zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

16 تغريدة 152 قراءة Oct 06, 2020
- أسطورة دلمون (أسطورة الجنّة):
تأتي أسطورة دلمون أو «أسطورة إنكي وننهرساج»  لتؤكد قدسية أرض دلمون الطهور، التي لا يفترس فيها الأسد، ولا ينعب فيها الغراب؛ إذ يعيش الإنسان فيها حياة خالية من التعقيد والأوجاع والأمراض، بل يعيش في شباب دائم.
وتزعم الأنشودة أنّ «إنكي» إله الحكمة والمياه العذبة عند السومريين، بارك أرض دلمون بالمياه العذبة؛ لتكون أرض العيون والينابيع الوفيرة، ومنحها فواكه الدنيا، وجعل حقولها منتجة للقمح والحبوب؛ وليصبح ميناؤها بعد ذلك ميناء للعالم كله:
مقدّسة هي المدينة التي مُنحت لكم
ومقدّس بلد دلمون...
بلد دلمون مقدس، بلد دلمون نقي،
بلد دلمون مغمور بالنور، متميّز بالإشعاع،
يوم أُقيم الأول في دلمون،
حيث استقرّ إنكي مع زوجته،
أصبح المكان هذا نقيًّا ومشعًّا بالنور.
الغراب لا يصيح في دلمون،
والحَجَل لا توصوص،
الأسود لا تقتل أحداً
والذئب لا يلتهم الحَمَل الوديع،
لم يكن الكلبُ يتقن إخضاع الغزلان،
ولم يكن الخنزير البري يأكل الحبوب،
لم تكن طيور السماء تأتي لتنقر شعير الأرملة
وهو يجفّ على السطح،
ولم تكن الحمامة تحني رأسها،
ولم يكن أيّ مريض العينين يشكو من مرض عينيه،
ولا مريض الرأس كان يشكو من مرض رأسه،
لم تكن أيّ امرأة عجوز تقول: «إنني عجوز»،
ولا الرجل العجوز يقول: «إنني عجوز».
كما يتخلّل النص كيفية تعيين الإله إنكي ابنته؛ لتكون الآلهة الحامية لدلمون:
ويجيب الأبُ إنكي ابنته نين ذسيكيلا:
ليقم أوتو«إله الشمس» المستقرة في السماء،
بإحضار المياه الحلوة من الأرض،
من مصادر المياه، من الأرض،
دعيه يجعل دلمون تشرب من المياه بوفرة،
فلتنتج أطيانك وحقولك قمحها،
لتتحول مدينتك إلى مرفأ الأرض
ثم تذكر الأسطورة كيف أنّ الربّ إنكي جلب الخيار والتفاح والعنب، وكان السبب في اتصال ثماني نباتات، منها نبات العسل ونبت الشوك والكُبر والقِرفة، ومن جملة الأرباب التي خلقتها الآلهة ننهرساج من أجل إنكي هي الرب «نينتوللا» رب «ما كان»، وجعلت  «إينشاك» ربًّا لدلمون
ولكن دلمون تحتاج إلى الماء العذب الضروري للحياة الحيوانية والنباتية؛ فأمر الربّ السومري إنكي زميله الإله «أوتو» أن يملأ الجزيرة بالماء العذب الذي ينبع من الأرض، فتحولت دلمون، بعد ذلك، إلى جنة  خضراء، بحقول مليئة بالفاكهة والمروج
التي خُلقت بها الربّة الأم العظمى «ننهرساج» ثماني نباتات، بعد عملية معقدة، اشتركت بها ثمانية أجيال من الربّات، أنجبها جميعها الإله إنكي، ولدوا جميعهم -كما تقول الأسطورة- دونما ألم، ولكن، ربما بسبب رغبة إنكي في تذوّقها، فعمل رسوله «اسيمود» ذو الوجهين على قطفها، الواحدة تلو الأخرى،
وأعطاها إلى سيده «إنكي» الذي تناولها. وعلى ذلك قرأت عليه الربّة  «ننهرساج» لعنة الموت. ويظهر أنها اختفت بين الأرباب بعد ذلك حتى لا تبدل رأيها، ثم أخذت صحة إنكي بالتدهور، وصارت ثمانية من أعضاء جسمه مريضة. وفي الوقت الذي تتدهور فيه صحة إنكي جلس الأرباب العظام على الأرض،
ويظهر أن «إنليل»  لم يكن يتماشى مع هذه الحالة، ثم تكلم الثعلب، وأخيراً إنليل: «لو كنت أعرف لجلبت ننهرساج ثانية». أما الغراب، فقد نجح، إلى حدٍّ ما، في إرجاع الربّة الأم إلى الأرباب؛ كيما تعالج إنكي الذي كان في طريقه إلى الهلاك التام.
وبعد أن سألته عن الأعضاء الثمانية المريضة من جسمه؛ خلقت الربة الأم ثمانية أرباب شفاء. وهكذا استرجع إنكي صحته ثانية. فالجنة السومرية حسب هذه الأسطورة كانت في دلمون.
وكانت أهمية دلمون عند الطبقات المثقفة في سومر يتم تصويرها من خلال أسطورة «إنكي وننهرساج»؛ إذ يحتلّ هذا الأثر مكاناً خاصًّا في الأدب السومري؛ لأن أهميته الرمزية تتعلق ببلاد خارج بلاد وادي الرافدين،
فقد نشأت هذه الرمزية في فكر مدرسة «أريدو» الدينية، وكانت أريدو مدينة في أقصى جنوب سومر، في الأهوار
المصادر/
العراق القديم _ جورج رو
تاريخ الخليج العربي _ د. سامي سعيد الأحمد
العراق في التاريخ (السومريون والاكديون) _د.فاضل عبد الواحد

جاري تحميل الاقتراحات...