1/بعد نكسة يونيو 1967م واستيلاء القوات الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة كان من الواجب الرئيسي للقيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة الأركان إعادة تنظيم وتسليح وتدريب القوات المُسلحة المصرية التي أصيب بالانهيار خلال الحرب وذلك على أسس سليمة من النظام والتخطيط والانضباط
2/ومنذ شهر يوليو 1967م بدأت هيئة العمليات الحربية في وضع الخطة العسكرية لتحرير الأرض المُحتلة بناءً على توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة وظلّت خطط العمليات تتبدّل وتتغير عدة مرات سواء في أهدافها المرحلية أو أهدافها النهائية
4/ولقد تولّى منصب القائد العام للقوات المسلحة خلال الفترة (11 يونيو 1967م حتى بداية حرب أكتوبر 1973م ) ثلاثة من القادة وهم جميعاً تولّوا منصب رئيس أركان حرب القوات المُسلّحة قبل إسناد منصب القائد العام إليهم وهم وفقاً لترتيب توليهم مناصبهم نعرضهم كالآتي
9/وقد تولّى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال هذه الفترة أربعة من القادة ذكرنا منهم اثنين وهما : المشير أحمد اسماعيل والفريق أول محمد صادق وهناك اثنان آخران توليّا المنصب وهما :
👈الفريق عبد المنعم رياض
👈الفريق سعد الشاذلي
👈الفريق عبد المنعم رياض
👈الفريق سعد الشاذلي
12/هؤلاء القادة الخمسة المذكورين كانوا هم المسئولين طوال الفترة بين الحربين (يونيو 67 وأكتوبر 73) عن وضع الأسس والتوجيهات لهيئة العمليات الحربية لإعداد خطط العمليات الهجومية لتحرير الأرض السليبة بمختلف أشكالها ومراحلها مع مراعاة مدى إمكانات وقدرات القوات المسلحة على التنفيذ
14/ونظراً لأن ثلاثة فقط من هؤلاء القادة الخمسة قاموا بنشر آرائهم بالنسبة لخطط العمليات الموضوعة وهم الفريق أول محمد فوزي والفريق أول محمد صادق والفريق سعد الدين الشاذلي
15/لذلك سنعرض وجهة نظر كل منهم في الخطة التي كان يتبنّاها وسوف يتضح لنا من مناقشة وتحليل هذه الخطط الصورة الحقيقية لما كان يتم من مناقشات وخلافات في وجهات النظر سواء بين القيادات العسكرية بعضها وبعض أو بينها وبين القيادة السياسية في تلك الفترة الخطيرة من تاريخ مصر
✍✍✍✍
✍✍✍✍
16/أولاً الفريق أول محمد فوزي عن خطة تحرير سيناء : بناءً على توجيهات الرئيس عبد الناصر إليه في يوليو 1967م بعد النكسة أصبحت استراتيجية العمل العسكري للقوات المُسلحة المصرية هي تحرير الأرض المُحتلة في سيناء بالقوة والوصول بالقوات المصرية إلى خط الحدود المصرية الفلسطينية وتأمينها
17/وتابع الفريق أول محمد فوزي: ثم استغلال النجاح سياسياً لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني ..وكانت الفترة الزمنية التي حدّدها الرئيس عبدالناصر لتحقيق ذلك الغرض هي(3) سنوات
18/ونتيجة لدراسة اللجان العسكرية التي شُكلت داخل القيادة العامة برئاسة الفريق عبدالمنعم رياض رئيس الأركان والتي استمرت لمدة شهر تم وضع خطة عامة لتحرير الأرض أطلق عليها إسم #الخطة_200 وانبثقت من الخطة 200 خطط مرحلية وخطط نوعية وتم تطبيق هذه الخطط في شكل مشروعات عمليات مشتركة
19/وانتهت هذه المرحلة بوضع #الخطة_جرانيت التي كانت تُحقق المرحلة الأولى من الخطة 200 الشاملة..ويعني هذا الكلام بوضوح أن القيادة العامة قد تم لها وضع خطة هجومية شاملة وهي الخطة 200 للوصول إلى الحدود الدولية وأن هذه الخطة كان سيتم تنفيذها على مرحلتين
20/👈المرحلة الأولى: أطلق عليها إسم جرانيت وكانت عبارة عن عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف والوصول لمنطقة المضايق الجبلية الاستراتيجية
👈المرحلة الثانية: كانت عبارة عن التقدم من منطقة المضايق في عملية هجومية للوصول إلى الحدود الدولية وهكذا يتحقق الغرض النهائي طبقاً للخطة 200
👈المرحلة الثانية: كانت عبارة عن التقدم من منطقة المضايق في عملية هجومية للوصول إلى الحدود الدولية وهكذا يتحقق الغرض النهائي طبقاً للخطة 200
21/وبعد مرور (3) أعوام على نكسة 1967م وصلت القوات المسلحة المصرية إلى مقدرة وإمكانات عسكرية ومعنويات عالية وتم اختبار التشكيلات الميدانية وجميع أفرع القيادة العامة على واجبات عملياتها بحيث أصبح في إمكان هذه القوات البدء في معركة التحرير بمجرد صدور الأمر إليها بذلك
23/وأكد الفريق أول محمد فوزي أنه أبدى للرئيس عبدالناصر استعداد القوات المسلحة لبدء معركة التحرير بمجرد انتهاء فترة وقف إطلاق النار المؤقت في 7 نوفمبر 1970م
24/وأكّد الفريق أول محمد فوزي أنه في الأسبوع الأول من سبتمبر 1970م حصل على تصديق شفهي من عبدالناصر إبان تواجده معه في رحلة إلى مرسى مطروح على تنفيذ الخطة 200 على أن يُركز على تنفيذ الخطة جرانيت أولاً وهي الوصول إلى منطقة المضايق وعلى أن يتم ذلك بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار
25/وعلّل الفريق أول محمد فوزي أن سبب حصوله على تصديق شفهي من الرئيس عبدالناصر على تنفيذ الخطة 200 دون بحث أو مناقشة القرارات التفصيلية التي كان يحملها معه والخاصة بالخطة 200 الشاملة والخطة جرانيت المرحلية كما كان الاتفاق ..بأنه يرجع إلى ظروف طارئة
26/حيث حضر الرئيس الليبي القذافي ومعه اثنان من زملائه فجأة إلى مرسى مطروح وانشغل الرئيس عبدالناصر معهم دون أن يتمكن الفريق أول محمد فوزي من الانفراد به خلال الأيام الأربعة التي قضاها معه هناك
27/ثم ما تم بعد ذلك من تصاعد الموقف في عمّان نتيجة الصدام بين الملك حسين والفلسطينيين...وأخيراً وفاة عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م التي كانت( كما ذكر الفريق أول محمد فوزي) حدث ذا آثار استراتيجية خطيرة وبالتالي منعت استمرار التخطيط الزمني لبدء معركة التحرير
28/ورغم ما ذكره الفريق فوزي في مذكراته عن الخطة الهجومية 200 ومرحلتها الأولى جرانيت ..إلا أنه هناك عدة حقائق هامة تجعلنا نشُك في صحة ما سجّله الفريق أول محمد فوزي سواء من ناحية الخطة الهجومية التي وضعها أو من ناحية إتمام القوات المسلحة استعداداتها لشن الهجوم في التاريخ الذي حدده
29/👈أولاً: ليس من المعقول أن يعامل عبد الناصر (الذي عُرف عنه الالتزام وتقدير المسئولية) القرار المصيري الذي كان يتوقف عليه مصير مصر بل مصير عبدالناصر نفسه ونظام حكمه بهذه الخفة والاستهانة اللتين لا مثيل لهما
30/وبالتالي ليس من المعقول أن ينشغل عبد الناصر عن القائد العام (الذي كان يحمل في حقيبته أخطر قرارات الحرب وأشدها سريّة لمدة 4 أيام كاملة ) نظراً لوصول القذافي ومعه بعض الضيوف من ليبيا !!
31/ثم بلغ انشغاله عن قائده العام للدرجة التي يُعطي فيها تصديق شفهي على تنفيذ الخطة 200 على أن يركز على تنفيذ الخطة جرانيت أولاً وذلك بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت دون أي مناقشات أو إطلاع على خرائط الموقف!!! بالطبع هذا أمر لا يصدر من الرئيس عبدالناصر ..وهذه واحدة
32/👈ثانياً: في الوقت الذي سجّل فيه الفريق أول محمد فوزي في مذكراته أن قياس قدرات قواتنا مع قوات العدو في أواخر عام 1970م وأوائل عام 1971م كان لصالح قواتنا عدداً وتسليحاً وكفاءةً في كل أفرع القوات المسلحة
33/وأن توقيت معركة التحرير في نهاية عام 1970م وتنفيذ الخطة الموضوعة الاي تم التدريب عليها عمليّاً وهي الخطة جرانيت واستكمالها بالخطة 200 الشاملة كان توقيت مخطط وسليم وأن ميزان القوى كان إلى جانب مصر في ذلك الوقت ..نجد أن الفريق الشاذلي كان له رأي آخر تماماً
34/فالفريق سعد الدين الشاذلي ذكر أنه عندما بدأ عمله بعد تعيينه رئيس للأركان في 16 مايو 1971م بدراسة إمكانات القوات المسلحة الفعلية ومقارنتها بالمعلومات المُتوفرة عن العدو
35/ فاتضح للفريق سعد الشاذلي نتيجة لتلك الدراسة أنه ليس من الممكن القيام بهجوم واسع النطاق يهدف إلى تدمير قوات العدو وإجباره على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة
36/وأكد الفريق الشاذلي أن إمكانات القوات المسلحة المصرية الفعلية قد تمكنها(إذا أحسن تجهيزها وتنظيمها) من القيام بعملية هجومية محدودة تهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ثم التحول بعد ذلك للدفاع
37/إذاً نتيجة الدراسة التي أجراها الفريق الشاذلي تتناقض تناقضاً جوهرياً مع ما سبق أن ذكره الفريق أول فوزي من أن قدرات قواتنا كانت تفوق قدرات قوات العدو وأن ميزان القوى كان إلى جانب مصر خصوصاً وأن الفترة الزمنية التي كان يتحدث عنها القائدان هي فترة زمنية واحدة وهي بدايات عام 1971م
38/👈ثالثاً: إن مُجريات الأحداث بعد وفاة الرئيس عبد الناصر وتسلّم الرئيس السادات الحُكم لا تدل أبداً على أن القوات المسلحة المصرية كانت على أتم الاستعدادات للمعركة
39/كما أن وفاة الرئيس عبد الناصر في 28 سبتمبر لا يمكن أن تكون مبرر معقول لمنع القائد العام للقوات المسلحة من شرف البدء في حرب التحرير التي أتم تجهيزاته وأعد خططه لها لاسترجاع قطعة غالية من أرض الوطن
40/هذا بالإضافة إلى أن إتمام تجديد فترة وقف إطلاق النار لمدة (3) شهور أخرى انتهت في 7 فبراير 1971م ثم تجديدها مرة ثانية لمدة شهر انتهى في 7 مارس من نفس العام هو أمر يدل بوضوح على عدم استعداد القوات المسلحة وقتها لخوض المعركة
42/وقد عارض الرئيس السادات رأي (مراكز القوى) خوفاً من تعرض الوجه القِبلي وقتها للغارات الإسرائيلية وذلك بسبب عدم إرسال الاتحاد السوفيتي الصواريخ التي وعد بإرسالها من قبل
43/ومن هنا يتضح أن اقصى ما كان يطالب به الفريق أول محمد فوزي بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار هو السماح له باستئناف حرب الاستنزاف ولم يطالب الرئيس السادات أبداً بالتوقيع على تنفيذ الخطة 200 أو حتى الخطة المرحلية جرانيت رغم أنه ذكر أن عبدالناصر منحه تطبيق شفهي بتنفيذها سبتمبر 1971م
44/هذا بالإضافة إلى أنه عندما انتهت آخر فترة لتجديد وقف إطلاق النار في 7 مارس 1971م أعلن الرئيس السادات أن مصر غير ملتزمة بوقف إطلاق النار ولم يتحرك الفريق فوزي أو حتى يأمر بشن حرب الاستنزاف التي كان يطالب السادات خلال اجتماعاته به للتوقيع له باستئنافها
45/والسؤال : هل تتماشى هذه التصرفات مع قائد مثل محمد فوزي كان عاقد العزم في بدايات سبتمبر 1970م على البدء بحرب التحرير بمجرد انتهاء فترة وقف إطلاق النار في 7 نوفمبر 1970م ؟؟؟!!
