات واحد من صناع الأزمات السياسية، وليس واحدا من مطفئي الحرائق. لا يجد وجوده المجرد ممكنا إلا في خضم أزمة. قادته هذه الشهوة من حرب إلى حرب في كل مكان يحط به رحاله، من الاردن ولبنان وتونس والكويت عدى فلسطين.
لكنه في نفس الوقت حلقة واحدة من سلسلة طويلة من القادة المماثلين
ياسر عرفات بخاف من حافظ الاسد الذي يهدده بالقتل لو قبل سلام (يقطع رزقهم في اليسار العربي ومصدر شرعيتهم).
وحافظ الأسد بدوره يخاف من جندي يحرسه لو قام باتفاق مع إسرائيل، مع انه أباد مدينة سورية بأكملها واحتل لبنان باسم فلسطين.
وصدام حسين يتهم حافظ الأسد بالخيانة والعمالة ويزايد عليه في الجولان وفلسطين ويغزو الكويت ليحرر فلسطين!
علي عبدالله صالح لا يستطيع أن يضمن هدوء شبرين في اليمن التي يحكمها منفردا، لكنه يهاجم مصر لأنها لا تسمح له بالتحرك لتحرير فلسطين من الأراضي المصرية.
وهكذا في سلسلة لا متناهية
ما ألمح له الأمير بندر هو مرور عقود طويلة من التعبئة السياسية والاجتماعية والثقافية للأفراد والمؤسسات أصبحت عائق أمام هؤلاء القادة في اتخاذ قرار.
ما لم يقله الأمير بندر - وهو بلا شك يدرك أبعاد ذلك بخبرته وحنكته ولم يرغب في التوسع به- هو أن هذه الشخصيات القيادية وأنظمتها التي خلقتها تخاف لأنها لا تتمتع بأي شرعية. أنظمة يسارية بلا شرعية، لا شعبية ولا أخلاقية ولا سياسية، جاءت للسلطة عبر دبابة وتقتات في وجودها المحض على فلسطين
وذلك بغرض كسب الشرعية والشعبية، فكيف نتوقع من أنظمة سياسية قائمة على هذا الأساس أن يقوموا بأي شيئ سوى ضمان استدامة هذه الأزمة؟
سبق وأن ألمح إلى ذلك الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز حين حاول معمر القذافي المزايدة على محاولات السعودية لرأب الصدع العربي بجملته الشهيرة نحو القذافي "من جابك للحكم انت؟"
ما قاله بندر كمسؤول رسمي وسياسي مخضرم يعطي هذه الاطروحة ثقلا استثنائيا لا سيما وهو يصدر عن رمز من رموز حقبة سياسية سعودية لطالما كانت تميل نحو المحافظة سياسيا ومتهمة دائما بالتقصير رغم أنها شهدت مبادرات عدة لصالح فلسطين لم يقم بنصفها أي من أنظمة الممانعة.
الأمر الاخر الذي يظهره حديث الأمير بندر هو بعض من ملامح أزمة القيادة في العالم العربي.
العالم العربي لفترات طويلة بسبب سيادة اليسار عليه وفعل الإنقلابات العسكرية اليسارية باسم مناهضة الإمبريالية، فقدت الامة قادة حقيقيين، يمتلكون شرعية حقيقية تمكنهم من اتخاذ القرار بشجاعة وجرأة
من سمات القائد أنه لا يكون رهينة لمزاج الشارع، بل يقود الرأي العام نحو القرار الصحيح لأنه يمتلك الشرعية التي تمكنه من ذلك وتمنحه الشجاعة والتضحية.
كيف يمكن للعرب تحرير فلسطين وقادتهم جبناء لا يتحمل واحدهم مسؤولية قراره و يخاف على حياته الخاصة أكثر من خوفه على مصالح الأمة؟
لكن ماهي الخيارات التي كانت متاحة أمام أي قائد سياسي عربي مصلح في وقت يسود فيه قادة من النوع الذين تحدث عنهم الأمير بندر؟ حتما سيصبح كل معارض لهذه الحالة وكل مطالب بترتيب البيت الداخلي عميلا امبرياليا في نظر تيار واسع مشوه فاقد لأهلية النظر السياسي كثيرا ما نرى سماته في تويتر
نحن الآن في مرحلة تحتم العمل على إيقاف القضية الفلسطينية ذاتها أن تكون مصدرا من مصادر شرعية لأي نظام عربي، وهذا يتطلب ما كنت أدعو إليه دائما ومنذ فترات طويلة جدا، وهو إعادة التفكير في مبادئ العقل السياسي العربي ومن ضمنها أدبيات اليسار المهيمن على النظر إلى القضية الفلسطينية.
بدون وجود هذه العناصر في أي معادلة ، أستطيع أن أؤكد لكم أننا لن نستطيع التوصل إلى أي حل لأزماتنا،ومن ضمنها قضية فلسطين.
ولكن هذا لا يمكن له أن يكون، طالما لا زال العقل السياسي العربي خاضع لسردية واحدة فيما يتعلق بتاريخه القديم وتاريخه المعاصر ، وخصوصا الجزء المتعلق بالقضية الفلسطينية.
نحن بحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ العربي لتحقيق هذه المعادلة، وهنا تكمن أهمية حديث الأمير بندر بن سلطان المركزية.
المقارية العربية الطفولية الموغلة في السذاجة والسطحية لتاريخ القضية الفلسطينية والقائمة على ثنائية الخير المطلق(الفلسطينيين) والشر المطلق ( إسرائيل) كملخص مختصر لقضية تقترب من المئة عام هي مقاربة مسؤولة عن تشكل هذا الوعي الضال.
حتى قصص الأطفال غدت أكثر تعقيدا من المقاربات التاريخية العربية لقضاياهم.
لم يسبق أن تحدث مسؤول عربي عن القضية الفلسطينية بلغة منطقية صريحة وسياسية تتجاوز صيغ المجاملة العاطفية والكليشبهات تاريخيا وسياسيا. مساحة المسكوت عنه في هذه القضية التي تحكم وجدان الناس أكبر من المتحدث به.
وتشكل الوعي السياسي العربي الجديد يحتاج إلى أن يقتدي المسؤول العربي بجرأة الأمير بندر في كسر هذه الأصنام التي بقيت الأمة عاكفة عليها ردحا من الزمن.

جاري تحميل الاقتراحات...