Dr. Rami Arabi
Dr. Rami Arabi

@Rami_Arabi93

22 تغريدة 122 قراءة Oct 14, 2020
في رحلة لأعماق غابات الأمازون، الكتاب يوثق القصة الحقيقية للمستكشف "بيرسي فوسيت" الذي كان مقتنعا بوجود حضارة او مدينة مفقودة داخل الأمازون، ليذهب عام ١٩٢٥م في رحلته الاستكشافية بحثا عن تلك المدينة ولكن لم يعد.. Thread عن المصير المجهول للمستكشف بيرسي فوسيت
في البداية غابة الأمازون تعتبر من الغابات الغير مكتشفة بشكل كامل لحد الآن، لدينا فقط معلومات مؤكدة عن مساحتها، حدودها، فروع الأنهار داخلها لكن لا توجد لدينا اي معلومات مفصلة عن النظام البيئي و جميع المخلوقات الحية التي تعيش في الأمازون..
هنالك عدة عوامل تجعل الأمازون غير قابلة للاستكشاف لحد الآن، وهي نفس العوامل التي ربما تعجل في وفاتك ان قررت الذهاب هناك وحيدا.. العامل الأول هو كثافة الأشجار التي تمنع في كثير من المناطق أشعة الشمس من الوصول لكي تغرق في ظلام دامس..
العامل الثاني يكمن في المخلوقات الحية التي تعيش هناك، تعتبر من أعنف و من اكثر المخلوقات سمية.. يوجد بالتأكيد أصناف من المخلوقات الحية لم نشاهدها او نكتشفها لحد الآن في أعماق الأمازون.. وهنا تظهر أيضا مشكلة اخرى
الكثير من القصص لرحلات داخل الأمازون تنتهي بمرض، أشخاص يعانون من حرارة و آلام جسدية عضلية بالتحديد، و اعراض غريبة اخرى، يكون سببها على الأغلب حشرات او غيرها من المخلوقات الغير معروف لحد الآن تأثير لدغاتها على البشر،
فهذا التفاعل بين البشر و الحيوانات وتغير التوازن البيئي ربما يؤدي أيضا لظهور أمراض جديدة.. العامل الثالث من بعد كثافة الأشجار و المخلوقات الحية هو بالطبع نهر الأمازون من أطول الأنهار في العالم، مع أكثر من ١١٠٠ فروع ممتدة في ارجاء الغابة كحواجز طبيعية تؤثر في الاستكشاف..
العامل الرابع المهم هو القبائل، ربما ستسغرب عندما تعلم أن غابة الأمازون يسكنها حاليا ما يقارب ١٠٧ قبيلة مختلفة، الاغلبية منها لم يحدث بيننا وبينهم تواصل، و خطورة الأمر يكمن في عنف بعض هذه القبائل ضد الغرباء، بالإضافة ان بعضهم آكلين للحوم البشر وهو ما يسمى بال Cannibalism
بالفعل ربما العامل الرابع كان السبب في مقتل "بيرسي فوسيت"، و ابنه "جاك فوسيت" الذي رافقه في تلك الرحلة التي تعد الأخيرة عام ١٩٢٥م، لم نسمع عن بيرسي من بعدها ابدا واختلفت الأقاويل عن مصيره، لا يوجد حتى بقايا عظام وجدت.. اختفى فقط
اول رحلة لفوسيت كانت عام ١٩٠٦ الى البرازيل حيث كان يعمل وقتها لRoyal Geographical Society ، كانت مهمته حينها رسم خريطة لحدود الغابة بين البرازيل وبوليفيا.. ثم منذ عام ١٩٠٦ حتى ١٩٢٤ قام فوسيت ب ٧ رحلات استكشافية لأغراض مختلفة
كان فوسيت دائما يحضر في رحلاته هديا بسيطة للقبائل التي تسكن الأمازون لكسب مودتهم وأيضا لمعرفة تفاصيل الغابة و تضاريسها منهم، كونهم أكثر الناس علما بالغابة التي يسكنون فيها..
يقال انه منذ بداية عام ١٩١٤ تشكلت فكرة وجود حضارة قديمة سكنت منطقة في الأمازون بذهن فوسيت، بل حضارة متطورة جدا في أساليبها الهندسية.. وكان ادلته هو اكتشافه لبعض الآثار التي تدل على أعمال حرفية بالإضافة اعتماده على وثائق لمستكشفين قدماء يرجحون أيضا وجود حضارة قديمة..