أترك لك عزيزي القاريء الجواب
أترك لك عزيزي القاريء الجواب
46/👈رابعاً: ذكر الفريق فوزي أن السادات قد أصدر له يومي (29 أبريل و 9 مايو) 1971م في منزله بالجيزة التوجيهات النهائية لعمليات تحرير سيناء كما حدد له اليوم الذي تبدأ فيه المعركة
47/وذكر الفريق فوزي أيضاً أنه قام بالاشتراك مع الفريق محمد صادق رئيس الأركان وقتها بكتابة وثيقة تحرير الأرض..لكن الرئيس السادات رفض التوقيع عليها عندما عرضها عليه يوم 11 مايو 1971م
48/ وذكر الفريق فوزي أيضاً أنه حاول طوال يوم 12 مايو إقناعه بالرجوع عن رفضه ولكنه صمّم على رأيه وهذا كان السبب الحقيقي في الاستقالة التي قدّمها يوم 13 مايو 1971م
49/لكن الحقيقة أن الفريق محمد صادق نفى تلك الواقعة من أساسها وأنكر اشتراكه في كتابة أي وثيقة خاصة بالمعركة مع الفريق فوزي
50/وعلاوة على ذلك قال الفريق محمد صادق : إن الوثيقة التي أكد الفريق فوزي أنها كانت تتضمن تنفيذ الخطة جرانيت (أي الوصول إلى المضايق) اتضح عند عثورنا عليها أن كل ما كانت تتضمنه هو مجرد القيام بعمليات محدودة بدايةً من الأسبوع الأول من شهر يونيو 1971م
51/ وهي عمليات تُماثل إلى حد كبير العمليات التي تم التدرج إليها في نهاية حرب الاستنزاف قبل أن تتوقف في 8 أغسطس 1970م بعد مبادرة روجرز أي أنه لا توجد ضمن هذه الوثيقة أي عبارة تُشير إلى تحرير الأرض أو إلى الخطة جرانيت أو إلى الوصول لمنطقة المضايق
52/👈خامساً: لقد سجّل الفريق الشاذلي في مذكراته ما يهدم أقوال الفريق أول محمد فوزي من أساسها وذلك في مقدمة الفصل الثاني من الباب الأول ما يلي
53/قال الفريق الشاذلي بالنص: عندما عُينت رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة في 16 مايو 1971 (على أثر تقديم الفريق محمد فوزي استقالته واعتقاله في أحداث 15 مايو) لم تكن هناك خطة هجومية لقد كانت لدينا خطة (((دفاعية))) تسمى الخطة 200
54/وتابع الفريق الشاذلي: وكانت هناك خطة تعرضية أخرى تشمل القيام ببعض الغارات على مواقع العدو في سيناء ولكنها لم تكن في المستوى الذي يسمح لنا بأن نطلق عليها خطة هجومية وكانت تُسمى جرانيت
55/وفي الواقع لقد أيّد الرئيس السادات ما ذكره الفريق الشاذلي في مذكراته وذلك في كتابه البحث عن الذات حيث قال حرفياً في الصفحة (248) : قبل أن يموت عبدالناصر بشهر واحد دعاني وذهبنا معاً سوياً إلى مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة في مدينة نصر
57/والسؤال ما هو رأي الفريق أول محمد فوزي بعد شهادة كل من الرئيس السادات والفريق سعد الشاذلي في خطته 200 التي ادّعى أنها هجومية وأنها كانت تكفل تحرير سيناء والوصول للحدود الدولية في (12) يوم ...الإجابة متروكة للقاريء الكريم
✍✍✍✍
✍✍✍✍
58/أما بالنسبة لرأي الفريق محمد صادق عن الخطة الهجومية فلقد نشر مقال له في نوفمبر 1984م ذكر فيه أن التفكير في حرب شاملة لتحرير كل الأراضي المُحتلة في سيناء أمر لم يكن مطروحاً عندما قائد عام للقوات المسلحة
59/طالما أن ميزان القوى وقتها كان لصالح إسرائيل وطالما أن قدرة مصر على الحصول على الاحتياجات المطلوبة لمثل هذه الحرب كانت رهناً بسياسات الاتحاد السوفيتي وليس بخافٍ على أحد أن القادة السوفيت كانوا ضد فكرة وقوع حرب جديدة بين العرب واسرائيل
60/ونتيجة لذلك كان تصوّر الفريق محمد صادق للعمليات التي يجب أن تقوم بها مصر ضد اسرائيل مُرتكزاً على الأسس التالية
61/أولاً: على الجانب الذي يبدأ الحرب أن يضع في حسابه أن يستثمر النجاح الذي يحققه في البداية للوصول إلى خط دفاعي يستند إلى مواقع طبيعية ليتحرش بالعدو من خلفه وليكون قادراً على مواصلة الحرب إلى أن يتحقق وقف إطلاق النار
62/ومن خلف هذا الخط يُعّد كل قواه العسكرية والمدنية لتحمُل الضغوط العسكرية المتمثلة في هجمات مضادة متواصلة للاختراق وتدمير رؤوس الكباري التي يكون قد نجح في إنشائها وفي ضربات قد توجَه لأهدافه المدنية لتحقيق خسائر يمكنها أن توّلد ضغوط مؤثرة على القرارين السياسي والعسكري
63/👈ثانياً: بالنسبة لمصر فإن تنفيذ خطة الاقتحام المُدبّرة للمانع المائي وخط بارليف الحصين كان يتطلب بعد إنشاء رؤوس الكباري مواصلة التقدم السريع لبعض الوحدات المدرعة والمشاة لاحتلال منطقة المضايق الحاكمة في سيناء فهذه المضايق هي خط الدفاع الأول والرئيسي عن منطقة القناة
64/وكانت جميع خطط العمليات تتضمن الأسلوب المُلائم لتحقيق هذا الهدف ومن اللازم إسقاط وحدات من المظلات وجنود الصاعقة عند المضايق لاحتلالها كواجب رئيسي وفي نفس الوقت تقوم بمنع تدخل احتياطي العدو التعبوي الموجود في العُمق في عمليات قواتنا حتى يتم العبور الكامل
65/👈ثالثاً: لو أن الحلفاء قد توقفوا بعد نجاحهم في إنشاء رأس كوبري في نورماندي واكتفوا بالقيام بالدعاية لهذا النجاح الذي أحرزوه لكانت الفرصة قد سنحت للقائد الألماني الفيلد مارشال روندشتيد لمي يقوم بالهجوم المضاد ويقذف بهم إلى البحر بسهولة
66/ولذا فإن الإكتفاء بإنشاء منطقة رؤوس الكباري والوقوف قبل المضايق لن يُمّكن قواتنا من إنشاء خط دفاعي قوي ويمكن للعدو حشد قواته واختراق دفاعاتنا وعبور قناة السويس إلى الغرب وتطويق قواتنا التي عبرت للشاطيء الشرقي
67/👈رابعاً: كانت فكرة الرئيس السادات أن تعبر القوات المصرية القناة وأن تستولي ولو على متر واحد من الضفة الشرقية وبعد ذلك نسعى للوصول إلى حل سياسي ثم تطورت فكرته إلى ضرورة التوقف بعد إقامة رؤوس الكباري شرق القناة وتحريك القضية سياسياً
68/ولكن الفريق محمد صادق ذكر أنه كان مُعارضاً لهذه الأفكار وأنه شرح للرئيس السادات خطته والتي كانت ترتكز على الخطوات التالية :
👈عبور قناة السويس ويمكن بسهولة التغلب على كل الصعاب التي تعترض أو تعرقل عملية العبور
👈عبور قناة السويس ويمكن بسهولة التغلب على كل الصعاب التي تعترض أو تعرقل عملية العبور
69/👈الاقتصار في مهاجمة النقط الحصينة في خط بارليف على تلك التي تؤثر على خطة الاقتحام وأجناب القوات القائمة
70/👈إسقاط وحدات مظلات وصاعقة وقوات اقتحام جوي فوق المضايق للتمسك بها لحين وصول القوات المُدرعة والمُشاة المُدعمة لها وفي نفس الوقت منع الاحتياطي التعبوي للعدو الموجود في العُمق للتدخل في المعركة
71/👈إنطلاق مجموعات من القوات اامدرعة والمشاة الميكانيكية إلى المضايق الثلاثة للانضمام وتدعيم القوات التي تم إبرارها عند المضايق
👈رؤوس الكباري ستستند على القناة وتحتمي خلف الخط الدفاعي المرتكز على المضايق
👈رؤوس الكباري ستستند على القناة وتحتمي خلف الخط الدفاعي المرتكز على المضايق
72/👈يتم نقل بطاريات صواريخ الدفاع الجوي إلى شرق القناة لحماية القوات البرية من أي هجمات جوية معادية بالإضافة إلى وحدات الدفاع الجوي الذاتية الحركة مع مراعاة أن جميع القوات سوف تكون تحت مظلة القوات الجوية
73/وأخيراً آخر ما ذكره الفريق محمد صادق عن الخطة الهجومية
👈إن (100) طائرة قاذفة مُقاتلة ذات مدى طويل ..كافية لحماية قواتنا حتى الوصول للمضايق
👈إن (100) طائرة قاذفة مُقاتلة ذات مدى طويل ..كافية لحماية قواتنا حتى الوصول للمضايق
74/لكن الفريق سعد الشاذلي كتب في مذكراته ما يتعارض مع ما نشره الفريق محمد صادق
✍✍✍✍
✍✍✍✍
75/حيث ذكر الفريق الشاذلي أن فكرة الفريق محمد صادق عن العملية الهجومية (عندما ناقشه فيها بعد تعيين الشاذلي رئيس للأركان بشهرين) كانت ترتكز على أن نقوم بتدمير جميع قوات العدو في سيناء والتقدم السريع لتحريرها هي وقطاع غزة في عملية واحدة ومستمرة
76/ولقد أوضح الفريق الشاذلي للفريق صادق عدم توافر الإمكانات للقيام بذلك سواء في الوقت الحالي أو المستقبل القريب وحتى على فرض أن السوفيت سوف يقومون بتزويدنا بالأسلحة الهجومية التي نطلبها فإننا نحتاج إلى عدة سنين للحصول عليها والتدريب على استخدامها
77/وعندما اقتنع الفريق صادق باستحالة تنفيذ خطته في الوقت الذي كان يعارض فيه بشدة خطة الفريق الشاذلي في القيام بعملية هجومية محدودة نظراً لما في هذه الخطة من ثغرات وعيوب جسيمة تم الوصول لحل وسط هو تجهيز خطتين
👈خطة تهدف للإستيلاء على المضايق
👈خطة تهدف للاستيلاء فقط على خط بارليف
👈خطة تهدف للإستيلاء على المضايق
👈خطة تهدف للاستيلاء فقط على خط بارليف
78/وكان تنفيذ خطة الاستيلاء على المضايق يتوقف على مدى ما سيُقّدمه لنا الاتحاد السوفيتي من صفقات الأسلحة والمعدات التي تم تحرير كشوفات بها بالاتفاق مع المستشارين السوفيت الذين كانوا يتهموننا دائماً بالمغالاة في مطالبنا
79/ومن أجل ذلك سافر الرئيس #السادات والفريق صادق إلى موسكو في أكتوبر 1971م حيث تم الاتفاق على صفقة أسلحة كانت تُعتبر أكبر صفقة أسلحة مع السوفيت حتى ذلك الوقت ورغم ضخامة هذه الصفقة إلا أنها لم تُغّطي جميع الأسلحة اللازمة لتنفيذ خطة الوصول للمضايق
✍✍✍✍
✍✍✍✍
80/وذكر الفريق الشاذلي أنه قد تمت مناقشة هذه المشكلة في الاجتماع المُصغر الذي تم في يوم 6 يونيو 1972م في استراحة الرئيس بالقناطر الخيرية والذي حضَرته الدائرة الصغرى من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة
81/وفي ذلك الاجتماع قرأ اللواء عبد الغني الجمسي (رئيس هيئة العمليات وقتها) تقرير عن موقف القوات المسلحة كما أشير أيضاً إلى تقرير أعدّه اللواء احمد اسماعيل (رئيس المخابرات العامة وقتها) كان يؤكد فيه أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها بالقيام بعملية هجومية
82/وقد أوضح الفريق الشاذلي في ذلك الاجتماع أنه يمكن التغلب على تلك المشكلة في حالة تنفيذ الفكرة التي أبداها من قبل وهي (وجوب التخطيط لمعركة هجومية محدودة في ظل تفوق جوي مُعادي )
83/وأنه يمكن الاعتماد في تحدينا للتفوق الجوي الإسرائيلي خلال تلك المعركة على الصواريخ المُضادة للطائرات (سام) وقد أكد الفريق الشاذلي أن اللواء المسيري الذي حضر ذلك الاجتماع مندوباً عن القوات الجوية قد أيّد رأيه تماماً
84/والسؤال لماذا دعا السوفيت الفريق أول محمد صادق لزيارة موسكو؟؟
👈لقد ظلت العلاقة بين الرئيس #السادات والفريق أول محمد صادق قوية ووثيقة منذ وقوفه إلى جانبه في أحداث 15 مايو 1971م
👈لقد ظلت العلاقة بين الرئيس #السادات والفريق أول محمد صادق قوية ووثيقة منذ وقوفه إلى جانبه في أحداث 15 مايو 1971م
86/وقد بلغت ثقة الرئيس #السادات في الفريق أول محمد صادق إلى الدرجة التي جعلته ينتدبه أحياناً ليُمّثله شخصياً في بعض اللقاءات الهامة سواء مع الرؤساء العرب أو مع القادة السوفيت
88/وكان الرئيس السادات قد وصل إلى الاتحاد السوفيتي يومي 1 و 2 فبراير 1972م وفي أول لقاء مع القادة السوفيت سألهم عن المسئول عن تأخير صفقة الأسلحة التي وعدوه بها عند زيارته لموسكو في 11 أكتوبر 1971م ..
