1-
من بديع كلام الإمام السعدي أن قال ما ملخصه: يتعين على أهل العلم من المتعلمين والمعلمين أن يجعلوا أساس ما يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل، والتقرب إلى الله بهذه العبادة التي هي أجل العبادات، ليصير اشتغالهم كله طاعة وسيرًا إلى الله وإلى كرامته
#نبراس_الفرائد #فوائد
من بديع كلام الإمام السعدي أن قال ما ملخصه: يتعين على أهل العلم من المتعلمين والمعلمين أن يجعلوا أساس ما يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل، والتقرب إلى الله بهذه العبادة التي هي أجل العبادات، ليصير اشتغالهم كله طاعة وسيرًا إلى الله وإلى كرامته
#نبراس_الفرائد #فوائد
2-
وليتحققوا بالحديث "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقا إلى الجنة" فكل طريق حسي أو معنوي يعين على العلم أو يحصله فإنه داخل في هذا. وليحذروا من طلب العلم للأغراض الفاسدة كالمماراة والرياء أو جعله وسيلة لأمور الدنيا والرياسة،فمن استعمله لذلك فليس له في الآخرة من خلاق.
وليتحققوا بالحديث "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقا إلى الجنة" فكل طريق حسي أو معنوي يعين على العلم أو يحصله فإنه داخل في هذا. وليحذروا من طلب العلم للأغراض الفاسدة كالمماراة والرياء أو جعله وسيلة لأمور الدنيا والرياسة،فمن استعمله لذلك فليس له في الآخرة من خلاق.
3-
وعلى المعلم أن يبدأ مع المتعلم بالأهم فالأهم،وينظر إلى ذهنه وقوة استعداده؛ فلا يدعه يشتغل بكتابٍ لا يناسب حاله ولا فهمه، ولْيلقي عليه من التوضيح بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط عليه المسائل ببعض أو يدعها تتراكم عليه قبل أن يحققها فيملّها المتعلم ويضيق عطنه عن العودة إليها.
وعلى المعلم أن يبدأ مع المتعلم بالأهم فالأهم،وينظر إلى ذهنه وقوة استعداده؛ فلا يدعه يشتغل بكتابٍ لا يناسب حاله ولا فهمه، ولْيلقي عليه من التوضيح بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط عليه المسائل ببعض أو يدعها تتراكم عليه قبل أن يحققها فيملّها المتعلم ويضيق عطنه عن العودة إليها.
4-
وعلى المعلم إخلاص النصح للمتعلم، وأن يصبر عليه، وأن يرغّب المتعلم وينشّطه، ولا يملّه بما يعسر على فهمه من أنواع العلم ومفرداته، وليحرص على ما يقوّمه ويحسّن أدبه، لأن للمتعلم حقًّا على المعلم حيث توجه له دون غيره، وما سيحمله من العلم هو عين بضاعة المعلم فيحفظها أو ينميها.
وعلى المعلم إخلاص النصح للمتعلم، وأن يصبر عليه، وأن يرغّب المتعلم وينشّطه، ولا يملّه بما يعسر على فهمه من أنواع العلم ومفرداته، وليحرص على ما يقوّمه ويحسّن أدبه، لأن للمتعلم حقًّا على المعلم حيث توجه له دون غيره، وما سيحمله من العلم هو عين بضاعة المعلم فيحفظها أو ينميها.
5-
والمعلم مأجور على نفس تعليمه، سواء أفهِم المتعلم أو لم يفهم، فإذا فهم وانتفع به ونفع غيره كان أجرا جاريا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلا متصلا، وهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له؛ قال تعالى (فهب لي من لدنك وليًّا. يرثني ويرث من آل يعقوب) [مريم 6-7] والمراد وراثة العلم والحكمة.
والمعلم مأجور على نفس تعليمه، سواء أفهِم المتعلم أو لم يفهم، فإذا فهم وانتفع به ونفع غيره كان أجرا جاريا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلا متصلا، وهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له؛ قال تعالى (فهب لي من لدنك وليًّا. يرثني ويرث من آل يعقوب) [مريم 6-7] والمراد وراثة العلم والحكمة.
6-
وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون، فعلى المعلم أن يسعى سعيًا شديدًا في تنميتها فهي من عمله وآثار عمله؛ قال تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) [يس: 12]، فما قدموا: ما باشروا عمله. وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المنافع والمصالح أو ضدها في حياتهم وبعد مماتهم.
وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون، فعلى المعلم أن يسعى سعيًا شديدًا في تنميتها فهي من عمله وآثار عمله؛ قال تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) [يس: 12]، فما قدموا: ما باشروا عمله. وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المنافع والمصالح أو ضدها في حياتهم وبعد مماتهم.
