قصة من كتابي #غارقون_في_الخطيئة
في بعض الأحيان لا نحتاج لأن نقرأ قصص الرعب حتى نشعر بالرعب، يكفينا أن نقرأ قصصا واقعية!
"نفني أنفسنا وأموالنا من أجلِ تربيةِ أبنائنا فيسرقهم غيْرنا مَنّا غير آبهين بِنا، وبمشاعرِ الأبوّة والأمومة. إنَّنا نقضي جُلّ أعمارنا من أجل أن نفرحَ بهم،
في بعض الأحيان لا نحتاج لأن نقرأ قصص الرعب حتى نشعر بالرعب، يكفينا أن نقرأ قصصا واقعية!
"نفني أنفسنا وأموالنا من أجلِ تربيةِ أبنائنا فيسرقهم غيْرنا مَنّا غير آبهين بِنا، وبمشاعرِ الأبوّة والأمومة. إنَّنا نقضي جُلّ أعمارنا من أجل أن نفرحَ بهم،
أن ترى الأمُ جنينها يكبرُ في بطنها، ثم تلمسه بيدها وتأخذه إلى أحضانها، ثم تراه يبتسم ابتسامتهُ الأولى وينطق بكلمة "بابا" و كلمةِ "ماما" ثم تَراهُ يحبو ويمشي، تنْتشِلُه من السقوطِ وقلبُها يقطرُ دما إذا أصابته كدمْة أو خدْشَا، ثُمَّ تَراهُ في زِيِّ المدرسة يركبُ درجاته التعليمية
خُطوةً خُطوةْ، وقلْبُها على يَدْها، وهي تقول في داخلها: "حبَّة... حبَّة"، لم يعدّ طفلها صغيرا كما في السابق، ولكنها تعدُّه صغيرا مهما كَبُر، تتمنى تخرّجهُ مِنَ المدرسةِ ثُمَّ الجامعة وُصُولاً بالسلّمِ المهني، ثم تزويجه ورؤيةِ أحفادِها.
كلثم كانت ككُل الأمهات تتمنى هذه الحياة
كلثم كانت ككُل الأمهات تتمنى هذه الحياة
لابنها قيس ذي الحادية عشرة، تتمنى لهُ حياة النجاح والتقدم وهي مُمسكةً بِيَدَيه حتى لا يقع، وقدْ أفنْت شبابها من أجل تربية ابنها الوحيد، والمُدَللِ بطبيعةِ الحال، كان الابن بارّا بوالديه، ويخافُ عليهُما كثيرا. شخصيته الخجولة والهادئة لم تسمح لهُ بأن يحْتْكَّ بالآخرين، لذلك جاءت
شخصيتهُ ضعيفةً بعض الشيء، ولكن ثقتهُ لم تكن مهزوزة، بل كان نشيطا ومثابرا. وبما أن جميع زملائه يملكون هاتفا نقّالا فقد اقتنتْ كلثم لابنها واحدا كذلك، ولكنها كانت حَذِرةً كُلَ الحذرِ وحريصةً على ابنها، فهي تسمح له باستخدام الهاتف في أوقاتٍ معيَّنة، والهاتف لا يحوي على أرقام سرّية
لذلك فالأم تستطيع نبش ما فيه متى أرادتْ، وكل ما في الهاتف مكشُوف، ومع هذا لم يتذمّر قيس من هذا الحرصِ ولم يتهمْ والديه يوما بانتهاك خصوصيته أو كبتْ حريته.
ولكنَّ أبناءِ الحرامِ كُثْر، ففي أحد الأيام تَوجّه قيس لأحد محلات تصليح الهواتف النقّالة لأنه كان يشكو من خلل في
ولكنَّ أبناءِ الحرامِ كُثْر، ففي أحد الأيام تَوجّه قيس لأحد محلات تصليح الهواتف النقّالة لأنه كان يشكو من خلل في
سمّاعة الهاتف، وعاد وقت المساء حتى يأخذ الهاتف من العامل الوافد -مُصلّح الهواتف- ليتفاجأ بتهديد العامل له إنه قد سحبَ جميع الصور والفيديوهات من هاتفه وسيعمل على نشرِ صُوْرِ أهله، صور والدته وهي دون حجابها، فيديوهات ضحكاتهم ومواقفهم الطريفة، وكل ما يقبع في هاتفه إن لم يخرج قيس
لم يخرج قيس معه.
وتحت وقعِ الضغطِ والتهديدْ امتثل قيس لأوامر العامل الوافد، وتمّ استغلاله جنسيا، وعاد لمنزلهِ وشعورِ الذنْبِ يأكله ويقطّع قلبه البريء، لم يستطع قيس الاحتكاك بأهله ففضّل العزلة مُتعلّلا بمذاكرته ورغبته في القراءة، مرّتْ مُدّة كافية، ربُما أسبوعانِ أو أكثر والعامل
وتحت وقعِ الضغطِ والتهديدْ امتثل قيس لأوامر العامل الوافد، وتمّ استغلاله جنسيا، وعاد لمنزلهِ وشعورِ الذنْبِ يأكله ويقطّع قلبه البريء، لم يستطع قيس الاحتكاك بأهله ففضّل العزلة مُتعلّلا بمذاكرته ورغبته في القراءة، مرّتْ مُدّة كافية، ربُما أسبوعانِ أو أكثر والعامل
يسْتغّلُّ قيس كالحيوانات، يفترسُ طُفولتهِ ويلطّخ براءته، لم يكتفِ بذلك بل سخّره كدُمية يتلاعب هو بها مرة، ومرّة أصدقاءهُ، وآآه على قيس.
وصلت قُدرة التحملُ عِنْدهُ ذَروتها، ورفضَ الامتثالَ لأمرِ العاملِ الوافدْ، فَهدَده من جديد بالصور، وبأن أهله سوف ينبذونهُ، ويدّنسُ شرفَ والدته
وصلت قُدرة التحملُ عِنْدهُ ذَروتها، ورفضَ الامتثالَ لأمرِ العاملِ الوافدْ، فَهدَده من جديد بالصور، وبأن أهله سوف ينبذونهُ، ويدّنسُ شرفَ والدته
ويُلحق بهم العار، وفي ظل هذا العذابِ والضغطِ والنفسيِ قرر قيس الاستسلام وفارق الحياة مُنتحرا بعدما قطع شريانه وغرقَ في دمائهِ قبل أن يُغرق والديه معه.
وألف آه على قيس.
واللعنةُ لِكلِ مَنْ تُسوّلُ لهُ نفسهُ قتلَ البراءةِ وتشويهَ الطفولة.
#فوزية_البدواوي
#كاتبة_روائية
وألف آه على قيس.
واللعنةُ لِكلِ مَنْ تُسوّلُ لهُ نفسهُ قتلَ البراءةِ وتشويهَ الطفولة.
#فوزية_البدواوي
#كاتبة_روائية
جاري تحميل الاقتراحات...