فرد بريجينيف أنه هو المسئول نظراً للإجراءات المكتبية والروتينية
فرد بريجينيف أنه هو المسئول نظراً للإجراءات المكتبية والروتينية
90/فأنهى السوفيت المناقشة بتأكيد التزامهم باتفاقية أكتوبر 1971م لتوريد الأسلحة وإقامة الصناعات العسكرية
91/وعلاوة على ذلك وعد السوفيت الرئيس #السادات بإمداد مصر خلال عام 1972م بالأسلحة الآتية:
👈(200) دبابة من طراز T-62
👈(20) طائرة من طراز TU-22
👈(25) طائرة من طراز MIG-17 ويتم تسليمها فوراً كهدية
👈تدعيم وزيادة طاقة مصر في الحرب الإلكترونية
👈(200) دبابة من طراز T-62
👈(20) طائرة من طراز TU-22
👈(25) طائرة من طراز MIG-17 ويتم تسليمها فوراً كهدية
👈تدعيم وزيادة طاقة مصر في الحرب الإلكترونية
92/ولتنفيذ تلك الاتفاقية سافر الفريق عبد القادر حسن (نائب وزير الحربية وقتها) على رأس لجنة عسكرية في 10 مارس 1972م إلى موسكو للتوقيع عليها وفقاً للأصناف التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس السادات والقيادة السوفيتية في الشهر السابق
94/وكان الاتحاد السوفيتي يقوم بإقراض مصر بمبلغ يُغطي ثمن السلاح الذي تشتريه (أي نصف الثمن الذي يجب أن تدفعه مصر) ويتم دفع هذا القرض على أقساط سنوية لمدة (10:15) عام بفائدة (2%) ويبدأ القسط الأول بعد فترة سماح طويلة
95/وكان ذلك يعني أن المبلغ الذي تدفعه مصر أيام الرئيس عبد الناصر ثمناً للسلاح السوفيتي يُعادل (25%) من ثمنه في السوق العالمية
96/وبالتالي معنى ما طلبه الاتحاد السوفيتي من الفريق عبدالقادر أن الطائرة TU-22 يصبح ثمنها (5.6) مليون دولار ..والدبابة T-62 يصبح ثمنها ربع مليون دولار وإن كانت ما تزال تُساوي حوالي(50%) من ثمن مثيلتها الغربية إلا أن مصر اعتبرت ذلك التصرف السوفيتي عمل يكاد يكون عدائي بالنسبة لها
98/وكانت النقطة الأولى الهامة التي تم طرحها على بساط البحث خلال المباحثات بينهما هي موضوع صفقة الأسلحة التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس السادات والقادة السوفيت والتي لم تقم اللجنة العسكرية بالتوقيع عليها بالنسبة للبندين الطائرة TU-16 والدبابة T-62
111/ولقد تمكّن الفريق محمد صادق خلال محادثاته مع جريشكو من حل ذلك الخلاف فتنازل الجانب السوفيتي عن مطلبهم الخاص بالعملة الصعبة بالنسبة للدبابة T-62 وتم التوقيع على صفقة الدبابات بنفس الشروط التي اتبعها عبد الناصر
112/وخلال محادثاته مع الفريق اول محمد صادق أثار المارشال جريشكو عدد من الشكاوى التي تتعلق بالمعاملة السيئة التي يلقاها المستشارون والخبراء وأفراد الوحدات السوفيتية من بعض السلطات المصرية
113/وكان في مقدمة تلك الشكاوي الحادث الذي وقع في مطار القاهرة يوم 8 مايو 1972م عندما أصّر رجال الجمارك على تفتيش الضباط والجنود السوفيت العائدين لبلادهم بعد انتهاء مدة خدمتهم في مصر
114/كما شكا جريشكو من أن إدارة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة المصرية تتبنى نشاط مُعادي للسوفيت وكذلك تصرفات بعض كبار قادة القوات المسلحة المصرية الذين يوجّهون هجومهم علانيةً على الاتحاد السوفيتي أمام الضباط والجنود خلال مرورهم على الوحدات أو أثناء انعقاد المؤتمرات العامة
115/وفي النهاية قال جريشكو أن كل هذه الأعمال والتصرفات قد أدّت إلى صُنع تيار مُعادي قوي في القوات المسلحة المصرية ضد الاتحاد السوفيتي
116/وكانت التعليقات والتلميحات التي ذكرها جريشكو تؤكد أن القادة السوفيت كانوا على يقين أن الفريق أول محمد صادق شخصياُ هو الذي وراء كل الحملات المُعادية للسوفيت في القوات المسلحة المصرية
117/وأكد جريشكو أن خطاب الفريق محمد صادق الذي ألقاه في الاجتماع الذي تم عقده في 24 يناير 1972م وحضره عدة آلاف من الضباط من جميع الرتب والذي هاجم فيه الاتحاد السوفيتي هجوماً عنيفاً وغيؤ ذلك من التصرفات المماثلة ولا يمكن أن يخدم العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتي
118/وخلال تلك الزيارة التي قام بها جريشكو لمصر تم توجيه الدعوة إلى الفريق اول محمد صادق لزيارة موسكو وكان القادة السوفيت يتوقون لاستقباله على اعتبار أنه المسئول الأول عن صُنع ذلك التيار المُعادي للاتحاد السوفيتي في القوات المسلحة وفي رفض منحهم قواعد عسكرية في مرسى مطروح وبرنيس
119/وكان السوفيت على ثقة من أن الشعبية التي اكتسبها الفريق أول محمد صادق داخل القوات المسلحة المصرية كان سببها هو ما اشتهر به من ناحية التصدي للسوفيت ورفض مطالبهم
120/ولهذا السبب قامت السلطات السوفيتية كوسيلة لتحسين علاقاتها بالفريق محمد صادق في موسكو يوم 8 يونيو 1972م باستقباله استقبالاً يكون لرؤساء الدول وليس وزراء الحربية
121/ولقد حمل الفريق أول محمد صادق رسالة من الرئيس السادات إلى الرئيس السوفيتي بريجنيف ..رسالة كرّر فيها الرئيس السادات اعتقاده بأنه لا يمكن إيجاد حل سياسي إلا بعملية ضغط مستمرة على الولايات المتحدة وإسرائيل وحين تقتنع إسرائيل بأن ميزان القوة العسكرية ليس في صالحها
122/وأكّد الرئيس السادات في رسالته الحاجة إلى سرعة إنجاز البرنامج السابق الاتفاق عليه فيما يتعلق بتزويد مصر بالأسلحة والمعدات
124/ولقد عبّر الرئيس السادات عن مشاعره بعد صدور ذلك البيان فقال أنه كان صدمة عنيفة لنا لأننا كُنّا خلف إسرائيل عسكرياً ب(20) خطوة ومعنى الاسترخاء العسكري في هذا الوضع هو (التسليم) من جانبنا لإسرائيل
125/وفي 20 يونيو 1972م (أي بعد عودة الفريق محمد صادق بأسبوع من موسكو)دعا إلى عقد مؤتمر مُصغّر حضره كل من : الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان وقادة القوات الجوية والبحرية والظفاع الجوي وقائدا الجيشين الثاني والثالث ومدير المخابرات الحربية
126/ولقد شرح الفريق صادق تفاصيل زيارته للاتحاد السوفيتي وذكر أن رأي المارشال جريشكو في الموقف يتلخص في الآتي:
👈يجب تجهيز القوات المسلحة والدولة والشعب لمعركة طويلة الأمد
👈 الموقف في الشرق الأوسط بالغ التعقيد فإسرائيل تعرض حلول لا يمكن قبولها سواء من مصر أو الاتحاد السوفيتي
👈يجب تجهيز القوات المسلحة والدولة والشعب لمعركة طويلة الأمد
👈 الموقف في الشرق الأوسط بالغ التعقيد فإسرائيل تعرض حلول لا يمكن قبولها سواء من مصر أو الاتحاد السوفيتي
127/👈إن السوفيت يؤمنون مثلنا بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة
👈يجب العمل معاً في المحافل الدولية اعتماداً على قرار مجلس الأمن رقم (242)
👈إن الإبقاء على المستشارين السوفيت في مصر هو ضرورة دولية
👈لن يقوم الاتحاد السوفيتي بعقد اتفاقية مع أمريكا على حساب مصر
👈يجب العمل معاً في المحافل الدولية اعتماداً على قرار مجلس الأمن رقم (242)
👈إن الإبقاء على المستشارين السوفيت في مصر هو ضرورة دولية
👈لن يقوم الاتحاد السوفيتي بعقد اتفاقية مع أمريكا على حساب مصر
128/👈إن تحرير الأرض يتطلب أولاً بناء الجيش الدفاعي لمنع العدو من توسيع رقعة الأرض التي يحتّلها وبعد ذلك يتم بناء الجيش الهجومي الذي يقوم بتحرير الأرض
129/وانتقل الفريق محمد صادق بعد ذلك إلى ذِكر انطباعاته الشخصية عن الزيارة والتي كانت تتلخص في الآتي:
👈إن السوفيت مهتمون جداً بالجبهة الداخلية بل إنهم يطلبوا تنحية الأشخاي الذين تتعارض سياستهم مع الاتحاد السوفيتي
👈لا تغيير في السياسة السوفيتية بعد مؤتمر قمة بريجنيف-موسكو
👈إن السوفيت مهتمون جداً بالجبهة الداخلية بل إنهم يطلبوا تنحية الأشخاي الذين تتعارض سياستهم مع الاتحاد السوفيتي
👈لا تغيير في السياسة السوفيتية بعد مؤتمر قمة بريجنيف-موسكو
130/👈إن السوفييت يريدون تهدئة الموقف في المنطقة إلى أن ينجح نيكسون في الانتخابات في نوفمبر 1972م وبعد نجاحه فإنه من المتوقع ان يماطلونا في إمدادنا بالسلاح لتمييع القضية وعلى أمل الوصول لحل سلمي
131/والعجيب في الأمر أن الفريق محمد صادق الذي كان يُنظر إليه على أنه العدو الأول للسوفيت في مصر قد تغيّر فكره تماماً بعد تلك الزيارة الودية التي قام بها إلى موسكو
132/وبعد الاستقبال الحافل الذي استقبله به القادة السوفيت إلى الدرجة التي جعلته يعتقد أن الرئيس السادات قد توهّم أن اتفاق سري قد تم في موسكو من وراء ظهره بين الفريق صادق والرئيس السوفيتي بريجرنيف مما جعل السادات يُسرع باتخاذ قراره بطرد الخبراء السوفيت من مصر
133/ولقد أوضح الفريق صادق ذلك الاعتقاد فقال إن الرئيس السادات عندما اطلع على محضر جلسة المحادثات التي تمت بين بريجنيف وصادق والتي تعهد خلالها بريجنيف بحل مشكلة الشرق الأوسط سلمياً خلال(3)أشهر بعد نجاح نيكسون في الانتخابات وإلا سوف يقوم بإمداد القوات المسلحة المصرية التي تحتاج لها
134/فثار عليه السادات وقال له: إنه لا يمكن أن يتم ذلك وإن السوفييت خدعوك ...وذكر الفريق صادق أنه فهم على الفور (نظراً لأنه يعرف جيداً طريقة تفكير السادات) أنه توهم أن تكون هناك صفقة تمت بينه وبين الجانب السوفيتي
135/وفي الواقع قد يكون اعتقاد الفريق صادق الذي دار في مخيّلته فيه جانب من الحقيقة ..لكنه لم يكن السبب الرئيسي بالطبع في قرارات الرئيس #السادات بإنهاء الوجود العسكري السوفيتي في مصر
136/وهو ذلك القرار الذي اتخذه الرئيس السادات يوم 8 يوليو 1972م بعد أن أبلغه السفير السوفيتي برسالة بريجنيف إليه رداً على الرسالة العاجلة التي أرسلها إلى بريجنيف والتي حدّد له فيها الخطة التي يقترحها لتحريك الموقف عسكرياً
137/وكانت أهم نقاطها مطالبة السوفيت بالإسراع في تنفيذ برامج إرسال الأسلحة إلى مصر التي سبق الاتفاق عليها وعندما مر (3) أسابيع دون أن أي رد من موسكو إستدعى الدكتور عزيز صدقي(رئيس الوزراء وقتها) السفير السوفيتي بالقاهرة وعبّر له عما يعنيه ذلك الصمت السوفيتي من إهانة لا تقبلها مصر
138/كما استدعى الدكتور مراد غالب (وزير الخارجية المصري وقتها) السفير السوفيتي ليُبلغه احتجاج مصر على هذا التأخير في الرد على رسالة الرئيس السادات