لنصل لعام ١٩٢٥م ، الرحلة التي قرر فيها الذهاب للبرازيل و تحديدا للأمازون للعثور على كافة المعلومات عن تلك الحضارة، وهنا تشاهدون خريطة مسيرة فوسيت في الأمازون بين مخيمات مختلفة حتى اختفاءه، تمت مشاهدته للمرة الأخيرة في ٢٩ مايو من عام ١٩٢٥
هنالك قبيلة تدعى كالابالو، لديهم حكاية يتناقلوها بأنهم شاهدوا بعثة فوسيت تتجه ناحية الشرق للأمازون وكانوا يرون على مدى ٥ أيام دخان نيران المخيم تتصاعد للسماء، ثم من بعد اليوم الخامس لا شيء، لا يوجد أثر لأي دخان او نيران.. يقولوا انهم بكل تأكيد تم قتلهم من قبيلة تسكن شرق الأمازون
صورة لأفراد من قبيلة كالابالو،
بالطبع قول قبيلة كالابالو بمقتل فوسيت، هو محض افتراض، لمعرفتهم بوجود قبائل كثيرة معادية لوجود الغرباء، وفي أكثر من فيلم وثائقي تذكر افراد القبيلة ان اجدادهم حذروا فوسيت من الدخول أكثر للغابة، ربما وفاة بعثة فوسيت تكون أيضا لأسباب أخرى مثل المرض او التسمم
أخيرا يبقى السؤال، هل كان فوسيت يطارد أوهام ام انه يوجد بالفعل حضارة مندثرة في قلب الأمازون، الإجابة هي نعم بالفعل توجد حضارة مندثرة، حضارة استطاعت بناء طرق فيما بينها و جسور فوق تفرعات الأنهار وسدود لتسهيل صيد الأسماك، كانوا متطورين جدا هندسيا
حاليا تعرف تلك الحضارة بمسمى Kuhikugu وتم اكتشافها من قبل العالم Michael Heckenberger.. وبالفعل مكان هذه الحضارة المندثرة كانت بالقرب من المكان الذي كان يبحث فيه فوسيت ومن ثم اختفى..
تذكر بعض الدراسات ان سبب اندثار حضارة ال Kuhikugu والتي ربما امتدت ل ١١٠٠ سنة، هو مع بداية البعثات الأوروبية للبرازيل، بدأت الأمراض تنتشر فيما بينهم ليموت منهم عدد كبير و يترك الباقي منهم المكان تماما، تم هجر المكان لفترة طويلة سمحت للغابة بأن تعود وتغطي كل شيء
و لذلك تمنع الكثير من حكومات الدول التي تحتضن قبائل بدائية الاختلاط معهم، يجب أن يتم التواصل من خلال إرشادات و إجراءات مشددة، لمنع انتقال الأمراض إليهم وحدوث إبادة بيولوجية، لأن جهازهم المناعي ربما قوي ضد أمراض منتشرة بينهم لكنه غير مستعد ليقاوم الأمراض المعروفة لدينا ،،
الكتاب غير مترجم للعربية، ولكن لمحبين الأفلام، لحسن الحظ يوجد فيلم رائع مقتبس عن الكتاب The Lost City of Z..
هذا رسم تخيلي تقريبي معتمد على الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية ل Kuhikugu او Z City بحسب تسمية فوسيت.. نراها مبنية على شكل دائرة مع وجود سور، وكأنهم كانوا يحمون أنفسهم داخل حصن، هذا التصميم الدائري هو ليس بغريب في الأزمنة القديمة.. ودائما يذكرني ب Attack on Titan
دائما تكون الأماكن مثل الأمازون مليئة بالغموض، الساحر هنا ان تشاهد نظام بيئي مازال محافظا على أصله بدون تأثير خارجي كبير من البشر، ربما عندما تدخل للأمازون ستدخل كبسولة زمنية ترجعك للماضي، قبل ظهور البشر على الأرض.. لأن عمر الأمازون يفوق ال٣٠ مليون سنة،،

جاري تحميل الاقتراحات...