7-
وعلى المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعَه من ذلك قولٌ قاله أو رأيٌ ارتآه، ومن نعمة الله عليه أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه، ليزول استمراره على جهله. ومن أعظم ما يجب على المعلمين: أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله أعلم، فهذا مما يزيد قدْرهم ويُستدل به على كمال دينهم،
وعلى المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعَه من ذلك قولٌ قاله أو رأيٌ ارتآه، ومن نعمة الله عليه أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه، ليزول استمراره على جهله. ومن أعظم ما يجب على المعلمين: أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله أعلم، فهذا مما يزيد قدْرهم ويُستدل به على كمال دينهم،
8-
وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة: منها أن هذا هو الواجب،وأنه دليل على أمانته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، ومن عُرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيًا للريب في كل ما يتكلم به، ومنها إرشاد المتعلمين لذلك؛فالاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال.
وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة: منها أن هذا هو الواجب،وأنه دليل على أمانته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، ومن عُرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيًا للريب في كل ما يتكلم به، ومنها إرشاد المتعلمين لذلك؛فالاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال.
9-
والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين، أو أن يُجعل القصد نصرَ القول الذي يأخذ به، أو التعصب لقول من يعظّمه، فإن التعصب مُذهِبٌ للإخلاص، مزيلٌ لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتحٌ باب الحقد والخصام الضار، كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.
والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين، أو أن يُجعل القصد نصرَ القول الذي يأخذ به، أو التعصب لقول من يعظّمه، فإن التعصب مُذهِبٌ للإخلاص، مزيلٌ لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتحٌ باب الحقد والخصام الضار، كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.
10-
ولقد كان السلف يستعينون بالعمل على العلم، فإن عمل به استقر ودام ونما وكثرت بركته، وإلا ذهب أو عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملًا وتخلّقًا وتعليمًا ونصحًا.
ولقد كان السلف يستعينون بالعمل على العلم، فإن عمل به استقر ودام ونما وكثرت بركته، وإلا ذهب أو عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملًا وتخلّقًا وتعليمًا ونصحًا.
11-
وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث، فإذا شرع المعلم في مسألة وضّحها للمتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتحرير، ثم لا ينتقل منها إلى غيرها قبل تفهيمها للمتعلمين، ولا يدعهم يخرجون من الموضوع الذي يتم تعليمه وتقريره إلى موضوع آخر حتى يحكموه ويفهموه،
وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث، فإذا شرع المعلم في مسألة وضّحها للمتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتحرير، ثم لا ينتقل منها إلى غيرها قبل تفهيمها للمتعلمين، ولا يدعهم يخرجون من الموضوع الذي يتم تعليمه وتقريره إلى موضوع آخر حتى يحكموه ويفهموه،
12-
ومما يعين على هذا المطلوب أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج، وأن يكون القصد منه اتباع ما رجحته الأدلة، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار، وعُرفت المآخذ والبراهين، واتُّبعت الحقائق.
ومما يعين على هذا المطلوب أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج، وأن يكون القصد منه اتباع ما رجحته الأدلة، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار، وعُرفت المآخذ والبراهين، واتُّبعت الحقائق.
13-
وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان، والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس، فإن التعلم بمنزلة الغرس للأشجار، والدرس والمذاكرة بمنزلة السقي لها وإزالةِ الأشياء الضارة عنها، لتنمو وتزداد على الدوام.
وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان، والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس، فإن التعلم بمنزلة الغرس للأشجار، والدرس والمذاكرة بمنزلة السقي لها وإزالةِ الأشياء الضارة عنها، لتنمو وتزداد على الدوام.
14-
ومن أعظم ما يتعين على أهل العلم: الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق والأعمال، فهم أحق الناس بالاتصاف بالأخلاق الجميلة،والتخلي عن كل رذيل، وهم أولى الناس بالقيام بالواجبات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات، والناس مجبولون على الاقتداء بعلمائهم شاءوا أم أبوا في كثير من أمورهم.
ومن أعظم ما يتعين على أهل العلم: الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق والأعمال، فهم أحق الناس بالاتصاف بالأخلاق الجميلة،والتخلي عن كل رذيل، وهم أولى الناس بالقيام بالواجبات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات، والناس مجبولون على الاقتداء بعلمائهم شاءوا أم أبوا في كثير من أمورهم.