139/ووصلت الرسالة المنتظرة بعد استعجالها ...بهذه الطريقة المؤسفة ووجد السادات أن الرسالة لا تحتوي على أي شيء جديد إلا التسويف والمُماطلة
141/لقد كان يوم 24 أكتوبر 1972م يوماً حافلاً بالأحداث السريعة والمتلاحقة..فقد طلب الفريق أول محمد صادق اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية في الساعة 12:00 ظُهراً
142/وكان الهدف من ذلك الاجتماع هو الاستماع إلى رأي القادة عن الموقف العسكري.. وذلك قبل حضورهم اجتماع آخر في الساعة 8:30 مساءً في نفس اليوم في منزل الرئيس السادات في الجيزة
143/وفي الاجتماع الذي عقده الفريق محمد صادق تكلّم كل من أعضاء المجلس عن موقف قوّاته وعن المتاعب والمشكلات التي ما زالت تواجهه ...وفي نهاية الحديث علّق الفريق محمد صادق قائلاً: إن كل ما أريده هو أن يقوم كل منكم بإعطاء صورة حقيقية عن موقف قوّاته أمام الرئيس هذا المساء
144/وتابع الفريق محمد صادق قائلاً: إن الرئيس يعتقد أنني أُبالغ في ذِكر المشكلات ولذلك فهو يريد أن يسمعها منكم شخصياً ..فأجاب الجميع بأنهم سيفعلون ذلك وأن ما قالوه أمام الوزير سيقولوه أمام الرئيس السادات
145/وبالفعل انعقد المجلس الأعلى للقوات المسلّحة المصرية في منزل الرئيس السادات بالجيزة في الساعة 9:00مساء يوم 24 أكتوبر 1972م وامتد الاجتماع حتى منتصف الليل وكان اجتماع خطير للغاية ويحتاج للحديث عن كل ما دار به شهور للكتابة
147/لكن الأمر الذي نستطيع أن نؤكده بالنسبة لحقيقة ما تم في ذلك الاجتماع السري في منزل الرئيس بالجيزة هو أن الرئيس #السادات بدأ الاجتماع بكلمة مطوّلة استعرض من خلالها العلاقات بين الاتحاد السوفيتي ومصر منذ توليه مسئولية الحكم
149/والذي زاد الطين بلة سوء معاملتهم له وإهمالهم الرد على رسائله إليهم مما اضطره لإصدار قرار بطرد الخبراء والمستشارين السوفييت في 8 يوليو 1972م
150/كما ذكر الرئيس السادات في الاجتماع أن أخطّر القيادة السوفيتية في أبريل 1972م بأن القضية لن تتحرك سياسياً إلا إذا تحركت عسكرياً
152/وعندما حضر المارشال جريشكو في مايو 1972م فأرسل السادات معه خطاب إلى القيادة السوفيتية طلب فيه تزويد مصر بطائرات ميج 25 ومعدات وأجهزة الحرب الإلكترونية وأخبرهم صراحةً أنه لا يقبل بقاء أي وحدات سوفيتية ليست تحت القيادة المصرية
153/وأوضح الرئيس السادات في ذلك الاجتماع بمنزله أنه بعد إبلاغ السفير السوفيتي في 8 يوليو 1972م بقراره بإنهاء عمل المستشاريين السوفيت والوحدات السوفيتية في مصر قام بإرسال الدكتور عزيز صدقي (رئيس الوزراء) إلى موسكو في 17 يوليو 1972م قبل إعلان القرار رسمياً
154/وقال الرئيس بأنه كان الغرض من إرسال الدكتور عزيز أن يشرح للسوفييت الموقف ويعرض عليهم إصدار بيان مشترك حول هذا الموضوع ..لكنهم لم يوافقوا وقالوا: إن السادات اتخذ هذا القرار من جانب واحد لذلك فإن الإعلان أيضاً يجب أن يكون من جانب واحد
156/وانتقل الرئيس السادات في ذلك الاجتماع إلى شرح الدور الأمريكي والاتصالات العديدة التي تمت بين الولايات المتحدة ومصر بشأن الحل السلمي ..وأكد في النهاية أن الحل السلمي في مفهوم أمريكا لا يعني إلا (الاستسلام الكامل)
157/وقال الرئيس السادات أن المُعسكرين الآن(الشرقي والغربي) صديقنا وعدونا قد فقدا الثقة في إمكان أي تحرك من جانبنا وكل ما يصلنا من عروض أصبح يأتي من موقف واحد وهو (أننا قد ألقينا السلاح وعلينا أن نستعد لقبول أي شيء يُعرض علينا)
158/وأوضح الرئيس السادات للقادة الحاضرين في الاجتماع السري أنه أخبر الفريق محمد صادق منذ الصيف الماضي بأنه يجب أن تتحرك القضية عسكرياً قبل أن ندخل الجولة الثانية مع إسرائيل بعد الانتخابات الأمريكية
159/وأن ذلك يعتبره قرار يُبّلغه للقادة وليس لأخذ رأيهم حيث إن الموقف يُعتبر اختبار للقوات المُسلحة..وفي حالة عدم القيام بعمل عسكري قبل نهاية العام فإن القضية ستنتهي ويفقد المصريون والعرب ثقتهم بأنفسهم
✍✍✍✍
✍✍✍✍
160/وعلى الرغم من أن بعض القادة قد اشتركوا (بعد المُقدمة الطويلة التي ألقاها الرئيس السادات )في مناقشات معه ..إلا أنه كان هناك عدم ارتياح في الحوار
161/فلقد ظهر واضحاً عدم ارتياح الرئيس السادات للحوار الذي أجراه معه (3) من القادة وهم :
👈الفريق عبدالقادر حسن (نائب وزير الحربية)
👈اللواء على عبد الخبير (قائد المنطقة المركزية)
👈اللواء محمود فهمي(قائد القوات البحرية)
👈الفريق عبدالقادر حسن (نائب وزير الحربية)
👈اللواء على عبد الخبير (قائد المنطقة المركزية)
👈اللواء محمود فهمي(قائد القوات البحرية)
162/ويظهر هذا واضحاً في الحوار الذي دار بين الرئيس السادات واللواء عبد القادر حسن ولكي نوضح ذلك القاريء الكريم سنذكر منه الجزء الأخير فقط
163/قال الفريق عبد القادر حسن للرئيس السادات: قد نبدأ بمعركة محدودة ولكنها قد تتطور إلى حرب شاملة ..قد ننجح في المراحل الأولى من المعركة ولكننا سوف نتحول في النهاية إلى اتخاذ موقف دفاعي
164/وتابع عبد القادر : ستبقى إسرائيل في شرم الشيخ وفي معظم سيناء وستكون في موقف أفضل من موقفها الحالي وقد يدفعها ذلك إلى أن تدّعي حقوقها في تلك الأراضي التي ما زالت تكون في قبضتها
165/وأضاف الفريق عبدالقادر: يجب أن نضع في حسابنا قوة العدو على ضرب العُمق عندنا وعند سوريا أكثر فلا يصح أن ندفع أنفسنا إلى وضع قد يضطرنا إلى أن نصرخ طالبين النجدة من الاتحاد السوفيتي مرة أخرى ونقول له (ولّع)
166/فأجاب الرئيس السادات بغضب: يا عبد القادر دي تاني مرة انت بتغلط فيها قدامي وأنا لا أسمح بهذا ..مش انت الحريص على استقلال البلد دي ..إنت اللي خدت القرارات؟؟؟
فرّد الفريق عبدالقادر: لا يا فندم
فرّد الفريق عبدالقادر: لا يا فندم
167/فقال الرئيس السادات للفريق عبد القادر: أنا لا أسمح بهذا أبداً..أنا مسئول عن استقلال البلد وانا عارف بعمل أيه ومحبش تتدخل في شغل غيرك دي تاني مرة تغلط فيها التالتة حقولك روّح
168/وتابع الرئيس السادات للفريق عبد القادر:أنا عارف انا عملت أيه وأنا وقفت للاتحاد السوفيتي لأحاسبه لغاية ما اكمل المعركة ..إنما أنا مش محتاج إنك تنّبهني لشُغلي يا عبدالقادر أبداً لأنك في المرة دي إنت غلطت والغلطة الأولانية كانت في الطيارة وانا يومها فكّرت اشيلك..إلزم حدودك...عيب
169/فقال الفريق عبد القادر للرئيس السادات: أنا آسف أوي
فقال السادات: إنت شُغلك عسكري بس مش سياسي ..والدعم!!! عايز تنبّهني لواجبي؟؟!! دعم أيه ؟؟!! بتتكلم عن أيه!!!
فقال الفريق عبد القادر: أنا آسف خلاص
فقال السادات: إنت شُغلك عسكري بس مش سياسي ..والدعم!!! عايز تنبّهني لواجبي؟؟!! دعم أيه ؟؟!! بتتكلم عن أيه!!!
فقال الفريق عبد القادر: أنا آسف خلاص
170/والسؤال ما هي الغلطة الأولى التي تحدّث عنها الرئيس السادات وهو يوجّه حديثه للفريق عبدالقادر حسن (غلطة الطيارة) !!!
✍✍✍✍
✍✍✍✍
171/سر الغلطة الأولى عندما عاد الفريق عبد القادر حسن من موسكو في 18 مارس 1972م بعد أن رفض التوقيع على صفقة شراء الطائرات والدبابات المشار لها...تصادف أنه سافر مع الرئيس السادات إلى ليبيا ضمن وفد مصري لتقديم العزاء للرئيس الليبي القذافي في وفاة محمد المقريف عضو مجلس الثورة الليبي
172/وفي الطائرة استدعى الرئيس السادات ..الفريق عبدالقادر وسأله عن نتائج محادثاته في الاتحاد السوفيتي فشرح له موقف السوفيت الذي اضطره إلى عدم التوقيع على صفقة الأسلحة وعندها أخطروه بأن مطالبتهم مصر بتسديد ثمن صفقة السلاح بالعملة الصعبة هو نتيجة اتفاق تم بينهم وبين الرئيس السادات
173/هذه كانت الغلطة الأولى للفريق عبد القادر ولم يكن يعرف أنها غلطة إلا عندما ذكّره السادات بها في الاجتماع السري ...أما بالنسبة لكلمة (ولّع) التي وردت ضمن العبارة التي سُجّلت على لسانه فقد نفى الفريق عبد القادر أن تكون قد صدرت منه لأن الكلمة لا معنى لها ولا تتماشى مع سياق الحديث
174/وربما الذي سجّل محضر الاجتماع كتب العبارة الخاطئة بخط رديء مما تسبب في قراءتها بالخطأ وأن العبارة الصحيحة التي ذكرها في الاجتماع هي: لا ينبغي أن ندفع أنفسنا إلى وضع قد يضطّرنا إلى أن نصرخ طالبين العون من الاتحاد السوفيتي ونقول له عاوزين (وحدات الدعم)
ولذلك رد الرئيس: دعم أيه؟
ولذلك رد الرئيس: دعم أيه؟
176/وقد قام الرئيس السادات بالاستغناء عن وحدات الدعم تلك في القرار الذي أعلنه للسفير السوفيتي يوم 8 يوليو 1972م بالاستغناء عن المستشارين والخبراء والوحدات السوفيتية
177/وعلى الرغم من أن الفريق محمد صادق قال للرئيس السادات في نهاية الاجتماع إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وإن الجميع ملتزمون بتنفيذ أي أمر يصدر منه وسينفذونه كجنود وأن كل ما قيل في الاجتماع هو مجرد عرض آراء ووجهات نظر وأن القرار في النهاية متروك للرئيس
178/وعلى الرغم من أن الفريق محمد صادق قال للرئيس السادات في نهاية الاجتماع إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وإن الجميع ملتزمون بتنفيذ أي أمر يصدر منه وسينفذونه كجنود وأن كل ما قيل في الاجتماع هو مجرد عرض آراء ووجهات نظر وأن القرار في النهاية متروك للرئيس
179/إلا أنه كان يتضح من مجريات الأحداث أن السادات كان قد قرر تنحية الفريق محمد صادق عن منصبه هو والقادة الثلاثة الذين استاء من طريقة مناقشتهم له خلال ذلك الاجتماع وهم:
👈الفريق عبد القادر حسن
👈اللواء على عبدالخبير
👈اللواء محمود فهمي
وكان السادات يعتقد أنهم يُشّكلون حِلفاً ضده
👈الفريق عبد القادر حسن
👈اللواء على عبدالخبير
👈اللواء محمود فهمي
وكان السادات يعتقد أنهم يُشّكلون حِلفاً ضده
180/ولقد ذكر الفريق محمد صادق أنه بعد انتهاء الاجتماع دعاه الرئيس السادات ليشرب معه فنجان قهوة في مكتبه ..وعاتبه الفريق صادق على انفعاله ضد القادة الذين تناقشوا معه وقال له: لماذا عقدت المجلس إذا لم تكن تريد أن تسمع آراء؟؟!!
