سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

7 تغريدة 60 قراءة Oct 06, 2020
العلاقات في تحصيلها للعمق مراتب، بعضها عميق ومتغلغل في داخلنا، وبعضها يبقى في السطح ولا يذهب بعيدًا، وهذا يشمل حتى العلاقة العائلية والأبناء خاصة، -فضلًا عن الأصدقاء-وفي ظني أن أحد معايير العمق في العلاقة مع الأبناء-مثلًا-هو مستوى عمق الموضوعات التي يتناولونها بالحديث مع آبائهم،=
فكثيراً ما يتناول الآباء مع أبنائهم أحاديث عائلية تخصّ البيت أو الدراسة أو حتى أحاديث عامة، وغالبًا ما يكون هذا بحضور أشخاص آخرين من العائلة، لكن الأحاديث التي تتناول الآمال الشخصية والأحلام المستقبلية، الأحاديث التي تكشف مخاوفه وما يقلقه وما يشغل باله،=
الأحاديث التي تمس عواطفه ومشاعره، هذه أحاديث عميقة وجدانيًا ولا تندرج في قائمة الأحاديث مع الأبناء عادةً، فإما ألا يجد الابنُ مَن ينكشف له على هذا المستوى الوجداني فيتحدث معه عن آلامه وآماله، وإما أن يجد شخصًا بعيدًا في أحد قارات برامج التواصل،=
أحيانًا يبدو وجود الأبناء في البيت وكأنهم أشخاصًا عابرين في الصباح أو المساء، وقد لاتجمع بعض الأبناء مع آبائهم الاوجبات الأكل الثلاث، والتي قد تتم في الغرف فرادى أحيانًا، يشتد البعد في نمط حياتنا الحديث وتتزايد درجات الفردانية، ولانكاد نصدّق أننا لا نعرف الكثير عن أعماق أولادنا،=
فعندما يبدأ الابن بالحديث في مستوى وجداني عميق لم نعتاده نشعر آنئذ وكأنه يظهر أمامنا من الظلام على نحو مفاجيء، أو كأنه يعود إلينا من مكان بعيد، =
"الكلام والحديث" هو أحد الوسائل التي وهبها الله للبشر ليكشفوا فيها عن مكنونات وجدانهم وأعماقهم ويكاد ألا يظفروا بسواه سبيلًا للدخول إلى وجدان الآخرين ويتوغلون في مشاعرهم وحياتهم العميقة، لا مناص من تطوير مستوى الأحاديث مع الابناء من جهة الكمية والكيفية،=
الوصول في تبادل الأحاديث والكلام والحوار بين الآباء والأبناء إلى "مستوى الآمال والطموحات والأحلام والمخاوف والمشاغل والقيم والمباديء العميقة"، هذا معيار العلاقة العميقة؛ ففي تلك اللحظات تظهر الوجوه ويتجلى باطن الانسان بالقدر الذي يزيد الترابطَ العائلي والتقارب.

جاري تحميل الاقتراحات...