15-
واعلم أن القناعة باليسير والاقتصاد في أمر المعيشة مطلوب من كل أحد،لا سيما المشتغلون بالعلم فإنه كالمتعين عليهم؛ لأن العلم وظيفة العمر كله أو معظمه،فمتى زاحمته الأشغال الدنيوية حصل النقص بحسب ذلك، والاقتصادُ والقناعة من أكبر العوامل لحصر الأشغال وإقبال المتعلم على ما هو بصدده.
واعلم أن القناعة باليسير والاقتصاد في أمر المعيشة مطلوب من كل أحد،لا سيما المشتغلون بالعلم فإنه كالمتعين عليهم؛ لأن العلم وظيفة العمر كله أو معظمه،فمتى زاحمته الأشغال الدنيوية حصل النقص بحسب ذلك، والاقتصادُ والقناعة من أكبر العوامل لحصر الأشغال وإقبال المتعلم على ما هو بصدده.
16-
ومن آداب العالم: النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة واحدة ثم بثها كان من بركة علمه، ولأن ثمرة العلم أن يأخذه الناس عنك، ومن بث علمه كان حياة ثانية له، وحفظًا لما علمه، وجازاه الله من جنس عمله.
ومن آداب العالم: النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة واحدة ثم بثها كان من بركة علمه، ولأن ثمرة العلم أن يأخذه الناس عنك، ومن بث علمه كان حياة ثانية له، وحفظًا لما علمه، وجازاه الله من جنس عمله.
17-
ومن أهم ما يتعين على أهل العلم: السعي في جمع كلمتهم وحسم أسباب الشر والبغضاء بينهم، وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم يسعون له بكل طريق، فيحققون هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم ومن له قدم فيه، فيحب بعضهم بعضًا،ويذب بعضهم عن بعض، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفًا عن الآخر،
ومن أهم ما يتعين على أهل العلم: السعي في جمع كلمتهم وحسم أسباب الشر والبغضاء بينهم، وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم يسعون له بكل طريق، فيحققون هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم ومن له قدم فيه، فيحب بعضهم بعضًا،ويذب بعضهم عن بعض، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفًا عن الآخر،
18-
كما أن على أهل العلم أن يبرهنوا على أن الأمور الجزئية لا تقدم على الأمور الكلية التي فيها جمع الكلمة، ولا يدَعون أحدًا يتمكن من إفساد ذات بينهم وتفريق كلمتهم، كما لا يدعون الأغراض الضارة تملكهم وتمنعهم من هذا المقصود الجليل، فإن في تحقيقه من المنافع ما لا يعد ولا يحصى،
كما أن على أهل العلم أن يبرهنوا على أن الأمور الجزئية لا تقدم على الأمور الكلية التي فيها جمع الكلمة، ولا يدَعون أحدًا يتمكن من إفساد ذات بينهم وتفريق كلمتهم، كما لا يدعون الأغراض الضارة تملكهم وتمنعهم من هذا المقصود الجليل، فإن في تحقيقه من المنافع ما لا يعد ولا يحصى،
19-
وإذا كان كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى منحرفة عنها انقطعت الفائدة، وحل محلها ضدها من حصول البغضاء والتعصب والتفتيش من كلٍّ منهما عن عيوب الطائفة الأخرى وأغلاطها، والتوسل به للقدح، وكل هذا منافٍ للدين والعقل ولما كان عليه السلف الصالح، ويظنه الجاهل من الدين،
وإذا كان كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى منحرفة عنها انقطعت الفائدة، وحل محلها ضدها من حصول البغضاء والتعصب والتفتيش من كلٍّ منهما عن عيوب الطائفة الأخرى وأغلاطها، والتوسل به للقدح، وكل هذا منافٍ للدين والعقل ولما كان عليه السلف الصالح، ويظنه الجاهل من الدين،
20-
وإن هذا -الذي ذُكر من اجتماع كلمة أهل العلم على الأمور الكلية وتأليف القلوب وقطع أسباب الفرقة بينهم- هو الدين الذي حث عليه الشارع بكل طريق، ومن أعظم الأدلة على الإخلاص والتضحية اللذَين هما روح الدين وقطب دائرته.
من رسالة: "الفتاوى السعدية" بتلخيص وتصرفات يسيرة.
وإن هذا -الذي ذُكر من اجتماع كلمة أهل العلم على الأمور الكلية وتأليف القلوب وقطع أسباب الفرقة بينهم- هو الدين الذي حث عليه الشارع بكل طريق، ومن أعظم الأدلة على الإخلاص والتضحية اللذَين هما روح الدين وقطب دائرته.
من رسالة: "الفتاوى السعدية" بتلخيص وتصرفات يسيرة.
جاري تحميل الاقتراحات...