182/ولم ينخدع الفريق صادق بذلك الطلب الذي لم يكن إلا نوعاً من تخدير الأعصاب لأنه كان على يقين من أن الرئيس السادات قد قرّر تنحيته وأن مسألة سفره إلى سوريا لم تكن إلا حيلة من السادات ليبعث الاطمئنان إلى نفسه إلى أن يتم تعيين القائد العام الجديد خوفاً من أن يُفكر في القيام بعمل ضده
183/ونظراً لأن الفريق صادق كان متأكد من نوايا الرئيس السادات تجاهه فقد اعتذر عن السفر إلى سوريا ورجاه بأن يُكّلف الرسالة شخص آخر لأن لديه عمل هام يحتاج وجوده بالقاهرة
185/وفي نفس اليوم بعد الظُهر(قبل الإفطار فقد كان الوقت في شهر رمضان المبارك) أرسل الرئيس السادات سكرتيره الخاص السيد/فوزي عبدالحافظ إلى الفريق محمد صادق ليُبلغه أن استقالته (التي لم تُقدّم) قد قُبلت
188/والتي تتلخص في أن الرئيس السادات استدعى وزير الحربية في صيف عام 1972م في الاسكندرية وأبلغه أن يجمع المجلس الأعلى للقوات المسلّحة ويُخطره بأنه قرّر أن تكون القوات المسلّحة جاهزة للقتال ابتداءً من 15 نوفمبر 1972م
189/وكان من المفترض أن يُقّدم وزير الحربية تقرير له عن الخطة والهيكل العام لها ..وقد عاد الفريق صادق بعد يومين وقال له إنه جمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأبلغهم رسالته وأن القوات المسلحة ستكون جاهزة ليس في 15 نوفمبر 1972م كما طلب بل في 1 نوفمبر 1972م
190/لكن ثبت للرئيس السادات عند اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلّحة في منزله يوم 24 نوفمبر 1972م أن وزير الحربية لم يُبلغ بعض أعضاء المجلس رسالته مما أكّد له شكوكه في أنه لا يريد أن يحارب لأنه يخشى المعركة وأن هذا هو السبب الذي دعاه لتنحيته عن منصبه
✍✍✍✍
✍✍✍✍
191/عزيزي القاريء الكريم لقد اتضح لنا مما سبق عرضه أن خطط العمليات التي سمعنا الكثير عن أسمائها الكودية منذ أن تولّى الفريق محمد فوزي القيادة العامة للقوات المسلحة ابتداءً من يوم 11 يونيو 1967م إلى أن وقعت حرب أكتوبر 1973م كانت عبارة عن مشروعات تعبوية (بدون جنود)
192/وكان الغرض منها هو تدريب أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة بأفرعها المختلفة وقيادات القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي وقيادات الجيوش الميدانية على دور كل منهم في الخطة الهجومية
194/وفي الواقع لا يُمكن اعتبار أن ذلك المشروع كان تدريب على خطة حقيقية موضوعة فمن أين لنا في بداية عام 1971م بالقوات والأسلحة والمعدات التي كانت تكفي تحقيق أهداف تلك الخطة؟؟!! ...في الواقع لقد استخدم الفريق محمد محمد فوزي خياله أكثر من اللازم سواء في وضع المشروع أو في إدارته
195/ولقد ذكر الفريق سعدالدين الشاذلي (رئيس الأركان ) أن أول خطة هجومية حقيقية وُضعت للقوات المُسّلحة المصرية هي خطة #المآذن_العالية وأن كل ما وُضع قبل هذه الخطة لك يكن إلا مشروعات تعليمية تفترض وجود قوات وأسلحة ومعدات نملكها وتُذكر فقط للمشروعات لأغراض التدريب
196/وبالطبع يوجد فرق كبير بين مثل هذه المشروعات التعليمية وبين خطط العمليات التي توضع على أساس القوات المسلحة الموجودة بالفعل والتي توضع في خزانة هيئة العمليات الحربية بعد التوقيع عليها من كل من رئيس الأركان ووزير الحربية وتكون جاهزة للتنفيذ بمجرد صدور القرار السياسي
197/والسؤال ما هي خطة #المآذن_العالية ولماذا تم تسميتها بهذا الإسم؟؟ وما هي مزايا هذه الخطة؟؟؟ وما هي عيوبها؟؟؟
✍✍✍✍
✍✍✍✍
198/بعد الانتهاء من تجهيز الوثائق الخاصة بهذه الخطة كان من المفترض أن تحمل إسم كودي لها وعندما حضر اللواء ممدوح تهامي (رئيس هيئة العمليات) للفريق الشاذلي ليسأله عن الإسم المُقترح سمعا صوت المؤذن يؤذن لصلاة العصر ووسط ذلك الجو الروحاني توصّلا إلى إطلاق إسم المآذن العالية على الخطة
199/وكان الهدف النهائي لخطة #المآذن_العالية يقتصر على عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف وإنشاء منطقة رؤوس كباري على عمق (10:12) كم شرق القناة
200/ولقد دافع الفريق الشاذلي عن اقتصار الخطة الهجومية على ذلك الهدف العسكري المتواضع فقال: لو مان لدى مصر الإمكانات العسكرية التي تضمن لنا الاندفاع للمضايق واحتلالها فور عبور قناة السويس ولم نقم بتنفيذ ذلك فإننا نكون قد ارتكبنا خطأ عسكري جسيم
201/ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل كانت لدينا الإمكانات؟؟ ويجيب الفريق الشاذلي: إننا لم نكن نملك وقتها الإمكانات التي تتيح لنا الفرصة للإندفاع وذلك للأسباب الآتية
202/👈ضعف قواتنا الجوية وعدم قدرتها على حماية قواتنا البرية أثناء تقدمها شرقاً في اتجاه منطقة المضايق
👈عدم توافر وحدات دفاع جوي صاروخي (سام 6) تستطيع مرافقة القوات البرية أثناء تقدمها نحو الشرق لصد الهجمات الجوية المعادية التي تهاجم قواتنا على الارتفاعات المتوسطة والعالية
👈عدم توافر وحدات دفاع جوي صاروخي (سام 6) تستطيع مرافقة القوات البرية أثناء تقدمها نحو الشرق لصد الهجمات الجوية المعادية التي تهاجم قواتنا على الارتفاعات المتوسطة والعالية
203/هذا بالإضافة إلى عدم توافر العربات ذات الجنزير لدى القوات البرية بأعداد كافية تسمح لقواتنا بعدم التقيد بالطرق المرصوفة أثناء تحركها شرقاً
204/كانت خطة #المآذن_العالية تهدف إلى أن نفرض على إسرائيل أن تخوض حرب بأسلوب ليس من اختيارها ...بل من اختيارنا نحن وهو أسلوب لا يُناسبها ولم تُهيئ نفسها له عسكرياً أو سياسياً أو حتى نفسياً وكانت هذه الخطة تحقق المزايا التالية
205/👈إذا قام العدو بالهجوم على مواقعنا شرق القناة (بعد إنشائنا رؤوس الكباري) فستكون لدينا الفرصة لأن نُحدث خسائر فادحة في قواته البرية التي تهاجمنا وفي قواته الجوية التي تساندها
206/بعد أن نكون قد انتهينا من إعداد أنفسنا لهذا الهجوم المضاد المرتقب وانتظرناه بغابة كثيفة من الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ المضادة للطائرات لم تعرفها الحروب السابقة وكان الفشل للعدو هو النتيجة المؤكدة لمثل هذا الهجوم
207/👈إذا اكتشف العدو أن هذه الهجمات المضادة تُكلفه خسائر لا يستطيع أن يتحملها في الأفراد وتوقّف عن الاستمرار في هجماته ضد قواتنا فإن بقاء قواتنا شرق القناة بهذا الحجم الكبير سيكون مصدر تهديد وقلق دائمين له
208/لقد كان العدو في جميع حروبه السابقة مع العرب يحسم المعركة في وقت قصير مُستخدماً في ذلك أسلوب الحرب الخاطفة (BLITZ KRIEG) والتي تعتمد على سرعة المناورة بالمدرعّات والطائرات وبذلك لا يضطر إلى تعبئة قواته لمدة تزيد على بضعة أسابيع وكانت خطة #المآذن_العالية تهدف لإطالة فترة الحرب
209/ولم يكن الاستيلاء على الأرض هو الأمر المُستهدف بل كان المهم هو أن نفرض على العدو خيارين لا ثالث لهما وهما :
👈القتال وتحمل الخسائر في ظروف ليست مناسبة له
👈صرف النظر عن القتال مع الاستمرار في تعبئة قواته خوفاً من الخطر الذي تسببه له قواتنا التي تتمركز شرق القناة
👈القتال وتحمل الخسائر في ظروف ليست مناسبة له
👈صرف النظر عن القتال مع الاستمرار في تعبئة قواته خوفاً من الخطر الذي تسببه له قواتنا التي تتمركز شرق القناة
210/وحيث إن التعبئة العامة في إسرائيل تعني استدعاء(15%) من تعداد الشعب اليهودي لذا فإن إطالة مدة التعبئة هي السم الذي يُضعف مقاومة إسرائيل يوماً بعد يوم
211/فالجُندي الإسرائيلي الذي يتم اسدعاؤه في التعبئة هو نفسه المُهندس والعامل في المصنع وهو نفسه الطالب والأستاذ وهو نفسه الذي يقوم بجميع النشاطات الأخرى في الدولة ...فكيف يمكن لهذه الدولة أن تعيش لو امتدت الحرب (6) أشهر فقط وهي بكامل تعبئتها 😎
212/👈لقد كانت مصر شعباً وجيشاً وقيادة في حاجة إلى نصر يرفع معنوياتها ويُثبت للأعداء والأصدقاء قدرتتا على الأداء فيخشانا الأعداء ويثق بنا الأصدقاء
213/وليس سراً أن كثير من الزُعماء العرب كانوا يعتقدون أننا لسنا جادّين في عزمنا على القتال ولذلك كانوا يبخلون علينا في تقديم المساعدات العسكرية والمادية
214/وليس سراً أن الاتحاد السوفيتي كان هو الآخر لا يثق كثيراً بمزايا القيادة السياسية وكان يشك في مقدرة قواتنا المسلحة على عبور قناة السويس وبالتالي فإنه كان يبخل علينا بالأسلحة الهجومية التي تتطلب حرب يكون هدفها هو تحرير #سيناء بالكامل
216/وعلاوة على ذلك كان الشعب المصري قد ملّ الانتظار الطويل في فترة اللا سلم واللا حرب وكان بقاء الجنود في الخنادق لمدة (4) سنوات متتالية قد قتل فيهم الروح الهجومية وأصبح الدفاع بالنسبة لهم وكأنه العقيدة القتالية للقوات المسلحة المصرية
217/وكانت تعبئة المثقفين من خريجي الجامعات في القوات المسلحة لمدة طويلة قد بدأت تثير الشكوى على المستوى العام والخاص أيضاً وكان لابد من عمل شيء يُغّير كل هذه الأوضاع السيئة فكانت خطة #المآذن_العالية هي الحل الوحيد للتغلُب على كل هذه المشكلات دفعة واحدة
218/وعلى الرغم من المزايا الكبيرة التي كانت خطة #المآذن_العالية تُحققها إلا أن هذه الخطة لم يكن في مقدرتها تحقيق الأهداف التي تتطلع لها مصر سواء من الناحية السياسية أو العسكرية وذلك للأسباب التالية
219/أولاً: من الناحية السياسية: لم يكن تحقيق خطة #المآذن_العالية يشمل تحريك قضية الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل أثناء نكسة يونيو 1967م سياسياً أو إثارتها على مستوى واسع على المستوى الدولي وذلك نظراً للعوامل الآتية
221/👈ستبقى جميع المناطق التي بها آبار البترول على الشاطيء الشرقي لخليج السويس في سيناء في يد إسرائيل ( أبو رديس وابو زنيمه وسدر)
222/👈ستبقى قناة السويس وهي أهم ورقة سياسية في يد مصر وقتها ..مغلقة أمام الملاحة الدولية كما كان الوضع قبل تنفيذ الخطة وبالتالي سيظل من المستحيل على مصر إجراء أي تطهير بها لإعدادها للملاحة أو إعلان فتحها أمام الملاحة الدولية طالما القناة ستظل واقعة في مدى المدافع الإسرائيلية
223/👈سيظل التحكم في الملاحة في خليج العقبة كما هو عليه في يد إسرائيل لاستمرار سيطرتها على شرم الشيخ ومضايق تيران
224/👈 التأثير النفسي الكبير الذي سيحدث نتيجة عبور الحيش المصري لقناة السويس وتحطيم خط بارليف سيزول بالتدريج بمجرد أن يكتشف العالم أن كل ذلك الانتصار المبدئي المُذهل قد انتهى إلى مجرد إنشاء خط دفاعي على عمق(12) كم شرق القناة في حين أنه لم يحدث أي تغير للوضع العسكري
