حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

11 تغريدة 7 قراءة Oct 05, 2020
#السلطان_علاء_الدين_كجك_2
فتوجهوا إلى دمشق وأخذوا الأموال واستخدموا الرجال ، فاستخدم قطلوبُغا الفخري خمسة آلاف فارس وقوي أمره ، وأما الطنبغا فإنه كان مقيماً في حلب ، ولما سمع أن الفخري دخل دمشق انزعج لذلك انزعاجاً شديداً ، فعند ذلك رسم للعسكر بالرحيل نحو دمشق ،
وكان معه خمسة عشر ألف فارس ، وكان قصده أن يفرق جموع الفخري مساعدة لقوصون ونصره للملك الأشرف ، ولاسيما لما سمع أن فخر الدين أقام أمير أحمد سلطاناً ولقبه بالملك الناصر ، فوصلوا إلى دمشق ، وبرز الفخري مع العساكر الذين معه واصطفوا للملتقى بالقرب من خان لاجين (موجود خارج دمشق)
يوم الأربعاء السادس عشر من رجب الفرد من سنة اثنتين و أربعين وسبعمائة (742 هـ) ، ثم نادى الطنبغا : ابرزوا للقتال ، فقال الفخري : يا أمراء كيف نقاتل مسلمين ؟ وهذا شهر رجب لايمكن فيه القتال ، فقال الطنبغا : إن كنتم تبرزون فابرزوا ، فنادى الفخري :
من كان من مماليك المنصور والناصر يأتي إلى هنا ، ومن كان من مماليك قوصون يقف مكانه ؟ ونصب سنجقاً سلطانياً (السنجق لفظة تركية معناها الطعن ويقصد بها الراية لأنها تكون في أعلى الرمح والرمح هو ألة الطعن) ، فتبادرت الأمراء حول السنجق هذا ، وصبيان المكاتب والأيتام حاملين الختمات
يستغيثون ويدعون للأمراء ، فبقي الطنبغا ومعه الحاج رقطاي وخمسة أنفس لاغير ، فيهم بعض الأمراء فهموا بقتلهم ، فقال الفخري : أطلقوا سبيلهم ، فرجعوا خائبين ، وقصدوا الديار المصرية ، فساق خلفهم قماري مقداراً يسيراً ، فنهبوا كل شئ معهم وعادوا ، وعاد الفخري ومن معه إلى دمشق المحروسة ،
ونزل بالقصر الأبلق (القصر الأبلق بناه السلطان الظاهر بيبرس بدمشق) ، و أما طشتمر فإنه عاد من الروم و وصل إلى حلب في أول رمضان من هذه السنة وأقام يومين ، ثم سار ووصل إلى دمشق ، واتفق مع قطلوبغا الفخري على إقامة أمير احمد وخرجوا من دمشق في العشر الأوسط من رمضان المذكور ،
فلما صاروا في منزلة طفس من بلاد حوران جاءهم الخبر بأن امير أحمد سافر من الكرك على البريد قاصداً إلى الديار المصرية.
ثم جئنا إلى خبر قوصون ، لما سمع ما جرى للطنبغا مع الفخري خاف على العسكر لا يروحون إلى الفخري جرد ارسنبغا وبلجار وجماعه يقعدون على غزه يمنعون الرائح والغادي ،
ثم إن قوصون رسم للمماليك الزمردية أن يبيتوا عنده بالنوبة إبوا وقالوا : نحن خواص الملك ، فإن كنت ملكاً فالسمع والطاعة ، فغضب وأمر بمسكهم فخرج أبوشامة (اسمه صربغا في السلوك و في النجوم الزاهرة) رأس النوبة وشال العصائب و أمر بدق الكوسات ( الطبول أو صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير
يدق بأحدها على الأخر بإيقاع مخصوص) فلبس العسكر جميعهم ووقفوا تحت القلعة ، فتوهمت العوام أن قوصون قتل ، فأتوا إلى اصطبله الذي في سوق الخيل و أحرقوا بابه ونهبوا ما فيه ، فعند ذلك رسم قوصون بالركوب على العامه ، فمسكوا جماعه وقتلوا منهم خلقاً كثيراُ ، وغرقوا جماعة ، ووسطوا أبا شامة
وعلقوا رأسه على باب زويله وغرقوا ثلاثمائة مملوك.
ونتوقف هنا ونستكمل ما حدث في الغد القريب باذن الله ، ونعرف اخرة هذه الدسائس ونهاية قوصون .... يتبع
المصدر :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ( عصر سلطنة أبناء الناصر محمد بن قلاوون ) ، بدر الدين محمود العيني ، تحقيق الدكتور الديب عطية علي عثمان.

جاري تحميل الاقتراحات...