✍✍✍✍
✍✍✍✍
225/ثانياً: من الناحية العسكرية: إن إنشاء مواقع دفاعية على امتداد حوالي(160) كم وعلى عمق (12:10) كم شرق القناة في الصحراء المكشوفة ...بينما قوات العدو تتحكم في هذه المواقع من الأراضي المرتفعة في الشرق فيه مخاطر عسكرية جسيمة نظراً للعوامل التالية
226/👈إن لجوء قواتنا للدفاع بعد عملية هجومية ناجحة يتم خلالها اقتحام قناة السويس وتحطيم خط بارليف معناه تسليمنا ميزة المُبادأة (INITIATIVE) للعدو طواعيةً وباختيارنا لكي يُدّبر بعد ذلك الخطط التي تضمن له تحقيق أهدافه الهجومية ،بقصد القضاء على قواتنا التي تمكنت من عبور قناة السويس
227/👈إن طبيعة أرض سيناء في المنطقة ما بين قناة السويس ومنطقة المضايق ترتفع بالتدرج من الغرب للشرق مما يعني أن المواقع الدفاعية المصرية ستكون في الأرض المنخفضة بينما تُشرف عليها المواقع الإسرائيلية من جهة الشرق
228/👈إن إنشاء خط دفاعي في الصحراء المكشوفة لا يستند هو وأجنابه على موانع طبيعية أو صناعية وهذا يعني تعرّض هذا الخط الدفاعي إلى احتمالين وهما :
👈الإختراق :بتركيز العدو قوة متفوقة أمام أي جزء ضعيف من أجزائه
👈الالتفاف : بغرض تطويقه من أحد الجانبين أو من كليهما
👈الإختراق :بتركيز العدو قوة متفوقة أمام أي جزء ضعيف من أجزائه
👈الالتفاف : بغرض تطويقه من أحد الجانبين أو من كليهما
229/ولقد اتضح بعد الحرب وبعد معرفة الخطط الإسرائيلية التي كانت موضوعة أن العدو لم يكن على استعداد لاتباع الأسلوب الذي بُنيت على أساسه خطة #المآذن_العالية
230/وكان سيمتنع عن الهجوم على الخط الدفاعي المصري عندما يكتشف أن هجماته المضادة ستُكلفه خسائر جسيمة مما سيُجبره على إبقاء قواته جامدة شرق مواقعنا الدفاعية مع استمراره في عملية تعبئة قواته الاحتياطية التي تُكّلفه غالياً
231/فمن الخطأ الفادح وضع خطة حربية تُبنى على أساس أن العدو سيتبع في القتال أسلوب خاطيء من الناحيتين الاستراتيجية والتكتيكية فقد ثبت أن القيادة الإسرائيلية لم تكن على استعداد لترك القوات المصرية داخل منطقة رؤوس الكباري لتستدرج القوات الإسرائيلية للقيام بهجمات مضادة بقصد استنزافها
232/ولذلك فقد كان تفكير هذه القيادة مُتجّه لاتباع إحدى طريقتين وهما:
👈الخطة الأولى: تطويق الجناح الأيمن للخط الدفاعي بعبور قناة السويس من الشمال والقيام بعملية إنزال برمائية بقوات كبيرة على الشاطيء الغربي للخليج
👈الخطة الأولى: تطويق الجناح الأيمن للخط الدفاعي بعبور قناة السويس من الشمال والقيام بعملية إنزال برمائية بقوات كبيرة على الشاطيء الغربي للخليج
233/بنفس الأسلوب التي خططت به الغارة الإسرائيلية البرمائية السابقة على الزعفرانة في سبتمبر 1969م والتي انتهت بإصابة الرئيس جمال عبد الناصر بنوبة قلبية حادة وإحالة اللواء أحمد اسماعيل (رئيس الأركان وقتها) للتقاعد
234/وكان سيتبع عملية الإنزال على الشاطيء الغربي للخليج تقدّم القوات الإسرائيلية شمالاً لإتمام تطويق القوات المصرية التي عبرت القناة واتخذت مواقعها الدفاعية على الشاطيء الشرقي لها وبالتالي عزلها عن أنساقها وقواعدها الإدارية غرب القناة
235/👈الخطة الثانية : كانت هذه الخطة مبنية على أساس اختراق المواقع الدفاعية المصرية شرق القناة في أضعف أجزائها وهي منطقة الوصلة بين الجيشين الثاني والثالث عند #الدفرسوار شمال البحيرة المُرة الكبرى
236/ولم تكن خطة الاختراق التي تم تنفيذها بالفعل خلال حرب أكتوبر 1973م في هذه المنطقة تفكير مُفاجيء طرأ على العقول الإسرائيلية في أثناء اشتعال القتال واشتداد المعارك
238/وقد اتضح أنه كان لهذه الخطة إسم كودي وهو (القلب الشجاع) وملف تفصيلي خاص بها كان محفوظاً بالقيادة الجنوبية
239/ووصل الأمر إلى درجة أن شارون حدّد على وجه الدقة المنطقة التي اختارها لعبور القناة شمال البحيرة المُرة الكبرى ووضع فيها علامات لتمييزها (حجارة حمراء اللون) كما تعمّد تخفيف الساتر الترابي في هذه المنطقة بجعله أقل سُمكاً من باقي أجزائه الممتدة على طول الشاطيء الشرقي لقناة السويس
240/👈لا يمكن من الناحية التكتيكية أن تكون عملية إنشاء رؤوس الكباري هدف حربي في حد ذاته بحيث يمكن للقوات أن تتوقف بمجرد تحقيقه حيث إن الغرض من إنشاء منطقة رؤوس الكباري هو أن تكون قاعدة وطيدة تنطلق منها القوات المدرعة والميكانيكية المخصصة لذلك من أجل الاندفاع للهدف النهائي
241/ولعل خير مثال على ذلك ما قامت به جيوش الخلفاء في الحرب العالمية الثانية فبعد نجاحها في إنشاء منطقة رؤوس الكباري على شاطيء نورماندي غرب فرنسا في 6 يونيو 1944م إندفعت الجيوش البريطانية والأمريكية والكندية من منطقة رؤوس الكباري ولم تتوقف إلا بعد اجتياحها ألمانيا
242/وانتهى الأمر بانتصار الحلفاء واستسلام ألمانيا...ولو كانت قوات الحلفاء اكتفت بإنشاء منطقة رؤوس الكباري في نورماندي بدون أن تتبع ذلك بالتقدم الفوري لاحتلال المانيا لاستطاع القائد الألماني وقتها (فون روندشتد) قذف قوات الحلفاء بسهولة إلى البحر
243/👈لم يثبُت حربياً أو تاريخياً أن هناك خط دفاعي غير قابل للاختراق أو التطويق مهما بلغت درجة تحصينه أو مناعته والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها خط ماجينو في شرق فرنسا وخط سيجفريد في غرب ألمانيا وخط بارليف على الشاطيء الشرقي لقناة السويس
245/👈إذا دقّقنا في الجولات (العربية- الإسرائيلية) السابقة وراجعنا العمليات الحربية التي وقعت إبان حربيّ 1956م و1967م على الجبهة المصرية
246/سوف نجد أن جميع الخطوط الدفاعية المصرية في شمال سيناء التي أقيمت وبذلت الجهود الكبيرة وأنفقت الأموال الطائلة لتحصينها وزيادة مناعتها إما تم اختراقها أو تم تطويقها بواسطة القوات الإسرائيلية وأجبرت القوات التي كانت تدافع عنها على الانسحاب
247/وأكبر مثال على ذلك : المواقع الدفاعية عند جرادة على طريق (العريش - رفح) وموقع بئر لحفن جنوب شرق العريش ومواقع أبو عجيلة وأم قطف
248/👈كما أثبتت الدروس المستفادة من معارك حرب الصحراء الغربية والتي دارت بين كل من القوات البريطانية والقوات الألمانية والإيطالية عام 1942م أن الخطوط الدفاعية التي تُقام في الصحراء دون استنادها على موانع طبيعية خاصة في الأجناب يمكن تطويقها بسهولة عن طريق حركة الالتفاف
249/وأكبر مثال على ذلك الخط الدفاعي البريطاني في #ليبيا والذي كان يمتد من الغزالة على البحر المتوسط شمالاً إلى بئر حكيم جنوباً فقد استطاع الفيلد مارشال روميل(ثعلب الصحراء) القيام بحركة التفاف واسعة النطاق من الجنوب حول هذا الخط بقوات البانزر الألمانية المدرعة وتطويقه
250/مما أجبر الجنرال ريتشي(القائد البريطاني وقتها) على التخلي عن هذا الخط الدفاعي والانسحاب بقوات الجيش الثامن البريطاني بعد أن دبّت فيه الفوضى والانهيار ..في اتجاه الحدود المصرية بعد أن تكبّد خسائر فادحة في الدبابات
251/وعلى العكس عندما أقام الجيش الثامن البريطاني خط دفاعي بسرعة عند منطقة العلمين مُستنداً بجنبه الأيمن على البحر المتوسط وبجنبه الأيسر على منخفض القطارة فشل الثعلب روميل في اختراق الخط الدفاعي أو القيام بحركة التفاف حول أحد جنبيه نظراً لارتكاز الجنبين على مانعين طبيعين
252/وهكذا عزيزي القاريء الكريم قد عرضت لحضرتك بصورة تفصيلية مُركزة عن خطة #المآذن_العالية التي تم اقتراحها وما سبب تسميتها بهذا الإسم وما هي أهم مزاياها وكذلك أهم عيوبها وتم عرض أكثر من مثال للتوضيح..والسؤال ما الذي حدث بعد أن تولّى اللواء أحمد اسماعيل وزارة الحربية؟؟
✍✍✍✍
✍✍✍✍
253/بعد تعيين الفريق أحمد اسماعيل وزير للحربية وقائد عام للقوات المسلحة المصرية في 26 أكتوبر 1972م عرض عليه الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان الخطة الهجومية #المآذن_العالية لمناقشتها معه
254/وكان الفريق أحمد اسماعيل قد سبق له تقديم تقرير عن الموقف العسكري تضمّن وجهة نظره عندما كان مدير للمخابرات العامة وذلك في النصف الأول من عام 1972م وفي هذا التقرير ذكر أن مصر ليست على استعداد للقيام بحرب هجومية وحذّر بأن مصر لو قامت بشن الحرب مع هذه الظروف فستكون كارثة كبرى
256/وعرض الفريق سعد الشاذلي (رئيس الأركان وقتها) على الفريق أحمد اسماعيل (وزير الحربية وقتها) كلاً من الخطة #جرانيت_2 التي كانت تستهدف الوصول للمضايق وخطة #المآذن_العالية التي كانت تستهدف مجرد إنشاء منطقة رؤوس الكباري على عمق (10-12) كم شرق القناة
257/واقتنع الفريق أحمد اسماعيل بعدم قدرة القوات المسلحة المصرية على تنفيذ الخطة #جرانيت_2 واستقر رأيه على أنه يجب تنفيذ خطة #المآذن_العالية وتم تحديد ربيع عام 1973م كميعاد مُحتمل للهجوم
260/ونتيجة لدراسة الوضع الاستراتيجي على الجبهتين المصرية والسورية حدث تغيير كبير في تفكير الفريق أحمد اسماعيل بالنسبة للخطة المصرية الهجومية #المآذن_العالية فقد وجد أنه من الضروري تعديل هذه الخطة لكي تشمل الاستيلاء على خط المضايق الاستراتيجية في سيناء (55:45) كم شرق قناة السويس
261/إن ظروف الجبهة السورية من الناحيتين الجغرافية والاستراتيجية كانت تفرض أن يكون غرض الهجوم السوري هو تحرير هضبة الجولان بالكامل ...ووصول القوات السورية إلى الخط (نهر الأردن -الشاطيء الشرقية لبحيرة طبرية)
262/وذلك نظراً لأن عُمق هضبة الجولان في أوسع أجزائها لا يزيد عن (25) كم مع خلوها من أي موانع طبيعية مما يجعل أرض المعركة في هذه الجبهة مع إسرائيل مُتصلة ...وبالتالي يُصبح من الصعب توقف القوات السورية إلا عند الوصول للغرض النهائي بسبب الطبيعة الجغرافية لهضبة الجولان السورية
263/وكان نجاح الهجوم السوري في اجتياح مرتفعات الجولان معناه وصول المدرعات السورية إلى نهر الأردن (الذي لا يفصله عن كُبريي الموانيء الإسرائيلية في الشمال عكا وحيفا ) إلا مسافة (50) كم يُمكن للمدرعات قطعها في ساعات قليلة
264/ وذلك يعني وقوع شمال إسرائيل (المكتظ بالسكان والذي يضم الكثير من القرى والمدن) وكذلك الأهداف الاستراتيجية الهامة مثل
👈مطار رامات دافيد
👈المطلة
👈صفد
👈طبرية
👈مشروع تحويل نهر الأردن
👈مشروع روتنبرج الهيدرو كهربائي ..
تحت رحمة المدفعية السورية والصواريخ بعيدة المدى
👈مطار رامات دافيد
👈المطلة
👈صفد
👈طبرية
👈مشروع تحويل نهر الأردن
👈مشروع روتنبرج الهيدرو كهربائي ..
تحت رحمة المدفعية السورية والصواريخ بعيدة المدى
265/ونظراً لأن الوضع الاستراتيجي على الجبهة المصرية لم يكُن يُشكل بالنسبة لإسرائيل خطورة عاجلة على المراكز ذات الكثافة السكانية في الجنوب بسبب وجود حاجز طبيعي مُتسع وهو صحراء سيناء (حوالي 225 كم)
266/لذا فقد كان من المُنتظر بمجرد بدء الحرب على الجبهتين المصرية والسورية في وقت واحد أن تُركز اسرائيل المجهود الرئيسي لقواتها على الجبهة السورية مما كان يعني إتاحة الفرصة أمام القوات المصرية لتطوير الهجوم شرقاً وتطوير المضايق من جهة
267/ومن جهة أخرى فلم يكُن في الإمكان إقناع القيادة السورية بالخطة المصرية عند القيام بعملية تنظيم التعاون بين الجيشين المصري والسوري قبل المعركة
268/فبينما تستهدف الخطة السورية الوصول إلى خط (نهر الأردن -الشاطيء الشرقي لبحيرة طبرية) والذي يقع على عمق حوالي (25) كم من خط بدء الهجوم...فإن الغرض النهائي للخطة المصرية كان ذلك الهدف المتواضع(مجرد إنشاء رؤوس كباري على عمق (10-12) كم شرق القناة
269/وكان من المنتظر أن يُثير ذلك الوضع القيادة السورية حيث إن تركيز المجهود الرئيسي لإسرائيل ضد الجبهة السورية كما كان مُنتظر دون أن يقابله قيام القوات المصرية بضغط مُركّز على القوات الإسرائيلية التي تواجهها
270/كان يعني إتاحة الفرصة للقيادة الإسرائيلية لكي تقوم بعملية تثبيت للقوات المصرية في الجنوب بينما تُلقي بكل ثِقَلها ضد القوات السورية المتقدمة في مرتفعات الجولان في الشمال
271/ولقد قدّم الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان للقائد العام الفريق أحمد اسماعيل الاعتراضات حتى لا تتم أية تعديلات في خطة #المآذن_العالية نظراً لأن إمكانات وقدرات القوات المسلحة المصرية لم تتغير عما كانت عليه منذ وضع هذه الخطة
272/إلا أن الوضع الاستراتيجي(الذي قمنا بتوضيحه) على الجبهتين أدّى إلى تصميم الفريق أحمد اسماعيل على ضرورة تعديل الخطة المصرية لتتلاءم مع الخطة السورية
273/وبناءً على ذلك بدأت هيئة العمليات الحربية المصرية التي كان يرأسها وقتها اللواء الجمسي في تجهيز خطة عمليات أخرى غير خطة #المآذن_العالية تشمل تطوير الهجوم شرقاً بعد العبور للوصول إلى خط المضايق
274/ونظراً لأن الخطة الجديدة كانت بالضبط هي الخطة #جرانيت_2 مع إدخال بعض التعديلات عليها لذلك سُميت هذه الخطة بإسم #جرانيت_2_المعدلة ولكن تم تغيير تسميتها بعد ذلك في شهر سبتمبر 1973م أي قبل شن الهجوم بشهر إلى إسم #الخطة_بدر
275/وطبقاً لذلك أصبح يُطلَق على خطة العبور وإنشاء رؤوس الكباري إسم(المرحلة الأولى) بينما أُطلق على خطة التطوير شرقاً للوصول للمضايق إسم(المرحلة الثانية) ولإيجاد فاصل بين المرحلتين كان يُقال عند الانتقال من الأولى للثانية عبارة(وبعد وقفة تعبوية) ويتم القيام بتطوير الهجوم شرقاً
276/وفي 7 يونيو 1973م تمت في القيادة العامة بمدينة نصر عملية تنظيم التعاون للخطة الهجومية المشتركة بين القوات المصرية والسورية التي حضرها الفريق احمد اسماعيل والفريق سعد الشاذلي واللواء بهي الدين نوفل وعدد من القادة المصريين والسوريين وتم تحديد أهداف الخطة على الجبهتين
277/وكان الهدف هو وصول القوات السورية إلى الخط (نهر الأردن-الشاطيء الشرقي لبحيرة طبرية ) ووصول القوات المصرية إلى خط المضايق الاستراتيجية شرق قناة السويس
279/كذلك قام القائدان بتخصيص قائدي الفرق (4،21) المدرعتين والألوية المشاة النيكانيكية المعاونة للفرقتين والتي تقرّر أن تكون في النسق الثاني للجيشين على أن يدفع بها من خلال رؤوس الكباري للاندفاع شرقاً للمضايق
280/وقد قام قادة الفرق المشاة بالنسق الأول وكذلك قادة الفرق المدرعة وفرق المشاة الميكانيكية بالنسق الثاني جميعاً بأعمال الاستطلاع الخاصة بعملية العبور وتنفيذ المرحلة الأولى وكذلك الخاصة بعملية تطوير الهجوم شرقاً والوصول للمضايق وإتمام المرحلة الثانية ووضعوا خططهم
281/وتم إجراء عملية تنظيم التعاون داخل كل جيش...والجدير بالذكر والملاحظة أن المرحلة الأولى كان يتم مناقشتها خلال عملية تنظيم التعاون على كل المستويات بكل تفصيلاتها الدقيقة
283/لقد شهد الإعداد لحرب أكتوبر 1973م تغيير كبير في المفهوم الاستراتيجي لدى القيادة السياسية للدولة ..حيث لم يحدث في جميع الجولات العربية والإسرائيلية السابقة وضع استراتيجية شاملة لمصر لتحقيق التنسيق والتوازن بين الهدف السياسي للدولة وقدراتها العسكرية وهذا أمر هام للغاية
284/ودعونا نعترف بأن القوات المسلحة المصرية كانت في الجولات السابقة تصدُر لها الأوامر للاحتشاد في سيناء دون أن يتم تحديد الهدف العسكري المطلوب منها
285/ولذلك فعندما كان القتال يشتد في الماضي كانت تصرفات القيادة العسكرية بعيدة تماماً عن تصرفات القيادة السياسية خاصة كما حدث في نكسة يونيو 1967م التي كانت فيها القوات المسلحة المصرية ضحية من ضحاياها ولم تكن أبداً السبب فيما حدث للبلاد
287/وفي بداية أكتوبر 1973م أرسل الرئيس #السادات بصفته رئيس للجمهورية توجيه سياسي وعسكري للفريق أول احمد اسماعيل وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة ...كان ذلك التوجيه يتكون من (4)فقرات رئيسية وهم :
👈الوضع العام
👈استراتيجية العدو
👈استراتيجية مصر في هذه المرحلة
👈التوقيت
👈الوضع العام
👈استراتيجية العدو
👈استراتيجية مصر في هذه المرحلة
👈التوقيت
288/وسوف نتناول في هذا السرد كل فقرة من هذه الفقرات الأربعة بشكل تفصيلي وتحليلي ما عدا الفقرة الأولى (الوضع العام) والتي سوف نكتفي بعمل تلخيص عام لها باعتبارها فقرة شبه تاريخية وليس لها علاقة بالتخطيط الاستراتيجي للحرب
289/👈أولاً: الوضع العام : لقد ركّز الرئيس الراحل أنور #السادات في شرحه لهذه الفقرة على عدة نقاط كانت أولى هذه النقاط خاصة بالمحاولات التي تبذلها إسرائيل بتأييد من أمريكا لفرض إرادتها علينا وعلى إنهاء أزمة الشرق الأوسط بشكل يُحقّق لها سيطرة شبه مُطلقة في المنطقة العربية
290/ولقد ذكر الرئيس السادات أن مصر حاولت بكل الوسائل أن تجد حل للأزمة بدايةً بقبول قرار مجلس الأمن رقم (242) الصادر في نوفمبر 1967م
291/إنتهاءً بالمبادرة التي تقدّمت بها مصر مباشرة لحل يكون فيه فتح قناة السويس تمهيد لمراحل انسحاب شامل تطبيقاً لقرار مجلس الامن (مبادرة السادات للسلام التي أعلنها في 4 فبراير 1971م التي أعلنها في خطاب له أمام مجلس الشعب)
292/ولكن كل هذه الجهود إما فشلت وإما توقفّت وإما حاول أعداؤنا (الخروج بها عن مقاصدها) ...كما ذكر الرئيس السادات في هذه الفقرة أن مصر قامت بعمليات عسكرية ذات طابع محدود (يقصد حرب الاستنزاف) في سنوات 1968م و 1969م و 1970م
293/وتابع الرئيس السادات في الفقرة الأولى من التوجيه العسكري: كما قدمت مصر دعم كبير لقوات المقاومة الفلسطينية لمباشرة العمليات الفدائية ولكن هذه العمليات كلها رغم ما حققته من نتائج لم تصل في ضغطها على العدو إلى الحد اللازم
294/كما ذكر الرئيس السادات ما تحمّله الشعب المصري من أعباء مادية ومعنوية فادحة كانت أكثر مما يتصوّر خصومه وأصدقاؤه على السواء إيماناً منه بحريته
295/أما بالنسبة للموقف العربي ذكر الرئيس السادات أنه قد طرأت عليه تحسينات مهمة مما أثّر بشكل واضح في تسليحنا فإلى جانب ما نحصل عليه من الاتحاد السوفيتي والكُتلة الشرقية فقد أتيحت لنا من مصادر أخرى أنواع من السلاح لم تكن متوفرة لنا
297/👈ثانياً: استراتيجية العدو: ذكر الرئيس أنور السادات في تلك الفقرة ما يلي: إن العدو الإسرائيلي كما نرى انتهج لنفسه سياسة تقوم على التخويف والإدّعاء بتفوق لا يستطيع العرب تحديه ..وهذا هو أسلس نظرية الأمن الإسرائيلي التي تقوم على الردع النفسي والسياسي والعسكري
298/إن نقطة الأساس في الأمن الإسرائيلي هي الوصول إلى إقناع مصر والأمة العربية بأنه لا فائدة من تحدي إسرائيل وبالتالي فليس هناك مفر من الرضوخ لشروطها حتى وإن تضمنت تلك الشروط (تنازلات عن السيادة الوطنية)
299/لقد كانت نظرية الأمن الإسرائيلي حتى قبل نكسة يونيو 1967م مبنية على أساس القدرة على توجيه ضربة إجهاض حاسمة ونقل الحرب للأراضي العربية بسبب الوضع الجغرافي السيء لإسرائيل
300/وذلك نظراً لطول حدود اسرائيل المشتركة مع دول المواجهة العربية في الوقت الذي لم يكن فيه عرضها في منطقة (طولكرم و قلقيلية في الضفة الغربية للاردن) يزيد عن (15) كم
301/ونتيجة لنكسة 1967م وبعد أن أصبحت الخطوط التي تقف عليها قواتها تمر فوق موانع طبيعية منيعة تُمثّلها :
👈الهضبة السورية
👈أخدود نهر الأردن شرقاً
👈خليجا العقبة والسويس جنوباً
👈البحر المتوسط وقناة السويس غرباً
كانت النتيجة أن تغيّرت نظرية الأمن الإسرائيلية
👈الهضبة السورية
👈أخدود نهر الأردن شرقاً
👈خليجا العقبة والسويس جنوباً
👈البحر المتوسط وقناة السويس غرباً
كانت النتيجة أن تغيّرت نظرية الأمن الإسرائيلية
302/وهذا يعني أن أي حرب قادمة سوف تكون بعيداً عن المناطق ذات الكثافة السكانية في إسرائيل وبذلك يتوفر للجيش الإسرائيلي مُهلة من الوقت ومجال للمناورة لمواجهة أي هجوم عربي بدون أن تُصاب الجبهة الداخلية بأضرار
303/لذلك وفقاً لنظرية الأمن الإسرائيلية الجديدة ركّز الفكر الاستراتيجي على ضرورة الاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة بعد نكسة يونيو 1967م باعتبار أنها الحدود الآمنة لإسرائيل وأصبحت الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة ترتكز على عدة أسس وسنعرضها بالتفصيل فلنتابع جيداً
304/⛔الأساس الأول: القدرة على الردع: وذلك بأن تكون إسرائيل أقوى دولة في منطقة الشرق الأوسط وأن تكون قوتها توازي قوى الدول العربية مُجتمعة وتقوم القدرة على الردع على العناصر التالية
305/أولاً: السبق في توجيه ضربة الإجهاض والسبق في توجيه هذه الضربة معناه إحباط أية تحضيرات عربية للهجوم ويتم الاعتماد في ذلك على قوات جوية مُتفّوقة من أحدث وأقوى الطائرات وأبعدها مدى لتكون أداة الردع الرئيسية وذراعها الطويلة للوصول لأعماق الدول العربية
306/مع الاعتماد في الهجوم البري على جيش عصري خفيف الحركة مُجهّز بقوات مدرعة كافية وعلى درجة عالية من الكفاءة القتالية ليتمكن من تدمير أي جيش عربي بصورة خاطفة وسريعة وتدميؤ أي هجوم عربي في ساعات قليلة كما حدث في 1956م و 1967م
307/ثانياً : ضرورة الاحتفاظ بالأراضي العربية المحتّلة حيث إن الخطوط الدفاعية الإسرائيلية المرتكزة على قناة السويس ونهر الأردن ومرتفعات الجولان هي أنسب وأقوى أنواع الدفاعات بالنسبة لإسرائيل لأنها ترتكز على موانع مائية(قناة السويس ونهر الأردن) وعلى حاجز جبلي كبير (مرتفعات الجولان)
308/وبالتالي ذلك الأمر يُسّهل مهمة القوات الإسرائيلية في الدفاع ويجعل مهمة القوات العربية المهاجمة شاقة ومُعقّدة ...وعلاوة على ذلك تُحقّق هذه الحدود الآمنة لإسرائيل أحد مباديء الحرب الرئيسية وهو مبدأ (الاقتصاد في القوة)
309/وبدون دخول في تفاصيل عسكرية كبيرة باختصار شديد إن (مبدأ الاقتصاد في القوة) هو استخدام قوات قليلة العدد للدفاع ووقف الهجوم لأطول مدة ممكنة إلى أن تتم تعبئة الاحتياطي وتحريك التشكيلات المُقاتلة من العُمق إلى المواقع المُحدّدة لها في الخطة
310/ثانياً: ضرورة الاحتفاظ بمبدأ (المُبادأة) في جميع الظروف والأحوال حيث إن المُبادأة وفقاً لنظريات الحرب هي الوسيلة الأساسية للحصول على المفاجأة التي تُعد أهم مباديء الحرب وأعظمها أثراً في تحقيق النصر
311/ثالثاً:وجود جهاز مخابرات قوي لجمع المعلومات وفرزها وتحليلها بسرعة ودقة فائقة لاكتشاف أي نوايا هجومية ضد اسرائيل قبل وقوعها بوقت كافي مما يسمح للقوات بالاستعداد للقتال واحتلال المواقع المحددة لها في الخطة وفي نفس الوقت لتنفيذ عملية التعبئة الشاملة أو الجزئية لقوات الاحتياط
314/رابعاً: ضمان مساندة قوى عُظمى كحليف موثوق بنجدته في أي وقت ولقد ظهر ذلك باعتماد إسرائيل على بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر 1956م
315/ فلم تجرؤ إسرائيل على بدء العمليات الحربية ضد مصر في 29 أكتوبر 1956م إلا بعد التأكد من أن بريطانيا وفرنسا سيشتركان معها في العدوان
316/كما حصلت إسرائيل على تأمين مضمون لحماية جوية فرنسية فوق المدن الرئيسية وميدان القتال في #سيناء رغم أن الجيش المصري لم يكن قد استوعب بعد صفقة الأسلحة التشيكية التي حصل عليها أواخر عام 1955م إستيعاباً كاملاً
317/ولقد نقلت إسرائيل بعد حرب السويس عام 1956م إعتمادها من بريطانيا وفرنسا وألقت بالمسئولية كلها على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية
319/⛔الاستراتيجية المصرية: ذكر الرئيس السادات في توجيهه العسكري لوزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل: إن الهدف الاستراتيجي الذي أتحمل المسئولية السياسية في إعطائه للقوات المسلحة المصرية وعلى أساس كل ما سمعت وعرفت من أوضاع الاستعداد يتلخّص فيما يلي
320/👈تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي وذلك عن طريق عمل عسكري حسب إمكانات القوات المسلحة يكون هدفه إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالعدو وإقناعه بأن مواصلة احتلاله لأراضينا يفرض عليه ثمناً لا يستطيع دفعه
321/وبالتالي فإن نظرية العدو في الأمن على أساس التخويف النفسي والسياسي والعسكري ليست درعاً من الفولاذ تحميه الآن أو في المستقبل وإذا استطعنا بنجاح أن نتحدى نظرية الأمن الإسرائيلي فإن ذلك سوف يؤدي إلى نتائج محققة في المدى القريب وفي المدى البعيد
322/في المدى القريب فإن تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي يمكن أن يصل بنا إلى نتائج محققة تجعل في الإمكان أن نصل لحل مُشّرف لأزمة الشرق الأوسط...أما في المدى البعيد فإن تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي يمكن أن يُحدث متغيرات تؤدي بالتراكم لتغيير أساسي في فكر العدو ونفسيته ونزعاته العدوانية
323/لقد بُنيت الاستراتيجية المصرية لحرب أكتوبر على أساس مصري 100% غير مُستورد من الشرق أو الغرب وكان الاعتماد في ذلك يقوم على متابعة واستخدام التقدم العلمي والتكنولوجي في المجال العسكري ..وعلى الدروس المستفادة والمُستمدة من التجارب المريرة التي شهدتها القوات المسلحة في 56 و 67
324/ولقد تم بناء الاستراتيجية المصرية على عدة أسس وهي :
⭕تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي : لكي تقوم مصر بتحدي نظرية الأمن الإسرائيلي من الناحية الواقعية فمن الضروري أن تحصل على ميزة المُبادأة والتي كانت تعني تحدي عملي لأسلوب الردع المعنوي
⭕تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي : لكي تقوم مصر بتحدي نظرية الأمن الإسرائيلي من الناحية الواقعية فمن الضروري أن تحصل على ميزة المُبادأة والتي كانت تعني تحدي عملي لأسلوب الردع المعنوي
325/كما كان أمر جوهري القيام بهجوم شامل على طول مواجهة القناة وليس على مجرد قطاعات معينة منها حتى يمكن تدمير أسلوب الردع المادي وكان التخطيط لاقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف بحصونه المنيعة يعني في حالة نجاحه أن نظرية الاستناد لموانع طبيعية باعتبارها حدود آمنة هي مجرد وهم وكذب
326/⭕خطة الخداع الاستراتيجي: لقد حققت تلك الخطة التي رسمتها ونفّذتها القيادة العامة المصرية بالتعاون مع أجهزة الدولة العليا نجاحاً كاملاً وقد تم تنسيق الخطط المصرية والسورية الخاصة بالسّرية والأمن والخداع على المستويين الاستراتيجي والسياسي
328/⭕إجبار الجيش الإسرائيلي على القتال على جبهتين أساسيتين في وقت واحد (الجبهة المصرية والجبهة السورية) اللتين يفصل بينهما (500) كم وذلك لتشتيت جهوده وبعثرة قواته بين الجبهتين ولمنع إسرائيل من ممارسة خطتها التقليدية بتثبيت إحدى الجهات وتركيز مجهودها الرئيسي ضد الجبهة الأخرى
329/ولمنع إسرائيل من ممارسة خطتها التقليدية بتثبيت إحدى الجهات وتركيز مجهودها الرئيسي ضد الجبهة الأخرى وعندما يتم القضاء عليها ينتقل المجهود الرئيسي إلى الجبهة التي تم تثبيتها للقضاء عليها هي الأخرى وهو الأسلوب الذي اتبعه العدو بنجاح خلال نكسة يونيو 1967م
330/⭕إغلاق مضيق باب المندب: بعد نكسة يونيو 1967م أعلنت إسرائيل على الملأ عن عزمها على البقاء في شرم الشيخ لإبقاء السيطرة على مدخل خليج العقبة ليبقى الطريق من ميناء إيلات إلى أفريقيا وآسيا وبالعكس مفتوح أمام سفنها التجارية
332/⭕إبطال وتجنيب عناصر القوة في الجيش الإسرائيلي وفقاً للأساليب التالية :
👈حرمان العدو من مزايا توجيه الضربة الأولى وأن يبدأ الجيشان المصري والسوري بتوجيه الضربة الأولى في توقيت واحد للاستفادة بمزاياها
👈حرمان العدو من مزايا توجيه الضربة الأولى وأن يبدأ الجيشان المصري والسوري بتوجيه الضربة الأولى في توقيت واحد للاستفادة بمزاياها
333/👈شل فعالية القوات الجوية الإسرائيلية المتفوقة وإضعاف قوتها وذلك عن طريق شبكة دفاع جوي متكاملة كانت تُعد من أقوى الشبكات الدفاعية في العالم وذلك بالتعاون مع القوات الجوية
334/👈شل فعالية القوات المدرعة الإسرائيلية التي تركّز اهتمام اسرائيل بها بعد نجاحها الساحق في 56 و 67 والحد من تأثيرها عن طريق تزويد المُشاة التي تعبر قناة السويس بأكبر عدد من الأسلحة والصواريخ المضادة للدبابات
335/وذلك بمساندة قوة نيران كثيفة من المدفعية في المراحل الأولى الحرجة على أن يكون القتال معارك أسلحة مشتركة طوال مدة الحرب
336/⭕ملحوظة ⭕ نتيجة لهبوط فعالية القوات الجوية الإسرائيلية بسبب شبكة الصواريخ سام غرب قناة السويس وضعف فعالية القوات المدرعة الإسرائيلية بسبب تزويد المشاة المصرية بأعداد وفيرة من الأسلحة والصواريخ المضادة للدبابات
337/ فعجزت اسرائيل عن اتباع أساليب الحرب الخاطفة التي كانت تتبعها في كل حروبها السابقة حيث إن الطيران والمدرعات هما السلاحان الرئيسيان في الحرب الخاطفة التي اعتادت اسرائيل أن تشنها
338/⭕عرقلة وصول القوات الإحتياطية الإسرائيلية من العمق: نظراً لأن نظام تعبئة الاحتياطي الإسرائيلي يُعد من أفضل النظم الموجودة في العالم ويحقق أحسن المزايا ويتيح الفرصة لتجنيد (300) ألف مقاتل وقت الحرب لدفعهم لميدان القتال
339/لذلك استهدفت الاستراتيجية المصرية التدخُل في عملية وصول القوات الإحتياطية لجبهة #سيناء عن طريق التخطيط لإنزال وحدات كاملة من وحدات الصاعقة بواسطة طائرات الهليكوبتر في عُمق سيناء وإنزال وحدات صاعقة أخرى عن طريق البحر على ساحل البحر المتوسط بموازاة طريق(العريش-رُمانة)
340/ ولقد كان الغرض من ذلك هو بث الذُعر على خطوط مواصلات العدو الإسرائيلي وتشتيت جهوده وعرقلة وصول احتياطياته إلى ساحة المعركة....وهكذا عزيزي القاريء الكريم انتهت الفقرة الثانية الخاصة باستراتيجية الحرب وتحليلها وتفنيدها ..ولننتقل للفقرة الثالثة وهي (التوقيت)
✍✍✍✍
✍✍✍✍
341/⛔التوقيت: لقد ذكر الرئيس أنور السادات ضمن توجيهه العسكري عن هذه الفقرة ما يلي: إن الوقت من الآن ومن وجهة نظر سياسية.. مُلائم كل الملاءمة لمثل هذا العمل الذي أشرت إليه في ثالثاً من هذا التوجيه (يقصد استراتيجية مصر في هذه المرحلة)
342/إن أوضاع الجبهة الداخلية وأوضاع الجبهة العربية العامة بما في ذلك التنسيق الدقيق مع الجبهة الشمالية (السورية) وأوضاع المسرح الدولي تُعطينا من الآن فرصة مناسبة للبدء
343/ ومع العُزلة الدولية للعدو..ومع الجو الذي يسود عنده بنزعات الانتخابات الحزبية وصراعات الشخصيات فإن احتمالات الفرصة المناسبة تُصبح أحسن أمامنا ....
344/لقد كانت الأحداث السياسية في الساحة الدولية تسير بالفعل في غير صالح إسرائيل حيث كانت تعاني وقتها من مرارة العُزلة السياسية نتيجة لتحديها المستمر للمجتمع الدولي ولقرارات الأمم المتحدة
345/وكان الاتحاد السوفيتي إحدى القوتين العُظميين ماضياً في سياسته في تأييد القضايا العربية وتزويد العرب وبالأخص (الجيش المصري والسوري) بكميات ضخمة من أحدث الأسلحة والطائرات والمُعدات المتطورة والأجهزة الإلكترونية المتقدمة
346/كما كان البترول العربي يضغط على دول السوق الأوروبية المشتركة وبريطانيا واليابان (الدول الصناعية الكبرى) لتُبعَد عن الخط الإسرائيلي ولتنتِج سياسة أكثر موالاة للعرب
347/وفي مايو 1973م اتخذ مؤتمر الوحدة الأفريقية (الذي عُقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا) قرار صريح بإدانة إسرائيل ...كما قطعت معظم الدول الإفريقية علاقاتها الدبلوماسية معها
348/وفي يونيو 1973م في الدورة الطارئة لمجلس الأمن صوّت المجلس في 21 يوليو على قرار يدعم فيه قراره السابق رقم (242) الصادر في 22 نوفمبر 1967م بدعوة إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967م وحصل القرار على أغلبية (14) صوت من أصل(15) صوت وهو صوت الفيتو الأمريكي بالطبع
350/وبعد أن وصل التأييد العربي والعالمي للقضية العربية في كل المجالات إلى هذه الدرجة العالية التي لا مجال بعدها لإضافة جديدة إلا إضافة تصنعها القوات المصرية والسورية بقوة السلاح ...بدأ التفكير في اختيار أنسّب التوقيتات ليوم وساعة الهجوم
351/ومن ناحية تحديد يوم (ي) يوم الهجوم ذكر الفريق أول أحمد اسماعيل في حديث له أن البحث كان يدور للوصول لليلة تتوافر فيها المميزات التالية
353/هذه هي الميزات التي حددت لنا يوم 6 أكتوبر قبل أن يحل بشهور عديدة وذلك للأسباب التالية :
⭕الحسابات الفلكية كانت تدل على أن القمر في تلك الليلة ينمو في أول الليل ثم يغيب في آخره
⭕الحسابات الفلكية كانت تدل على أن القمر في تلك الليلة ينمو في أول الليل ثم يغيب في آخره
354/⭕علماء القوات المسلحة بعد دراسة تقارير هيئة قناة السويس لسنوات طويلة سابقة من أجل حساب سرعة التيارات في جميع أيام السنة وجدوا أن يوم 6 أكتوبر أكثرها مناسبة
⭕العدو لا يتوقع منّا العمل في شهر رمضان
⭕العدو مشغول بمناسبات مختلفة منها انتخاباته العامة التي تشد اهتمام الجميع
⭕العدو لا يتوقع منّا العمل في شهر رمضان
⭕العدو مشغول بمناسبات مختلفة منها انتخاباته العامة التي تشد اهتمام الجميع
355/لقد كان شهر رمضان المُبارك هو الذي أوحى للقائد العام للقوات المسلّحة بتغيير الإسم الرمزي لعملية الهجوم (الخطة #جرانيت_2_المعدلة) فاختار لها إسم رمزي جديد وهو الخطة #بدر تيمُناً بغزوة بدر ..وكان الرئيس السادات من وجهة نظره السياسية يُطلق عليها إسم #الشرارة
356/وهذا بالنسبة لتحديد يوم الهجوم أما بالنسبة لتحديد (س) ساعة الهجوم فقد ذكر الفريق أول احمد اسماعيل في حديثه أن الموعد ظل إلى ما قبل بدء القتال موضوع مناقشة بين القيادتين المصرية والسورية
357/فلقد كان السوريون يُفضّلون أول ضوء في الفجر وذلك لعدة أسباب منها اتجاه الشمس معهم وضد العدو ...أما المصريون كانوا يُفضّلون آخر ضوء في المساء وذلك لعدة أسباب منها اتجاه الشمس معهم وضرورات العبور ونصب الكباري وفتح الطريق لدخول المعدات الثقيلة كالدبابات والمدافع في الظلام
359/وبعد دراسة تفصيلية تم الاتفاق على أن تكون ساعة الهجوم هي( الثانية بعد الظُهر) موعد للساعة(س) ووقّع الرئيس السوري حافظ الأسد على ذلك
360/ولقد كان اختيار ذلك التوقيت أمر غريب للغاية فلم يكن مُنتظَراً أو مألوفاً في الحروب فإن هذا الموعد هو وقت ظهيرة وراحة وكان يوافق يوم عيد الغفران لدى إسرائيل وهو يوم إجازة من العمل والطعام والشراب
361/كما أنه من المُعتاد في الحرب أن تكون الضربات الجوية وبدء الهجوم العام قبل أول ضوء أو قبل آخر ضوء ...أما في منتصف النهار فلم يكن ذلك أمراً مألوفاً أبداً ولم يحدث في تاريخ الحروب كلها
جاري تحميل الاقتراحات...